• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 7

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article

    قنديل أم هاشم
    يحيى حقي

    استمع


    7
    والظاهرة العجيبة التي لا أستطيع تفسيرها أن إسماعيل أفاق من حبه "لماري" فوجد نفسه فريسة حب جديد. أ لأن القلب لا يعيش خاليًا؟ أم أن "ماري" هي التي نبهت غافلاً في قلبه فاستيقظ وانتعش؟ كان إسماعيل لا يشعر بمصر إلاّ شعورًا مبهمًا، هو كذرة الرمل اندمجت في الرمال واندسّت بينها، فلا تمييز منها، ولو أنها مع ذلك منفصلة عن كل ذرة أخرى. أما الآن فقد بدأ يشعر بنفسه كحلقة في سلسلة طويلة تشده وتربطه ربطًا إلى وطنه. في ذهنه مصر عروس الغابة التي لمستها ساحرة خبيثة بعصاها فنامت. عليها الحلي، و"دواق" ليلة الدخلة. لا رعى الله عينًا لم تر جمالها، ولا أنفًا لا يشم عطرها! متى تستيقظ؟ متى؟ وكلما قوي حبه لمصر، زاد ضجره من المصريين. ولكنهم أهله وعشيرته، والذنب ليس ذنبهم. هم ضحية الجهل والفقر والمرض والظلم الطويل المزمن. إنه حدق في الموت مرارًا، وجس المجذوم، واقترب فمه من فم المحموم. ترى هل ينكص الآن عن لمس هذه الكتلة البشرية التي لحمه من لحمها ودمه من دمها؟ قد عاهد نفسه في حبه لمصر ألاّ يرى منكرًا إلاّ دفعه. علمته "ماري" كيف يستقل بنفسه، وهيهات لهم بعد ذلك أن يجرعوه خرافاتهم وأوهامهم وعاداتهم. ليس عبثًا أن عاش في أوربا وصلّى معها للعلم ومنطقه. علم أن سيكون بينه وبين من يحتك بهم نضال طويل، ولكن شبابه هوّن عليه القتال ومتاعبه. بل كان يتشوق إلى المعركة الأولى. وسرح ذهنه فإذا هو كاتب في الصحف أو خطيب في أحد المجتمعات يشرح للجمهور آراءه ومعتقداته.

    وتحرك القطار بإسماعيل ولم يرسل برقيته، لا يدري لماذا ضعف عن لقائهم بالمحطة وسط الضجيج والضوضاء وعلى أعين الناس، وربكة المتاع. إنه يود أن يلقى أعزاءه في دارهم، وعلى نجوة من الغرباء. ولم يقدّر وقع المفاجأة على أبيه وأمه العجوز. ذكرهما فوجف قلبه. هل يستطيع أن يؤدي لهما بعض ما هو مدين به؟ إنه قادم مزود بنفس السلاح الذي أراده له أبوه، وسيشق لنفسه بهذا السلاح طريقه إلى أول الصفوف. وسيعرض عن خدمة الحكومة ويفتح عيادة في أرقى أحياء القاهرة. وسيدهش القاهريين أولاً ثم المصريين جميعًا بما أتقنه من فن واكتسبه من خبرة. فإذا تدفق عليه المال أعفى أباه الشيخ من العمل، واشترى له أرضًا في بلدهم ليعيش مستريحًا. ثم وجم إسماعيل. لقد تذكر أنه لم يأت معه من أوربا بهدية لأسرته، وسُرِّي عنه إذ قال لنفسه:
    - ماذا في أوربا كلها يصلح لأبي وأمي؟

    وفاطمة النبوية؟ ذكراها تثير في نفسه بعض الاضطراب لم يزل مرتبطًا بوعده، وقد عاد حرًّا، فلا عذر له إذا اعتذر. هذه مسألة معقدة فلنتركها للمستقبل.

    وأطل من النافذة فرأى أمامه ريفًا يجري كأنما اكتسحته عاصفة من الرمل، فهو مهدم معفر متخرب. الباعة على المحطات في ثياب ممزقة، تلهث كالحيوان المطارد، وتتصبب عرقًا.

    ولما سارت العربة من المحطة، ودخلت شارع الخليج الضيق الذي لا يتسع لمرور الترام، كان أبشع ما يتصوره أهون مما رآه: قذارة وذباب، وفقر وخراب، فانقبضت نفسه، وركبه الوجوم والأسى، وزاد لهيب الثورة في قرارة نفسه، وزاد التحفز.

    ووقف أمام البيت، وتناول مطرقته، وتركها تسقط، فاختلطت دقتها بدقات قلبه. سمع صوتًا رقيقًا ينادي بلهجة نساء القاهرة:
    - مين؟

    - أنا إسماعيل! افتحي يا فاطمة!

    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق