بما أنّ الحقوق المعنوية مصونة لأصحابها، ولا يجوز الاعتداء عليها، فإنّ القائمين على هذا الموقع يوضحون لزوارنا الكرام أنّ المواضيع التي في موقعنا هي ملك لكل من ينتفع بها من معلمين وأساتذة ومربين وتلاميذ وغيرهم. ولهم الاستفادة منها كيف ما شاؤوا ما دامت لحاجتهم الشخصية ولطلب العلم ولا يحق لهم بأي حال من الأحوال نقلها إلى منتديات أو مواقع أخرى.

ولقد لاحظنا وجود من يتعب نفسه كثيرا في نقل كل ما في موقعنا لمنتدى آخر ودون ذكر المصدر، وكان من الأفضل بدلا من نقل النص أن يضع رابط المقال الأصلي لو كان حقا يريد أن تعم الفائدة على غيره، ولو كان يعلم أن النقل لا ينفع، وأن محركّات البحث لا تضع المواضيع المنقولة في المراتب الأولى، لفهم أن فعله يضر ولا ينفع. وليعلم من يقوم بهذا الفعل أنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله. وأقل شكر يقدم للقائمين على موقعنا هو حماية حقوق ما ينشرونه.
هدى الله الجميع.

الموسوعة العلمية الشاملة - محور الفضاء - النجوم


كلّ نجم من النّجوم الّتي تراها في سماء اللّيل هو في الحقيقة كرة هائلة مدوِّمة من الغاز المضيء الشّديد الحرارة. وتتماسك غازات النجم بفعل الجاذبيّة، كما إنّ مصدر طاقة النّجوم هو "استعار" تلك الغازات في تفاعل لا يشبه استعار الفحم بل هو تفاعل أشدّ فاعليّة وكفاية يعرف بالاندماج النّووي. وإنّ كميّة الغاز الّتي يتألّف النّجم منها مهمّة جدّا، إذ أنّها تحدّد جاذبيّة ودرجة حرارته وضغطه وكثافته وحجمه. وتتواجد النّجوم في مجرّات تحوي الواحدة منها آلاف ملايين النّجوم من أصناف مختلفة. ولم يبدأ الفلكيّون في تفهّم طبيعة النّجوم حقّا إلا خلال هذا القرن، وكان اهتمامهم قبلا منصبّا على مواقعها.

أطياف النّجوم:
الفجوات، أو خطوط الامتصاص،
في الطّيف تُبين أنماط الضّوء
التي امتصها النّجم. وهذا يُحدّد أنواع
العناصر الّتي يتألّف منها النّجم.
يستخدم الفلكيّون معدّات خاصّة تجمّع ضوء النّجم ثمّ تفرّقه إلى طيف. ويتضمّن طيف النّجم خطوطا مظلمة، تدعى خطوط الامتصاص، تبيّن العناصر المتواجدة في ذلك النّجم. ولقد صنّفت الفلكيّة الأمريكيّة، آني جمب كانون وآخرون، أطياف آلاف النّجوم في أنماط مختلفة رقّموا كلّ نمط منها بحرف ألفبائيا، ثمّ أعيد ترتيبها بحسب درجة الحرارة السّطحيّة فيها. والأنماط الرّئيسيّة من الأسخن فالأبرد هي أُو « O » بي  « B »، إي « A »، إف « F »، جي « G » ، كي « K »  و إم  « M ».
تحتوي أجهزة دارسة الطّيف، كالمطياف مثلا،
موشورات تفرّق ضوء النّجم إلى طيف يمكن تحليله.

داخل النّجم:
معظم النّجوم، كالشّمس، تتألّف بكاملها تقريبا من غازين هما الهدروجين والهليوم، بالإضافة إلى كمّيات ضئيلة جدّا من عناصر أخرى. وينضغط الغازان بشدّة هائلة في قلب النجم (مركزه) الّذي يصبح كثيفا جدّا وحارّا جدّا – بحيث تجري فيه تفاعلات الاندماج النّووي. فتتحد ذرّات الهدروجين لتنتج الهليوم، فيما تبتعث طاقة هائلة بفقد الكتلة. وتنتقل هذه الطّاقة من القلب إلى سطح النّجم حيث تنطلق ضوءا وحرارة.

سيسيليا باين جابوشكن:
في القرن التّاسع عشر، بيّن الفلكيّ الإنكليزي، وليم هجنز، أنّ النّجوم تتألّف من العناصر نفسها الّتي تتألّف منها الأرض. لكن في العشرينيّات من القرن العشرين برهنت الفلكيّة البريطانيّة، سيسيليا بابن جابوشكن (1900-1989)، أنّ النّجوم تتألّف في معظمها من الهدروجين. كما اكتشفت أيضا أنّ تركيب معظم النّجوم متماثل. وكانت هذه اكتشافات عظيمة جعلتها رائدة في مجال الفيزياء الفلكيّة النجميّة (علم ودراسة العمليّات الطبيعيّة والكيمياويّة في النّجوم).

اختلاف المنظر:
ضع إصبعك أمامك، وانظر إليها أوّلا بعينك اليسرى فقط، ثمّ بعينك اليمنى فقط، فستجد أنّ إصبعك انزاحت من موقعها بالنّسبة للخلفيّة وراءها. ويزداد هذا الانزياح كلّما كانت الإصبع أقرب إليك. وهكذا يتّخذ الانزياح قياسا نوعيّا للمسافة بين الإصبع والعين. هذه الظّاهرة، المعروفة باختلاف المنظر، يمكن استخدامها على نطاق أعظم كثيرا لاحتساب أبعاد النّجوم القريبة. وحيث إنّ الأرض تدور في مدارها حول الشّمس، فسيبدو النّجم وكأنّه يتحرّك ببطء على خلفيّة من النّجوم الأبعد كثيرا. وبقياس زاوية اختلاف المنظر الحاصلة يمكن تقدير المسافة بين النّجم والأرض.

نجوم المتوالية الرّئيسيّة:
لون النّجم يعطي فكرة عن درجة حرارته السّطحيّة، فالنّجوم الزّرق حارّة والنّجوم الحمر أبرد نوعا. وإذا ما رسم خطّ بيانيّ لدرجات الحرارة في مقابل النصوع المطلق للنّجم، فإنّ معظم النّجوم تقع داخل نطاق ضيّق يسمّى المتوالية الرّئيسيّة – أي أنّه كلّما ازدادت حرارة النّجم ازداد نصوعه. إنّ جميع النّجوم في المتوالية الرّئيسيّة هي في فترة مستقرّة من حياتها – أي إنّ إشعاعها مطّرد مستمرّ لأنّ تفاعلات اندماج الهدروجين في قلوبها مستمرّ. لكن عندما يستنقذ الوقود الهدروجينيّ فإنّ النّجم يغادر المتوالية الرّئيسيّة. ويلاحظ أنّ النّجوم الأعظم كتلة تغادر المتوالية بسرعة أزيد من الأقلّ كتلة.


قِنوُ علبة المجوهرات:
يبدو معظم النّجوم كنقاط نيّرة فضّيّة في سماء الأرض، لكن يمكننا رؤية اللّون الحقيقيّ لبعض النّجوم. هذه المجموعة المتألّقة المتعدّدة الألوان تسمّى قِنو علبة المجوهرات.

الثّنائيّات الكسوفيّة:
هنا تبدو المنظومة الثّنائيّة،
من الأرض، ساطعة لأنّ
النّجم الأسطع يقع أمام
النّجم الأخفت.
في هذا الوضع، تبدو المنظومة
الثّنائيّة، من الأرض، خافتة
لأنّ النّجم الأخفت يحجب النّجم
الأسطع.
ينتمي قرابة نصف النّجوم في الكون إلى نظام الثّنائيات حيث يدور نجما المنظومة الثّنائيّة وأحدهما حول الآخر. وقد يكون النّجمان متقاربين بحيث يكادان يتماسّان، أو متباعدين تفصلهما ملايين الكيلومترات. ويمكننا كشف المنظومات الثّنائيّة بطرق مختلفة. فإذا تمكّنا من رؤية المنظومة الثّنائيّة جانبيّا من الأرض، نلحظ بوضوح تغيّرات النّصوع كلّما مرّ أحد النّجمين دوريّا أمام الآخر حاجبا نوره كلّيا أو جزئيّا. هذه الثّنائيّات تسمّى الثّنائيّات الكسوفيّة.

النّجوم المتغيّرة:
بعض النّجوم يتغيّر نصوعها، وهذه النّجوم مختلفة الأصناف. بعضها، مثلا، المسمّاة نجوم القيثارة "آرآر" يتغيّر نصوعها في أقلّ من يوم، بينما آخر من النّجوم القيقاويّة تستغرف ما بين اليوم والمئة يوم لتتغيّر. وهناك نجوم أخرى، تدعى متغيّرات ميرا، قد تستغرق حتّى السّنتين لتكمل دورة  تغيّرها. وجدير بالذّكر أنّ تغيّر نصوع النّجوم القيفاويّة عائد إلى تغيّر في طبيعتها – حجما ودرجة حرارة. فهي تبتعث ضوءا أشدّ في حال تمدّدها، وأخفت في حال تقلّصها. والنّجوم لا تسلك هكذا دائما – إنّما هو السّلوك الطّبيعيّ لنجم عاديّ يمرّ بمرحلة اللاّ استقرار في أواخر حياته.
هذا المخطّط يُبيّن تغيّر نُصوع نجم قيفاويّ مع الزّمن.
الخطّ البيانيّ يُدعى مخطّط هرتزسبرنج – راسل، نسبة إلى الفلكيين،
إنجر هرتزسبرنج الدانمركي، وهنري نورس راسل الأمريكي، اللّذين وضعاه عام 1913.

هناك 3 تعليقات :