• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • مناشير
  • من نحن؟
  • بارك الله في كل من يساهم في نشر صفحتنا الجديدة.


    الإمبرياليّة الاستعماريّة والأزمة الأوروبيّة - احتلال الجزائر

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article


    الإمبرياليّة الاستعماريّة والأزمة الأوروبيّة

    احتلال الجزائر


    عرفت الجزائر في مطلع القرن XIX ضعفا متناهيا أثار أطماع بعض الدول الأوروبية، فقد أرسلت فرنسا منذ سنة 1808 الضابط بوتان (Boutin) لرسم خريطة الجزائر وتحديد مواقعها العسكرية، وفي سنة 1826 أنهى "شالار" (Shaler) كتابه الذي حث فيه إنقلترا على غزو الجزائر. وهكذا اتضحت أطماع الدولتين الاستعماريتين غير أن الوضع الداخلي في فرنسا والظروف الدولية الملائمة جعلت فرنسا تستأثر باحتلال الجزائر وذلك سنة 1830.

    I - أسباب الاحتلال :
    1- الأسباب العميقة :
    تعود الأسباب العميقة لاحتلال الجزائر إلى الوضع السياسي والاقتصادي الذي عرفته فرنسا في عهد شارل X .

    أ- الأسباب السياسيّة : كان شارل X ملكا مستبدا، لذا سعى لتدعيم نفوذه عن طريق التوسع الاستعماري في الجزائر وذلك لتلهية الشعب الفرنسي عن المطالبة بحقوقه الديمقراطية وتوجيه أنظاره نحو الغزو الخارجي وكسب تأييد وعطف الجيش الذي سيتمكن قادته من الحصول على ثروة طائلة عن طريق النهب عند احتلال الجزائر.

    ب- الأسباب الاقتصاديّة : فقدت فرنسا خلال القرن XVIII مستعمراتها في أمريكا والهند إثر صراعها مع أنقلترا، لذا حاولت في مطلع القرن XIX تعويض ما فقدته لإعادة بناء إمبراطوريتها الاستعمارية فقامت باحتلال الجزائر لقربها من الشواطئ الفرنسية ووفرة مواردها الطبيعية واتساع سوقها التجارية.
    ولعبت الحجرة التجارية بمرسيليا دورا كبيرا في تشجيع الحكومة الفرنسية على احتلال الجزائر، وذلك لتنمية المبادلات التجارية الفرنسية مع الجزائر التي عرفت تدهورا كبيرا بالمقارنة مع المبادلات التجارية الأنقليزية.
    ففي سنة 1822 كانت إنقلترا تستغل ما يقرب من 40% من التجارة الخارجية الجزائرية بينما لم يكن لفرنسا سوى 17% منها.

    2) السبب المباشر :
    يرجع السبب المباشر لاحتلال الجزائر إلى ما تخلد بذمة فرنسا من ديون الجزائر مما أدى إلى توتر العلاقات بين الدولتين إثر حادثة المروحة.

    أ- قضيّة الديون : كانت فرنسا في عهد الثورة قد اشترت من الجزائر كميات كبيرة من القمح عن طريق سمسارين يهوديين هما (باكري وبوشناق) وتم دفع قسط من المبلغ في عهد الملكية إلى اليهوديين اللذين لم يدفعها شيئا منه إلى الحكومة الجزائرية، لذا أخذ الداي يطالب الحكومة الفرنسية بتسديد ما عليها من ديون.

    ب- حادثة المروحة : تأزم الوضع بين فرنسا والجزائر بعد "تعيين" "دوفال" (Deval) قنصلا لفرنسا بالجزائر وهو رجل انتهازي مغامر سيء الأخلاق.
    فقد طالب الداي حسين الحكومة الفرنسية بتسديد ما عليها من ديون، إلا أنها لم تعره أي اهتمام، فاستدعى قنصل فرنسا دوفال وطلب منه أن تسدد حكومته الديون، واستفسره عن سبب عدم رد الحكومة الفرنسية على رسائله، وأجاب القنصل بطريقة استفزت الداي فبادر هذا برميه بمروحة كانت بيده.
    اعتبرت الحكومة الفرنسية هذه الحادثة إهانة لفرنسا ولملكها، فطلبت من الداي تقديم اعتذاراته، إلا أن رفض ذلك، لذا قررت قطع علاقتها مع الجزائر وبادرت بضرب حصار على ميناء الجزائر استمر أكثر من سنتين.
    فكانت حادثة المروحة إذن ذريعة اتخذتها فرنسا لاحتلال الجزائر.

    3) موقف الدول من الاحتلال :
    اختلفت مواقف الدول من محاولة احتلال الجزائر باختلاف مصالحها، من ذلك :

    أ- موقف محمد علي : كان محمد علي في هذه الفترة يستعد لاحتلال سوريا، لذا حرصت فرنسا على صرفه عن ذلك محرّضة إياه على غزو الجزائر وكافة أقطار المغرب شريطة أن يحقّق لها نفوذها الأدبي والاقتصادي في المنطقة مقابل مساعدته ماديا وعسكريا، ولكن محمد علي خشي معارضة كلّ من السلطان العثماني وإنقلترا.

    ب- موقف إنقلترا : ازدادت مخاوف إنقلترا من مشروع محمد علي خشية أن يشتد ساعده فيصبح خطرا على نفوذها في البحر الأبيض المتوسط وطريق الهند، فأعلنت أنها لا تسمح بأي تغيير للوضع الراهن في شمال إفريقيا، كما قدمت احتجاجا لفرنسا لمحاولتها احتلال الجزائر معتبرة ذلك مخالفا لسياسة التوازن الدولي.

    ج- موقف السلطنة العثمانية : اتخذ السلطان العثماني في بداية الأمر موقفا حياديا ظنّا منه أن الداي قادر على صدّ العدوان الفرنسي، ومنع في نفس الوقت محمد علي من التدخّل.
    أمّا بعد احتلال الجزائر فقد بذل السلطان العثماني مساعي سياسيّة لاسترداد ولايته من فرنسا مستعينا ببريطانيا والنمسا وروسيا، ولكن مساعيه باءت بالفشل لأنّ الدول الأوروبيّة رضيت بسياسة الأمر الواقع.

    II- الاحتلال والمقاومة الجزائريّة :
    1)- استيلاء فرنسا على مدينة الجزائر :
    لم تجد الجيوش الفرنسية صعوبة كبيرة لاحتلال مدينة الجزائر رغم المقاومة الشديدة التي أبداها الشعب الجزائري وذلك لاختلال ميزان القوى بين الطرفين.

    أ- سقوط مدينة الجزائر : خرجت الحملة الفرنسية التي ضمت 37 ألف مقاتل بقيادة الجنرال بورمون (Bourmont) من قاعدة طولون البحرية في 25 ماي سنة 1830. ووصلت يوم 14 جوان إلى خليج سيدي فرج الواقع على بعد 25 كلم غربي مدينة الجزائر، فوجدت مقاومة شديدة إلا أنها كانت عديمة الجدوى.
    فقد تمكنت الجيوش الفرنسية من احتلال برج سيدي فرج في 4 جويلية 1830 وفي نفس اليوم فقد الداي حسين كل أمل في المقاومة والصمود لذا رضخ واضطر إلى الاستسلام.

    ب- شروط الاستسلام : قام الجنرال برمون بفرض شروط الاستسلام على الداي حسين المتمثلة في :
    - أن يفتح مدينة الجزائر في اليوم الموالي للقوات الفرنسية وأن تسلم لها القصبة وجميع الحصون.
    - أن يكون للداي حق اختيار المكان الذي يريد الإقامة فيه خارج الجزائر
    - أن تتعهد فرنسا باحترام الشعائر الدينية للسكان كما تلتزم باحترام أملاكهم وصناعتهم وتجارتهم.
    وهكذا دخلت القوات الفرنسيّة مدينة الجزائر في صباح 5 جويلية سنة 1830 دون مقاومة واستولت على ما في خزائن القصبة من أموال، وغادر الداي حسين الجزائر واستقر بنابولي ثم انتقل إلى مصر. كما غادر معه الجيش الانكشاري البلاد وتحول إلى تركيا نهائيا، فأخذت الجزئار تتحول شيئا فشيئا إلى مستعمرة فرنسية.
    ادعى الجنرال برمون إثر سقوط العاصمة الجزائرية أنه يكفيه لإخضاع الجزائر خمسة عشر يوما فقط. وفعلا فقد أكدت مبدئيا بعض الأحداث هذا الاعتقاد، إذ أعلن كل من مصطفى بومزراق حاكم تيطري وحسن باشا حاكم وهران اعترافهما بالتبعية لفرنسا، ونسج على منوالهما بقية الحكام طمعا في الاحتفاظ بمنصابهم وامتيازاتهم.
    ولكن اعتقاد بورمون في تقدير الموقف سرعان ما تبدد، فقد ظهرت حركة المقاومة ولم تتمكن فرنسا من إخضاع الجزائر إلا بعد أربعين سنة خاضت خلالها حروبا دامية أبدى فيها الشعب الجزائري مقاومة بطولية.

    2)- بداية الكفاح (1830-1832) :
    لم تستقر فرنسا على خطة واضحة في هذه الفترة، فقد اشتد الخلاف بين المسؤولين حول السياسة التي يجب إتباعها في الجزائر، فمنهم من كان يرى ضرورة احتلال الجزائر كلها، ومنهم من كان ينادي بإتباع سياسة الاحتلال المحدود، أي احتلال المناطق الساحلية فقط.
    فأرسلت الحكومة الفرنسية من أجل ذلك لجنة برلمانية للتحقيق في هذا الموضوع، فتوصلت في تقريرها إلى ضرورة السيطرة على هذا القطر كله.
    أخذت فرنسا تحاول بسط نفوذها على الجزائر فواجهت في بداية الأمر مقاومة مائعة لأنها لم تكن منضوية تحت قيادة موحدة، من ذلك :

    أ- مقاومة أحمد باي : قام أحمد باي حاكم قسنطينة بمقاومة الاحتلال الفرنسي فأعلن ولاءه للدولة العثمانية وظل صامدا في وجه الاستعمار حتى سنة 1837، مما أدى إلى تعثر الحملات الفرنسية التي أرسلت لاحتلال الموانئ الشرقية الجزائرية.

    ب- مقاومة بومزراق : تزعم بومزراق القبائل العربية فامتد نفوذه حتى يسهل متيجة مما أدى إلى فشل الفرنسيين في التوغل في هذه المنطقة مرتين فاضطروا إلى مهادنة سكانها.

    ج- المقاومة في المنطقة الغربيّة : سيطر الفرنسيون في المنطقة الغربية على مدينة وهران، فاضطرت الأسر الإسلامية الكبيرة إلى الهجرة نحو المدن الداخلية (معسكر وتلمسان) وتعاونت مع القبائل للمحافظة على استقلالها واحتمت بسلطان المغرب الذي ناصرها بادئ الأمر.

    وهكذا لم تكن المقاومة الجزائرية في هذا الظرف الدقيق منسقة ومنظمة غير أن ظهور الأمير عبد القادر سيكسبها نفسا جديدا وتنظيما دقيقا.

    3)- ثورة الأمير عبد القادر:
    تعتبر ثورة الأمير عبد القادر الحلقة الرئيسية في تاريخ المقاومة الجزائرية، فقد امتدت خمسة عشر سنة، منذ انتخاب الأمير في وهران من طرف القبائل سنة 1832 إلى استسلامه للفرنسيين في أواخر سنة 1847.

    وقد مرت هذه الثورة بمرحلتين أساسيتين هما :

    أ- المرحلة الأولى (1832-1839) : تحتل أسرة الأمير عبد القادر مكانة ممتازة في قبيلة هاشم العربية النازلة قرب مدينة معسكر، كان الأمير قد رافق والده في رحلته إلى الشرق حيث زار العراق والحجاز ومصر وأعجب بتنظيمات محمد علي التي تركت في نفسه أثرا عميقا، وعاد إلى الجزائر بعد الاحتلال الفرنسي فبايعته قبائل منطقة وهران تحت تأثير فكرة الجهاد الديني وبتأييد من الطرق الصوفية.
    تولى الأمير قيادة الثورة ولم يتجاوز الرابعة والعشرين من العمر، فأظهر براعة فائقة في إحكام الخطط، وراقب القبائل النازلة قرب المراكز الفرنسية فأرغمها على قطع التموين عن الغزاة والهجرة من الأراضي المحتلة، واتخذ مدينة معسكر عاصمة لدولته الفتية. 
    أحرز الأمير عبد القادر على انتصارات رائعة وحال دون توغل الفرنسيين نحو الداخل، وتمكن من بسط نفوذه على ميناء "أرزو" بالقرب من وهران ليكون على اتصال دائم بالدول الأجنبية حتى يستفيد منها عسكريا وديبلوماسيا.
    وأدركت فرنسا خطورة الموقف فدبر القائد "ديميشال" حاكم وهران مؤامرة مكنته من الاستيلاء على "أرزو" ولكنه عجز عن مواجهة خطة الأمير الحربية المعتمدة على عنصر المفاجأة في القتال وعدم المجابهة في الميدان المكشوف، لذا اضطر إلى مهادنة الأمير في 28 فيفري 1834، غير أن حاكم وهران الجديد نقض هذا الصلح فقام الجيش الفرنسي بتدمير عاصمة الأمير الذي بادر برد الفعل فحاصر تلمسان واسترجع عاصمته. 
    وشهد عام 1836 هزيمة أخرى للجيش الفرنسي ألحقها به حاكم قسنطينة أحمد باي، فأدرك الفرنسيون عندئذ صعوبة محاربة الجزائريين على جبهتين (وهران وقسنطينة) لذلك قرروا مهادنة الأمير عبد القادر حتى يتفرغوا لمحو هزيمتهم في قسنطينة فعقدوا مع الأمير معاهدة ثانية في 31 ماي 1837 نصت على :
    - اعتراف الأمير بسلطة فرنسا على مدينتي الجزائر ووهران
    - اعتراف فرنسا بسلطة الأمير على القسم الأكبر من إقليم وهران وكل إقليم تيطري بما يوازي ثلثي الأراضي الجزائرية باستثناء الصحراء.
    فتمكن الفرنسيون بعد هذا الصلح من غزو قسنطينة (1837) رغم مقاومة سكانها، والتجأ إثر ذلك أحمد باي إلى جبال أوراس قبل أن يستسلم إلى فرنسا سنة 1848.
    وتفرغ الأمير عبد القادر من جهته لتوسيع وتنظيم دولته في شكل تجمع قبلي، متخذا من الدين أساسا لبسط نفوذه، فتمكن من التغلب نسبيا على النزعة القبلية والروح الانفصالية لدى البربر، وأصبح أمير المؤمنين رغم تبعيته إلى سلطان المغرب وذلك لكسب تأييده. 
    فقد بلغت هذه الدولة سنة 1839 أوج اتساعها فضمت ثماني ولايات وأصبح لها جيش منظم على النمط الأوروبي كما أصبح لها مصانع حديثة لصنع الأسلحة، إلا أن الوقت لم يتسع للأمير حتى يجني ثمار تنظيماته، فقد أدركت فرنسا خطورة هذه الدولة الفتية فبادرت بنقض المعاهدة واستؤنف القتال من جديد فدخلت حركة المقاومة طورها الحاسم.

    ب- المرحلة الثانية : حرب الإبادة (1839-1847) : أدركت فرنسا تصاعد قوة الأمير بعد تعميره المدن وإقامته لمصانع الأسلحة، وكانت معاهدة 1837 هدنة وقتية بالنسبة لها لذا أخذ الوالي العام فالي (Valéo) يتبع سياسة إثارة المشاكل تمهيدا لنقض المعاهدة. 
    وحاول الأمير عبد القادر المحافظة على الوضع الراهن فأرسل وفدا إلى باريس للإعراب عن تمسكه بمعاهدة 1837، إلا أن فرنسا رفضت ذلك، فأدرك عندئذ زعيم الثورة خطورة الموقف فقرر إعلان الحرب عند قيام فرنسا بأي عمل مخالف لشروط الصلح، وواصلت فرنسا سياسة التحدي فاضطر الأمير إلى إعلان الحرب في 23 أكتوبر 1839 حيث هاجمت جيوشه المعمرين وإبادتهم في سهل متيجة، فعاد الفرنسيون إلى الوضع الذي كانوا عليه سنة 1833.
    وقد عجز فالي الرد على هذا الهجوم الجارف رغم الإمدادات العسكرية الهامة، مما دفع بالسلطات الفرنسية إلى عزله وتعويضه ببيجو (Bugeaud) حيث وضعت تحت تصرفه إمكانيات عسكرية هائلة بلغت سنة 1847 حوالي 108 آلاف مقاتل أي ثلث الجيش الفرنسي تقريبا.
    قام بيجو بشن حرب وحشية إبادية أدت إلى تناقص عدد السكان بالجزائر من أربعة إلى ثلاثة ملايين نسمة خلال سبع سنوات.
    فقد أدخلت الفرق العسكرية الخفيفة تخرب المدن والمزارع وتطارد السكان في كل مكان بشكل مريع، فسقطت جميع المراكز والمدن التابعة للأمير فبادر بجمع أنصاره في شبه مدينة متنقلة (الزمالة) ضمت حوالي 200 ألف نسمة.
    حاول الأمير وضع حد لهذه الحرب الإبادية المدمرة فعرض على بيجو عديد المرات إبرام الصلح إلا أنه رفض ذلك وصمم على تنفيذ سياسة الاحتلال الكامل، إذ كان همه الوحيد العثور على المدينة المتنقلة.
    وتحقق هذا الحلم وتمكن صدفة "الدوق دومال" في ماي 1843 من العثور على هذه المدينة جنوبي وهران مما دفع بالأمير إلى الالتجاء إلى المغرب الأقصى (في أكتوبر 1843) في انتظار استئناف القتال. ولكن موقف السلطان المتخاذل تحت تهديد فرنسا واعتدائها على الحدود المغربية دفع به إلى التخلي عن مساندة الثورة الجزائرية ففضل الأمير العودة للنضال سنة 1845.
    عاد الأمير إلى الجزائر فحقق انتصارات رائعة وامتد نفوذه حتى وادي الشلف ومنطقة قسنطينة، إلا أن هذا النصر لم يدم طويلا فسرعان ما تمكنت فرنسا من القضاء على بومعزة زعيم وادي الشلف في أفريل 1846 ومصطفى بن سالم نائب الأمير بقسنطينة في مارس 1847، فاضطر الأمير عبد القادر إلى اجتياز الحدود المغربية لتواجهه جيوش السلطان في 15 ديسمبر 1847، مما دفع به إلى الاستسلام فاقتيد أسيرا للفرنسيين ثم عفي عنه سنة 1852، وسمح له بالذهاب إلى الاستانة فدمشق حيث توفي سنة 1883.

    4)- المقاومة في الواحات وبلاد القبائل :
    لم تخمد المقاومة بعد استسلام الأمير عبد القادر رغم الإجراءات التي اتخذتها فرنسا لجعل الجزائر مقاطعة فرنسية، فقد اندلعت الثورة من جديد وتركزت في منطقتين أساسيتين :

    أ- مقاومة منطقة الواحات : نشبت في منطقة الواحات الواقعة في أطراف الصحراء الكبرى عدة انتفاضات ساندتها الطريقة الرحمانية، من ذلك :
    - انتفاضة واحة الزغاطشة سنة 1849
    - انتفاضة واحة الأغواط سنة 1852
    - انتفاضة واحة تقرت سنة 1854
    إلا أنها باءت كلها بالفشل. فقد قامت السلطات الاستعمارية بالقضاء عليها بكل قسوة وشدة.
    ب- مقاومة منطقة القبائل : نشبت في منطقة القبائل سنة 1851 انتفاضة كبيرة وقع سحقها بعد تدمير ما لا يقل عن 30 قرية.
    واستؤنفت الثورة سنة 1871 إثر هزيمة فرنسا في حرب السبعين مع ألمانيا فتزعمها محمد بن أحمد المقراني أحد الحكام الجزائريين الذين أبقتهم السلطات الاستعمارية في المناطق التي خضعت لها دون مقاومة.
    فقد انتهز هذا الحاكم تذمر السكان إثر قرار كريميو (Cremieux) الذي منح اليهود حق التمتع بصفة المواطن الفرنسي، ليعلن الثورة التي عمت إقليم قسنطينة وامتدت إلى سهول متيجة غربا وبسكرة جنوبا فأصبح المقراني يسيطر على ثلث الأراضي الجزائرية. وفي 2 ماي 1871 استشهد هذا الثائر فتولى القيادة شقيقه أحمد بومزراق الذي واصل النضال فحقق عديد من الانتصارات مستغلا توقف الإمدادات العسكرية الفرنسية إلى الجزائر إثر ثورة الكومون بباريس. ولما قضى على هذه الثورة أخذت الإمدادات العسكرية تتدفق على الجزائر فتمكن عندئذ الفرنسيون من سحق ثورة القبائل فيسطروا نهائيا على هذه المنطقة وصادروا نصف مليون هكتار من الأراضي الخصبة وأعدموا بعض الثوار ونفوا بقيتهم إلى جزيرة كاليدونيا الجديدة.

    وهكذا قضى على آخر ثورة مسلحة قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

    الخاتمة :
    تعتبر ثورة 1871 بداية الحركة الوطنية الجزائرية المعاصرة التي ارتكزت على معطيات اقتصادية واجتماعية جديدة.
    وقد تمكن الاستعمار الفرنسي من القضاء عليها بكل قسوة فاستقر الوضع مما شجع على الهجرة والاستيطان الأوروبي، إلا أن هذا لم يمنع من قيام ثورة 1954 التي قضت على الاستعمار الفرنسي بالجزائر نهائيا.


    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق