• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 4

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article

    قنديل أم هاشم
    يحيى حقي

    استمع


    4
    ووافقت المراهقة سنة البكالوريا. وخرج إسماعيل من الامتحان وقلبه واجف مفعم بالشكوك. وأعلنت النتيجة فإذا به يفوز ولكن في ذيل الناجحين.
    لقد كان أمله ورجاء الأسرة كلها أن يدخل مدرسة الطب، فإذا بها تصده عن أبوابها. واقترب العام الجديد ولم يستقر على قرار. ليس أمامه إلاّ أن يدخل مدرسة المعلمين إن شاء، أو أن يدرس للبكالوريا من جديد، ويضيع سنة من عمره، وكلا الأمرين بغيض إلى نفسه. لم يكن الشيخ رجب بأقل من ابنه قلقًا وحيرة، ولكم توقع بعض معارفه أن يكتفي بتعليم ابنه إلى الحد الذي بلغه ويوظفه بالبكالوريا، إن لم يكن للمساعدة، فللتخفيف عنه. آه لو علموا كيف عقد الشيخ رجب نيته على أن يدفع بابنه إلى الصفوف الأولى!! يذهب هنا وهناك يسأل عن حل. لا أدري من الذي قال له:
    - لماذا لا ترسل ابنك إلى أوربا؟

    بات الشيخ رجب ليلته يتقلب على جنبيه.
    علم أن هذا الحل سيكلفه من عشرة إلى خمسة عشر جنيهًا في الشهر، غير ما يلزم لابنه في أول الأمر من نفقات الطريق وثياب تقيه برد الشمال؟ أيفارق ابنه؟ وهل ترضى أمه؟ أم سيقف حنانها في سبيل مستقبل إسماعيل؟ وهل يقوي على دفع هذا المبلغ بانتظام كل شهر؟ إنه لو فعل لما بقي للأسرة كلها إلاّ ما تعيش به على الكفاف والشظف.
    وإلى متى؟ ست سنوات أو سبعًا، والزمان قاس يدور دورة عكس. كما سمع أذان العشاء سمع أذان الفجر، ثم أخذته غفوة هتف به خلالها صوت رقيق:
    - توكل على الله...

    استيقظ من نومه وقد عقد عزمه. وفهمت الأم أن لا مهرب من الفراق، فرضيت صامتة وإن لم ينقطع بكاؤها. إلى أين؟ بلاد برة! كلمة لها رنين وسحر، تتسلل كروح مبهمة لا يطمئن لها، إلى المنزل الذي لا تنقطع فيه تلاوة القرآن، وحيث الشرع هو الحق والعلم جميعًا. وثوت هذه الروح في ركن صغير من الدار وغطت رأسها وتمطت. ونامت منتصرة قريرة العين. "بلاد بَرّه!" ينطق بها الأب كأنها إحسان من كافر لا مفر من قبوله لا عن ذلة، بل للتزود بنفس السلاح. أما الأم، فمنذ الآن تركبها رعدة المحيط وتأخذها رجفة البرد. تتصور (بلاد بره) في نهاية سلم عالٍ ينتهي إلى أرض تغطيها الثلوج، ويسكنها أقوام لهم حيل الجن وألاعيبهم. أما فاطمة النبوية فقلبها واجف تسمع أن نساء أوربا يسرن شبه عاريات وكلهن بارعات في الفتنة والإغراء. فإذا سافر إسماعيل، فلا تدري كيف يعود إن عاد!

    وجمع الأب كل ما استطاع جمعه من مال، وباعت الأم حليها، واشتريت تذاكر السفر والملابس الثقيلة التي تقي من برد أوربا، واقترب موعد السفر وحل الوداع.

    واجتمعت الأسرة صامتة حزينة. قلوب خافقة، وعيون دامعة. وأنشأ الأب يقول لابنه:
    - وصيتي إليك أن تعيش في "بلاد برّه" كما عشت هنا، حريصًا على دينك وفرائضه، وإن تساهلت مرة فلن تدري إلى أين يقودك تساهلك، ونحن يا بني نريدك أن ترجع إلينا مفلحًا لتبيض وجوههنا أمام الناس. أنا رجل قد أوشكت على الكبر، وقد وضعت كل آمالنا فيك وإياك أن تغرك نساء أوربا، فهُنَّ لسنَ لكَ وأنتَ لستَ لهنَّ.

    ثم صمت الأبُ قليلاً وعاد يقول:
    - واعلم أن أمك وأنا قد اتفقنا على أن تنتظرك فاطمة النبوية، فأنت أَحقُّ بها وهي أحق بك. هي بنت عمك وليس لها غيرك. وإن شئت قرأنا الفاتحة معًا يومنا هذا، عسى أن يصحب سفرك البركة واليمن.

    لم يسعه إلاّ القبول. فوضع يده في يد أبيه، وقرأ الفاتحة، بينهما أم تبكي، وفتاة حيرى بين الأسى والفرح.

    كان إسماعيل يعلم أن هذه الفاتحة ستأتي في يوم، ولكنه لم يتوقعها في تلك الليلة. فلقد نشأ مع فاطمة النبوية أخوين، وقلما نظر إليها كما نظر إلى فتاته السمراء.

    قرأ الفاتحة وهو شارد اللبّ. إرضاء لأبيه، وقلبه يقول له:
    - "احفظ عهدك!" 

    فيجيبه:
    - "لماذا؟ لماذا؟!"

    كل هذه أشياء غامضة، لأنه حتى اليوم ما يزال طاهرًا عفيفًا، لم يقترب من امرأة. وإنه لكاذب - وإسماعيل لا يكذب - إذا أنكر أنه جوعان إلى فتاته السمراء، إلى النساء جميعًا، ولا سيما أخيرًا: إلى نساء أوربا.

    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق