شرح نص اغتيال حشّاد - 7 أساسي - محور تونس الجميلة
شرح نصّ اغتيال حشّاد، يحيى محمّد، السنة السابعة أساسي - محور تونس الجميلة
النصّ
... نَهَضَ كَعَادَتِهِ يَسْتَقْبِلُ نُورَ الصَّبَاحِ، وَابْتَسَمَ لِأَبْنَائِهِ وَقَبَّلَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا ثُمَّ اتَّجَهَ
إِلَى زَوْجَتِهِ يُوَدِّعُهَا:
- رُبَّمَا لاَ آتِي فَالأَشْغَالُ كَثِيرَةٌ...
امْتَطَى سَيَّارَتَهُ الصَّغِيرَةَ، وَسَلَكَ طَرِيقَ مَحَطَّةِ القِطَارِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَعْضِ المَارَّةِ،
ثُمَّ تَوَقَّفَ يُحَيِّي أَحَدَهُمْ تَحِيَّةَ الصَّبَاحِ، بَيْنَمَا تَتَابَعُ سُقُوطُ المَطَرِ بِغَزَارَةٍ... وَتَابَعَ سَيْرَهُ مِنْ
مَحَطَّةِ «رَادِسَ» فِي طَرِيقِهِ إِلَى العَاصِمَةِ.. كَانَ وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، مُؤْمِنًا بِالمَصِيرِ، صُلْبَ
الشَّكِيمَةِ، مَفْتُولَ السَّاعِدِ، ثَاقِبَ الفِكْرِ، يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الحُرِّيَّةِ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً..
سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ.. إِنَّهُ يَسِيرُ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ. وَحِينَ اقْتَرَبَتْ مِنْهُ سَيَّارَاتٌ سَوْدَاءُ،
مَالَ صَوْبَ الطَّرِيقِ الرَّمْلِيِّ لَكِنَّ الرَّصَاصَ وُجِّهَ نَحْوَهُ فَجْأَةً، فَحَاوَلَ إِيقَافَ السَّيَّارَةِ...
«سَأُسْرِعُ فِي سَيْرِي نَحْوَ هَذِهِ السَّيَّارَةِ القَادِمَةِ.. لَقَدْ نَجَوْتُ مِنَ الخَطَرِ المُحْدِقِ»..
- لَقَدْ تَوَقَّفَتْ سَيَّارَتِي، أَتَسْمَحُونَ لِي بِالرُّكُوبِ؟ إِنَّ سَيَّارَتِي تَعَطَّلَتْ، أَصَابَهَا بَعْضُ
اللُّصُوصِ بِرَصَاصَاتٍ مَقْصُودَةٍ... نَعَمْ، أَلَمْ تُشَاهِدُوهُمْ؟ إِنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ هُنَا.
وَصَرَخَ فَرْحَاتُ مِنْ قَلْبِهِ وَرَدَّدَ نِدَاءَ التَّضْحِيَةِ فِي أَعْمَاقِهِ وَتَفَطَّنَ لِلْغَدْرِ المُبَيَّتِ..
- هَا نَحْنُ عَلَى مَوْعِدٍ.. تَفَضَّلِ ارْكَبْ سَنَحْمِلُكَ إِلَى حَيْثُ تَشَاءُ.
- إِلَى المُسْتَشْفَى.. أَصَابَتْنِي رَصَاصَةٌ طَائِشَةٌ.
وَأَرَادَ أَنْ يُتَابِعَ حَدِيثَهُ، لَكِنَّ الضَّحِكَاتِ السَّاخِرَةَ قَطَعَتْ عَلَيْهِ كُلَّ كَلِمَةٍ، مَعَ مَنْ سَيَتَكَلَّمُ؟
الآذَانُ صُمٌّ وَالعُيُونُ بَاهِتَةٌ مُرْعِبَةٌ وَالأَفْوَاهُ صَامِتَةٌ.. إِنَّهَا سَيَّارَةُ «اليَدِ الحَمْرَاءِ» مَاذَا؟
أَوَقَعْتُ فِي الفَخِّ؟..
وَلَطَمَهُ أَحَدُهُمْ وَرَكَلَهُ آخَرُ بِرِجْلِهِ... كَانَتِ الرَّشَّاشَاتُ فِي اتِّجَاهِ وَجْهِهِ الشَّاحِبِ،
لَكِنَّهُ سَيَصْمُدُ إِلَى النِّهَايَةِ... كَانَ الطَّرِيقُ مُوحِشًا خَالِيًا مِنْ كُلِّ حَرَكَةٍ، وَأُجْبِرَ عَلَى
النُّزُولِ مِنَ السَّيَّارَةِ وَانْهَالَتْ عَلَيْهِ الطَّلَقَاتُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ... مَاذَا؟ هَلْ أَصْبَحْتُ فِي
مَرْتَبَةِ كَوْكَبَةٍ حَتَّى يُصَوَّبَ نَحْوِي هَذَا الوَابِلُ مِنَ الرَّصَاصِ؟
صَارَعَ فَرْحَاتُ سَكَرَاتِ المَوْتِ الأَخِيرَةَ وَظَلَّ حَيًّا طِيلَةَ عَشْرِ دَقَائِقَ، رَأَى خِلاَلَهَا
الحُرِّيَّةَ الحَمْرَاءَ بِعَيْنَيْهِ اللاَّمِعَتَيْنِ وَرَأَى شَعْبَهُ الوَفِيَّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ.
التقديم:
«اغْتِيَالُ حَشَّادٍ» نَصٌّ سَرْدِيٌّ يَتَخَلَّلُهُ الحِوَارُ وَالوَصْفُ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ المِحْوَرِ الرَّابِعِ «تُونِسَ الجَمِيلَةِ» لِلْكَاتِبِ التُّونِسِيِّ يَحْيَى مُحَمَّدٍ المَأْخُوذَ مِنْ مُؤَلَّفِهِ «نِدَاءُ الفَجْرِ» صَفْحَةَ 138.
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالأَدَبِ النِّضَالِيِّ، وَهُوَ يُصَوِّرُ لَحَظَاتِ اِغْتِيَالِ الزَّعِيمِ النِّقَابِيِّ التُّونِسِيِّ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ عَلَى يَدِ عِصَابَةِ "اليَدِ الحَمْرَاءِ"، مُتَتَبِّعًا أَطْوَارَ الحَادِثِ مُنْذُ انْطِلاَقِهِ مِنْ بَيْتِهِ فِي الصَّبَاحِ حَتَّى اِغْتِيَالهِ بِالرَّصَاصِ، فِي مَشْهَدٍ يَمْتَزِجُ فِيهِ العُنْفُ بِالنُّبْلِ، وَالخِيَانَةُ بِالصُّمُودِ.
الفكرة العامة:
يَسْتَرْجِعُ النَّصُّ السَّارِدُ (أَوِ المُتَخَيِّلُ) مَلْحَمَةَ اِغْتِيَالِ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ، الزَّعِيمِ النِّقَابِيِّ التُّونِسِيِّ الَّذِي دَفَعَ ثَمَنَ نِضَالِهِ حُرِّيَّتُهُ ثُمَّ حَيَاتَهُ. يَبْدَأُ النَّصُّ بِصُورَةِ الصَّبَاحِ العَادِيِّ وَالحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى مَشْهَدِ الاِغْتِيَالِ المُدَبَّرِ، لِيَخْتِمَ بِلَحْظَاتِ المَوْتِ التِي يَرَى فِيهَا الضَّحِيَّةُ حُلْمَهُ بِالحُرِّيَّةِ وَشَعْبَهُ المُتَمَثِّلَ فِي نَغْمَةٍ لاَ تَنْقَطِعُ.
المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ الحَيَاةِ اليَوْمِيَّةِ وَالرُّوتِينِ البَسِيطِ (البِدَايَةُ):
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ صَبَاحٍ عَادِيٍّ فِي حَيَاةِ حَشَّادٍ، يَنْهَضُ لِيُوَدِّعَ أُسْرَتَهُ وَيَتَوَجَّهَ لِعَمَلِهِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "نَهَضَ كَعَادَتِهِ يَسْتَقْبِلُ نُورَ الصَّبَاحِ، وَابْتَسَمَ لِأَبْنَائِهِ وَقَبَّلَهُمْ".
- "رُبَّمَا لاَ آتِي فَالأَشْغَالُ كَثِيرَةٌ".
* مِحْوَرُ صُورَةِ حَشَّادٍ النِّضَالِيَّةِ:
المَوْضُوعُ: رَصْدُ صِفَاتِ حَشَّادٍ الشَّخْصِيَّةِ وَالنِّضَالِيَّةِ كَمَا يَرْسُمُهَا السَّارِدُ.
التَّفَاصِيلُ:
- "وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، مُؤْمِنًا بِالمَصِيرِ، صُلْبَ الشَّكِيمَةِ، مَقْتُولَ السَّاعِدِ، ثَاقِبَ الفِكْرِ".
- "يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الحُرِّيَّةِ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً".
* مِحْوَرُ الاِغْتِيَالِ المُدَبَّرِ (مَسْرَحُ الجَرِيمَةِ):
المَوْضُوعُ: التَّخْطِيطُ وَالتَّنْفِيذُ الخَطِيرُ الَّذِي نَفَّذَتْهُ عِصَابَةُ "اليَدِ الحَمْرَاءِ" لاِغْتِيَالِ حَشَّادٍ.
التَّفَاصِيلُ:
- اقْتِرَابُ السَّيَّارَاتِ السَّوْدَاءِ وَإِطْلاَقُ الرَّصَاصِ عَلَى سَيَّارَتِهِ.
- تَمْثِيلِيَّةُ انْتِظَارِ السَّيَّارَةِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ "لِمُسَاعَدَتِهِ".
- الضَّحِكَاتُ السَّاخِرَةُ وَالاِنْكَشَافُ عَنْ حَقِيقَةِ الفَخِّ.
* مِحْوَرُ صُمُودِ الضَّحِيَّةِ وَاقْتِرَابِ المَوْتِ:
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ اللِّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ فِي حَيَاةِ حَشَّادٍ، بَيْنَ العُنْفِ الجَسَدِيِّ وَالصُّمُودِ الرُّوحِيِّ.
التَّفَاصِيلُ:
- "وَصَرَخَ فَرْحَاتُ مِنْ قَلْبِهِ وَرَدَّدَ نِدَاءَ التَّضْحِيَةِ فِي أَعْمَاقِهِ".
- "كَانَ الطَّرِيقُ مُوحِشًا خَالِيًا مِنْ كُلِّ حَرَكَةٍ".
- "صَارَعَ فَرْحَاتُ سَكَرَاتِ المَوْتِ الأَخِيرَةَ وَظَلَّ حَيًّا طِيلَةَ عَشْرِ دَقَائِقَ".
* مِحْوَرُ الحُلْمِ الأَخِيرِ (رُؤْيَةُ الحُرِّيَّةِ وَالشَّعْبِ):
المَوْضُوعُ: التَّصْوِيرُ الرَّمْزِيُّ لِمَا رَآهُ فَرْحَاتُ حَشَّادٌ فِي لَحَظَاتِهِ الأَخِيرَةِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "رَأَى خِلاَلَهَا الحُرِّيَّةَ الحَمْرَاءَ بِعَيْنَيْهِ اللاَّمِعَتَيْنِ".
- "وَرَأَى شَعْبَهُ الوَفِيَّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ".
الإجابة عن الأسئلة:
- يُمْكِنُ تَقْسِيمُ النَّصِّ إِلَى ثَلاَثِ وَحَدَاتٍ تَنْتَهِي الأُولَى عِنْدَ قَوْلِهِ: ((مَعْرِفَةً صَحِيحَةً)).
وَتَنْتَهِي الثَّانِيَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ: (الوَابِلُ مِنَ الرَّصَاصِ). حَدِّدِ المِعْيَارَ وَضَعْ عُنْوَانًا لِكُلِّ وَحْدَةٍ.
تَقْسِيمُ النَّصِّ إِلَى ثَلاَثِ وَحَدَاتٍ (حَسَبَ الحُدُودِ المُحَدَّدَةِ فِي السُّؤَالِ):
المِعْيَارُ: تَطَوُّرُ الأَحْدَاثِ نَحْوَ الاِغْتِيَالِ (مِنَ الحَيَاةِ العَادِيَّةِ إِلَى الكَمِينِ إِلَى الاِغْتِيَالِ وَالمَوْتِ).
الوَحْدَةُ الأُولَى (مِنَ البِدَايَةِ إِلَى "مَعْرِفَةً صَحِيحَةً"):
* الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ "نَهَضَ كَعَادَتِهِ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الحُرِّيَّةِ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً."
* المَوْضُوعُ: التَّقْدِيمُ لِلشَّخْصِيَّةِ (فَرْحَاتُ حَشَّادٍ) فِي صَبَاحِ يَوْمِ الاغْتِيَالِ: حَيَاتُهُ اليَوْمِيَّةُ، رُوتِينُهُ الأُسَرِيُّ، وَصِفَاتُهُ الشَّخْصِيَّةُ وَالنِّضَالِيَّةُ.
* العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: صَبَاحُ رَجُلٍ: الحَيَاةُ اليَوْمِيَّةُ وَثِقَةُ المُنَاضِلِ
الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ (مِنْ "سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ..." إِلَى "الوَابِلَ مِنَ الرَّصَاصِ"):
* الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...هَذَا الوَابِلَ مِنَ الرَّصَاصِ؟"
* المَوْضُوعُ: تَنَفِيذُ عِصَابَةِ "اليَدِ الحَمْرَاءِ" خُطَّةَ الاِغْتِيَالِ المُدَبَّرَةِ: مُطَارَدَتُهُ، إِطْلاَقُ الرَّصَاصِ عَلَى سَيَّارَتِهِ، خِدَاعُهُ بِسَيَّارَةٍ تُوَافِقُ عَلَى "مُسَاعَدَتِهِ"، ثُمَّ الاِنْكِشَافُ عَنِ الفَخِّ، وَالضَّرْبُ، وَإِطْلاَقُ وَابِلٍ مِنَ الرَّصَاصِ.
* العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: كَمِينُ اليَدِ الحَمْرَاءِ: مِنَ المُطَارَدَةِ إِلَى المَذْبَحَةِ
الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ (مِنْ "صَارَعَ فَرْحَاتُ سَكَرَاتِ المَوْتِ..." إِلَى النِّهَايَةِ):
* الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "صَارَعَ فَرْحَاتُ سَكَرَاتِ المَوْتِ الأَخِيرَةَ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
* المَوْضُوعُ: صُمُودُ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ فِي لَحَظَاتِهِ الأَخِيرَةِ، وَمُعَانَاتُهُ آلامَ المَوْتِ لِعَشْرِ دَقَائِقَ، وَرُؤْيَتُهُ الرَّمْزِيَّةُ لِلْحُرِّيَّةِ وَشَعْبِهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الحَيَاةَ.
* العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: الرُّؤْيَا الأَخِيرَةُ: الحُرِّيَّةُ الحَمْرَاءُ وَنَغْمَةُ الشَّعْبِ لاَ تَنْقَطِعُ.
2- قَدَّمَ السَّارِدُ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى شَخْصِيَّةَ حَشَّادٍ مِنْ خِلاَلِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَصِفَاتِهِ، مَا مُمَيِّزَاتُ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ؟
مُمَيِّزَاتُ شَخْصِيَّةِ حَشَّادٍ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى:
* أَوَّلاً: مُمَيِّزَاتٌ مِنْ خِلاَلِ أَفْعَالِهِ:
الاِلتِزَامُ بِالرُّوتِينِ اليَوْمِيِّ: "نَهَضَ كَعَادَتِهِ يَسْتَقْبِلُ نُورَ الصَّبَاحِ". يَدُلُّ عَلَى انْضِبَاطِهِ وَنِظَامِ حَيَاتِهِ.
الحَنَانُ الأُسَرِيُّ وَالعَطْفُ: "وَابْتَسَمَ لِأَبْنَائِهِ وَقَبَّلَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا". يُبْرِزُ حُبَّهُ لِأُسْرَتِهِ وَرِقَّةَ مَشَاعِرِهِ.
احْتِرَامُ الزَّوْجَةِ وَالتَّوَاصُلُ مَعَهَا: "ثُمَّ اتَّجَهَ إِلَى زَوْجَتِهِ يُوَدِّعُهَا". يَدُلُّ عَلَى الأُلْفَةِ وَالتَّوَاصُلِ الأُسَرِيِّ.
الاِهْتِمَامُ بِالآخَرِينَ وَالتَّحَضُّرُ: "وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى بَعْضِ المَارَّةِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ يُحَيِّي أَحَدَهُمْ". يُبْرِزُ تَوَاضُعَهُ وَاحْتِرَامَهُ لِلنَّاسِ.
* ثَانِيًا: مُمَيِّزَاتٌ مِنْ خِلاَلِ أَقْوَالِهِ:
تَقْدِيرُ الظُّرُوفِ وَالاِنْشِغَالُ بِالعَمَلِ: "رُبَّمَا لاَ آتِي فَالأَشْغَالُ كَثِيرَةٌ". يَدُلُّ عَلَى رُوحِ المَسْؤُولِيَّةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِالوَقْتِ الشَّخْصِيِّ مِنْ أَجْلِ العَمَلِ.
الحَذَرُ وَالوَعْيُ المُبَكِّرُ بِالخَطَرِ: "سَأُسْرِعُ فِي سَيْرِي نَحْوَ هَذِهِ السَّيَّارَةِ القَادِمَةِ.. لَقَدْ نَجَوْتُ مِنَ الخَطَرِ المُحْدِقِ". يَدُلُّ عَلَى فِطْنَتِهِ وَشُعُورِهِ بِالمُحِيطِ.
الصَّدَاقَةُ فِي طَلَبِ المُسَاعَدَةِ: "أَتَسْمَحُونَ لِي بِالرُّكُوبِ؟ إِنَّ سَيَّارَتِي تَعَطَّلَتْ". يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ التَّصَرُّفِ وَعَدَمِ الاِنْزِعَاجِ حَتَّى فِي اللَّحْظَاتِ الصَّعْبَةِ.
* ثَالِثًا: مُمَيِّزَاتٌ مِنْ خِلاَلِ صِفَاتِهِ (الَّتِي أَسْنَدَهَا السَّارِدُ إِلَيْهِ):
ثِقَةُ النَّفْسِ وَالإِيمَانُ بِالمَصِيرِ: "كَانَ وَاثِقًا مِنْ نَفْسِهِ، مُؤْمِنًا بِالمَصِيرِ".
الصَّلاَبَةُ وَقُوَّةُ الشَّكِيمَةِ: "صُلْبَ الشَّكِيمَةِ". (الشَّكِيمَةُ: العَزِيمَةُ وَالإِرَادَةُ).
القُوَّةُ الجَسَدِيَّةُ وَالفِكْرِيَّةُ: "مَفْتُولَ السَّاعِدِ، ثَاقِبَ الفِكْرِ". (مَفْتُولَ السَّاعِدِ كِنَايَةٌ عَنْ القُوَّةِ وَالقُدْرَةِ وَالصَلاَبَةِ، وَثَاقِبُ الفِكْرِ يَعْنِي الذَّكَاءَ الحَادَّ وَالبَصِيرَةَ النَّافِذَةَ).
الوَعْيُ وَمَعْرِفَةُ طَرِيقِ الحُرِّيَّةِ: "يَعْرِفُ الطَّرِيقَ إِلَى الحُرِّيَّةِ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً". يَدُلُّ عَلَى إِدْرَاكِهِ العَمِيقِ لِقَضَايَا وَطَنِهِ وَسَبِيلِ نَيْلِ حُرِّيَّتِهِ.
3- لَجَأَتِ العِصَابَةُ إِلَى رَسْمِ خُطَّةٍ مُدَبَّرَةٍ لِلإِيقَاعِ بِحَشَّادٍ، مَا مَرَاحِلُهَا حَسَبَ مَا فَهِمْتَ مِنَ النَّصِّ؟
مَرَاحِلُ خُطَّةِ العِصَابَةِ المُدَبَّرَةِ لِلإِيقَاعِ بِحَشَّادٍ:
* المَرْحَلَةُ الأُولَى: المُطَارَدَةُ وَالمُلاحَقَةُ فِي الطَّرِيقِ
يَبْدَأُ النَّصُّ بِظُهُورِ السَّيَّارَاتِ السَّوْدَاءِ الَّتِي تُطَارِدُ حَشَّادًا، فَنَتَابَعُ قِرَاءَةَ: "سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ.. إِنَّهُ يَسِيرُ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ. وَحِينَ اقْتَرَبَتْ مِنْهُ سَيَّارَاتٌ سَوْدَاءُ".
تَقُومُ هَذِهِ السَّيَّارَاتُ بِإِطْلاَقِ النَّارِ عَشْوَائِيًّا أَوْ عَنْ قَصْدٍ: "وَجِّهَ نَحْوَهُ الرَّصَاصُ فَجْأَةً".
* المَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ: تَوَقُّفُ السَّيَّارَةِ المُسْتَهْدَفَةِ وَخَلْقُ وَهْمِ التَّعَطُّلِ
تُصِيبُ الرَّصَاصَاتُ سَيَّارَةَ حَشَّادٍ فَتُعَطِّلُهَا، فَيُضْطَرُّ لِلتَّوَقُّفِ: "حَاوَلَ إِيقَافَ السَّيَّارَةِ... لَقَدْ تَوَقَّفَتْ سَيَّارَتِي".
* المَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ: تَمْثِيلِيَّةُ المُسَاعَدَةِ وَالاِسْتِجَابَةِ لِلضَّحِيَّةِ
تَتَوَقَّفُ سَيَّارَةٌ يَعْتَقِدُ حَشَّادٌ أَنَّهَا جَاءَتْ لِمُسَاعَدَتِهِ، وَيَكُونُ رُكَّابُهَا هُمْ أَعْضَاءُ العِصَابَةِ: "لَقَدْ تَوَقَّفَتْ سَيَّارَتِي، أَتَسْمَحُونَ لِي بِالرُّكُوبِ؟".
يُجِيبُونَهُ بِخُبْثٍ مُوَافِقِينَ، وَيَتَظَاهَرُونَ بِأَنَّهُمْ سَيَأْخُذُونَهُ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ: "هَا نَحْنُ عَلَى مَوْعِدٍ.. تَفَضَّلِ ارْكَبْ سَنَحْمِلُكَ إِلَى حَيْثُ تَشَاءُ".
* المَرْحَلَةُ الرَّابِعَةُ: الاِنْكَشَافُ عَنِ الحَقِيقَةِ وَالاِعْتِدَاءُ المَادِّيُّ
يَظْهَرُ المَقْصِدُ الحَقِيقِيُّ لِلْعِصَابَةِ عِنْدَمَا تُشِيعُ الضَّحِكَاتِ السَّاخِرَةَ: "لَكِنَّ الضَّحِكَاتِ السَّاخِرَةَ قَطَعَتْ عَلَيْهِ كُلَّ كَلِمَةٍ".
يَتَبَيَّنُ لِحَشَّادٍ أَنَّهُ وَقَعَ فِي فَخِّ "اليَدِ الحَمْرَاءِ": "إِنَّهَا سَيَّارَةُ اليَدِ الحَمْرَاءِ مَاذَا؟ أَوَقَعْتُ فِي الفَخِّ؟".
يَتَعَرَّضُ لِلضَّرْبِ وَالرَّكْلِ مِنْهُمْ: "وَلَطَمَهُ أَحَدُهُمْ وَرَكَلَهُ آخَرُ بِرِجْلِهِ".
* المَرْحَلَةُ الخَامِسَةُ: إِخْرَاجُهُ مِنَ السَّيَّارَةِ وَإِطْلاَقُ النَّارِ عَلَيْهِ
يَأْمُرُونَهُ بِالنُّزُولِ: "وَأُجْبِرَ عَلَى النُّزُولِ مِنَ السَّيَّارَةِ".
تَنْهَالُ عَلَيْهِ الطَّلَقَاتُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ: "وَانْهَالَتْ عَلَيْهِ الطَّلَقَاتُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ".
4- يَبْدُو أَنَّ حَشَّادًا فُوجِئَ بِسُلُوكِ أَفْرَادِ العِصَابَةِ تِجَاهَهُ، هَاتِ مِنَ النَّصِّ عَلاَمَاتٍ تُبَيِّنُ ذَلِكَ.
عَلاَمَاتُ فُجَاءَةِ حَشَّادٍ بِسُلُوكِ أَفْرَادِ العِصَابَةِ تِجَاهَهُ:
* أَوَّلاً: الظُّنُونُ الَّتِي سَاوَرَتْهُ قَبْلَ الكَمِينِ
"سَاوَرَتْهُ الظُّنُونُ.. إِنَّهُ يَسِيرُ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ". هُنَا لاَ تَزَالُ الظُّنُونُ مُبْهَمَةً، وَهُوَ يُحَاوِلُ فَهْمَ مَا يَجْرِي.
* ثَانِيًا: طَلَبُ المُسَاعَدَةِ فِي حِينِ أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الخَطَرَ قَدْ زَالَ
"لَقَدْ تَوَقَّفَتْ سَيَّارَتِي، أَتَسْمَحُونَ لِي بِالرُّكُوبِ؟ إِنَّ سَيَّارَتِي تَعَطَّلَتْ، أَصَابَهَا بَعْضُ اللُّصُوصِ بِرَصَاصَاتٍ مَقْصُودَةٍ... نَعَمْ، أَلَمْ تُشَاهِدُوهُمْ؟ إِنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ هُنَا". يَظُنُّ حَشَّادٌ أَنَّ اللُّصُوصَ فَرُّوا، وَيَطْلُبُ المُسَاعَدَةَ بَعْدَ أَنْ حَسِبَ أَنَّ الخَطَرَ قَدِ انْتَهَى.
* ثَالِثًا: الاِكْتِشَافُ المُفَاجِئُ بِأَنَّ السَّيَّارَةَ هِيَ "سَيَّارَةُ اليَدِ الحَمْرَاءِ"
"إِنَّهَا سَيَّارَةُ «اليَدِ الحَمْرَاءِ» مَاذَا؟ أَوَقَعْتُ فِي الفَخِّ؟". هَذَا هُوَ أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى الفُجَاءَةِ. يَتَسَاءَلُ حَشَّادٌ بِنَفْسِهِ بِاسْتِفْهَامٍ مُنْدَهِشٍ، كَأَنَّهُ يُصَدِّقُ وَلاَ يُصَدِّقُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الفَخِّ.
* رَابِعًا: الاِنْهِزَامُ النَّفْسِيُّ أَمَامَ الصَّدْمَةِ
"الآذَانُ صُمٌّ وَالعُيُونُ بَاهِتَةٌ مُرْعِبَةٌ وَالأَفْوَاهُ صَامِتَةٌ... مَاذَا؟" يُعَبِّرُ هُنَا عَنْ صَدْمَتِهِ مِنْ صُمُوتِ الجَمِيعِ وَعُيُونِهِمُ البَاهِتَةِ، وَيُكَرِّرُ اسْتِفْهَامَ "مَاذَا؟" لِيُظْهِرَ حَالَةَ الذُّهُولِ الَّتِي أَصَابَتْهُ.
* خَامِسًا: الصُّرَاخُ الدَّاخِلِيُّ وَالشُّعُورُ بِالعَجْزِ
"وَصَرَخَ فَرْحَاتُ مِنْ قَلْبِهِ وَرَدَّدَ نِدَاءَ التَّضْحِيَةِ فِي أَعْمَاقِهِ". الصُّرَاخُ مِنَ القَلْبِ يُبْرِزُ رُعْبَهُ وَعَجْزَهُ عَنْ مُوَاجَهَةِ هَذَا الغَدْرِ الخَاطِفِ.
* سَادِسًا: التَّسَاؤُلُ المُتَجَدِّدُ فِي وَسَطِ وَابِلِ الرَّصَاصِ
"مَاذَا؟ هَلْ أَصْبَحْتُ فِي مَرْتَبَةِ كَوْكَبَةٍ حَتَّى يُصَوَّبَ نَحْوِي هَذَا الوَابِلُ مِنَ الرَّصَاصِ؟". التَّشْبِيهُ بِالكَوْكَبَةِ (الهَدَفِ المُرْتَفِعِ) يَدُلُّ عَلَى دَهْشَتِهِ وَاسْتِغْرَابِهِ مِنْ هَذَا الكَمِّ الهَائِلِ مِنَ الرَّصَاصِ المُوَجَّهِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ.
5- مَاذَا تَفْهَمُ مِنْ قَوْلِ السَّارِدِ فِي آخِرِ النَّصِّ: ((رَأَى خِلاَلَهَا الحُرِّيَّةَ الحَمْرَاءَ بِعَيْنَيْهِ اللاَّمِعَتَيْنِ وَرَأَى شَعْبَهُ الوَفِيَّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ))؟
هَذِهِ العِبَارَةُ هِيَ تَصْوِيرٌ شِعْرِيٌّ وَرَمْزِيٌّ لِلَّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ فِي حَيَاةِ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ، وَتَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا دَلاَلاَتٍ عَمِيقَةً:
* أَوَّلاً: "رَأَى الحُرِّيَّةَ الحَمْرَاءَ"
الحُرِّيَّةُ: هِيَ الغَايَةُ الكُبْرَى الَّتِي نَاضَلَ مِنْ أَجْلِهَا حَشَّادٌ طَوَالَ حَيَاتِهِ. رُؤْيَتُهَا فِي لَحْظَةِ المَوْتِ تَعْنِي أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ مُتَأَكِّدٌ مِنْ أَنَّ نِضَالَهُ لَمْ يَذْهَبْ هَدَرًا، وَأَنَّ الحُرِّيَّةَ آتِيَةٌ لاَ مَحَالَةَ.
الحَمْرَاءُ: لَوْنُ الدَّمِ. هَذِهِ الصِّفَةُ تَحْمِلُ دَلاَلَتَيْنِ:
دَمُ الشُّهَدَاءِ: الحُرِّيَّةُ الَّتِي لاَ تُنَالُ إِلاَّ بِالتَّضْحِيَةِ وَالدِّمَاءِ. إِنَّهَا حُرِّيَّةٌ سُفِكَتْ فِي سَبِيلِهَا دِمَاءُ الأَبْرَارِ.
لَوْنُ الأَلَمِ وَالعَذَابِ: الحُرِّيَّةُ الَّتِي يُعَانِي فَرْحَاتُ فِي سَبِيلِهَا آخِرَ آلاَمِ المَوْتِ، فَتَصْبُغُ بِالدَّمِ وَتُصْبِحُ حَمْرَاءَ فِي عَيْنَيْهِ.
* ثَانِيًا: "بِعَيْنَيْهِ اللاَّمِعَتَيْنِ"
العَيْنَانِ اللاَّمِعَتَانِ: تَدُلاَّنِ عَلَى الحَيَاةِ وَالقُوَّةِ وَالإِيمَانِ. حَتَّى فِي لَحْظَاتِ الاِحْتِضَارِ، لَمْ تَنْطَفِئْ شُعْلَةُ الأَمَلِ وَاليَقِينِ فِي نَفْسِهِ. بَصَرُهُ لَمْ يُغْمَدْ، بَلْ بَقِيَ لاَمِعًا يَرَى الحَقِيقَةَ وَالمُسْتَقْبَلَ.
* ثَالِثًا: "رَأَى شَعْبَهُ الوَفِيَّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ"
شَعْبَهُ الوَفِيَّ: لَمْ يَرَ الشَّعْبَ كَائِنًا مَادِّيًّا، بَلْ كَصَوْتٍ أَبَدِيٍّ مُسْتَمِرٍّ. هُوَ يَرَى فِي شَعْبِهِ الخُلُودَ، فَالشَّعْبُ هُوَ الَّذِي سَيُكْمِلُ الطَّرِيقَ بَعْدَهُ.
نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ: النَّغْمَةُ هِيَ رَمْزُ الحَيَاةِ وَالإِيقَاعِ وَالاسْتِمْرَارِيَّةِ. تَشْبِيهُ الشَّعْبِ بِنَغْمَةٍ لاَ تَنْقَطِعُ يَعْنِي:
- اسْتِمْرَارُ النِّضَالِ: كَمَا أَنَّ النَّغْمَةَ لاَ تَتَوَقَّفُ، فَكَذَلِكَ كِفَاحُ الشَّعْبِ لَنْ يَتَوَقَّفَ بِمَوْتِ قَائِدِهِ. سَيَظَلُّ يُغَنِّي أُغْنِيَةَ الحُرِّيَّةِ.
- الخُلُودُ فِي ذَاكِرَةِ الشَّعْبِ: سَيَظَلُّ الشَّعْبُ يَتَذَكَّرُهُ وَيَرْوِي قِصَّتَهُ وَيَتَغَنَّى بِبَطُولَتِهِ، فَيَظَلُّ حَيًّا مِنْ خِلاَلِ هَذِهِ النَّغْمَةِ.
- الوَحْدَةُ وَالتَّوَاصُلُ: النَّغْمَةُ تَجْمَعُ النَّاسَ، كَمَا أَنَّ نِضَالَ حَشَّادٍ وَحُلْمَهُ بِالحُرِّيَّةِ هُوَ الجَامِعُ لِلشَّعْبِ فِي نَغْمَةٍ وَاحِدَةٍ.
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- التَّسْجِيلِ التَّارِيخِيِّ فِي قَالَبٍ سَرْدِيٍّ: يُصَوِّرُ النَّصُّ حَادِثَةً تَارِيخِيَّةً (اِغْتِيَالَ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ) بِعَيْنِ رَاوٍ مُتَوَغِّلٍ فِي تَفَاصِيلِ السَّاعَاتِ الأَخِيرَةِ، فَيُحَوِّلُ التَّارِيخَ إِلَى مَشْهَدٍ حَيٍّ مُؤَثِّرٍ.
- تَقْنِيَةِ الصِّرَاعِ الدِّرَامِيِّ (التَّوَاتُرِ): يَبْنِي النَّصُّ تَوَتُّرًا مُتَصَاعِدًا: يَبْدَأُ بِهُدُوءِ الصَّبَاحِ، ثُمَّ سَيْرِ السَّيَّارَةِ، ثُمَّ ظُهُورِ السَّيَّارَاتِ السَّوْدَاءِ، ثُمَّ إِطْلاَقِ الرَّصَاصِ، ثُمَّ تَمْثِيلِيَّةِ المُسَاعَدَةِ، وَيَنْتَهِي بِالضَّرْبِ وَالرَّشَّاشَاتِ. هَذَا البِنَاءُ التَّصَاعُدِيُّ يَجْعَلُ القَارِئَ يَعِيشُ التَّوَتُّرَ مَعَ الضَّحِيَّةِ.
- الضِّدِّيَّةُ بَيْنَ الخَاطِفَيْنِ (الرَّحْمَةُ / القَسْوَةُ، الأُنْسُ / الوَحْشَةُ): يُقَابِلُ النَّصُّ بَيْنَ صُورَةِ حَشَّادٍ الأُسَرِيَّةِ الدَّافِئَةِ (ابْتِسَامَتُهُ، تَقْبِيلُهُ لِأَبْنَائِهِ) وَصُورَةِ العُنْفِ المُبَرِّدِ الَّذِي يُوَاجِهُهُ (الرَّصَاصُ، الضَّرْبُ، الرَّكْلُ، السَّيَّارَةُ المُوحِشَةُ).
- التَّشْكِيلِ الزَّمَنِيِّ: يَتَحَكَّمُ السَّارِدُ فِي الزَّمَنِ: فَيُطِيلُ فِي وَصْفِ اللَّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ ("عَشْرِ دَقَائِقَ")، وَيُضَغْضِئُ فِي وَصْفِ المَسِيرِ الأَوَّلِ. هَذَا يُبْرِزُ أَهَمِّيَّةَ "وَقْتِ المَوْتِ" كَوَقْتٍ يَتَكَثَّفُ فِيهِ مَعْنَى الحَيَاةِ.
- المُعْجَمِ الثَّقِيلِ الدَّالِّ عَلَى العُنْفِ: اِسْتِخْدَامُ أَلْفَاظِ العُنْفِ وَالمَوْتِ (رَصَاصَاتٌ، رَشَّاشَاتٌ، سَكَرَاتُ المَوْتِ، طَلَقَاتٌ، دَمِيرٌ، غَدْرٌ مُبَيَّتٌ) فِي مُوَاجَهَةٍ صَارِخَةٍ مَعَ أَلْفَاظِ النُّبْلِ وَالصُّمُودِ (واثِقًا، صُلْبَ الشَّكِيمَةِ، ثَاقِبَ الفِكْرِ، صَمَدَ، رَدَّدَ نِدَاءَ التَّضْحِيَةِ).
- الرُّؤْيَةِ الرَّمْزِيَّةِ فِي لَحْظَةِ المَوْتِ: "الحُرِّيَّةُ الحَمْرَاءُ" (الحُرِّيَّةُ الَّتِي سُفِكَتْ دِمَاؤُهُ فِدَاءَهَا)، "شَعْبُهُ الوَفِيُّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ" (الخُلُودُ مِنْ خِلاَلِ ذِكْرَى الشَّعْبِ الَّذِي سَيُكْمِلُ طَرِيقَهُ). هَذِهِ الرُّؤَى تُحَوِّلُ المَوْتَ إِلَى انْتِصَارٍ.
الخلاصة:
هَذَا النَّصُّ هُوَ رِثَاءٌ لِشَهِيدٍ وَتَأْرِيخٌ لِجَرِيمَةٍ، وَهُوَ فِي نَفْسِ الوَقْتِ تَأَمُّلٌ فِي طَبِيعَةِ النَّضَالِ وَثَمَنِ الحُرِّيَّةِ. يَصُورُ النَّصُّ فَرْحَاتُ حَشَّادٍ كَرَجُلٍ عَادِيٍّ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ كَعِمَادٍ لِلنِّضَالِ، ثُمَّ كَضَحِيَّةٍ تَتَعَرَّضُ لِأَخْبَثِ أَشْكَالِ الاِغْتِيَالِ. النَّصُّ يَجْرَحُ القَارِئَ بِعُنْفِ المَشَاهِدِ (الضَّرْبُ، الرَّصَاصُ، السَّيَّارَةُ المُوحِشَةُ)، لَكِنَّهُ فِي المَقَامِ الأَخِيرِ يَرْفَعُهُ بِالرُّؤْيَا الأَخِيرَةِ: حَشَّادٌ لاَ يَمُوتُ، بَلْ يَرَى فِي آخِرِ أَنْفَاسِهِ حُرِّيَّةً حَمْرَاءَ تَتُوَّجُ نِضَالَهُ، وَشَعْبًا يَظَلُّ نَغْمَةً لاَ تَنْقَطِعُ. إِنَّهَا نِهَايَةٌ تُحَوِّلُ المَوْتَ إِلَى خُلُودٍ وَالتَّضْحِيَةَ إِلَى رَمْزٍ.


ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة