• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • مناشير
  • من نحن؟
  • بما أنّ الحقوق المعنوية مصونة لأصحابها، ولا يجوز الاعتداء عليها، فإنّ القائمين على هذا الموقع يوضّحون لزوارنا الكرام أنّ المواضيع التي في موقعنا هي ملك لكلّ من ينتفع بها من معلمين وأساتذة ومربين وتلاميذ وغيرهم. ولهم الاستفادة منها كيف ما شاؤوا ما دامت لحاجتهم الشخصيّة ولطلب العلم ولا يحقّ لهم بأيّ حال من الأحوال نقلها إلى منتديات أو مواقع أخرى.
    وللأسف في السنوات الأخيرة قام العديد من المدونين بنقل كل ما في الموسوعة لمواقعهم الجديدة دون أي إضافة تذكر، لا ندري ماذا استفادوا وماذا استفاد المتصفح من إعادة النسخ وهذه السرقة الواضحة سوى تكرار المواضيع.

    بارك الله في كل من يساهم في نشر صفحتنا الجديدة.



    الإمبرياليّة الاستعماريّة والأزمة الأوروبيّة - حركة الشباب التونسي

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article


    الإمبرياليّة الاستعماريّة والأزمة الأوروبيّة

     حركة الشباب التونسي 


    تمكّنت فرنسا من القضاء على المقاومة الشعبيّة بالوسط والجنوب التونسي وسيطرت سيطرة تامّة على البلاد في مختلف الميادين.
    ولكن ذلك لم يمنع من نموّ الشعور الوطني الذي تولّد عنه ظهور نخبة مثقّفة خاصّة في العاصمة تونس رفعت راية المعارضة للسياسة الاستعماريّة وتجسّمت في حركة الشباب التونسي التي أخذت تطالب ببعض الإصلاحات في إطار الحماية الفرنسية.

    I- نشأة حركة الشباب التونسي :
    كان أول من عارض انتصاب الحماية على تونس هو محمد العربي زروق الذي كان يردد : "أن نموت أحرارا دفاعا عن شرفنا وشرف وطننا أحسن من الحياة في العبوديّة والذل" ولكن موقفه هذا لم يجد آذانا صاغية.
    وبعد بضع سنوات فقط من فرض الحماية استيقظ التونسيون وأدركوا معنى الحريّة التي فقدوها ممّا أدّى إلى ظهور حركة الشباب التونسي.

    1)- عوامل ظهور حركة الشباب التونسي :
    عمدت فرنسا منذ احتلال تونس إلى تدعيم نفوذها بعد توقيع معاهدة المرسى عدّة إجراءات حوّلت بمقتضاها البلاد إلى مستعمرة يتمتّع فيها المقيم العام بالسلطة المطلقة.

    أ- تفاقم البؤس واستياء السكان :
    قامت السلطات الاستعماريّة بعد سيطرتها على النفوذ في البلاد سياسة تمكنّها من استغلال خيرات البلاد، فشجّعت الهجرة إلى تونس وأغرت الأوروبيين المقيمين في تونس بالجنسيّة الفرنسيّة ومكّنتهم من أخصب الأراضي التي انتزعتها من التونسيين عن طريق القوانين التي أصدرتها لهذا الغرض، من ذلك :
    - قانون جويلية 1885 المتعلّق بتسجيل الأراضي، وكانت غايته حماية أملاك المعمّرين.
    قانون أفريل 1890 الذي يقضي بإلحاق غابات المنطقة الشماليّة بأملاك الدولة.
    - قانون 1903 ويقضي بوضع حدود للغابات تمهيدا لاغتصاب الأراضي المجاورة لها. 

    وبمقتضى ذلك تحوّلت جلّ الأراضي الخصبة من أراضي خاصّة وأملاك الدولة وغابات وأراضي القبائل والأحباس إلى المعمّرين الفرنسيين.

    فقد وزعت إدارة الفلاحة والاستعمار على المعمّرين فيما بين 1900 و 1914 ما يقارب من 757 ألف هكتار من الأراضي الخصبة.

    وزيادة على ذلك سيطرت الشركات وأصحاب رؤوس الأموال على الحياة التجاريّة والصناعيّة واحتكرت الثروات الطبيعيّة من حديد وفسفاط... ونتيجة لذلك تحوّل الفلاح التونسي إلى عامل أجير فعمّ البؤس بين طبقة المزارعين الذين يمثّلون الأغلبيّة الساحقة من السكان فانخفض مستوى العيش وانتشرت البطالة وامتلأت الشوارع بالمتسوّلين وأصبح المجتمع التونسي مهدّدا بالمجاعة، فعمّ السخط والتذمّر خاصّة لدى الأوساط المثقفة.

    ب- انتشار الحركة السلفية :
    ظهرت الحركة السلفيّة التي تزعّمها كلّ من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في النصف الثاني من القرن XIX فوجدت في تونس أرضا صالحة لنشر مبادئها ونفوسا طواقة لكلّ تجديد وإصلاح.

    فقد تأثّر الشباب التونسي بتعاليم الشيخ محمد عبده الرامية إلى إحياء الدين والأخذ بالحياة العصريّة الأوروبيّة التي لا تتنافى والتعاليم الإسلاميّة ويرجع هذا التأثر إلى :
    - انخراط بعض التونسيين المهاجرين في أوروبا في هذه الحركة واتصالهم بأعضائها البارزين أمثال شكيب أرسلان الذي يعتبر بحقّ زعيم الحركة القوميّة في البلاد العربية.

    - رواج مجلّة العروة الوثقى في تونس التي أصدرها المصلحان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في باريس وكذلك مجلة المنار التي أصدرها رشيد رضا تلميذ محمد عبده. 
    فقد أقبل التونسيون بشغف على هاتين المجلتين وتعلّقوا بهما حتى أنّ بعضهم طلب بإلحاح من الشيخ محمد عبده عند زيارته إلى تونس أن تتجنّب مجلّة المنار مهاجمة الحماية الفرنسيّة خشية منعها من الدخول إلى تونس.

    - زيارتا محمد عبده إلى تونس في أواخر سنة 1884 وفي سنة 1903. لقد أحدثت هاتان الزيارتان صدى عميقا في نفوس التونسيين الذين كانوا قد تهيؤوا وتشبّعوا بعد بحركته الإصلاحية.

    فقد ألقى عدّة محاضرات حول العلم ومنهاج التعليم وحثّ التونسيين على نشر التعليم وتطويره وذلك بإعطاء العلوم الصحيحة مكانة توازي العلوم الدينيّة وشجّعهم على الدفاع عن مطالبهم ومصالحهم بطرق سلمية، فكان لهذا الاتصال المباشر أثره العميق في نفوس الشباب التونسي المثقف.

    ج- تزايد عدد المثقفين :
    لم تكن حركة الشباب التونسي وليدة المؤثرات الخارجيّة والأوضاع الداخليّة المتدهورة فحسب بل كانت في الواقع امتدادا طبيعيّا لحركة خير الدين الإصلاحيّة مؤسّس مدرسة الصادقية التي قامت بدور أساسي في تثقيف الشباب التونسي وتكوينه تكوينا متينا جمع بين الأصالة والتفتح.

    فقد تخرّج منها عدد كبير من أبناء التونسيين المؤمنين بضرورة الإصلاح والتجديد وأخذ هذا العدوّ يتزايد يوما بعد يوم وكان البعض منهم يواصل تعليمه العالي بفرنسا.

    وهكذا أنجبت هذه المؤسّسة ثلّة من الشباب المتعلّم يمثل بحقّ الرعيل الأوّل لحركة الشباب التونسي بصفة خاصّة والحركة القوميّة بصفة عامّة.

    ونظرا لما عرف به التونسيون من شغف شديد بالتعليم فقد أقبل عدد وافر منهم على المدارس التقليديّة كجامع الزيتونة والمدارس الفرنسيّة العربيّة التي أحدثتها فرنسا.

    ففي سنة 1889 كان عدد التونسيين في مختلف المدارس الحديثة 1765 تلميذا وفي سنة 1897 تجاوز هذا العدد 4656 تلميذا فظهرت طبقة مثقفة متعلمة من البطالين، ذلك أنّ الوظيفة العموميّة كانت "حبسا" على الفرنسيين.

    وقد أثار هذا الإقبال المتزايد على التعليم حفيظة بعض الفرنسيين الذين اعتبروا ذلك خطرا على الوجود الفرنسي فشنّوا حملة صحفية ضدّ تعليم الأهالي.

    ونتيجة لهذه الحملة قامت فرنسا بإغلاق عدّة مدارس فتضاءل عدد التلاميذ التونسيين وأصبح سنة 1903 لا يتجاوز 2927 تلميذا.

    2)- بوادر الحركة الوطنية :
    كان للمؤثرات الداخليّة والخارجيّة وللسياسة الاستعماريّة التي فقدت بمقتضاها البلاد كلّ مقوّمات سيادتها أكبر الأثر لتنمية الشعور الوطني ودفعه إلى معارضة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الاستعماريّة وتجلّى ذلك في الاحتجاجات والمظاهرات والاجتماعات وتكوين الجمعيات لرفع مستوى الشباب التونسي ثقافيا وسياسيا.

    أ- احتجاجات النخبة المثقفة :
    بدأت النخبة المثقّفة من أعيان مدينة تونس تشعر يوما بعد يوم بأنّ البلاد أخذت في فقدان سيادتها، فانتشر لدى هذه الأوساط الامتعاض والتذمّر خاصّة من الإجراءات والقوانين الجائرة التي اتخذتها السلط الاستعماريّة وكانت قضيّة شركة توزيع المياه وترفيع معلوم استهلاك الماء بمدينة تونس بنسبة 60% القطرة التي طفح بها الكأس.

    ففي 6 أفريل 1885 تظاهر حوالي ثلاثة آلاف مواطن أمام قصر علي باي (1882-1902) بالمرسى وقدموا له عريضة تضمّنت تتعلّق بالأوضاع الاقتصاديّة المتدهورة وتطالب بإلغاء القانون البلدي المتعلّق بالأحباس وإعادة النظر في مشكلة المياه، فوعدهم الباي بالتدخّل لدى السلطات الاستعماريّة للاستجابة إلى مطالبهم مخاطبا إياهم بقوله "جئتم تبكون في دار الدموع".

    وبعد أيام تقدّم وقد هام إلى الوزير الأوّل محمد العزيز بوعتور مذكّرا إياه بما كان التزم به الباي من وعد للاستجابة إلى مطالبهم، وتواصلت الاحتجاجات والاضطرابات، ففي سيدي محرز عقد أعيان البلاد اجتماعا عاما حضره وزير القلم وشيخ مدينة تونس وألقى فيه محمد السنوسي مدير الأحباس الذي أصبح زعيم هذه الحركة دون منازع بفضل موافقه الرائدة، خطابا ندد فيه بالسياسة الاستعماريّة التي أدّت إلى تدهور الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلاد.

    وقام المقيم العام بردّ الفعل فرفض كلّ المطالب وقضى على هذه الحركة في المهد، فقد قطع المياه عن مدينة تونس ونفي محمد السنوسي إلى قابس وتمّ حلّ المجلس البلدي وتجريد بعض أعضائه من وظائفهم، وفي 10 جوان 1885 وقع تكوين مجلس بلدي جديد عن طريق التعيين.

    ب- تأسيس جريدة الحاضرة :
    عاد الهدوء إلى العاصمة بعد إبعاد أبرز منشطي حركة الأعيان، واستفادت فرنسا من هذه الأحداث فاتبعت سياسة أكثر مرونة لتهدئة الخواطر فشجعت سنة 1888 علي بوشوشة المتشبع بالثقافة الغربيّة والإسلاميّة على بعث جريدة أسبوعيّة تصدر باللغة العربيّة "الحاضرة" التي التف حولها جماعة من المثقّفين اختلفت ميولهم وتباين تفكيرهم بحكم اختلاف تكوينهم إلاّ أنّهم اتفقوا جميعها على مقاومة السياسة الاستعماريّة الرامية إلى فرنسة البلاد. وكان من أبرز أعضائها البشير صفر وعلي باش حامبة.

    قامت جماعة "الحاضرة" بتوعيّة الشعب التونسي وتلقينه تاريخه القومي وجعله يهتم بمشاكله الاجتماعيّة والسياسية المتولّدة عن الحماية الفرنسيّة ويطلع على حياة الشعوب الأوروبيّة المتمدّنة، وجعلت من نشر التعليم وتعميمه شغلها الشاغل، فقد طالب علي بوشوشة في إحدى مقالاته الصادرة بجريدة الحاضرة في 20 نوفمبر 1894 بتعميم التعليم وتعصيره وبإدخال العلوم الصحيحة في المدارس وبعث مراكز للتكوين الفلاحي والتقني والسماح للتونسيين بمواصلة تعليمهم العالي بفرنسا.

    وهكذا أصبحت الحاضرة نقطة تجمع رجال الفكر الذين لعبوا دورا حاسما في تنمية الروح الوطنية لدى الشباب التونسي.

    ج- تأسيس جمعية الخلدونيّة :
    لم يعد التعليم بالكتاتيب وجامع الزيتونة يستجيب لمتطلبات العصر الحديث لعقم طرقه واقتصاره على تدريس العلوم الدينية، ولم يكن بالإمكان إدخال إصلاحات جذريّة عليه لتعصب علمائه ومعارضتهم لكلّ إصلاح جديد، لذا قام ثلّة من جماعة الحاضرة بإيعاز من البشير صفر المشتبع بالثقافة الإسلاميّة والغربيّة ومساندة الإقامة العامّة خاصّة المقيم ميي (Millet) الذي كان يكنّ للمسلمين عطفا حقيقيّا بتأسيس جمعية الخلدونيّة وذلك في 22 ديسمبر 1896. وكان من أبرز أعضائها محمد الأصرم الذي أسندت إليه رئاستها فقام بدور حاسم في تنشيطها متعاونا مع جل مشايخ الجامع الأعظم، فلقيت هذه الجمعية إقبالا باهرا خاصة لدى الأوساط الزيتونية التي وجدت فيها ضالتها المنشودة، وقد تركز برنامج نشاطها على :
    - تنظيم دروس في التاريخ والجغرافيا والاقتصادي السياسي وعلوم الفيزياء والكيمياء واللغة الفرنسية... وذلك لتكوين الطلبة الزيتونيين تكوينا علميّا عصريّا زيادة على تكوينهم الديني.
    - إلقاء محاضرات في مختلف المواضيع لتوعية الشعب التونسي وتثقيفه.
    - إحداث مجلة باللغة العربية والفرنسية لتعريف التونسيين بالحضارة الغربية وتعريف الفرنسيين بالحضارة العربية الإسلامية.

    واتسع نشاط هذه الجمعيّة وكثر روادها وعمّ إشعاعها مّما أثار حفيظة بعض المعمّرين الفرنسيين الذين اعتبروها مركزا خطيرا على الوجود الاستعماري في تونس، فقد قال عنها أحد المعمّرين (دي كارنيار (De Carnières) "إذا قدّر أن تندلع ثورة في البلاد التونسية فإنّ هيئة أركان ثوارها تكون قد تخرّجت من الخلدونيّة".

    د- تأسيس جمعية قدماء الصادقية :
    كان للنجاح المطرد الذي حققّته جمعيّة الخلدونيّة أكبر الأثر لدفع ثلّة من الشباب المتحمّس للتفتح على الحضارة الغربيّة على رأسها علي باش حامبه لتأسيس جمعيّة قدماء الصادقيّة وذلك في 23 ديسمبر 1905 وقد أسندت رئاستها إلى مصطفى خير الله، وكانت غايتها الأساسية نشر الثقافة العصريّة وبثّ فكرة التطّور لدى الشباب التونسي، وتركز نشاطها على :
    - تنظيم محاضرات في مختلف أنحاء العاصمة على غرار الجامعات الشعبيّة متبوعة بمناقشات يشارك فيها نخبة من المفكّرين التونسيين وبعض الكتاب والأساتذة الجامعيين الفرنسيين.
    - الاهتمام بالرياضة والتمثيل والموسيقى خاصة الموشّحات الأندلسيّة.
    - نشر التعليم بين الفتيات، وإحداث مكتبة ونشرية لتعميم الثقافة بين أوساط الشباب.
    - ربط الصلة بين خريجي مدرسة الصادقيّة ومساعدتهم إثر تخرجهم.

    لقيت هذه الجمعيّة نجاحا ملموسا وأثبتت حركة الشباب التونسي بمختلف اتجاهاتها وجودها رغم اقتصار نشاطها وتأثيرها على العاصمة، فاكتسبت مساندة النخبة المفكّرة التونسيّة والصحف والكتاب الفرنسيين الأحرار وأصبحت الناطق الرسمي للرأي العام التونسي قبيل أن تتحوّل إلى حركة سياسيّة في إطار حزب منظّم.

    II- تطوّر حركة الشباب التونسي :
    تطوّرت حركة الشباب التونسي من حركة ثقافيّة إلى حركة سياسيّة، فقد أدرك مسيرو هذه الحركة خطر تفرّقهم لذا تجمعوا من جديد مكوّنين الحزب التقدمي (تونس الفتاة) الذي لعب دورا حاسما في الأحداث السياسيّة التي عرفتها تونس قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

    1)- تونس الفتاة :
    كان نضال الزعيم المصري مصطفى كامل وظهور حركة تركيا الفتاة ومواقف كلّ من البشير صفر ومحمد الأصرم تجاه السياسة الاستعماريّة الرامية إلى تفقير البلاد والقضاء على الذاتية التونسية من العوامل المشجّعة لبعث حزب وطني تونسي.

    أ- مواقف البشير صفر ومحمد الأصرم :
    يعتبر خطاب البشير صفر سنة 1906 بمناسبة تدشين التكوية أول مواجهة حقيقية لسياسة الاستعمار، فقد انتهز البشير صفر الفرصة ليطلب بلغة متّزنة حازمة من المقيم العام "ستيفان بيشون" (Stephen PICHON) وضع حدّ للسياسة الاستعماريّة التي أدّت إلى انتشار الجهل والفقر في البلاد وذلك :
    - بالكف عن انتزاع الأراضي وحماية الملكيّة بالنسبة للسكان.
    - بنشر التعليم المهني والتجاري والفلاحي بين الأهالي.
    - بتكوين اليد العاملة التونسية وحمايتها والنهوض بالصناعات المحلية بواسطة الحماية القمرقية.

    ارتاح التونسيون لهذه المطالب بينما اشتدّ سخط السلطات الاستعماريّة التي أنكرت حقّ التونسيين في المطالبة بحقوقهم.

    فكان لهذا الخطاب أبعاده التاريخية إذ يعتبر أول تحذير للسلطات الاستعماريّة من مغبّة انتهاك حقوق الشعب التونسي. وهذا ما دفع منظمي المؤتمر الاستعماري المنعقد بمرسيليا (5 سبتمبر 1906) إلى دعوة محمد الأصرم رئيس جمعية الخلدونيّة لعرض مشاغل الشباب التونسي.

    فتدخل محمد الأصرم في مناقشات المؤتمر وقدم عدّة توصيات متمثّلة في المطالبة بمقاومة النزعة العنصريّة لتحقيق التقارب بين الشعبين ونشر معاني التقدّم والمدنيّة الأوروبيّة لدى التونسيين، وألحّ على ضرورة نشر التعليم وتطويره وإجباريته مع تمكين المتعلّمين من الوظيفة العمومية، ومنح التونسيين حقوقا متساوية مع الفرنسيين وتشريكهم في إدارة شؤون بلادهم.

    وهكذا اكتسبت مطالب محمد الأصرم صبغة سياسيّة فبدأت حركة الشباب التونسي تأخذ منعرجا جديدا مهد لظهور حزب تونس الفتاة.

    ب- ظهور حزب تونس الفتاة :
    أحدثت هذه المواقف ضجّة في الصحافة الفرنسية التي أنكرت حقّ التونسيين في المطالبة بحقوقهم.

    فأدرك مسيرو الخلدونيّة والصادقيّة أن نشاطهم كان محدودا مقتصرا على فئة قليلة من السكان في وقت أخذت فيه السلطات الاستعماريّة تواصل إحكام قبضتها على البلاد، فقامت بإعطاء حقّ التجنيد لليهود، وكردّ فعل لذلك قام علي باش حامبه والبشير صفر ببعث حركة جديدة موحّدة تمثلت في الحزب التقدّمي الذي سمي فيما بعد بحزب تونس الفتاة فاتخذ لسان حاله جريدة "التونسي" وصدر أوّل عدد منها في 7 فيفري 1907 بعدما أسندت إدارتها إلى علي باش حامبه وقد شارك في تحريرها نخبة من المفكرين أمثال عبد الجليل الزواش وحسن القلاتي وخير الدين بن مصطفى... ثمّ انضم إليهم الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي اعتنى بالنشرة العربية.

    وقد تميّز برنامج أنصار هذا الحزب بالمطالبة ببعض الإصلاحات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة في إطار الحماية الفرنسية، وكانت طريقة عملهم حسبما جاء في جريدة التونسي تتمثل في اتباع الوسائل السلميّة لتحقيق برنامجهم.

    2)- تأثير الحركة ونتائجها :
    لعبت حركة تونس الفتاة دورا هاما في إحياء الشعور الوطني وتوعية الشعب التونسي، وتجلى هذا في إضرابات طلبة جامع الزيتونة ومعركة الزلاج وحوادث "الترامواي" ممّا دفع بالسلطات الاستعماريّة إلى تحميل مسؤوليّة هذه الأحداث إلى جماعة تونس الفتاة فقامت بنفي زعمائها وأخمدت أوّل حركة وطنيّة تونسيّة.

    أ- مشكلة طلبة جامع الزيتونة :
    ظلّ التعليم الزيتوني حتّى مطلع القرن XX تعليما تقليديا في طرقه ووسائله مما دفع بجماعة تونس الفتاة إلى القيام بحملة واسعة في جريدة التونسي كانت لها نتائجها الملموسة.

    ففي مارس 1910 قدّم الطلبة الزيتونيون عريضة للحكومة يطالبون فيها بإدخال بعض الإصلاحات لتعصير التعليم، فقامت الحكومة بتشكيل لجنة إلا أنها لم تقم بأي عمل إيجابي، فاضطر الطلبة إلى مقاطعة الدروس والتظاهر في شوارع العاصمة فقامت الشرطة باعتقال طالبين وأطردت إدارة الجامع البعض الآخر فازدادت الاضطرابات وتواصلت طوال سنة 1910 وامتدّت حتى سنة 1911 إلى أن استجابت الحكومة إلى أغلبيّة المطالب.

    لقد ساند زعماء تونس الفتاة هذه الحركة بنوع من الحذر ويتجلى ذلك من :
    - المقالات العديدة التي ظهرت في جريدة التونس بقلم علي باش حامبه وسالم بن حميدة 
    - الخطاب الذي ألقاه علي باش حامبه في الاجتماع بجامع الزيتونة (25 أفريل 1910). 

    فقد ساند علي باش حامبه في خطابه هذه الحركة واعتبرها مطابقة لقانون الإصلاح الذي سنّه خير الدين باشا كما أشار إلى أهميّة الاجتماعات وتأثيرها على نشر الوعي مبينا "أن الحرية لا تعطي عفوا وإنما تؤخذ قسرا، لكن يجب قبل كلّ شيء استعمال الحكمة والروية في الحصول عليها". ومهما يكن من أمر فإنّ هذه الأحداث قد حرّكت السواكن وبعثت في الجماهير الشعبيّة يقظة جديدة وهيأت الجوّ لظهور أحداث سياسيّة جديدة أكثر خطورة وأعمق تأثيرا.

    ب- معركة الزلاج :
    تعتبر معركة الزلاج انتفاضة شعبيّة تعبّر عن سخط السكان على السياسة الاستعماريّة في تونس وفي المغرب العربي، فقد هيأت الظروف الداخليّة والخارجيّة الجوّ الملائم لاندلاع هذه المعركة، من ذلك :
    - قيام فرنسا في شهر ماي 1911 باحتلال مدينة فاس تمهيدا لفرض الحماية على المغرب الأقصى.
    - قيام إيطاليا في شهر أكتوبر 1911 باحتلال ليبيا فأثار هذا غضب التونسيين الذين هبّوا يجمعون السلاح ويتبرّعون بالمال بل أنّ البعض منهم اجتازوا الحدود لشدّ أزر إخوانهم. 

    في هذا الجوّ قامت قامت السلطات الاستعماريّة في تونس بمحاولة تسجيل مقبرة الزلاج فاعتبر التونسيون تنفيذ القرار البلدي تحديا للشعور الديني وانتهاكا لحرمة أموات المسلمين وتمهيدا لانتزاع المقبرة.

    ففي يوم 7 نوفمبر 1911 خرج الشعب أمام المقبرة لمنع مهندسي قيس الأراضي من القيام بعملية التسجيل، وحاول شيخ المدينة تهدئة الجوّ فأعلم المتجمهرين بتراجع البلدية في قرارها إلاّ أنّهم لم يصدقوا ذلك، وبادرت قوّات الأمن بإطلاق النار فاندفع الشعب الأعزل في معركة دامية سقط أثناءها عدد من القتلى والجرحى، وقام الإيطاليون بإطلاق النار على التونسيين الذين ردوا الفعل وطاردوا الإيطاليين في شوارع المدينة وفتكوا بهم، وانتهت المعركة فقامت السلطات الاستعمارية.

    - باعتقال عدد كبير من التونسيين ومحاكمتهم فوقع إصدار حكم الإعدام على سبعة تونسيين ونفذ الحكم على اثنين منهم بالمقصلة أمام باب سعدون وهما الشهيدان الشاذلي بن عمر القطاري والمنوبي الجرجار، زيادة على عديد الأحكام بالأشغال الشاقة.
    - بإعلان حالة الحصار على العاصمة وضواحيها بأمر مؤرخ في 8 نوفمبر 1911 واستمر مفعول هذا القرار حتى سنة 1921.
    - بتعطيل الصحف العربية باستثناء جريدة الزهرة المتملقة للسلطات الاستعمارية حتى سنة 1920.

    فما هو دور جماعة تونس الفتاة في هذه الأحداث؟
    كانت معركة الزلاج انتفاضة شعبيّة تلقائيّة، ذلك أنّ جماعة علي باش حامبه لا يعتقدون بجدوى العمل الثوري الجماهيري باعتبار أنّ الشعب لم يبلغ بعد درجة من الوعي السياسي تؤهله للمساهمة في تحقيق الأهداف القوميّة، ومع ذلك فإنّهم قد هيؤوا الجوّ لهذه المعركة باستنهاضهم ونشر الوعي القومي.

    ج- حوادث "الترامواي" :
    لم تحدّ سياسة القمع الاستعماري من عزائم الشعب ولم تثنه عن مواصلة مقاومة التحدّي واعتبار التونسي أجنبيّا في بلاده لا يتمتّع بالمساواة مع الفرنسيين وحتى مع الإيطاليين. 

    فقد كانت شركة "الترامواي" الاستعماريّة تستغلّ التونسيين فلا تمنحهم أجورا متساوية مع الإيطاليين وأدرك العمال هذا الحيف فاستغلوا فرصة مقتل طفل تونسي داسته عربة الترامواي التي كان يسوقها إيطالي (8 فيفري 1912) فأعلنوا الإضراب عن العمل وطالبوا بحقوقهم. وبادرت السلطات الاستعمارية بتعويضهم بالجيش فساند الشعب التونسي هذه الحركة بمقاطعة ركوب الترامواي ممّا هدد الشركة بالإفلاس.

    وقام جماعة تونس الفتاة بالتدخّل في الأمر فتكوّنت لجنة عمل برئاسة علي باش حامبه نفسه للدفاع عن مصالح العمال التونسيين المضربين عن العمل، غير أنّ مواصلة الإضراب ومقاطعة الترامواي حيّرت السلط الاستعماريّة فأرادت استغلال الوضع للقضاء نهائيّا على قادة تونس الفتاة إذ هي أدركت أنّ حوادث الترامواي لم تكن تلقائيّة عفويّة إنّما هي وليدة الوعي الذي نشرته حركتهم، وتمثّل ردّ فعل السلط الفرنسيّة في إكراه محمد الناصر باي (1906-1922) على إصدار أمر مؤرخ في 13 مارس 1912 تم بمقتضاه :
    - نفي علي باش حامبه وعبد العزيز الثعالبي ومحمد نعمان وحسن القلاتي من البلاد التونسية.
    - إبعاد الصادق الزمرلي والشاذلي درغوث إلى تطاوين بالجنوب التونسي.
    - تعطيل جريدة التونسي.

    الخاتمة :
     ظهرت حركة الشباب التونسي كردّ فعل للسياسة الاستعماريّة وكنتيجة حتميّة لانتشار التعليم بين الشباب الذي تأثّر بالحركة السلفيّة. واقتصر تأثير هذه الحركة على فئة قليلة من سكان العاصمة إلاّ أنّها مع ذلك كانت أوّل حركة وطنيّة ساهمت بصفة جديّة في بعث الشعور الوطني وتوعية السكان. ومن هنا يمكن اعتبارها منطلق الحركة الوطنية في تونس.



    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق