• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الحياة في الريف

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article


    مقدمة

    تختلف الأرياف في العالم اختلافا ملحوظا نتيجة اختلاف العوامل الطبيعية والبشرية التي يرتبط بها عادة المشهد الريفي. وما انفكت الحياة الريفية تتطور بفضل ما حققه الإنسان من اختراعات واكتشافات في الميدان الزراعي حتى تركزت الفلاحة العصرية وأخذت تتسع على حساب الفلاحة التقليدية فتعددت بذلك المشاهد الريفية وتنوع السكن الريفي. 

    1 - الفلاحة التقليدية والفلاحة العصرية:

    1) الفلاحة التقليدية:
    الفلاحة التقليدية هي الفلاحة التي تعتمد طرق عمل تقليدية ويقتصر إنتاجها عادة على الاستهلاك الذاتي لذا تعرف أيضا بالفلاحة المعاشية، ويوجد هذا النوع من الفلاحة في بلدان العالم الثالث خاصة منها المناطق التي تشكو سوء الظروف الطبيعية وقساوتها وهي: 


    • المناطق الآسيوية حيث تكثر الأمطار وتنتشر التربة المغسولة (Sol Lessivé)
    • المناطق الجافة حيث تقل الأمطار وتشتد الحرارة وتكثر التربة القرمدية (Latérite) 
    • المناطق الباردة الكثيرة الثلوج.
    • المرتفعات الجبلية حيث تكون السفوح شديدة الانحدار وتتفاقم التعرية.
    تتميز الفلاحة التقليدية بضعف إمكانياتها الفنية والمادية إذ هي تستعمل آلات بسيطة وعتيقة مثل المحراث الخشبي والمسحاة والمعزق والمنجل وكذلك الأسمدة العضوية. كما تتميز أيضا بطرق عمل عتيقة نذكر من أهمها:

    * طريقة استراحة الأرض:

    التي تتمثل في زرع قطعة من الأرض في الموسم الزراعي وتركها بورا في الموسم الموالي بينما تزرع قطعة أخرى كانت بورا في الموسم السابق.

    * الزراعة الشاسعة: (culture extensive)

    التي تمتد على مساحات كبرى وتتميز بمردود ضعيف (لا يتجاوز 10 قنطارات في الهكتار الواحد بالنسبة للقموح و15 ق/هـ بالنسبة للأرز) وبإنتاجية ضعيفة وإنتاج غير كاف، فيستهلك الفلاح عادة كل ما ينتجه دون أن يتمكن من تسويق منتوجاته أو تحقيق اكتفائه الذاتي. 

    * تربية الماشية الشاسعة:

    التي تحتل أيضا مساحات كبرى وتتميز بضعف المردود وقلة الإنتاج رغم ارتفاع عدد المواشي. 

    وهكذا لا تتجاوز الفلاحة التقليدية حدود الاقتصاد المغلق.


    2) الفلاحة العصرية:

    الفلاحة العصرية هي الفلاحة التي ترتكز أساسا على تسويق منتوجاتها لذا تعرف بالفلاحة التجارية وتقع بالخصوص في البلدان المصنعة كدول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان والاتحاد السوفياتي واستراليا وقد تمكنت كل هذه البلدان من تحقيق ثورة زراعية تمثلت في: 


    • تقدم العلوم الزراعية الذي يظهر في استعمال الأسمدة الكيميائية والعقاقير المبيدة للحشرات والأعشاب الطفيلية أو المضادة للأمراض الفطرية وفي تطبيق تداول الزراعة (Assolement) وتربية الماشية الكثيفة (Elevage intensif).
    • استخدام الآلات العصرية والمحركات في الميدان الزراعي، وذلك نتيجة لتقدم الصناعة.
    • تحسين وسائل النقل الذي ساعد على تنشيط المبادلات بين مختلف جهات العالم.
    ونتج عن هذه الثورة الزراعية تغيير كبير في الحياة الريفية إذ انتشرت زراعة المحصول الواحد وهي الزراعة التي تختص بنوع واحد من الإنتاج إلى جانب الزراعة المتعددة التي تتميز بتعدد المنتوجات في نفس الوقت، وتحسنت الإنتاجية في مختلف القطاعات الفلاحية. أما من الناحية البشرية فقد تفاقم النزوح وارتفع عدد السكان بالمدن.

    هذا وكثيرا ما تقع الزراعة العصرية على تربة خصبة سوداء وغنية بمادة الدبال (Humus) تسمى "شيرنوزيوم" (Tchernoziom) وتستعمل آلات عصرية مختلفة كالمحراث المتعدد السكك والجرار والحاصدة – الدراسة. كما تعتمد هذه الزراعة البحوث العلمية المختلفة لانتقاء البذور وتحسين الإنتاج كما وكيفا. 


    وتمتاز الزراعة العصرية أيضا بمردود مرتفع يفوق 40 ق/هـ بالنسبة للقموح و60 ق/هـ بالنسبة للأرز وبإنتاجية مرتفعة وإنتاج ضخم ناهيك أن الفلاح الأمريكي مثلا قادر على تغذية 40 شخصا بمفرده، فأصبحت بذلك زراعة كثيفة تستعمل مساحات صغيرة أو شاسعة إلا أنها تمتاز بمردود مرتفع في كلتا الحالتين.


    ورغم كل هذه المظاهر الإيجابية تعاني الفلاحة العصرية بعض المشاكل إذ هي تستوجب رأس مال ضخما يتماشى وتكاليفها الباهضة وتواجه صعوبات كثيرة لتسويق إنتاجها المرتفع أو تخزينه.

    2 - الحياة الريفية في المناطق الحارة: 

    1) الوسط الطبيعي وتأثيره على النشاط الفلاحي:
    تتميز المناطق الحارة الاستوائية منها والمدارية بظروف طبيعية صعبة نظرا لكثرة الأمطار وكثافة الغابات أو تفاقم الجفاف وقلة النباتات فتكثر بها التربة الفقيرة المغسولة أو القرمدية وتنتشر فيها الأمراض التي ترهق الجسم وتمنعه من القيام بالأعمال الزراعية المتواصلة. ولم تجد شعوب هذه المناطق من حيلة سوى اللجوء إلى السهول الغرينية مثل دلتاوات الغانج (Gange) والمكنغ (Mékong) والينغ تساكيانغ (Yang Tsé kiang) التي تقع في جنوب شرقي آسيا أو الاستقرار بالجزر البركانية ذات الحمم البازلتية والمرتفعات حيث تقل قساوة الطبيعة نسبيا.

    2) الحياة البدائية:

    تتكون المجتمعات البدائية من الشعوب التي بقيت على حالها منذ قرون عديدة دون أن تحقق أي تطور أو تقدم إذ هي لازالت تكتفي بما تقدمه لها الطبيعة من ثمار ونباتات وحيوانات في جهل تام للطرق الحديثة لإحياء الأرض واستغلالها. ولا تهتم هذه الشعوب بالزراعة أو تربية الماشية بل تعيش من الجني والصيد والقنص لذا فهي تتنقل كثيرا بحثا عن لقمة العيش.

    يتراوح عدد البدائيين بين 300000 و400000 نسمة نذكر منهم "البيغمي" (Pygmées) في افريقيا الاستوائية و"البابو" (Papous) في اندونيسيا وبلنيزيا (Polynésie) و"البوشمان" (Bushmen) في صحراء الكلهري والهنود في أمزونيا... وتعيش هذه الشعوب في مجموعات قبلية صغيرة لا يتجاوز عدد أفرادها 100 شخص تجمعهم رابطة دموية متينة، لكنها في عزلة عن العالم الخارجي تكاد تكون تامة لولا تدخل بعض الشعوب المتحضرة في شؤونها من وقت لآخر مما أدى إلى هروبها نحو المناطق النائية والاحتماء بطبيعتها القاسية. وتعود قلة عدد البدائيين إلى عدة أسباب أهمها تعرضهم إلى شتى أنواع الإبادة من طرف بعض الشعوب المتحضرة وتفشي بعض الأمراض المعدية أو الوراثية وانخفاض الولادات إلى درجة أنهم أصبحوا مهددين بالانقراض والزوال.


    ونظرا لإمكانياتهم المحدودة لم يتمكن البدائيون من السيطرة على الوسط الذي ينعزلون فيه رغم معرفتهم الجيدة له. من ذلك أن مساكنهم تتمثل في أكواخ صغيرة مبنية من الأغصان والأعشاب وليس لهم من الأسلحة سوى قوس أو رمح مسموم الشوكة أو خطاف وما شابهها من الأسلحة البسيطة. وليس لهم أيضا لغة واحدة يتخاطبون بها بل عدة لهجات مختلفة.


    ويبدو هكذا البدائي شبيها بإنسان ما قبل التاريخ في طريقة عيشه. ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين هما قساوة الوسط الطبيعي والعزلة التامة التي يعيش فيها. 


    3) الزراعة المتنقلة:

    تقع الزراعة المتنقلة في المناطق المدارية خاصة في الغابات والسفانا الافريقية أو الأمريكية وجبال آسيا الجنوبية الشرقية وكلها مناطق شبيهة بالمناطق الاستوائية في طبيعتها القاسية وتربتها الفقيرة.

    تتمثل هذه الزراعة في حرق الأعشاب والأشجار بعد قطع هذه الأخيرة على حد جذوعها، وينتج عن عملية الحرق هذه التي تنحصر في مساحات صغيرة أن تصبح التربة خصبة بفضل الرماد الذي يمتزج بها مما يمكن من استغلالها. وتختلف تسمية الحقول المحروقة حسب الجهات فتدعى "لوغان" (Lougan) في افريقيا و"ميلبا" (Milpa) في المكسيك و"راي" (Rai) في جبال الهند الصينية و"لدنغ" (Ledang) في أندونيسيا.


    ونظرا لعدم بقاء الحقول على خصوبتها الأولى أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات يضطر الفلاحون إلى تركها والتنقل إلى أراض أخرى لحرقها واستغلالها بدورها. وكثيرا ما يتبع هذا التنقل تحرك مما ثل لجميع سكان القرية فيؤدي تواصل هذه التحركات إلى العودة إلى المكان الأصلي الذي غادره أصحابه أول مرة، لذا سمي هذا النوع من الأنشطة الريفية بالزارعة المتنقلة على الأراضي المحروقة، وهي زراعة شاسعة لأنها تهم مساحات كبيرة من الأراضي المدارية ذات الكثافة السكنية الضعيفة التي لا تفوق 15 س / كلم2. وهي أيضا زراعة تقليدية ومعاشية لأنها محدودة الإمكانيات وقليلة الإنتاج.


    تعتبر الحقول المحروقة ملكا للقبيلة التي تستغلها ويشارك كافة أفراد هذه القبيلة في إنجاز الأعمال الفلاحية فيقوم الرجال عادة بحرق أعشاب السفانا وأشجارها وتتولى النساء زرع البذور في التربة الرمادية وغمسها بالعصى أو غرس المشاتل بأيديهن. ولا يمارس فلاح الزراعة المتنقلة تربية الماشية على غرار الفلاح البدائي لأن قساوة الطبيعة وانتشار الأمراض يحولان دون قيامه بهذا النشاط فيقتصر إنتاجه على بعض الحبوب والبقول والثمار مثل القطانية والفول السوداني والفاصولية والموز... وتكون تغذيته بذلك غير كافية لافتقارها للبروتينات الضرورية للجسم.


    4) الحياة الريفية في المناطق القاحلة:

    ترتكز الحياة الريفية في المناطق القاحلة على تربية الماشية والتنقل المتواصل بحثا عن المرعى ويسمى هذا النمط من العيش الذي عرفه الإنسان منذ آلاف السنين بالترحال الرعوي ويوجد اليوم بالخصوص في المناطق الحارة والجافة.

    يعد العالم حاليا بضعة ملايين من الرحل يعيش جلهم في قارتي آسيا وافريقيا نذكر منهم على سبيل المثال البدو في الجزيرة العربية والمغرب العربي والتوارق في شمال الصحراء الكبرى والمغول في آسيا الوسطى. وهناك علاقة متينة بين الرحل وماشيتهم التي تتألف من بعض الحيوانات الأهلية القادرة أكثر من غيرها على تحمل العطش والجوع خاصة الجمل والماعز وفي درجة ثانية الخيل والأغنام... إذ هم يستمدون منها معظم مواردهم فيتغذون من ألبانها ولحومها ويصنعون لباسهم وغطاءهم وسروجهم. ويعيش الرحل تحت الخيام التي تستجيب لحياتهم المتنقلة على أحسن وجه لأنها تنصب وترفع بسرعة وبكل سهولة، لكنها تختلف في شكلها حسب الجهات فهي مستديرة أو متعددة الزوايا في المغرب العربي والجزيرة العربية ومخروطية في آسيا الوسطى ومذببة في افريقيا الشرقية.

    وإلى جانب الرحل هناك شبه الرحل الذين يهتمون بتربية الماشية والزراعة في نفس الوقت ينزلون بمنطقة ما فيمكثون بها مدة طويلة تتراوح بين بعض أشهر وبضع سنوات يقضونها في الزراعة وتربية الماشية بالإضافة إلى بعض الأنشطة التجارية، ونذكر منهم على سبيل المثال قبائل الكزكستان وقبائل صحراء افريقيا الشمالية. 

    5) الزراعة الكثيفة:

    هناك مناطق حارة في العالم تختص بالزارعة الكثيفة وهي: 
    أ- الواحات:
    التي تهتم بالزراعة السقوية مثل زراعة النخيل والبقول والأشجار المثمرة والحبوب أحيانا. وترتبط الحياة الريفية في الواحات ارتباطا متينا بمياه الأنهار والينابيع أو الآبار التي تعتبر سبب وجودها ومصدر ثروتها الزراعية. لذا يسهر الفلاحون على جلبها وإيصالها إلى الحقول بشبكة محكمة من السواقي. ويختلف نظام توزيع المياه في الواحات حسب الجهات.

    ب- سهول جنوب شرقي آسيا:

    حيث تقع زراعة الأرز المغمورة بالمياه التي ظهرت منذ حوالي 3000 سنة وشملت كافة بلدان الشرق الأقصى مثل الصين والهند واليابان وأندونيسيا والفيتنام...وتحتل هذه البلدان المرتبة الأولى في العالم من حيث إنتاج الأرز إذ هي توفر 90% من الإنتاج العالمي. ويرجع توسع زراعة الأرز وانتشارها في هذه المنطقة إلى عدة عوامل أهمها: 


    • ارتفاع مردودها وقدرتها على تغذية عدد كبير من البشر.
    • إمكانية ممارستها مرتين أو ثلاثة في نفس السنة.
    • قدرة الأرز على النمو في مناخات مختلفة حادة كانت أو باردة بفضل المياه التي تغمره والتي تحمي البذور فتقيها من البرد القارس في الشتاء ومن الحرارة المرتفعة في الصيف بالإضافة إلى ما ترسبه من تربة غرينية خصبة.
    زراعة الأرز هي إذن زراعة سقوية وكثيفة تتطلب عناية متواصلة ويدا عاملة كثيرة إذ هي لا تزال تمارس حسب الطريقة التقليدية الموروثة منذ عدة قرون. وقد قسمت الحقول في بعض الجهات إلى قطع صغيرة جدا من الأرض لا يتجاوز طولها 15 مترا وعرضها 10 أمتار ثم أسندت إلى الفلاحين عن طريق الملكية أو الإيجار ويرجع هذا التقسيم إلى اكتظاظ عدد الفلاحين. 

    3 - الحياة الريفية في المناطق المعتدلة والباردة:

    1) الظروف العامة:
    تمتاز المناطق المعتدلة باعتدال الحرارة والأمطار وبتربة خصبة بنية اللون أو سوداء في أغلب الحالات، كما تتمتع بتنوع الإنتاج الزراعي وارتفاع المردود والإنتاجية نظرا للظروف الطبيعية الملائمة من جهة ولتطبيق الطرق الزراعية العصرية واستعمال الآلات الميكانيكية والأسمدة الكيميائية من جهة أخرى.

    أما المناطق الباردة فهي تتميز بشدة البرد وكثرة الثلوج وضعف كثافة السكان إذ لا نجد في هذه الصحاري الجليدية الشاسعة إلا بعض المجموعات القليلة العدد أهمها "الاسكيمو" الذين لا يزال بعضهم يعيش حياة بدائية لا تختلف كثيرا عن حياة البدائيين في المناطق الحارة. ذلك أن نشاطهم يقتصر على صيد الأسماك وبعض الحيوانات كالدب مستعملين في ذلك بعض الأسلحة البسيطة، وتتمثل مساكنهم في خيام من الجلد في الصيف وأكواخ مستديرة الشكل تسمى "ايغلو" في الشتاء. غير أن هذه الحياة البدائية هي الآن بصدد التطور نحو حياة متحضرة نتيجة لاتصال الاسكيمو بسكان أمريكا الشمالية وأوروبا الشمالية.


    2) الفلاحة في البلدان المتوسطة:

    تتميز البلدان المتوسطية بظروف طبيعية صعبة تتمثل في أمطارها القليلة وغير المنتظمة وسهولها الضيقة وتربتها الفقيرة، ويعتبر هذا الوضع الطبيعي عائقا كبيرا بالنسبة للزراعة بالإضافة إلى بعض الطرق العتيقة التي يتمادى الفلاحون على تطبيقها وأبرزها طريقة استراحة الأرض التي ساعدت على انتشار زراعة الحبوب من ناحية وتربية الماشية الشاسعة من ناحية أخرى. 
    وتختلف الفلاحة المتوسطة من جهة لأخرى نتيجة لاختلاف الظروف الطبيعية: 


    • في المناطق المتوسطية الغربية والشمالية يولي الفلاحون عناية كبيرة لتربية الماشية الشاسعة فيستغلون لذلك المروج الطبيعية المجاورة للأراضي الزراعية أو الحقول المستريحة.
    • في سهول شمال إفريقيا يهتم الفلاحون خاصة بزراعة الحبوب الشاسعة حسب الطريقة التقليدية مما يؤدي إلى ضعف المردود والإنتاج. غير أن هذه الطريقة التقليدية هي الآن بصدد التطور في عدة أماكن نحو طريقة عصرية بفضل اعتماد الوسائل الزراعية الحديثة من أسمدة كيميائية وآلات ميكانيكية وغيرها.
    • أما المناطق الجبلية مثل جبال الأطلس المغربية والجبال اليونانية فقد استغل الريفيون منحدراتها لزراعة الزياتين والكروم غيرها من الأشجار المثمرة.
    • وأخيرا تتميز السهول الساحلية المتوسطية سواء كانت في الشمال أو في الجنوب بتعدد الزراعات مثل الحبوب والبقول والأشجار المثمرة خاصة القوارص والزياتين واللوز.
    3) الفلاحة الأوروبية:
    أ- الفلاحة التقليدية:
    كانت الغابات منتشرة جدا في أوروبا قبل الثورة الزراعية وكانت الزراعة تقع في الفرجات الغابية. ونظرا لسرعة الازدياد السكاني قام الفلاحون الأوروبيون بتوسيع المساحات المزروعة بواسطة تجفيف المستنقعات واستصلاح الأراضي التي تحتلها الغابات وتعميم الري فكثرت الحقول المزروعة وانتشرت القرى وأصبح كل الفلاحين يخضعون إلى نظام زراعي واحد داخل المزدرع (Trroir) ويتمثل هذا النظام في تقسم الأراضي الزراعية إلى ثلاثة أجزاء تدعى عمرات أو زرعات (Soles) فيقوم الفلاحون بزرع الزرعة الأولى قمحا مثلا بينما يزرعون الثانية شعيرا ويتركون الثالثة في حالة استراحة. وفي السنة الموالية يزرع القمح في الزرعة الثالثة والشعير في الأولى وتبقى الثانية بورا، وهكذا يتواصل هذا التداول الزراعي السنوي وهو ما يسمى بالتداول الزراعي الثلاثي أو الدورة الزراعية الثلاثية. وكلما دخلت زرعة في طور الاستراحة تحولت إلى مرج عمومي لمواشي جميع أفراد القرية طبقا لحق الإرعاء الشائع مما يساعد على توفير المراعي من ناحية وإثراء التربة بالسماد الحيواني من ناحية أخرى وبالتالي على ممارسة تربية الماشية الشاسعة إلى جانب الزراعة. وتجدر الملاحظة أن بعض الجهات الأوروبية تمارس أيضا التداول الزراعي الثنائي بتقسيم المزدرع إلى زرعتين فقط. 

    ب- الفلاحة العصرية في أوروبا الغربية:

    عرفت أوروبا الغربية منذ "الثورة الزراعية" تقدما كبيرا أدى إلى تعميم الطرق العصرية وانخفاض اليد العاملة وارتفاع الإنتاج، وأصبحت الزراعة الأوروبية تمتاز بتنوع الإنتاج بعد أن كانت ترتكز على زراعة الحبوب فزالت المجاعات وارتفع مستوى العيش وتحسنت التغذية كما وكيفا. كما أحدث هذا التقدم اتجاها جديدا في أهداف الزراعة يتمثل في تخصص بعض الجهات في نوع معين من الإنتاج الزراعي كالحبوب أو البقول أو الكروم أو تربية الماشية... وفي ارتفاع الإنتاجية نتيجة لاستخدام الآلات الميكانيكية. لكن سرعان ما ظهرت مشاكل جديدة في وجه هذه الزراعة تتعلق خاصة بتسويق الإنتاج مما جعل الفلاح الأوروبي يبذل أقصى ما في وسعه للسيطرة على السوق وترويج منتوجاته. 

    وقد أصبحت الزراعة في بعض الجهات الأوروبية مثل الحوض الباريسي شبيهة بالصناعة في تنظيمها وطرق عملها، ويتجلى ذلك في مساحة الضيعات الشاسعة التي تفوق أحيانا 100 هكتار وفي استخدام رؤوس الأموال الضخمة والعديد من الآلات الميكانيكية وفي اعتماد البحوث العلمية والمواد الكيميائية. أما البلدان الأوروبية الصغيرة مثل هولندا والدانمارك التي لا تتجاوز مساحة حقولها 30 هـ فقد اعتمدت بالخصوص طريقة الزراعة الكثيفة أو تربية الماشية الكثيفة فانتشرت فيها البيوت المكيفة لإنتاج البقول والأزهار وامتازت بأرقى التقنيات والبحوث العلمية في الميدان الفلاحي. كما سعت بعض هذه الدول إلى توسيع رقعة أراضيها الزراعية خاصة باستصلاح المستنقعات الساحلية (Polders).


    ج- الفلاحة في أوروبا الشرقية:

    يعتبر الاتحاد السوفياتي أعرق الدول في تطبيق النظام الاشتراكي وقد نتج عن انتصار الثورة البلشفية سنة 1917 تغيير عميق وشامل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي تمثل خاصة في تحول هام في الحياة الريفية. فقد قسمت الأراضي الزراعية إلى صنفين كبيرين هما "الكلخوز" (Kolkhozes) و"السفخوز" (Sovkhozes). فالكلخوز هو مزرعة تعاضدية تجمع عددا كبيرا من الفلاحين تتراوح مساحتها بين 3500 و4500 هكتار ويرأسها مجلس إداري ينتخب أعضاؤه من بين المتعاضدين. أما السفخوز فهو مزرعة حكومية نموذجية تخضع إلى تصرف الدولة المطلق وتتركب من الأراضي التي انتزعها السوفيات من النبلاء والكنيسة وتتراوح مساحتها بين 15000 و20000 هكتار. والفرق بين العامل في الكلخوز والعامل في السفخوز هو أن الأول يعتبر فلاحا متعاضدا يتقاسم أرباح الضيعة مع رفاقه بينما يتقاضى الثاني أجرة محددة باعتباره عاملا دوليا.

    وقد أدى تطبيق الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي وغيره من البلدان الأوروبية إلى تعصير الزراعة وتوسيع رقعتها فأصبحت زراعة ميكانيكية تستعمل الآلات العصرية المختلفة كالجرار والحاصدة – الدارسة وحتى الطائرة بالإضافة إلى الأسمدة الكيميائية والبذور المنتقية. غير أن طرق العمل تختلف أحيانا من دولة اشتراكية لأخرى تبعا لاختلاف الوسط الطبيعي والظروف الاقتصادية والاجتماعية، ففي الاتحاد السوفياتي مثلا تمارس غالبا الزراعة الشاسعة نظرا لاتساع المزارع والحقول. 


    4) الفلاحة في العالم الجديد:

    تمتاز بلدان أمريكا الشمالية واستراليا بظروف طبيعية مرضية نظرا لكثرة سهولها الواسعة وخصوبة تربتها الحديثة الاستغلال. وقد قام المعمرون البيض الذين استولوا عليها واغتصبوها من أصحابها بتنمية الفلاحة بطريقة عصرية ومحكمة تتماشى والظروف الطبيعية من جهة ومتطلبات السوق من جهة أخرى. مما أدى إلى بروز الفلاحة التجارية وانتشارها. وهي فلاحة تمتاز بإنتاج ضخم نتيجة لارتفاع المردود والإنتاجية إلى درجة أن أصبحت الزراعة الأمريكية نتتج نصف الإنتاج العالمي من القطانية والثلث من القطن والسدس من الحبوب بينما لا يتجاوز عدد فلاحيها 1% من فلاحي العالم. كما أدى هذا التنظيم الزراعي العصري إلى تخصص المناطق الزراعية وانتشار زراعة المحصول الواحد والأحزمة الزراعية مثل حزام الحليب (Milk Belt) وحزام القطانية (Corn Belt) وحزام القطن (Cotton Belt) وحزام القمح (Wheat Belt). ويمارس فلاحو الأقاليم القليلة الأمطار طريقة الزراعة الجافة (Dry Farming). التي تعتمد خاصة على الحرث العميق المتكرر لخزن المياه. وتتميز الضيعة الأمريكية باتساع مساحتها وأهمية رأس المال المخصص لها مما ساعد على تعصير الزراعة واستعمال الآلات الحديثة والمتنوعة للحرث والبذر والحصاد والجني. وقد نتج عن تطبيق الطرق العلمية كالانتقاء وغيره أن أصبحت الضيعة الفلاحية في العالم الجديد شبيهة بالمؤسسات الصناعية وأصبح صاحبها رجل أعمال بأتم معنى الكلمة يتمتع رغم عزلته وسط ضيعته بجميع وسائل الرفاهة كالسيارة والتلفزة والهاتف وحتى الطائرة أحيانا. 

    ولا تعني كل هذه المظاهر الإيجابية انعدام المشاكل بالنسبة لفلاحة العالم الجديد. بل هي تواجه مشاكل من نوع خاص أهمها: 



    • تضخم الإنتاج الذي يؤدي إلى انهيار الأسعار وإفلاس الفلاح.
    • إرهاق التربة نتيجة للإفراط في استغلال الأرض وفي استعمال الآلات الميكانيكية والأسمدة الكيميائية.

    وقد حاولت بلدان العالم الجديد إيجاد حلول ناجعة لهذه المشاكل تتمثل في تشجيع الفلاحين على تحديد إنتاجهم مقابل تعويضات مالية واشتراء الفائض الزراعي من طرف الدولة وفي مقاومة تأثير التعرية بحرث الأرض حسب الخطوط المتساوية الارتفاع أو ممارسة الزراعة المدرجة.

    4 - السكن والمشاهد الريفية: 

    1) المشاهد الريفية:
    يتركب المشهد الريفي من البناءات الريفية وما يحيط بها من أراض مزروعة أو غير مزروعة. وهناك نوعان من الأراضي المزروعة: الأراضي ذات الاستغلال المباشر التي يشرف عليها أصحابها فيستثمرونها بأنفسهم والأراضي ذات الاستغلال غير المباشر التي يسلمها أصحابها إلى شركاء أو مستأجرين مقابل إتاوة أو قسط من المحصول الزراعي. كما تنقسم الحقول أيضا إلى صنفين هامين: حقول مفتوحة أو "أوبنفيلد" (Openfield) وهي الحقول التي لا تحيط بها أية حواجز وحقول مسيجة تحميها الحواجز من كل جانب، وكثيرا ما تكون هذه الحواجز من الأشجار أو النباتات الشائكة. ويبدو أن انتشار الحقول المفتوحة في أوروبا الغربية عائد إلى انتشار مزارع الحبوب التي تتحول إلى مراع إثر الحصاد أو في مدة استراحة الأرض بينما تمتد الحقول المسيجة على الأراضي ذات الزراعة المتنوعة لحمايتها من المواشي. وقد ظهرت حركة تسييج الحقول لأول مرة في العصر الحديث بانقلترا خلال القرن الخامس عشر.

    وإلى جانب هذين المشهدين الأساسيين هناك المشهد الريفي المتوسطي حيث تنتشر الزراعة المدرجة على المنحدرات والمشهد الريفي الآسيوي حيث تمتد المرزات السقوية والمستنقعات المستصلحة بهولندا. 


    2) المنزل الريفي:

    المنزل الريفي هو المسكن الذي يعيش فيه الفلاح ويتركب من مقر سكناه وما يحيط به من مخازن وإسطبلات وغير ذلك. وتختلف المنازل الريفية حسب الجهات إذ كثيرا ما تبني من المواد التي تتوفر بها كالحجارة والآجر في المناطق المعتدلة والخشب في المناطق الباردة أو الجبلية والطين في السهول الغرينية والسباسب والسفانا. كما يأخذ سقف المنزل الريفي أشكالا مختلفة فيكون مسطحا أو مخروطيا أو مقوسا... وتتركب المنازل الريفية من نوعين: المنزل المجمع والمنزل ذو ساحة.

    أ- المنزل المجمع:

    المنزل المجمع هو الذي يتألف من أجزاء مترابطة لا يفصلها فراغ عن بعضها. وهناك عدة أنواع من المنازل المجمعة منها: المنزل ذو البيت الواحد يسكنه الفلاح صحبة عائلته ودوابه القليلة وآلاته البسيطة. والمنزل الذي يتوفر فيه الإسطبل والمستودع والمخزن وغير ذلك بالإضافة إلى بيت سكنى الفلاح، والمنزل الذي يتركب من طابقين أو أكثر.

    ب- المنزل ذو ساحة:

    تنقسم المنازل ذات الساحات إلى صنفين: المنازل ذات الساحات المفتوحة حيث تنفصل مختلف البناءات عن بعضها، والمنازل ذات الساحات المغلقة حيث تتصل البناءات ببعضها.

    3) السكن الريفي:

    ينقسم السكن الريفي إلى نوعين هما السكن المتجمع الذي يتمثل في تجمع السكان داخل قرية والسكن المتفرق الذي يتميز بتبعثر المنازل وسط الأراضي الزراعية ويعود هذا التقسيم إلى عوامل طبيعية وتاريخية واقتصادية واجتماعية: 
    أ- العوامل الطبيعية والتاريخية:
    تساعد الظروف الطبيعية الصعبة على تجمع السكان إذ يكتظ السكان حول الآبار والينابيع أو الأنهار في المناطق الجافة أو وسط الغابات في المناطق الكثيرة الأمطار. وتكثر القرى "المعلقة" بمرتفعات الجهات التي تعرضت في القديم إلى الغارات والغزوات وأحسن مثال لذلك القرى المعلقة بالبلدان المتوسطة.

    ب- العوامل الاقتصادية والاجتماعية:

    يكون السكن المتجمع أكثر انتشارا من السكن المتفرق في البلدان الفقيرة حيث يحتاج السكان إلى المساحات الكبرى لممارسة زراعتهم التقليدية أو المتنقلة، كما يفرض نظام الملكية الجماعية أو الاشتراكية تفوق السكن المتجمع على السكن المتفرق. أما في بلدان العالم الجديد فقد فضل المعمرون البيض السكن المتفرق الذي يعتبر أحدث مظاهر السكن الريفي وأكثرها إيجابية إذ هو يحد من المسافة الفاصلة بين المسكن والحقل أو المزرعة ويعطي للفلاح أكثر حرية في ممارسة أعماله الزراعية لكنه لا يخلو من بعض السلبيات المتمثلة خاصة في ارتفاع تكاليف التجهيزات التي يحتاج إليها الفلاح كالكهرباء والماء والمواصلات...

    ج- القرية:

    تعتبر القرية أساس السكن الريفي المتجمع ويختلف شكلها من جهة لأخرى فهناك القرية المجمعة (Village aggloméré) التي تتميز بالتفاف المنازل حول مسجد أو كنيسة، والقرية المشتتة (Village nébuleuse) حيث تنتشر المنازل وسط بساتين صغيرة وكذلك القرية الخطية أو القرية الشارع (Village rue) حيث تمتد المنازل على جانبي شارع وحيد وطويل. 

    الخاتمة:

    تتطور الحياة الريفية باستمرار في جل بلدان العالم، ومن أهم مظاهر هذا التطور:


    • تشهد الزراعة بصفة عامة تحولا هاما من حيث طرق العمل والإنتاج فأصبحت تعتمد البحوث العلمية وتستخدم الآلات العصرية، وقد تقدمت التقنيات الزراعية العصرية حتى أصبحت أشبه شيء بالصناعة.
    • تقوم عدة دول بتجميع الحقول والمزارع الصغيرة لتكون منها ضيعات شاسعة تمكن من تعصير طرق العمل الفلاحي والرفع من الإنتاج والإنتاجية.
    • يتطور السكن الريفي حسب الجهات نحو التجمع أو نحو التفرق تبعا لتطور الزراعة نفسها. وقد تحسن المسكن الريفي في أغلب البلدان فتوفرت به مرافق الحياة وحتى الرفاهة أحيانا.

    هناك 3 تعليقات :

    1. غير معرف25/10/13 11:54

      مشكور

      ردحذف
    2. غير معرف2/11/13 11:24

      مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

      ردحذف