التحضيري والمرحلة الابتدائيّة

[المرحلة الابتدائية][twocolumns]

المرحلة الإعداديّة

[المرحلة الإعدادية][twocolumns]

المرحلة الثانويّة

[المرحلة الثانوية][twocolumns]

الامتحانات والفروض

[امتحانات وفروض][twocolumns]

بحوث متفرّقة

[بحوث متفرّقة][twocolumns]

بحوث الإيقاظ العلمي

[بحوث الإيقاظ العلمي][twocolumns]

المكتبة

[أقسام المكتبة][twocolumns]

الحقيبة المدرسيّة

[أقسام الحقيبة المدرسية][twocolumns]

قاموس تصريف الأفعال العربيّة

[قائمة تصريف الأفعال][twocolumns]

الموسوعة المدرسيّة العربيّة

[الموسوعة المدرسية العربية][twocolumns]

Les bases de la langue française

[langue française][twocolumns]

آخر المواضيع

----------
لتتمكّن من مشاهدة أقسام الموقع عليك بالنقر على (الصفحة الرئيسة) أعلاه

هام جدّا
طريقة تحميل ملفات الموسوعة المدرسية (موقع جديد للتحميل)

موقع الموسوعة المدرسيّة شرح النصوص - السنة 7 / 8 / 9 أساسي
موقع Le mathématicien
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي في الرياضيات سنة 1 ثانوي)
موقع فضاء الرياضيات 
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي من السنة 1 إلى 6 ابتدائي)
----------
----------
----------

الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 3


قنديل أم هاشم
يحيى حقي

استمع


3
اقتربت المراهقة وأخذ جسده يفور، وكأنه مرغم، فهو فريسة ممزقة بين قوي دافعة وأخرى جاذبة. يهرب من الناس ويكاد يجن لوحدته. بدأ يشعر بلذة غريبة في أن يندس بين المترددات على المسجد، ولا سيما يوم الزيارة. في هذا الزحام كان معنى اللباس عنده أنه فواصل بين الأجسام العارية، يحس بها من صدمة هينة أو احتكاك وامض. في وسط هذه الأجسام كان يشعر بلذة المستحم في تيارٍ جار لا يبالى نقاء الماء. روائح العرق والعطر لا تكربه، بل يتشممها بخيشوم الكلاب. لا يخلو يوم الزيارة من بعض المومسات - فسيدي العتريس مأمور أن لا يصدّ أحدًا عن الساحة - يفدن لتقديم شمعة للمقام أو للوفاء بنذر، عسى الله أن يتوب عليهن، ويمحو ما على الجبين من مقدر مسطور. كان يراهن من قبل فلا يفطن إليهن، أما الآن فهو يتبعهن وتعلق نظرته بهن وتتريث. واختص بانتباهه فتاة تأتي كل يوم زيارة. سمراء جعدة الشعر، رقيقة الشفتين. هذه هي نعيمة. تمتاز عن زميلاتها بصمتها وقوامها الأهيف. الكلُّ يمشي مشية المتخاذل المنحل غير مكترث. أما هي، فكأنما تسير إلى غرض، مالكة كيانها وروحها. ذراعاها ممدودتان إلى جانبها، يواجهك باطن كوعها ولو دققت النظر لما وجدت من مومس إلاّ ذراعين مكسورتين من أثر السقوط، وإن كانت الثنية عندها سر الخلاعة!

يبتسم إسماعيل عندما يرى الشيخ درديري - خادم المقام - وسطهن كالديك بين الدجاج. يعرفهن واحدة واحدة ويسأل عن الغائبات، يأخذ من هذه شمعتها، ويوسع لأخرى طريق صندوق النذور. يتبدل رضاه فجأة، فيزجرهن ويدفعهن دفعًا إلى الخارج. تأتي إليه أيضًا نسوة ورجال يسألونه شيئًا من زيت قنديل أم هاشم، لعلاج عيونهم أو عيون أعزائهم. يشفى بالزيت المبارك من كانت بصيرته وضاءة بالإيمان. فلا بصر مع فقد البصيرة. ومن لم يشْف فليس لهوان الزيت، بل لأن أم هاشم لم يسعها بعد أن تشمله برضاها. لعله عقاب آثامه، ولعله هو لم يتطهر بعد من الرجس والنجاسة، فيصبر وينتظر ويتردد على المقام. فإن كان الصبر أساس مجاهدة الدنيا، فإنه أيضًا الوسيلة الوحيدة للآخرة.

في هذا الزيت مورد رزق متسع للشيخ درديري، ومع ذلك لا تظهر عليه آثار النعمة; فجلبابه القذر هو هو، وعمامته الغبراء هي هي. وماذا يفعل بنقوده؟! هل يكنزها تحت بلاطة؟ يتهمه زملاؤه أنه يحرقها في الحشيش، بدليل سعاله الذي لا ينقطع وبدليل ما في طبعه من ميل "للقفش" والتنكيت. والحقيقة أنه مزواج لا يمر العام إلاّ ويبني ببكر جديدة. عرفه إسماعيل من تردده على المقام، واعتاد أن يمر عليه في أغلب الليالي بعد صلاة العشاء ليتندر بحديثه. ومال الرجل للفتى واختصه بحنانه، هذا الحنان هو الذي حمله ذات ليلة على الإفضاء إليه بسر لم يفض به إلى أحد غيره:
- تعرف يا سي إسماعيل ليلة الحضرة يجيء سيدنا الحسين، والإمام الشافعي، والإمام الليث. يحفون بالسيدة فاطمة النبوية والسيدة عائشة والسيدة سكينة. وفي كوكبة من الخيل، ترفرف عليهم أعلام خضر، ويفوح من أردانهم المسك والورد، يأخذون أمكنتهم عن يمين الست وعن يسارها. وتنعقد محكمتهم وينظرون في ظلامات الناس. لو شاءوا لرفعوا المظالم جميعها ولكن الأوان لم يَئِنْ بعد. فما من مظلوم إلاّ وهو ظالم أيضًا، فكيف الاقتصاص له؟ في تلك الليلة، هذا القنديل الصغير الذي تراه فوق المقام، لا يكاد يشع له ضوء، ينبعث منه عندئذ لألاء يخطف الأبصار. إني ساعتها لا أطيق أن أرفع عيني إليه. زيته في تلك الليلة فيه سر الشفاء - فمن أجل ذلك لا أعطيه إلاّ لمن أعلم أنه يستحقه من المنكسرين.

كان إسماعيل غائب الذهن، يفكر في الفتاة السمراء التي تزم شفتيها. وانتبه إلى الشيخ درديري وهو يشير بإصبعه إلى القنديل: وسنان كالعين المطمئنة رأت، وأدركت، واستقرت. يضفو ضوءُه الخافت على المقام، كإشعاع وجه وسيم من أم تلقم رضيعها ثديها فينام في أحضانها. ومضات الذبالة خفقات قلبها حنانًا، أو وقفات تسبيحها همسًا. يطفو فوق المقام كالحارس مبتعدًا تبجيلاً. أما السلسلة فوهم وتعلة. كل نور يفيد اصطدامًا بين ظلام يجثم وضوء يدافع، إلاّ هذا القنديل. فإنه يضيء بغير صراع! لا شرق هنا ولا غرب. ما النهار هنا ولا الليل، لا أمس ولا غد.
وانتفض إسماعيل، لا يدري ما هذا الذي مسّ قلبه!




ليست هناك تعليقات:

حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة