• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 11

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article

    قنديل أم هاشم
    يحيى حقي

    استمع


    11
    هرب إسماعيل من الدار، لم يستطع الإقامة فيها وفاطمة أمامه، وعماها دليل على عماه. عيون أبيه وأمه تلومانه. ما الذي حدث؟ لماذا أخفق؟ إنه لا يفهم شيئًا. أين يذهب؟ لم يبدأ بعد عملاً، ولا هو بقادر ولا راغب في الالتجاء للحكومة لتعيينه في إحدى القرى النائية. باع كتبه وبعض الأدوات التي أحضرها معه من أوربا، وسكن في غرفة ضيقة في بنسيون مدام إفتاليا، وهي سيدة يونانية بدينة أخذت تستغله منذ أول وقوعه في يدها حتى لتكاد تضع في كشف الحساب تحية الصباح، أو تستقضيه خطوتها إذا قامت وفتحت له الباب. حاسبته مرة على قطعة سكر استزادها في إفطار. يحس بابتسامتها أصابع تفتش جيوبه. أهداها بعض الفطائر والسجائر فأخذتها نهمة متلهفة، وفي الصباح سألته ألا يطيل السهر في غرفته حرصًا على الكهرباء. لا شك في أن الإفرنج في مصر من طينة أخرى غير التي رآها في أوربا. كان يحبس نفسه في غرفته، فطردته هذه المعاملة إلى الشوارع يجوبها من الصباح إلى منتصف الليل. وفي كل ليلة يجد نفسه - ولا يدري كيف - وسط ميدان السيدة يجوب حول داره، يتطلع إلى نوافذها، يريد أن يرى وجه فاطمة أو يسمع صوتها. فاطمة ضحيته، ومع ذلك لم تثر... لم تشك... لم تلمه. أسلمت إليه نفسها عن رضا فأوردها التلف، فما قالت لذابحها تريث. وهكذا يظل واقفًا في الميدان، ساعات طويلة، سارح الذهن شارد اللب، تتسرب إلى أذنه النداءات القديمة. هي هي لم تتغير، ماذا؟ لعل كل والد أورث ابنه مهنته وصوته وموضعه في الميدان: مساكين! كل مَن خدمهم مَنَّ عليهم واستعجلهم الجزاء أضعافًا مضاعفة. لم يخدمهم أحد لله أو حبًّا فيهم، ومع ذلك جروا وراء كل من توهموا فيه الإخلاص وتشبثوا بأذياله، ورفضوا أن يروا ضعفه أو خيانته. هذا شعب شاخ فارتد إلى طفولته. لو وجد من يقوده لقفز إلى الرجولة من جديد في خطوة واحدة، فالطريق عنده معهود والمجد قديم، والذكريات باقية.

    تساءل إسماعيل: هل في أوربا كلها ميدان كالسيدة زينب؟ هناك أبنية ضخمة جميلة، وفن راق، وأناس وحيدون فرادى، وقتال بالأظافر والأنياب، وطعن من الخلف واستغلال بكل الوسائل. مكان الشفقة والمحبة عندهم بعد العمل وانتهاء النهار، يروحون بهما عن أنفسهم كما يروحون عنها بالسينما والتياترو.

    ولكن. لا. لا. لو أسلم نفسه لهذا المنطق لأنكر عقله وعلمه. من يستطيع أن ينكر حضارة أوروبا وتقدمها، وذل الشرق وجهله ومرضه؟ لقد حكم التاريخ ولا مردّ لحكمه، ولا سبيل إلى أن ننكر أننا شجرة أينعت وأثمرت زمنًا، ثم ذوت.

    يفر إسماعيل من الميدان إلى غرفته، ويقضي ليلته يفكر كيف يهرب لأوربا من جديد، ولكنه لا يلبث أن يعود إلى موقفه المعهود بميدان السيدة في مساء الليلة التالية.

    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق