• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 13

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article

    قنديل أم هاشم
    يحيى حقي

    استمع


    13
    وافتتح إسماعيل عيادته في حي البغالة بجوار التلال، في منزل يصلح لكل شيء إلاّ لاستقبال مرضى العيون. الزيارة بقرش واحد لا يزيد. ليس من زبائنه متأنقون ومتأنقات، بل كلهم فقراء، حفاة وحافيات، والغريب أن شهرته استقرت في القرى المجاورة للقاهرة دون القاهرة ذاتها، فاكتظت داره بالفلاحين والفلاحات، يجيئون بهدايا من البيض والعسل والبط والدجاج.

    كم من عملية شاقة نجحت على يديه، بوسائل لو رآها طبيب أوربا لشهق عجبًا. استمسك من علمه بروحه وأساسه، وترك المبالغة في الآلات والوسائل. اعتمد على الله، ثم على علمه ويديه، فبارك الله في علمه ويديه. ما ابتغى الثروة ولا بناء العمارات وشراء الأطيان، وإنما قصد أن ينال مرضاه الفقراء شفاءهم على يديه.

    وتزوج إسماعيل فاطمة، وأنسلها خمسة بنين وست بنات.
    وكان في آخر أيامه ضخم الجثة، أكرش، أكولا نهما، كثير الضحك والمزاح والمرح، ملابسه مهملة، تتبعثر على أكمامه وبنطلونه آثار رماد سجائره التي لا ينفك يشعل جديدة من منتهية. وأصيب بالربو، فاحتقن وجهه وتندى العرق على جبينه، وانقلب تنفسه إلى نوع من الموسيقى. وأصبح من يشاهده لا يدري أهو متعب أم مستريح. فلما احتبست ضحكاته في حلقه، اجتمعت في عينيه، فليس هناك عيون أقوى على التعبير من عيون المصدورين يكاد يقفز منها إليك شيطان لعوب، كلها حب وفهم، فيها خبث وطيبة، وتسامح وإعزاز، وكأنها تقول لك قبل كل شيء:
    - ليس كل ما في الوجود أنا وأنت، هناك جمال وأسرار ومتعة وبهاء. السعيد من أحسها، فعليك بها عليك...

    إلى الآن يذكره أهل حي السيدة بالجميل والخير، ثم يسألون الله له المغفرة. مم؟ لم يفضِ إليّ أحد بشيء، وذلك من فرط إعزازهم له. غير أنني فهمت من اللحظات والابتسامات أن عمي ظل عمره يحب النساء، كأن حبه لهن مظهر من تفانيه وحبه للناس جميعًا.
    رحمه الله.

    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق