لا يجوز نقل محتوى هذا الموقع إلى مواقع أخرى ولو بذكر المصدر

2013/01/22

أشهر العلماء في التاريخ - ألفريد نوبل - عبقريّة الإصرار


ألفريد نوبل
عبقريّة الإصرار
كان "نوبل" يقضي معظم الوقت في معمله الصغير، منكبّا على أبحاثه وتجاربه، وكان يصل الليل بالنهار وهو يعمل بجدّ وكدّ ونشاط وحيويّة، فلم يكل ولم يمل، وكان إصراره العنيد يدفعه دائما إلى مواصلة العمل، خصوصا كلّما تذكّر "أميل" وعشرات القتلى الّذين أزهقت أرواحهم مادّة النيتروجلسرين الفتّاكة.

كان التحدّي هو الروح الكامنة في عبقريّة "نوبل" وهو الشعلة الّتي تضيء الليل وتلهب حماس العبقريّة، فتعمل وتعمل دون أن تعبأ بالتعب أو الملل، بل إنّ العمل في الكيمياء كان بالنسبة لنوبل هو الشيء الوحيد الّذي يدفع عنه الشعور بالملل والرتابة، ولم يكن ثمّة شيء في الحياة يشغل ذهن "نوبل" سوى الرغبة العارمة في السيطرة على مادّة النيتروجلسرين، تلك المادة الّتي لم يفلح أحد قبله في السيطرة عليها أو التحكم فيها.


وكما قلنا، فإنّ مادة النيتروجلسرين السائلة كانت تنفجر وحدها، من تلقاء ذاتها، إذا تعرّضت لأقل ضغط داخل الآنية الّتي تحتويها، وكان "نوبل" لا يفكّر في شيء سوى في الطريقة الّتي يمكنه أن يحول بها هذه المادة الشديدة الانفجار إلى مادة آمنة، وقد تفتق ذهن "نوبل" عن فكرة كان يعتقد - عن حق - أنّها الفكرة الوحيدة المناسبة والصالحة لتحقيق هدفه، وهي أن يحيل مادة النيتروجلسرين السائلة إلى مادة جافة، فإذا نجح في ذلك فإن النيتروجلسرين لن يتأثر بالضغط، ولن ينفجر إلا إذا تم إشعال اللهب فيه.


وعلى هذا الأساس راح "نوبل" يجرّب العديد من المواد الجافة الّتي تصلح لامتصاص مادة النيتروجلسرين، وقد أجرى العديد من التجارب على عشرات المواد، وفي كل مرّة كانت تنبعث أمامه مشكلة جديدة، لكنّه لم يكن من الّذين يستسلمون لروح الفشل والهزيمة بأي حال من الأحوال.

0 commentaires: