التحضيري والمرحلة الابتدائيّة

[المرحلة الابتدائية][twocolumns]

المرحلة الإعداديّة

[المرحلة الإعدادية][twocolumns]

المرحلة الثانويّة

[المرحلة الثانوية][twocolumns]

الامتحانات والفروض

[امتحانات وفروض][twocolumns]

بحوث متفرّقة

[بحوث متفرّقة][twocolumns]

بحوث الإيقاظ العلمي

[بحوث الإيقاظ العلمي][twocolumns]

المكتبة

[أقسام المكتبة][twocolumns]

الحقيبة المدرسيّة

[أقسام الحقيبة المدرسية][twocolumns]

قاموس تصريف الأفعال العربيّة

[قائمة تصريف الأفعال][twocolumns]

الموسوعة المدرسيّة العربيّة

[الموسوعة المدرسية العربية][twocolumns]

Les bases de la langue française

[langue française][twocolumns]

آخر المواضيع

----------
لتتمكّن من مشاهدة أقسام الموقع عليك بالنقر على (الصفحة الرئيسة) أعلاه

هام جدّا
طريقة تحميل ملفات الموسوعة المدرسية (موقع جديد للتحميل)

موقع الموسوعة المدرسيّة شرح النصوص - السنة 7 / 8 / 9 أساسي
موقع Le mathématicien
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي في الرياضيات سنة 1 ثانوي)
موقع فضاء الرياضيات 
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي من السنة 1 إلى 6 ابتدائي)
----------
----------
----------

شرح نص أحبك ولكنّني أريد أن ألعب - 7 أساسي - محور الأسرة

شرح نص أحبك ولكنّني أريد أن ألعب - 7 أساسي - محور الأسرة

شرح نصّ أحبك ولكنّني أريد أن ألعب، نجيب محفوظ، السنة السابعة أساسي - محور الأسرة


النصّ

جَاوَزْتُ الرَّابِعَةَ مِنْ عُمْرِي، وَجَاءَ سِنُّ الرِّفَاقِ وَاللَّعِبِ. وَلَمْ يَكُنْ لِي
مِنْ مَهْرَبٍ فِي البَيْتِ إِلاَّ الشُّرْفَةُ، وَهِيَ تُطِلُّ عَلَى فِنَاءِ البَيْتِ، وَتُشْرِفُ
عَلَى الطَّرِيقِ. وَكَانَ أَطْفَالُ الأُسْرَةِ الَّتِي تَسْكُنُ الدَّوْرَ الأَوَّلَ يَلْعَبُونَ فِي
الفِنَاءِ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِعَيْنَيْنِ مَشُوقَتَيْنِ، فَيُطْلِعُونَ أَحْيَانًا بِأَعْيُنٍ
قَرَأْتُ فِيهَا دَعْوَةٌ صَامِتَةٌ اهْتَزَّتْ لَهَا جَوَانِحِي.

وَاسْتَأْذَنْتُ أُمِّي يَوْمًا فِي الاِنْضِمَامِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَتْ لِي بِارْتِيَاعٍ: «مَاذَا
حَدَثَ لِعَقْلِكَ؟ أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ لاَ يَكُفُّونَ عَنِ العِرَاكِ؟ مَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ
لَوْ ضَرَبُوكَ؟ أَوْ خَرَجُوا بِكَ إِلَى الطَّرِيقِ لاَ تَنْقَطِعُ بِهِ العَرَبَاتُ؟... بَلْ مَاذَا
تُفِيدُ مِنْهُمْ إِلاَّ «الشَّقَاوَةَ» وَسُوءَ الأَدَبِ؟ أَمَا آنَ فَأَقُصَّ عَلَيْكَ
القَصَصَ، وَإِذَا شِئْتَ خَرَجْنَا مَعًا... إِذَا كُنْتَ تُحِبُّنِي فَلاَ تُفَارِقْنِي!»

فَتَوَدَّدْتُ إِلَيْهَا قَائِلاً:
«إِنِّي أُحِبُّكِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْعَبَ!»

وَلَكِنَّهَا لَمْ تَذْعَنْ لِرَغْبَتِي تِلْكَ...

وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَمْ تَدَّخِرْ وُسْعًا لِمَرْضَاتِي، كَانَتْ تَبْتَاعُ لِي
اللُّعَبَ أَشْكَالاً وَأَلْوَانًا، وَإِذَا لَمَسَتْ ضِيقِي وَمَلَلِي دَعَتْ بِطِفْلٍ مِنْ
أَطْفَالِ الجِيرَانِ لِيُشَارِكَنِي لَهْوِي تَحْتَ سَمْعِهَا وَبَصَرِهَا، بَيْدَ أَنَّ ذَلِكَ
كُلَّهُ لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي...»

تَحَيَّنْتُ مِنْهَا غَفْلَةً يَوْمًا، وَانْسَلَلْتُ هَارِبًا مِنَ الشُّقَّةِ أَكَادُ أَخْرُجُ مِنْ
جِلْدِي فَرَحًا، وَاسْتَقْبَلَنِي الأَطْفَالُ فِي الفِنَاءِ بِدَهْشَةٍ وَتَرْحَابٍ مَعًا، وَمَعَ
أَنَّهُ كَانَ بَيْنَنَا شِبْهُ تَعَارُفٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسَعْنِي الاِقْتِرَابُ مِنْهُمْ، فَوَقَفْتُ
مَكَانِي فِي ارْتِبَاكٍ وَحَيَاءٍ... وَلَكِنَّ أَكْبَرَ الأَطْفَالِ تَقَدَّمَ مِنِّي وَدَعَانِي إِلَى
اللَّعِبِ، فَانْدَفَعْتُ إِلَى الحَلَقَةِ، وَأَخَذْتُ مَكَانِي فِي سُرُورٍ لاَ يُوصَفُ. وَلَمْ
تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى شَجَرَ خِلاَفٌ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدِهِمْ... فَانْهَالُوا عَلَيَّ ضَرْبًا
وَرَكْلاً، وَغَادَرُونِي فِي حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا... لَمْ أَرْفَعْ بَصَرِي عَنِ الأَرْضِ، وَلَمْ
أُفَارِقْ مَوْقِفِي حَتَّى جَاءَ البَوَّابُ فَحَمَلَنِي إِلَى أُمِّي.

غَسَلَتْ لِي وَجْهِي وَسَاقَيَّ وَهِيَ تَقُولُ فِي انْفِعَالٍ شَدِيدٍ:
«تَسْتَأْهِلُ.. تَسْتَأْهِلُ.. هَذَا جَزَاءُ مَنْ يُخَالِفُ رَأْيَ أُمِّهِ!»


التقديم:
نَصٌّ سَرْدِيٌّ بِعُنْوَانِ «أحبّكِ... ولكنّي أُريد أن ألعبَ» يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مِحْوَرِ «الأُسْرَةُ» لِلرِّوَائِي المِصْرِي «نَجِيب مَحْفُوظ»، وَهُوَ مُقْتَطَفٌ مِنْ رِوَايَتِهِ «السَّرَاب» ص 21 - 23.


موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ وَذِكْرَيَاتِ الطُّفُولَةِ، وَهُوَ يَحْكِي تَجْرِبَةَ طِفْلٍ صَغِيرٍ يَرْغَبُ فِي الخُرُوجِ إِلَى فِنَاءِ البَيْتِ لِلَّعِبِ مَعَ رِفَاقِهِ، لَكِنَّ أُمَّهُ تَمْنَعُهُ خَوْفًا عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُ خِلْفَةً وَيَتَعَرَّضُ لِلضَّرْبِ، مُبْرِزًا التَّنَاقُضَ بَيْنَ رُؤْيَةِ الأُمِّ الحَذِرَةِ وَرَغْبَةِ الطِّفْلِ فِي الحُرِّيَّةِ وَاللَّعِبِ.


الفكرة العامة:
يَصِفُ النَّصُّ صِرَاعًا طُفُولِيًّا بَيْنَ رَغْبَةِ طِفْلٍ فِي الاِنْدِمَاجِ مَعَ رِفَاقِهِ وَاللَّعِبِ خَارِجَ البَيْتِ، وَبَيْنَ خَوْفِ أُمِّهِ عَلَيْهِ وَحِرْصِهَا عَلَى سَلاَمَتِهِ، مُنْتَهِيًا بِمَشْهَدِ الضَّرْبِ الَّذِي يُؤَكِّدُ صِدْقَ مَخَاوِفِ الأُمِّ، وَيُظْهِرُ تَنَاقُضَ العَالَمَيْنِ: عَالَمِ الأُمِّ المَحْرُومِ وَعَالَمِ الأَطْفَالِ الخَطِرِ. فَعَالَمُ الأُمِّ هُوَ عَالَمٌ مَحْرُومٌ مِنَ الحَرَكَةِ وَالمُغَامَرَةِ وَاللَّعِبِ فِي الخَارِجِ، لِأَنَّهَا تَخَافُ عَلَى ابْنِهَا، وَتُفَضِّلُ أَنْ يَبْقَى دَاخِلَ البَيْتِ حَيْثُ تَسْتَطِيعُ مُرَاقَبَتَهُ وَحِمَايَتَهُ. هَذَا العَالَمُ آمِنٌ لَكِنَّهُ مَحْرُومٌ مِنْ تَجْرِبَةِ الحُرِّيَّةِ وَاللَّعِبِ مَعَ الأَطْفَالِ. وعَالَمُ الأَطْفَالِ فِي الفِنَاءِ أَوِ الشَّارِعِ هُوَ عَالَمٌ مُمْتَلِئٌ بِالمُغَامَرَةِ وَاللَّعِبِ العُنْفِيِّ (الشِّجَارُ، الضَّرْبُ، الرَّكْلُ). الأُمُّ تَرَاهُ عَالَمًا خَطِرًا لِأَنَّ فِيهِ عِرَاكًا وَسَيَّارَاتٍ وَمَخَاطِرَ لاَ تُحْمَدُ عُقْبَاهَا.


المحاور الرئيسة:
مِحْوَرُ البَيْتِ (الحِمَايَةُ وَالقَيْدُ):
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ عَالَمِ البَيْتِ كَفَضَاءٍ آمنٍ لَكِنَّهُ مُقَيِّدٌ لِلطِّفْلِ، تَحْكُمُهُ نَظْرَةُ الأُمِّ الحَذِرَةُ وَالخَوْفُ عَلَى الاِبْنِ.
التَّفَاصِيلُ:
- وَصْفُ الشُّرْفَةِ كَمَهْرَبٍ وَحِيدٍ: "لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ مَهْرَبٍ فِي البَيْتِ إِلاَّ الشُّرْفَةُ".
- رَفْضُ الأُمِّ خَوْفًا مِنَ العِرَاكِ وَالسَّيَّارَاتِ: "مَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ لَوْ ضَرَبُوكَ؟ أَوْ خَرَجُوا بِكَ إِلَى الطَّرِيقِ لاَ تَنْقَطِعُ بِهِ العَرَبَاتُ؟".
- حُبُّ الأُمِّ وَتَدْلِيلُهَا مَعَ المَنْعِ: اشْتِرَاءُ اللُّعَبِ وَدَعْوَةُ طِفْلٍ مِنَ الجِيرَانِ لِلَّعِبِ تَحْتَ إِشْرَافِهَا.
- شُعُورُ الطِّفْلِ بِالضِّيقِ وَالمَلَلِ رَغْمَ ذَلِكَ: "لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي".

* مِحْوَرُ الخَارِجِ (الحُرِّيَّةُ وَالخَطَرُ):
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ عَالَمِ الفِنَاءِ وَالأَطْفَالِ كَمَكَانٍ يُمَثِّلُ الحُرِّيَّةَ وَالاِنْدِمَاجَ، لَكِنَّهُ مَحْفُوفٌ بِالمُخَاطَرَةِ وَالعُنْفِ.
التَّفَاصِيلُ:
- خُرُوجُ الطِّفْلِ هَارِبًا وَفَرَحُهُ الكَبِيرُ: "انْسَلَلْتُ هَارِبًا... أَكَادُ أَخْرُجُ مِنْ جِلْدِي فَرَحًا".
- اسْتِقْبَالُ الأَطْفَالِ لَهُ بِالدَّهْشَةِ وَالتَّرْحَابِ.
- انْدِفَاعُهُ إِلَى اللَّعِبِ ثُمَّ الشِّجَارُ وَالضَّرْبُ وَالرَّكْلُ.
- عَوْدَتُهُ مَهْزُومًا جَرِيحًا إِلَى أُمِّهِ الَّتِي تُؤَكِّدُ لَهُ: "تَسْتَأْهِلُ.. هَذَا جَزَاءُ مَنْ يُخَالِفُ رَأْيَ أُمِّهِ".

الإجابة عن الأسئلة:

1- تَدُورُ أَحْدَاثُ النَّصِّ فِي مَكَانَيْنِ اثْنَيْنِ، البَيْتِ وَالشَّارِعِ، عَيِّنِ الحَدَّ الفَاصِلَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الوَحْدَتَيْنِ.
تَدُورُ أَحْدَاثُ النَّصِّ فِي مَكَانَيْنِ اثْنَيْنِ، البَيْتِ وَالشَّارِعِ.
* الوَحْدَةُ الأُولَى: البَيْتُ
- الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ: "جَاوَزْتُ الرَّابِعَةَ مِنْ عُمْرِي..." إِلَى قَوْلِهِ: "...لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي."
- المَوْضُوعُ: تَصِفُ حَيَاةَ الطِّفْلِ دَاخِلَ البَيْتِ، مُبَيِّنَةً حِرْصَ أُمِّهِ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهَا لَهُ مِنَ اللَّعِبِ خَارِجَ البَيْتِ، وَتَدْلِيلَهَا إِيَّاهُ بِلُعَبٍ وَدَعْوَةِ أَطْفَالٍ إِلَى البَيْتِ، لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَرْوِ غُلَّتَهُ أَيْ لَمْ يُشْبِعْ رَغْبَتَهُ فِي اللَّعِبِ الحُرِّ مَعَ رِفَاقِهِ.

* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: الشَّارِعُ (الفِنَاءُ)
- الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "تَحَيَّنْتُ مِنْهَا غَفْلَةً يَوْمًا..." إِلَى قَوْلِهِ: "...فَحَمَلَنِي إِلَى أُمِّي."
- المَوْضُوعُ: تَصِفُ هَرَبَ الطِّفْلِ مِنَ البَيْتِ إِلَى الفِنَاءِ، وَانْدِمَاجَهُ فِي اللَّعِبِ مَعَ الأَطْفَالِ، وَالشِّجَارَ وَالضَّرْبَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ، ثُمَّ عَوْدَتَهُ مَهْزُومًا إِلَى أُمِّهِ بِوَسَاطَةِ البَوَّابِ.

* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: البَيْتُ (العَوْدَةُ)
- الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "غَسَلَتْ لِي وَجْهِي وَسَاقَيَّ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
- المَوْضُوعُ: تَصِفُ عَوْدَةَ الطِّفْلِ إِلَى البَيْتِ وَهُوَ جَرِيحٌ مُهَانٌ، وَمَوْقِفَ أُمِّهِ مِنْهُ، الَّتِي تُعَاتِبُهُ بِقَوْلِهَا: "تَسْتَأْهِلُ.. هَذَا جَزَاءُ مَنْ يُخَالِفُ رَأْيَ أُمِّهِ!"


2- مَا السَّبَبُ الَّذِي جَعَلَ الأُمَّ تَمْنَعُ ابْنَهَا مِنَ اللَّعِبِ خَارِجَ البَيْتِ؟ هَاتِ مِنَ النَّصِّ مَا تَدُلُّ بِهِ عَلَى رَأْيِكَ.

مَنَعَتِ الأُمُّ ابْنَهَا مِنَ اللَّعِبِ خَارِجَ البَيْتِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ عِدَّةِ أَخْطَارٍ، تَتَمَثَّلُ فِي:
* الخَوْفُ مِنَ العِرَاكِ وَالضَّرْبِ:
- الدَّلِيلُ: "أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ لاَ يَكُفُّونَ عَنِ العِرَاكِ؟ مَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ لَوْ ضَرَبُوكَ؟"
- الشَّرْحُ: الأُمُّ تَخَافُ أَنْ يَنْجَرَّ اللَّعِبُ إِلَى شِجَارٍ وَعِرَاكٍ بَيْنَ الأَطْفَالِ، فَيَتَعَرَّضَ ابْنُهَا لِلضَّرْبِ وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ.

* الخَوْفُ مِنْ أَخْطَارِ الطَّرِيقِ:
- الدَّلِيلُ: "أَوْ خَرَجُوا بِكَ إِلَى الطَّرِيقِ لاَ تَنْقَطِعُ بِهِ العَرَبَاتُ؟"
- الشَّرْحُ: تَخَافُ الأُمُّ أَيْضًا أَنْ يَنْتَقِلَ الأَطْفَالُ بِهِ إِلَى الطَّرِيقِ العَامِّ حَيْثُ تَمُرُّ العَرَبَاتُ بِاسْتِمْرَارٍ، مِمَّا يُعَرِّضُهُ لِخَطَرِ الدَّهْسِ.

* الخَوْفُ مِنْ سُوءِ الأَدَبِ وَالتَّأَثُّرِ السَّلْبِيِّ:
- الدَّلِيلُ: "بَلْ مَاذَا تُفِيدُ مِنْهُمْ إِلاَّ «الشَّقَاوَةَ» وَسُوءَ الأَدَبِ؟"
- الشَّرْحُ: الأُمُّ تَرَى أَنَّ مُصَاحَبَةَ هَؤُلاَءِ الأَطْفَالِ قَدْ تُفْسِدُ سُلُوكَ ابْنِهَا وَتُعَلِّمُهُ الشَّقَاوَةَ وَسُوءَ الأَدَبِ، فَتُفَضِّلُ إِبْعَادَهُ عَنْهُمْ.

* الرَّغْبَةُ فِي بَدَائِلَ آمِنَةٍ:
- الدَّلِيلُ: "أَمَا آنَ فَأَقُصَّ عَلَيْكَ القَصَصَ، وَإِذَا شِئْتَ خَرَجْنَا مَعًا..."
- الشَّرْحُ: الأُمُّ تُحَاوِلُ تَعْوِيضَ ابْنِهَا عَنِ اللَّعِبِ خَارِجَ البَيْتِ بِبَدَائِلَ آمِنَةٍ، مِثْلَ قَصِّ القَصَصِ أَوِ الخُرُوجِ مَعَهُ تَحْتَ إِشْرَافِهَا.


3- تَخْتَلِفُ نَظْرَةُ كُلٍّ مِنَ الأُمِّ وَابْنِهَا إِلَى المَكَانِ الَّذِي تَجْرِي فِيهِ الأَحْدَاثُ (دَاخِلَ الشُّقَّةِ وَخَارِجَهَا)، وَضِّحْ ذَلِكَ.
أَوَّلاً: نَظْرَةُ الأُمِّ إِلَى المَكَانَيْنِ:
* نَظْرَةُ الأُمِّ إِلَى دَاخِلِ الشُّقَّةِ (البَيْتِ):
- أَمَانٌ وَحِمَايَةٌ: تَرَى الأُمُّ البَيْتَ فَضَاءً آمِنًا يَحْمِي ابْنَهَا مِنْ أَخْطَارِ الخَارِجِ، وَيُمَكِّنُهَا مِنْ مُرَاقَبَتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ.
- مَكَانٌ لِلتَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيهِ: تُفَضِّلُ الأُمُّ أَنْ يَبْقَى ابْنُهَا فِي البَيْتِ حَيْثُ تَسْتَطِيعُ إِشْبَاعَ رَغَبَاتِهِ بِطُرُقٍ آمِنَةٍ (القَصَصُ، اللَّعِبُ مَعَ طِفْلٍ وَاحِدٍ تَحْتَ إِشْرَافِهَا).

* نَظْرَةُ الأُمِّ إِلَى خَارِجِ البَيْتِ (الفِنَاءُ وَالشَّارِعُ):
- خَطَرٌ وَعِرَاكٌ: تَرَى الأُمُّ الخَارِجَ فَضَاءً مُمْتَلِئًا بِالمَخَاطِرِ: العِرَاكُ بَيْنَ الأَطْفَالِ، السَّيَّارَاتُ المَارَّةُ، وَسُوءُ الأَدَبِ الَّذِي قَدْ يَكْتَسِبُهُ ابْنُهَا.
- فَقْدُ السَّيْطَرَةِ: خَارِجَ البَيْتِ، تَفْقِدُ الأُمُّ قُدْرَتَهَا عَلَى حِمَايَةِ ابْنِهَا وَمُرَاقَبَتِهِ، فَيَصِيرُ عَرْضَةً لِمَا لاَ تَحْمِلُ عَاقِبَتُهُ.

ثَانِيًا: نَظْرَةُ الاِبْنِ إِلَى المَكَانَيْنِ:
* نَظْرَةُ الطِّفْلِ إِلَى دَاخِلِ الشُّقَّةِ (البَيْتِ):
- مَلَلٌ وَضِيقٌ: رَغْمَ حُبِّهِ لِأُمِّهِ وَاللُّعَبِ الَّتِي تَشْتَرِيهَا لَهُ، يَشْعُرُ الطِّفْلُ بِالضِّيقِ وَالمَلَلِ دَاخِلَ البَيْتِ، كَمَا يَقُولُ: "وَإِذَا لَمَسَتْ ضِيقِي وَمَلَلِي... لَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي".
- مَكَانٌ مَحْرُومٌ مِنَ الحُرِّيَّةِ: البَيْتُ عِنْدَ الطِّفْلِ فَضَاءٌ يَحْرِمُهُ مِنَ اللَّعِبِ الحُرِّ مَعَ رِفَاقِهِ، وَيَمْنَعُهُ مِنَ الاِنْدِمَاجِ فِي عَالَمِ الأَطْفَالِ الَّذِي يَشْتَاقُ إِلَيْهِ.

* نَظْرَةُ الطِّفْلِ إِلَى خَارِجِ البَيْتِ (الفِنَاءُ وَالشَّارِعُ):
- حُرِّيَّةٌ وَمُغَامَرَةٌ: يَرَى الطِّفْلُ الخَارِجَ فَضَاءً مُمْتَلِئًا بِالحَيَاةِ وَاللَّعِبِ وَالمُغَامَرَةِ، مَكَانًا يَلْتَقِي فِيهِ بِرِفَاقِهِ وَيَنْدَمِجُ فِي أَنْشِطَتِهِمْ.
- فَرَحٌ وَانْدِمَاجٌ: عِنْدَمَا يَهْرُبُ إِلَى الفِنَاءِ، يَشْعُرُ بِفَرَحٍ لاَ يُوصَفُ: "أَكَادُ أَخْرُجُ مِنْ جِلْدِي فَرَحًا". الخَارِجُ عِنْدَهُ هُوَ الفَضَاءُ الحَقِيقِيُّ لِلاِنْدِمَاجِ وَاللَّعِبِ الحُرِّ.


4- عَبَّرَ الطِّفْلُ عَنْ حُبِّهِ لِأُمِّهِ، وَعَنْ رَغْبَتِهِ فِي اللَّعِبِ، فَهَلْ تَرَاهُ نَجَحَ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ؟ مَاذَا كُنْتَ تَفْعَلُ لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُ؟
* أَوَّلاً: هَلْ نَجَحَ الطِّفْلُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ حُبِّهِ لِأُمِّهِ وَرَغْبَتِهِ فِي اللَّعِبِ؟
لاَ، لَمْ يَنْجَحِ الطِّفْلُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ، بَلْ أَخْفَقَ فِي إِقْنَاعِ أُمِّهِ وَأَخْفَقَ فِي تَحْقِيقِ رَغْبَتِهِ بِطَرِيقَةٍ سَلِيمَةٍ. وَيُمْكِنُ تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
- فِي الحِوَارِ مَعَ أُمِّهِ:
الدَّلِيلُ: قَالَ لَهَا: «إِنِّي أُحِبُّكِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْعَبَ!»
التَّحْلِيلُ: الطِّفْلُ حَاوَلَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ فِي الكَلاَمِ: أَعْلَنَ حُبَّهُ لَهَا ثُمَّ طَلَبَ اللَّعِبَ. لَكِنَّ هَذَا الجَمْعَ كَانَ سَطْحِيًّا، وَلَمْ يَقْنَعِ الأُمَّ، فَرَفَضَتْ طَلَبَهُ وَلَمْ تَذْعَنْ لِرَغْبَتِهِ.

- فِي السُّلُوكِ العَمَلِيِّ:
الدَّلِيلُ: "تَحَيَّنْتُ مِنْهَا غَفْلَةً يَوْمًا، وَانْسَلَلْتُ هَارِبًا..."
التَّحْلِيلُ: عِنْدَمَا لَمْ يَقْنَعْهَا بِالكَلاَمِ، لَجَأَ إِلَى الخِدَاعِ وَالهَرَبِ، مُنْتَهِكًا ثِقَتَهَا. هَذَا الفِعْلُ يُبْرِزُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُوَازِنَ بَيْنَ حُبِّهِ لَهَا (الَّذِي يَقْتَضِي طَاعَتَهَا) وَرَغْبَتِهِ فِي اللَّعِبِ، فَغَلَبَتِ الرَّغْبَةُ عَلَى الحُبِّ الطَّائِعِ.

- النَّتِيجَةُ:
لَمْ يُحَقِّقِ الطِّفْلُ رَغْبَتَهُ بِسَلاَمٍ، بَلْ تَعَرَّضَ لِلضَّرْبِ وَالإِهَانَةِ، وَعَادَ إِلَى أُمِّهِ مَهْزُومًا جَرِيحًا، فَأَكَّدَتْ لَهُ أَنَّ مَا حَصَلَ هُوَ جَزَاءُ مُخَالَفَتِهِ لِرَأْيِهَا.

* ثَانِيًا: مَاذَا كُنْتَ تَفْعَلُ لَوْ كُنْتَ مَكَانَهُ؟
لَوْ كُنْتُ مَكَانَ الطِّفْلِ، لَحَاوَلْتُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ الأَمْرَيْنِ بِطَرِيقَةٍ أَكْثَرَ نُضْجًا وَحِكْمَةً، وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ:
- المُحَاوَلَةُ فِي الإِقْنَاعِ بِدَلاَئِلَ جَدِيدَةٍ: كُنْتُ سَأُحَاوِلُ أَنْ أُقْنِعَ أُمِّي بِأَنَّ اللَّعِبَ مَعَ الأَطْفَالِ يُعَلِّمُنِي مَهَارَاتٍ جَدِيدَةً (التَّعَاوُنَ، الرَّشَاقَةَ، الصَّدَاقَةَ)، وَأَنَّنِي لَسْتُ وَحِيدًا بَيْنَهُمْ، بَلْ سَأَلْتَزِمُ بِقَوَاعِدَ تَضْمَنُ سَلاَمَتِي (مِثْلَ عَدَمِ الخُرُوجِ إِلَى الطَّرِيقِ وَعَدَمِ الشِّجَارِ).
- طَلَبُ المُصَاحَبَةِ أَوْ المُرَاقَبَةِ: كُنْتُ سَأَطْلُبُ مِنْهَا أَنْ تُرَافِقَنِي أَوْ تُشْرِفَ عَلَيَّ مِنَ الشُّرْفَةِ، أَوْ أَنْ أَلْعَبَ مَعَ طِفْلٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ تَحْتَ نَظَرِهَا، بَدَلَ الهَرَبِ السِّرِّيِّ.
- الاِقْتِرَاحُ بِأَوْقَاتٍ مُحَدَّدَةٍ: كُنْتُ سَأَقْتَرِحُ عَلَيْهَا أَوْقَاتًا مُعَيَّنَةً لِلَّعِبِ (سَاعَةً وَاحِدَةً بَعْدَ الظُّهْرِ، أَوْ أَثْنَاءَ تَوَاجُدِ أَبِي فِي البَيْتِ)، وَأَتَعَهَّدُ بِالعَوْدَةِ فِي الوَقْتِ المُحَدَّدِ.
- التِزَامُ قَوَاعِدِ الأَمَانِ: كُنْتُ سَأُظْهِرُ لَهَا أَنِّي أَفْهَمُ مَخَاوِفَهَا، وَأَنَّنِي لَنْ أُخَالِفَ تَعْلِيمَاتِهَا (عَدَمُ الخُرُوجِ إِلَى الطَّرِيقِ، عَدَمُ الدُّخُولِ فِي عِرَاكٍ)، لِكَسْبِ ثِقَتِهَا تَدْرِيجِيًّا.
- الخِيَارُ الأَخِيرُ: الصَّبْرُ وَالاِنْتِظَارُ: إِنْ أَصَرَّتْ عَلَى رَفْضِهَا، كُنْتُ سَأَصْبِرُ وَأَنْتَظِرُ فُرْصَةً أُخْرَى لِلْحِوَارِ، أَوْ سَأَقْبَلُ بَدَائِلَهَا (القَصَصُ، اللَّعِبُ فِي البَيْتِ) إِلَى أَنْ يَكْبُرَ أَمْرِي قَلِيلاً، دُونَ أَنْ أَنْتَهِكَ ثِقَتَهَا.


5- يَغْلِبُ عَلَى الفِقْرَةِ قَبْلَ الأَخِيرَةِ (مِنْ قَوْلِ الكَاتِبِ: «تَحَيَّنْتُ مِنْهَا غَفْلَةً...») اسْتِخْدَامُ الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ لِسَرْدِ الأَحْدَاثِ، وَضِّحْ مَدَى تَسَلْسُلِهَا فِي الزَّمَنِ مُسْتَعِينًا بِأَدَوَاتِ الرَّبْطِ.
الجُمَلُ الفِعْلِيَّةُ فِي هَذِهِ الفِقْرَةِ تَرْسُمُ سِلْسِلَةً زَمَنِيَّةً مُتَتَابِعَةً، مُنْتَقِلَةً بِالقَارِئِ مِنْ لَحْظَةِ الهَرَبِ إِلَى ذُرْوَةِ الصِّرَاعِ، ثُمَّ إِلَى العَوْدَةِ المَهْزُومَةِ، وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ تَسَلْسُلِ الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ وَأَدَوَاتِ الرَّبْطِ الَّتِي تَرْبِطُهَا:

* بِدَايَةُ الفِعْلِ (الهَرَبُ وَالفَرَحُ):
الجُمْلَةُ: "تَحَيَّنْتُ مِنْهَا غَفْلَةً يَوْمًا"
الفِعْلُ: تَحَيَّنْتُ (بَدْءُ الحَدَثِ بِتَرَصُّدِ غَفْلَةِ الأُمِّ).

الجُمْلَةُ: "وَانْسَلَلْتُ هَارِبًا"
الفِعْلُ: انْسَلَلْتُ (حَرَكَةُ الهَرَبِ الخَاطِفَةِ).

الجُمْلَةُ: "أَكَادُ أَخْرُجُ مِنْ جِلْدِي فَرَحًا"
الفِعْلُ: أَكَادُ (تَعْبِيرٌ عَنِ الفَرَحِ الشَّدِيدِ المُصَاحِبِ لِلْهَرَبِ).
أَدَاةُ الرَّبْطِ: "وَ" العَاطِفَةُ تَرْبِطُ الجُمَلَ فِي سِلْسِلَةٍ سَرِيعَةٍ، تُعَبِّرُ عَنِ التَّوَالِي المُنْسَجِمِ لِلْفِعْلِ.

* الاِسْتِقْبَالُ وَالدَّهْشَةُ:
الجُمْلَةُ: "وَاسْتَقْبَلَنِي الأَطْفَالُ فِي الفِنَاءِ بِدَهْشَةٍ وَتَرْحَابٍ مَعًا"
الفِعْلُ: اسْتَقْبَلَنِي (رَدُّ فِعْلِ الأَطْفَالِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ).
أَدَاةُ الرَّبْطِ: "وَ" تَصِلُ الحَدَثَ بِمَا سَبَقَهُ، مُبَيِّنَةً سُرْعَةَ تَدَاخُلِ الأَحْدَاثِ.

* التَّرَدُّدُ ثُمَّ الانْدِفَاعُ:
الجُمْلَةُ: "فَوَقَفْتُ مَكَانِي فِي ارْتِبَاكٍ وَحَيَاءٍ"
الفِعْلُ: وَقَفْتُ (لَحْظَةُ التَّرَدُّدِ وَالحَيَاءِ).

الجُمْلَةُ: "فَانْدَفَعْتُ إِلَى الحَلَقَةِ"
الفِعْلُ: انْدَفَعْتُ (الاِنْتِقَالُ مِنَ التَّرَدُّدِ إِلَى المُشَارَكَةِ).
أَدَوَاتُ الرَّبْطِ: "فَ" السَّبَبِيَّةُ تَرْبِطُ التَّرَدُّدَ بِالانْدِفَاعِ، وَتُظْهِرُ سُرْعَةَ الفِعْلِ.

* ذُرْوَةُ الصِّرَاعِ (الخِلاَفُ وَالضَّرْبُ):
الجُمْلَةُ: "وَلَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى شَجَرَ خِلاَفٌ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدِهِمْ"
الفِعْلُ: شَجَرَ (لَحْظَةُ نُشُوبِ الخِلاَفِ).
أَدَوَاتُ الرَّبْطِ: "لَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى" تُظْهِرُ سُرْعَةَ انْتِقَالِ المَوْقِفِ مِنَ اللَّعِبِ إِلَى الخِلاَفِ.

الجُمْلَةُ: "فَانْهَالُوا عَلَيَّ ضَرْبًا وَرَكْلاً"
الفِعْلُ: انْهَالُوا (الاِنْتِقَالُ إِلَى العُنْفِ الجَسَدِيِّ المُبَاشِرِ).
أَدَاةُ الرَّبْطِ: "فَ" الفَصِيحَةُ تُبَيِّنُ سُرْعَةَ تَطَوُّرِ الخِلاَفِ إِلَى العُنْفِ.

* النِّهَايَةُ المَهْزُومَةُ:
الجُمْلَةُ: "وَغَادَرُونِي فِي حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا"
الفِعْلُ: غَادَرُونِي (نِهَايَةُ الصِّرَاعِ بِالهَزِيمَةِ).

الجُمْلَةُ: "لَمْ أَرْفَعْ بَصَرِي عَنِ الأَرْضِ"
الفِعْلُ: لَمْ أَرْفَعْ (الذُّلُّ وَالخَيْبَةُ).

الجُمْلَةُ: "حَتَّى جَاءَ البَوَّابُ فَحَمَلَنِي إِلَى أُمِّي"
الفِعْلُ: جَاءَ، حَمَلَنِي (خَلاَصُ الطِّفْلِ بِفَضْلِ البَوَّابِ وَعَوْدَتُهُ إِلَى البَيْتِ).
أَدَاةُ الرَّبْطِ: "حَتَّى" تُظْهِرُ أَنَّ البَوَّابَ جَاءَ فِي نِهَايَةِ المُعَانَاةِ، وَ"فَ" تَرْبِطُ مَجِيئَهُ بِحَمْلِهِ لِلطِّفْلِ.

وَخُلاَصَةُ القَوْلِ:
تَسْتَخْدِمُ الفَقْرَةُ أَسالِيبًا مُتَنَوِّعَةً لِلرَّبْطِ الزَّمَنِيِّ، مِنْهَا:
- "وَ" العَاطِفَةُ لِلْمُسَارَعَةِ (انْسَلَلْتُ، اسْتَقْبَلَنِي، غَادَرُونِي).
- "فَ" السَّبَبِيَّةُ لِلْتَّسَبُّبِ وَالسُّرْعَةِ (فَوَقَفْتُ، فَانْدَفَعْتُ، فَانْهَالُوا).
- "حَتَّى" لِلْغَايَةِ وَالاِنْتِظَارِ (لَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى... حَتَّى جَاءَ البَوَّابُ).

يَتَحَقَّقُ التَّسَلْسُلُ الزَّمَنِيُّ مِنْ خِلاَلِ:
- الهَرَبُ: (تَحَيَّنْتُ ← انْسَلَلْتُ ← أَكَادُ أَخْرُجُ).
- الاِسْتِقْبَالُ: (اسْتَقْبَلَنِي).
- التَّرَدُّدُ وَالاِنْدِفَاعُ: (وَقَفْتُ ← انْدَفَعْتُ).
- الخِلاَفُ وَالعُنْفُ: (شَجَرَ ← انْهَالُوا).
- الهَزِيمَةُ وَالعَوْدَةُ: (غَادَرُونِي ← جَاءَ البَوَّابُ ← حَمَلَنِي).

هَذَا التَّسَلْسُلُ الفِعْلِيُّ يُحَاكِي سُرْعَةَ الحَدَثِ الطُّفُولِيِّ، وَيَنْقُلُ القَارِئَ مِنْ فَرَحِ الهَرَبِ إِلَى صَدْمَةِ الضَّرْبِ، ثُمَّ إِلَى خَيْبَةِ العَوْدَةِ، فِي لَحَظَاتٍ قَلِيلَةٍ تَحْتَوِي عَلَى تَطَوُّرٍ زَمَنِيٍّ سَرِيعٍ وَدِرَامِيٍّ.


6- هَلْ تَرَى أَنَّ مَا تَعَرَّضَ إِلَيْهِ السَّارِدُ مِنْ عُنْفٍ إِثْرَ لَعِبِهِ مَعَ الأَطْفَالِ نَاتِجٌ عَنْ تَصَرُّفِهِ أَمْ عَنْ أُسْلُوبِ الأُمِّ فِي تَرْبِيَتِهِ؟
أَرَى أَنَّ العُنْفَ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الطِّفْلُ هُوَ نَتِيجَةُ تَدَاخُلِ عَامِلَيْنِ: تَصَرُّفُهُ المُتَسَرِّعُ مِنْ جِهَةٍ، وَأُسْلُوبُ الأُمِّ الحَامِي المُفْرِطُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى. وَيُمْكِنُ تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

* أَوَّلاً: العُنْفُ نَاتِجٌ عَنْ تَصَرُّفِ الطِّفْلِ
- الخُرُوجُ بِدُونِ اسْتِعْدَادٍ: الطِّفْلُ خَرَجَ إِلَى الفِنَاءِ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلْعِرَاكِ وَالضَّرْبِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خِبْرَةٌ سَابِقَةٌ فِي التَّعَامُلِ مَعَ أَطْفَالِ الشَّارِعِ. هُوَ انْدَفَعَ إِلَى الحَلَقَةِ بِسُرُورٍ لاَ يُوصَفُ، دُونَ أَنْ يَدْرِيَ أَنَّ اللَّعِبَ فِي تِلْكَ البِيئَةِ يَحْمِلُ مَخَاطِرَ.
الدَّلِيلُ مِنَ النَّصِّ: "فَانْدَفَعْتُ إِلَى الحَلَقَةِ، وَأَخَذْتُ مَكَانِي فِي سُرُورٍ لاَ يُوصَفُ".

- تَوَقُّعُهُ لِلَّعِبِ الهَادِئِ لاَ العِرَاكِ: الطِّفْلُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَقَّعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ اللَّعِبُ إِلَى شِجَارٍ وَضَرْبٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعِدًّا لِلرَّدِّ أَوِ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ. هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّمِ المَوْقِفَ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ.
الدَّلِيلُ مِنَ النَّصِّ: "وَلَمْ تَمُرَّ دَقَائِقُ حَتَّى شَجَرَ خِلاَفٌ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدِهِمْ... فَانْهَالُوا عَلَيَّ ضَرْبًا وَرَكْلاً".

* ثَانِيًا: العُنْفُ نَاتِجٌ عَنْ أُسْلُوبِ الأُمِّ الحَامِي المُفْرِطِ
الحِرْمَانُ مِنَ التَّجْرِبَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ: بِمَنْعِهَا الطِّفْلَ مِنَ اللَّعِبِ مَعَ أَطْفَالِ الفِنَاءِ، حَرَمَتْهُ الأُمُّ مِنَ الخِبْرَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ الضَّرُورِيَّةِ لِنُمُوِّ شَخْصِيَّتِهِ. فَلَمْ يَتَعَلَّمْ كَيْفَ يُدِيرُ الصِّرَاعَ أَوْ كَيْفَ يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ فِي عَالَمِ الأَطْفَالِ.
الدَّلِيلُ مِنَ النَّصِّ: "أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ لاَ يَكُفُّونَ عَنِ العِرَاكِ؟ مَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ لَوْ ضَرَبُوكَ؟".

- الاِعْتِمَادُ عَلَى البَدَائِلِ المَصْنُوعَةِ: حَاوَلَتِ الأُمُّ تَعْوِيضَهُ بِلُعَبٍ وَأَطْفَالٍ يَأْتُونَ إِلَى البَيْتِ تَحْتَ إِشْرَافِهَا، لَكِنَّ هَذِهِ البَدَائِلَ لَمْ تُعِدَّهُ لِلْوَاقِعِ الحَقِيقِيِّ لِلْعِبِ فِي الخَارِجِ.
الدَّلِيلُ مِنَ النَّصِّ: "كَانَتْ تَبْتَاعُ لِي اللُّعَبَ أَشْكَالاً وَأَلْوَانًا... وَلَكِنْ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ يَرْوِ غُلَّتِي".

- فَقْدُ الحَوَاسِّ الاِجْتِمَاعِيَّةِ: الطِّفْلُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ قَوَاعِدَ اللَّعِبِ فِي الشَّارِعِ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْهَمُ طَبِيعَةَ العَلاَقَاتِ بَيْنَ أَطْفَالِ الفِنَاءِ، فَبَدَا غَرِيبًا ضَعِيفًا أَمَامَهُمْ.

* ثَالِثًا: العُنْفُ نَاتِجٌ عَنْ غِيَابِ التَّوَازُنِ بَيْنَ الحِمَايَةِ وَالتَّجْرِبَةِ
العُنْفُ الَّذِي تَعَرَّضَ لَهُ الطِّفْلُ هُوَ انْعِكَاسٌ لِغِيَابِ التَّوَازُنِ بَيْنَ:
- رَغْبَةِ الأُمِّ فِي حِمَايَتِهِ: وَهِيَ رَغْبَةٌ مَشْرُوعَةٌ، لَكِنَّهَا كَانَتْ مُفْرِطَةً حِينَ مَنَعَتْهُ مِنْ أَيِّ تَجْرِبَةٍ خَارِجِيَّةٍ.
- رَغْبَةِ الطِّفْلِ فِي الحُرِّيَّةِ: وَهِيَ رَغْبَةٌ طَبِيعِيَّةٌ، لَكِنَّهَا كَانَتْ مُتَسَرِّعَةً حِينَ خَرَجَ بِدُونِ إِذْنٍ وَاسْتِعْدَادٍ.

لَوْ كَانَتِ الأُمُّ قَدْ سَمَحَتْ لَهُ بِلَعِبٍ مُوَجَّهٍ وَمُدَّةٍ مَحْدُودَةٍ، أَوْ لَوْ كَانَ الطِّفْلُ قَدْ تَعَلَّمَ بَعْضَ مَهَارَاتِ التَّعَامُلِ مَعَ الأَطْفَالِ، لَمَا كَانَ تَعَرَّضَ لِهَذَا العُنْفِ.


القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- تَصْوِيرِ عَالَمِ الطُّفُولَةِ بِتَعْقِيدَاتِهِ: يَنْقُلُ النَّصُّ الصِّرَاعَ الدَّاخِلِيَّ للطِّفْلِ بَيْنَ حُبِّ أُمِّهِ وَرَغْبَتِهِ فِي الحُرِّيَّةِ، وَبَيْنَ عَالَمِ البَيْتِ الآمِنِ المُقَيِّدِ وَعَالَمِ الخَارِجِ الخَطِرِ المُغْرِي.
- تَقْنِيَةِ الضِّدِّيَّةِ الثُّنَائِيَّةِ: يُقَابِلُ النَّصُّ بَيْنَ نَظْرَةِ الأُمِّ (الخَوْفُ، المَنْعُ، التَّدْلِيلُ) وَنَظْرَةِ الطِّفْلِ (الرَّغْبَةُ، الحَرِيَّةُ، المُغَامَرَةُ)، وَبَيْنَ عَالَمِ البَيْتِ (الأَمَانُ، المَلَلُ) وَعَالَمِ الخَارِجِ (المُغَامَرَةُ، الخَطَرُ).
- الوَصْفِ النَّفْسِيِّ الدَّقِيقِ: يَصِفُ النَّصُّ مَشَاعِرَ الطِّفْلِ بِدِقَّةٍ (الشَّوْقُ، الدَّهْشَةُ، الفَرَحُ، الارْتِبَاكُ، الحَيَاءُ، السُّرُورُ، ثُمَّ الصَّدْمَةُ، الإِهَانَةُ، الإِحْسَاسُ بِالذُّلِّ).
- دِقَّةِ الوَصْفِ الحِسِّيِّ: يُصَوِّرُ النَّصُّ مَشْهَدَ الضَّرْبِ بِكَثَافَةٍ حِسِّيَّةٍ: "انْهَالُوا عَلَيَّ ضَرْبًا وَرَكْلاً، وَغَادَرُونِي فِي حَالَةٍ يُرْثَى لَهَا"، وَمَشْهَدَ هَرَبِ الطِّفْلِ: "أَكَادُ أَخْرُجُ مِنْ جِلْدِي فَرَحًا".
- الحِوَارِ الدَّالِّ عَلَى فَرَاغِ التَّوَاصُلِ: تَظْهَرُ فَجْوَةٌ بَيْنَ رَغْبَةِ الطِّفْلِ وَخَوْفِ الأُمِّ فِي حِوَارِهِمَا، حَيْثُ تَرْدُ الأُمُّ بِمَنْطِقِ الخَوْفِ ("مَا عَسَى أَنْ أَفْعَلَ...")، وَيَرُدُّ الطِّفْلُ بِمَنْطِقِ الرَّغْبَةِ ("إِنِّي أُحِبُّكِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْعَبَ").
- التَّنْبِيهِ إِلَى أَهَمِّيَّةِ التَّوْزُنِ فِي التَّرْبِيَةِ: يُلْقِي النَّصُّ ضَوْءً عَلَى صُعُوبَةِ المُوَازَنَةِ بَيْنَ الحِمَايَةِ وَالحُرِّيَّةِ فِي تَرْبِيَةِ الأَطْفَالِ، وَيَسْأَلُ القَارِئَ عَمَّا إِذَا كَانَ عُنْفُ الأَطْفَالِ نَاتِجًا عَنْ سُلُوكِ الطِّفْلِ أَمْ عَنْ أُسْلُوبِ التَّرْبِيَةِ المَنْعِيَّةِ.


الخلاصة: 
هَذَا النَّصُّ هُوَ رِوَايَةٌ مُصَغَّرَةٌ لِصِرَاعِ الطُّفُولَةِ بَيْنَ الحِمَايَةِ وَالاِسْتِقْلاَلِ. يُصَوِّرُ النَّصُّ أُمًّا خَائِفَةً تَمْنَعُ ابْنَهَا مِنْ لَعِبِ الشَّارِعِ خَوْفًا عَلَيْهِ، وَطِفْلاً يَرْغَبُ فِي المُغَامَرَةِ وَالاِنْدِمَاجِ مَعَ رِفَاقِهِ، فَيَهْرُبُ سِرًّا وَيُوَاجِهُ العَاقِبَةَ المُؤْلِمَةَ الَّتِي كَانَتْ أُمُّهُ تُحَذِّرُهُ مِنْهَا. النَّصُّ يُبْرِزُ تَنَاقُضَ العَالَمَيْنِ: عَالَمِ الأُمِّ المَحْرُومِ مِنَ الخَطَرِ وَلَكِنَّهُ مُمْتَلِئٌ بِالحَنَانِ وَالتَّدْلِيلِ، وَعَالَمِ الأَطْفَالِ الخَطِرِ وَلَكِنَّهُ يَحْمِلُ حُرِّيَّةَ اللَّعِبِ وَإِثَارَةَ المُغَامَرَةِ. وَفِي النِّهَايَةِ، يُوَجِّهُ النَّصُّ سُؤَالاً عَنِ التَّوْزُنِ فِي التَّرْبِيَةِ: كَيْفَ يَسْتَطِيعُ الآبَاءُ حِمَايَةَ أَبْنَائِهِمْ دُونَ أَنْ يَحْرِمُوهُمْ مِنْ تَجَارِبِ الحَيَاةِ الضَّرُورِيَّةِ لِنُمُوِّ شَخْصِيَّاتِهِمْ؟







ليست هناك تعليقات:

حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة