• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • مناشير
  • من نحن؟
  • بما أنّ الحقوق المعنوية مصونة لأصحابها، ولا يجوز الاعتداء عليها، فإنّ القائمين على هذا الموقع يوضّحون لزوارنا الكرام أنّ المواضيع التي في موقعنا هي ملك لكلّ من ينتفع بها من معلمين وأساتذة ومربين وتلاميذ وغيرهم. ولهم الاستفادة منها كيف ما شاؤوا ما دامت لحاجتهم الشخصيّة ولطلب العلم ولا يحقّ لهم بأيّ حال من الأحوال نقلها إلى منتديات أو مواقع أخرى.
    وللأسف في السنوات الأخيرة قام العديد من المدونين بنقل كل ما في الموسوعة لمواقعهم الجديدة دون أي إضافة تذكر، لا ندري ماذا استفادوا وماذا استفاد المتصفح من إعادة النسخ وهذه السرقة الواضحة سوى تكرار المواضيع.

    بارك الله في كل من يساهم في نشر صفحتنا الجديدة.



    التقدّم العلمي والثورة الصناعيّة - الثورة الصناعيّة ونموّ الدول الغربيّة

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article


    الثورة الصناعيّة ونموّ الدول الغربيّة

     التقدم العلمي والثورة الصناعيّة 


    بدأت بوادر الحركة العلميّة تظهر منذ عصر النهضة على إثر ظهور حركة النقد والشكّ في كلّ ما جاء به قدماء الإغريق.
    على أنّ وضع أسس الطريقة العلميّة الحديثة يرجع إلى الثورتين الفكريتين وهما : 
    - الثورة الكوبرنيكيّة : نسبة إلى كوبرنيك (1473 - 1543) التي نزعت الثقة في العلم القديم.
    - الثورة الكارتيزيّة : نسبة إلى ديكارت (1596 - 1650) التي أدخلت إلى العلم مبدأ الشكّ كطريقة للوصول إلى الحقائق العلميّة.
    وبين عصر النهضة والقرن XIX تمّ ضبط العلوم وتصنيفها فأضحت نواة العلم الحديث حتى إذا جاء النصف الثاني من القرن XIX عرف العالم تطورات وتغييرات سريعة وعظيمة لم يعرف مثيلا لها طوال العصور السابقة أثرت بصفة جديّة على مختلف نواحي الحياة الماديّة وذلك نتيجة للتقدّم السريع في الميدانين العلمي والتقني.
    وهكذا لم يعرف التاريخ قرنا كالقرن XIX اهتم فيه الإنسان بالعلوم حتى سمي هذا القرن بعصر "العلم".

    I- التقدّم العلمي :
    عرف العالم في النصف الثاني من القرن XIX وبداية القرن XX تغييرا جذريّا في الطرق والوسائل المتّبعة للوصول إلى إثبات الحقائق العلميّة من ذلك تعدّد الاختراعات العلميّة الهامّة التي قضت على النظريات القديمة وأثبتت نظريات جديدة قائمة على أسس التجربة العلميّة الصحيحة فأحدثت بذلك ثورة علميّة كبرى مهدت لقيام عصر الذرّة والتكنولوجيا.

    1)- عوامل التقدّم العلمي :
    شهد القرن XIX توسّعا عظيما وسريعا في التعليم. فقد وقع تعميم التعليم الابتدائي والتوسع في التعليم العالي في الجامعات والمدارس العليا والمعاهد التقنيّة فتزايد عدد طلابها باستمرار. وفي نفس الوقت عرف التعليم العالي تطوّرا كبيرا فظهر التخصّص العلمي وانتشرت المخابر وتزايد عدد الإطارات الفنيّة المختصّة في مختلف العلوم وتدعّمت الطرق التجريبيّة المعتمدة على الفكر الرياضي وانتشر استعمال الوسائل والأساليب العلميّة الحديثة. كالرسوم البيانيّة وآلات التسجيل فأصبحت النتائج العلميّة بفضل ذلك كلّه أكثر صحّة ودقّة.
    ومن جهة أخرى فقد أدّى التعاون العلمي على الصعيدين القومي والعالمي إلى تركيز البحوث العلميّة بفضل انتشار المجلات العلميّة وتبادل الخبرات عن طريق الندوات والمؤتمرات الدوليّة.
    وبفضل ذلك كلّه تطوّرت العلوم التجريبيّة وأصبح الإنتاج العلمي غزيرا.

    2)- مظاهر التطوّر :
    لقد عرف القرن XIX توسّعا وتطوّرا عظيما في أفق الحركة العلميّة ومن مظاهر ذلك :

    أ- علوم الفيزياء :
    خطا علم الفيزياء خطوات واسعة في ميدان التطور معتمّدا على نفس المنهج الذي سنّته الاكتشافات الفيزيائيّة السابقة من ذلك :
    - في ميدان الديناميكيّة الحراريّة تمكّن العالم الفرنسي كايتي (Cailletet) من اكتشاف طريقة التبريد بواسطة ضغط الغازات وسرعة تمدّدها معتمدا على ما اكتشفه العالم الانقليزي اندريوس (Andrews) سنة 1877.
    - وفي ميدان الكهرطيسية (Electromagnétisme) تمكّن العالم البلجيكي غرام (Gramme) سنة 1869 من اختراع أوّل مولّد كهربائي معتمدا هو أيضا على ما توصّل إليه العالم الانقليزي فراداي (Faraday) فيما يتعلق بالتيار الحديث.
    - كما تمكّن العالم الأمريكي غراهام بيل (Graham Bell) من اختراع الهاتف سنة 1876 وازداد اتّساع نطاق علم الفيزياء بعد الاكتشافات الممتازة التي كانت لها انعكاسات هامّة في الميدان التطبيقي من ذلك :

    • اكتشاف الأشعة السينيّة من طرف العالم الألماني رونتغين (Rontgen) سنة 1895.
    • اكتشاف الإشعاع الذاتي من طرف العالم الفرنسي بيكوريل (Becquerel) سنة 1896.
    • اكتشاف الراديوم من طرف بيار وماري كوري (Pierre et Marie Curie) سنة 1900 وقد قام إثر ذلك العالم الانقليزي روثر فورد (Rutherford) بدراسة الإشعاع الذاتي وهيكل الذرة وتركيبها.


    وفي بداية القرن XX تمكن كل من بلانك (Planck) وانشتاين (Einstein) من إحداث ثورة حقيقية في ميدان العلم تمثلت في :
    - اكتشاف نظريّة الكميّات من طرف بلانك سنة 1900 (Theorie des Quanta)
    - اكتشاف النظريّة النسبيّة من طرف انشتاين سنة 1905.

    ب)- علم الكيمياء :
    لقد فسحت الأبحاث العلميّة السابقة المجال لتقدّم علم الكيمياء في القرن XIX خاصّة بعد أن جهزت الثورة الصناعيّة المخابر بالآلات الميكانيكيّة الدقيقة التي ساعدت على إثبات التجارب التي توصّل إليها علماء الكيمياء ومن ذلك :
    - تمكّن العالم الفرنسي برتلو (Berthelot) سنة 1860 من إثبات "التركيب العضوي" مبيّنا إمكانيّة تركيب أي مادّة عضويّة عن طريق التجارب في المخابر مثل تركيب الكحول.
    - تمكّن العالم الروسي مندلياف (Mendeleiev) سنة 1860 من ترتيب العناصر الكيميائية حسب تركيبها وتشابه خصائصها ومن استنتاج بقاء بعض العناصر المجهولة ممّا حفّز العلماء فيما بعد لاكتشافها.
    ولم تقتصر الأبحاث الكيميائيّة على الناحية النظريّة فحسب بل تجاوزتها إلى الناحية العمليّة فاختصّ بعض العلماء بالكيمياء الصناعيّة التي تناولت البحث في تركيب الأصباغ والعقاقير وصناعة المطّاط...
    كمّا اختصّ البعض الآخر بالأدويّة فتمكّن كلود برنار (Claude Bernard) من استعمال الطريقة التجريبيّة في ميدان البيولوجيا فأمكن بذلك دراسة تأثير الأدوية الكيميائية دراسة علمية.
    وتمكّن لويس باستور (L.Pasteur 1822-1895) الكيميائي الفرنسي من اكتشاف البكتيريا وبرهن على أنّها سبب كلّ اختمار فأفاد الطبّ بأبحاثه هذه فائدة عظمى. لأنّه استطاع أن يبيّن أسباب كثير من الأمراض كانت مجهولة من ذي قبل، فاكتشف التلقيح ضدّ الكلب سنة 1885.

    ج- نظرية النشوء والارتقاء :
    إنّ من أهمّ الأبحاث التي اعتنى بها العلماء والتي أثارت ضجّة كبرى في الأوساط العلميّة هي نظريّة النشوء والارتقاء التي استكمل أسسها العالم دارويين فقد بيّن في كتابيه "أصل الأنواع" و"تحدّر الإنسان" كيفيّة نشوء وارتقاء الكائنات الحيّة.
    فالكائنات تظهر اليوم بأشكال مغايرة تمام التغاير عمّا كانت عليه من قبل، إذ تطوّرت حتى وصلت إلى أنواع مختلفة. ويرجع تعدّد هذه الأنواع إلى عملية التغاير التي طرأت على الأفراد تحت ظروف الانتقاء الطبيعي فأدّت إلى تنازع البقاء وبقاء الإصلاح، فانقرضت الأنواع الغير الصالحة وحافظت الأنواع الصالحة على صفات جديدة انتقلت من جيل إلى آخر عن طريق الوراثة.

    II - التقدّم التقني :
     شهد النصف الثاني من القرن XIX تطوّرات عظيمة في الميدان التقني شملت بالخصوص الطاقة ووسائل النقل والمواصلات.

    1)- مصادر الطاقة :
    أ- الفحم الحجري :
    كان المحرّك البخاري الذي تمّ اختراعه على يد جيمس وات (James Watt) (1736-1819) والذي يعتمد على الفحم الحجري لا ينتج سوى 6% من الطاقة المستعملة في المصانع في النصف الأول من القرن XIX. وبعد سنة 1850 ازداد استعمال الفحم الحجري في المحرّكات البخاريّة فأصبح يمثل 90% من مجموع الطاقة المستهلكة.

    ب- الكهرباء :
    ظهر منافس جديد للفحم الحجري هو الكهرباء. فقد تمكّن غرام (Gramme) سنة 1869 من اختراع الدينامو الذي يولّد الكهرباء من القوّة الآلية. ثم استغل برجاس (Berges) سنة 1870 الطاقة المائيّة لإنتاج الكهرباء واستطاع ديبرايز (Deprez) سنة 1883 حلّ مشكلة نقل التيار الكهربائي بواسطة خطوط التوتر العالي (Haute Tension ).

    ج- البترول :
    لقد استعمل البترول منذ عهود بعيدة في الحرب (النار الإغريقيّة) والإضاءة، وفي سنة 1859 تمكّن دراك (Drake) من حفر أول بئر بترولي في بنسلفانيا فازدادت أهميّة البترول خاصة بعد اختراع دملاروبنز (Daimler et Benz) المحرّك الانفجاري سنة 1885 فازداد البترول زيادة ملموسة. فبعدما كان الإنتاج سنة 1880 مليونين من الأطنان أصبح سنة 1914 يعادل 140 مليون طن.
    وهكذا أصبح الفحم الحجري والكهرباء والبترول أهم مصادر الطاقة مما أدى إلى توسع سريع في استعمال آلاف الآلات الميكانيكية.

    2)- وسائل النقل والمواصلات :
     لم يكن اختراع المحرك البخاري مقتصرا على تغيير طرق الإنتاج فحسب بل تناول تطوير وسائل النقل بمختلف أنواعها.

    أ- المواصلات البريّة :
    كانت إنقلترا أول من استخدم المحرك البخاري لتسهيل المواصلات. ففي سنة 1825 أنشئت أول سكّة حديديّة بين ستكتون (Stockton) ودار لينكتون (Darlington). ثمّ توسعت حتى أصبح لإنقلترا سنة 1854 حوالي 9.000 كم من الخطوط الحديدية. ثمّ انتشرت في بقيّة أنحاء العالم فبلغت فيما بين 1850 و 1870 (200.00) كم نصفها في أوروبا والنصف الآخر في الولايات المتحدة الأمريكيّة.
    وفي سنة 1914 بلغ مجموع السكك الحديديّة العالميّة 1.100.000 كم خاصة بعد إنشاء الخطوط الطويلة كالخطّ الرابط بين نيويورك وسان فرانسيسكو سنة 1904 والخطّ الرابط بين موسكو وفلاديفستوك.
    وهكذا تغلّب الإنسان على المسافات الطويلة فاخترق الجبال بواسطة الأنفاق ومدّ شبكة طويلة من السكك الحديديّة سهلت نقل المسافرين والبضائع.
    غير أن المواصلات البريّة عن طريق السيارة لم تتطوّر إلاّ بعد الحرب العالميّة الأولى بالرغم من اختراع دانلوب (Dunlop) الإطار الداخلي سنة 1888 واختراع الأخوان ميشلان (Michlein) الحوق (PNEU) سنة 1895.

    ب- المواصلات البحريّة :
    لقد تطوّرت الملاحة البحريّة نتيجة للتقدّم العلمي والتقني فتحوّلت السفن الشراعيّة إلى بواخر فولاذيّة أصبحت أكبر حجما وأكثر سرعة من ذي قبل. وممّا ساعد على نموّ حركة الملاحة البحريّة حفر القنوات المائيّة كقناة السويس (1869) التي ربطت البحر الأبيض المتوسّط بالمحيط الهندي وقناة بناما (1914) التي ربطت المحيط الأطلسي بالمحيط الهادي.
    وهكذا ظهرت مسالك مائيّة جديدة قربت المسافات فازدادت حركة المواصلات المائيّة نشاطا وسرعة.

    ج- المواصلات الجويّة :
    لم يكتف الإنسان بما حقّقه من تقدم في ميداني المواصلات البريّة والبحريّة بل أخذ يتطلّع إلى البحث عن اختراعات جديدة تمكّنه من تذليل كلّ الصعوبات التي تعرقل المواصلات البريّة والبحريّة. فقد تمكّن من اختراع المنطاد (Dirigeable) الذي حلّق به فوق باريس لأوّل مرّة كلّ من رنارد وكربس (Renard et Krebs) وذلك سنة 1885.
    وإثر ذلك قام أب الطيران أدار (Ader) بتجربته الجريئة سنة 1890 ففتح المجال أمام تطوّر الملاحة الجويّة إذ قام إثر ذلك بلاريو (Bleriot) سنة 1909 بعبور بحر المانش كما قام قاروس (Garros) باجتياز البحر الأبيض المتوسط سنة 1913.
    وقد بلغ الرقم القياسي للسرعة في ذلك العصر 200 كم في الساعة. على أن استغلال الطيران في ميدان المواصلات الجوية لم يتم إلا بعد الحرب العالميّة الأولى.

    د- المواصلات البريديّة :
    لقد عرف البريد تطورا سريعا مكن من تسهيل الاتصال بين مختلف أنحاء العالم وذلك بفضل إحكام تنظيم البريد خاصة بعد ظهور الطوابع البريديّة في إنقلترا سنة 1840 وظهور الوزارات المختصّة بهذا القطاع. زد على ذلك الاختراعات العديدة التي ساعدت على سرعة الاتصال السلكي واللاسلكي بعد اختراع التلغراف والهاتف الذي اخترعه بال (Bell) واللاسلكي الذي اخترعه ماركوني (Marconi).
    وقد ساعدت هذه الاختراعات وغيرها كاختراع الآلة الراقنة سنة 1866 والحاكي (Phonographe) سنة 1877 واللنوتيب سنة 1884 والسينما سنة 1895 وعلى تطور وسائل الإعلام التي قامت بنقل الأنباء والمعلومات بواسطة الصحافة التي غذتها وكالات الأنباء كوكالة هفاس (Havas) ورويتر (Reuter) اللتين وجدتا في البريد والبرق والهاتف الدعائم الأساسيّة لنشاطهما وتطوّرهما.

    III- الثورة الصناعية :
    عرف القرن XIX تطوّرا عظيما في الحياة الاقتصاديّة نتيجة للتقدّم العلمي والتقني. فتحوّلت مظاهر الحياة الاقتصاديّة من طابعها الزراعي إلى طابع صناعي ميكانيكي، لذا نعت هذا التحوّل بالثورة الصناعيّة.

    1- عوامل الثورة الصناعيّة :
    قامت الثورة الصناعيّة في القرن IX على عدّة دعائم أساسيّة أهمها :

    أ- حركة الاختراعات :
    قامت الثورة الصناعيّة على حركة الاختراعات الميكانيكيّة التي كانت نتاج مجهود عظيم ومتواصل من طرف عدد كبير من المخترعين. فقد استغل أصحاب المؤسّسات الصناعيّة هذه الاختراعات واستخدموها في معاملهم، فأدّى ذلك إلى توسيع نطاق الإنتاج وزيادة الثروة.

    ب- نظام المعامل :
    نتيجة لظهور الاختراعات الحديثة لم تعد المنازل ملائمة للعمل والإنتاج، فأخذت الصناعات المنزليّة تندثر وتحلّ محلّها المعامل الصناعيّة الضخمة التي أصبحت تستعمل الآلات الميكانيكيّة والتي يشتغل عليها آلاف العمال. ولتحسين الإنتاج والإنتاجيّة قام أصحاب المعامل بتطبيق مبادئ علميّة حديثة تمثلت في :
    - توحيد أصناف الإنتاج أي التخصّص في صناعة أشياء عديدة على نمط واحد.
    - التيلرة وهي كلمة مشتقّة من اسم المهندس الأمريكي تيلور (Taylor) الذي نشر سنة 1911 كتابه "مبادئ التنظيم العلمي" حلّل فيه الطريقة المثلى لزيادة الإنتاج وتحسينه وذلك بتجنب ضياع الوقت وانتظام الإنتاج واطراده.
    وهكذا أدّت حركة إنشاء المعامل إلى ظهور ما يسمى "بنظام المعامل" أي أنّ المصنوعات أصبحت كلّها تصنع في معامل كبيرة بواسطة آلات ميكانيكيّة على أساس الاختصاص والسرعة والإنتاج على نطاق واسع ممّا أدى إلى جودة المصنوعات ووفرتها وانخفاض أسعارها.

    ج- الكيمياء الصناعيّة :
    لم يقتصر علماء الكيمياء في بحوثهم على الناحية النظريّة فحسب بل قاموا بتطبيقها على الحياة العمليّة. فظهرت الكيماء الصناعيّة التي أدّت من جهة إلى ابتكار منتوجات اصطناعيّة جديدة كالفيبران والبلاستيك والمطاط ومن جهة ثانية إلى تغيير طرق التعدين. فقد تمكّن بسمار (Bessemer) سنة 1860 من تحويل الصلب إلى فولاذ كما توصّل كل من توماس (THOMAS) وجيلكريست (Gilchrist) سنة 1880 من تحويل عديد المعادن إلى فولاذ رغم احتوائها على الفسفور. وهكذا تطوّرت صناعة الحديد فبلغ إنتاج الفولاذ سنة 1914 حوالي 75 مليون طن بعدما كان 500 ألف طن سنة 1870 لذا نعت النصف الثاني من القرن XIX بعصر الفولاذ.

    2- أثر الثورة الصناعية :
    لقد أحدثت الثورة الصناعيّة تأثيرا عظيما على مختلف نواحي الحياة الماديّة كان من أبرز مظاهرها :

    أ- في الميدان الزراعي :
    لم تتقدّم الفلاحة تقدّما سريعا نظرا لاحتراز الفلاحين أمام كلّ تجديد وجديد. ومع ذلك فقد أخذت الأساليب والوسائل المستعملة في الفلاحة تتغير شيئا فشيئا تحت تأثير سرعة التطوّر الصناعي خاصة في الولايات المتحدة وألمانيا والدانمارك حيث أخذ التعليم الفلاحي ينتشر. وأخذ استعمال الآلات الميكانيكيّة الفلاحيّة يتسع نطاقه تحت تأثير التقدّم التقني من جهة وتحت تأثير قلّة اليد العاملة التي استوعبتها الصناعة من جهة ثانية، فانتشر استعمال الدارسة والحصادة والمحراث الآلي...
    وبجانب ذلك اتسع نطاق استعمال البذور الممتازة والأسمدة (فسفاط، بوتاس...) فازداد الإنتاج وتحسّنت الإنتاجيّة، وظهر التخصّص في الإنتاج فاختصّت الأراضي المنخفضة والدانمارك بتربية الماشية كما اختصّت مناطق أخرى بزراعة الحبوب حسب دراسات علميّة دقيقة لنوعيّة التربة والمناخ.

    ب- في ميدان المبادلات التجاريّة :
    لقد أدّى التطوّر الصناعي والفلاحي إلى زيادة الإنتاج بصفة كبيرة الأمر الذي أدّى إلى ضرورة ترويج هذه الكميات الضخمة سواء أكان ذلك في الأسواق الداخلية أم الخارجيّة. فوقع إحداث المغازات الكبرى ذات الفروع المتعدّدة التي اعتمدت على طرق جديدة لترويج الإنتاج تمثلت بالخصوص في وسائل الإشهار التي لعبت دورا كبيرا في ترغيب المستهلك على اقتناء البضاعة وخلق حاجيات جديدة له لم يكن متعوّدا عليها من قبل.
    وفي ميدان التجارة الخارجيّة تزايد حجم المبادلات بصفة جليّة حيث ارتفع حجم المبادلات التجاريّة الفرنسيّة 3 مرات فيما بين 1850 و1913 ومما ساعد على هذا النموّ:
    - تقدّم وسائل النقل التي ساعدت على ترويج الإنتاج الصناعي والفلاحي.
    - ازدهار الصناعة التي أخذت تتطلّب مزيدا من المواد الخام
    - التزايد الديمغرافي نتيجة للتقدّم الطبي وارتفاع مستوى المعيشة الذي يتطلّب مزيدا من الحاجيات.

    وقد نتج عن هذا النمو السريع في المبادلات التجاريّة :
    - إحداث سوق عالميّة موحّدة لضبط الأسعار حسب قانون العرض والطلب في البورصات التجارية
    - تسابق الدول للبحث عن المواد الأوليّة (معادن، مطاط، قطن...) ممّا أدّى إلى ظهور الامبرياليّة.
    - التنافس بين الدول الرأسماليّة (إنقلترا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتّحدة) للحصول على مناطق نفوذ وامتيازات لاستغلال المناجم والسكك الحديديّة في كلّ من الصين والإمبراطورية العثمانيّة وأمريكا اللاتينيّة.

    3- التفاوت في التطوّر الاقتصادي :
    بدأت بوادر الثورة الصناعيّة في إنقلترا قبل غيرها من الدول ثم انتقلت منها إلى الدور الأوروبية. غير أنّ هذه الدول لم تتقدّم في طريق التصنيع والنموّ الاقتصادي بنفس السرعة، فمنها من تقدّم تقدّما سريعا وعظيما ومنها من سار ببطء ومنها من لم يتأثر البتة ويرجع ذلك إلى عدّة أسباب منها :
    - مدى التقدّم العلمي والتقني وما يترتب عنهما من خبرة فنيّة.
    - مدى الاندفاع والمغامرة لدى رجال الأعمال.
    - مدى تطوّر المواصلات
    - مدى وفرة رؤوس الأموال.
    - مدى وفرة الفحم الحجري والمعادن.
    لقد توفرت هذه العوامل بكثرة في إنقلترا وبقية الأقطار الأوروبيّة الغربيّة، لذا سبقت غيرها في ميدان التصنيع.

    أمّا في أوروبا الوسطى والشرقيّة فقد كان انتشار التصنيع فيها متعثرا ومتأخرا لفقدانها هذه العوامل، لذا لم تتطوّر وبقي نظامها الاقتصادي والاجتماعي يخضع للنظام الإقطاعي.
    أما بقيّة أقطار العالم فقد ظلّت طوال القرن XIX بعيدة كلّ البعد عمّا كان يجرى من تطوّر علمي وصناعي في أوروبا الغربيّة لذا حافظت على نظمها الاقتصاديّة والاجتماعيّة التقليديّة رغم عراقة حضارتها. 

    الخاتمة :
    لقد برزت في القرن XIX مقوّمات الحضارة المعاصرة وتركّزت في أوروبا الغربيّة ممّا أدّى إلى تفوّق القارة الأوروبيّة على بقيّة أقطار العالم في مختلف نواحي الحياة.
    لذا سيطرت هذه القارة على العالم بأسره سيطرة سياسيّة واقتصاديّة وفكريّة عن طريق حركة التوسّع الاستعماري ففرضت عليه حضارتها وطرق معيشتها وتفكيرها.


    ليست هناك تعليقات :

    إرسال تعليق