• آخر المواضيع
  • السنة التحضيريّة
  • السنة الأولى أساسي
  • السنة الثانية أساسي
  • السنة الثالثة أساسي
  • السنة الرابعة أساسي
  • السنة الخامسة أساسي
  • السنة السادسة أساسي
  • موارد المعلم
  • السنة السابعة أساسي
  • السنة الثامنة أساسي
  • السنة التاسعة أساسي
  • موارد الأستاذ (إعدادي)
  • السنة الأولى ثانوي
  • السنة الثانية ثانوي
  • السنة الثالثة ثانوي
  • السنة الرابعة ثانوي BAC
  • موارد الأستاذ (ثانوي)
  • البحوث
  • ملخّصات الدروس
  • الامتحانات
  • الحقيبة المدرسية
  • التمارين
  • Séries d'exercices
  • BAC
  • ألعاب
  • Bibliothèque
  • اختبر ذكائك
  • مكتبتي
  • إبداعات المربّين
  • للمساهمة في هذا الموقع
  • المنهج الجزائري
  • دليل الموقع
  • من نحن؟
  • الكتاب المسموع - قنديل أم هاشم 1

    هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ
    من واجبنا أن نجتهد في توفّير كلّ ما تحتاجونه، ومن حقّنا عليكم نشر كلّ صفحة أفادتكم
    D'ailleurs, n'hésitez pas à aimer/partager cet article

    قنديل أم هاشم
    يحيى حقي

    استمع


    1
    كان جدي الشيخ رجب عبد الله إذا قدم القاهرة وهو صبي مع رجال الأسرة ونسائها للتبرك بزيارة أهل البيت، دفعه أبوه إذا أشرفوا على مدخل مسجد السيدة زينب - وغريزة التقليد تغني عن الدفع - فيهوي معهم على عتبته الرخامية يرشقها بقبلاته، وأقدام الداخلين والخارجين تكاد تصدم رأسه. وإذا شاهد فعلتهم أحد رجال الدين المتعالمين أشاح بوجهه ناقمًا على الزمن، مستعيذًا بالله من البدع والشرك والجهالة، أما أغلبية الشعب فتبسم لسذاجة هؤلاء القرويين - ورائحة اللبن والطين والحلبة تفوح من ثيابهم - وتفهم ما في قلوبهم من حرارة الشوق والتبجيل، لا يجدون وسيلة للتعبير عن عواطفهم إلاّ ما يفعلونه: والأعمال بالنيات. هاجر جدّي - وهو شاب - إلى القاهرة سعيًا للرزق; فلا عجب أن اختار لإقامته أقرب المساكن لجامعه المحبب. وهكذا استقر بمنزل للأوقاف قديم، يواجه ميضأة المسجد الخلفية، في الحارة التي كانت تسمى "حارة الميضة". [كانت] لأن معول مصلحة التنظيم الهدام أتى عليها فيما أتى عليه من معالم القاهرة. طاش المعول وسلمت للميدان روحه، إنما يوفق في المحو والإفناء حين تكون ضحاياه من حجارة وطوب! ثم فتح جدّي متجرًا للغلال في الميدان أيضًا. وهكذا عاشت الأسرة في ركاب "الستّ" وفي حماها: أعياد "الستّ" أعيادنا، ومواسمها مواسمنا، ومؤذن المسجد ساعتنا.

    اتسع المتجر وبورك لجدّي فيه - وهذا من كرامات أم هاشم - فما كاد يرى ابنه الأكبر يتم دراسته في الكتّاب حتى جذبه إلى تجارته ليستعين به. وأما ابنه الثاني فقد دخل الأزهر، واضطرب فيه سنوات وأخفق، ثم عاد لبلدتنا ليكون فقيهها ومأذونها. بقي الابن الأصغر - عمي إسماعيل آخر العنقود- يهيئه القدر واتساع رزق أبيه لمستقبل أبهى وأعطر. لعله خشي في مبدإ الأمر، عندما أجبره أبوه على حفظ القرآن أن يدفع به إلى الأزهر، لأنه يرى صبية الميدان تلاحق الفتية المعممين بهذا الهتاف البذيء:
    - شدّ العمة شدّ، تحت العمة قرد.....

    ولكن الشيخ رجب سلمه، بقلب مفعم بالآمال، إلى المدارس الأميرية، وعندئذ أعانته تربيته الدينية وأصله القروي، فسرعان ما امتاز بالأدب والاتزان وتوقير معلميه، مع حشمة وكبير صبر. إن حُرِم التأنق لم تفته النظافة. وهو فوق ذلك أكثر رجولة، وأقوم لسانًا، وأفصح نطقًا من زملائه "المدلعين" أولاد الأفندية المبتلين بالعجمة وعجز البيان، فما لبث أن بذّ الأقران وتلألأت على سيمائه نجابة لا تخطئُها العين، فتعلقت به آمال أسرته.
    أصبح، وهو لم يزل صبيًّا، لا ينادى إلاّ بـ"سي إسماعيل" أو إسماعيل أفندي، ولا يعامل إلاّ معاملة الرجال. له أطيب ما في الطعام والفاكهة. إذا جلس للمذاكرة خفت صوت الأب، وهو يتلو أوراده إلى همس يكاد يكون ذوب حنان مرتعش، ومشت الأم على أطراف أصابعها. حتى فاطمة النبوية - بنت عمه، اليتيمة أبًا وأمًّا - تعلمت كيف تكف عن ثرثرتها وتسكن أمامه في جلستها صامتة كأنها أمَة وهو سيدها. تعودت أن تسهر معه كأن الدرس درسها، تتطلع إليه بعينيها المريضتين المحمرتي الأجفان، وأصابعها تعمل في حركة متصلة لا تنقطع في بعض أشغال "التريكو". من ذا الذي يقول لإسماعيل: تنبه إلى هاتين اليدين كيف دبت فيهما خلسة حياة غريبة وحساسية يقظة، ولمس متعرّف؟ ألا تفهم ألا تفطن إلى أن دليل اقتراب عاهة العمى في السليم هو أن تبدأ يده في الإبصار؟

    - قومي نامي يا فاطمة.
    - لسه بدري ما جاليش نوم.

    بين حين وآخر تحيل دمعة مترقرقة شخصه إلى شبح مبهم فتمسحها بطرف كمها وتعود إلى تطلعها. الحكمة عندها تتمثل في كلامه إذا نطق.

    يا لله! كيف تحوي الكتب كل هذه الأسرار والألغاز؟ وكيف يقوى اللسان على الرطانة بلغة الأعاجم؟ وكلما كبر في نظرها انكمشت أمامه وتضاءلت. قد يعلق بصره بضفيرتيها فيتريث ويبتسم. هؤلاء الفتيات! لو يعلمن كم هي فارغة رؤوسهن!

    إذا أوى إلى فراشه فعندئذ، وعندئذ فحسب، تشعر الأسرة أن يومها قد انقضى، وتبدأ تفكر فيما يلزمه في الغد. كل حياتها وحركاتها وقف على توفير راحته. جيل يفني نفسه لينشأ فرد واحد من ذريته. محبة وصلت من قوتها إلى عنفوان الغريزة الحيوانية. الدجاجة القلقة ذات النظرة المتجسسة الحذرة ترقد على بيضها مشلولة الحركة ذليلة العين، كأنها راهبة تصلي. هل هي هبات من فيض كرم؟ أم جزية جبار مستبد، إرادته حديد، له في كل عنق طوق، وفي كل ساق قيد؟ تعلق هذه الأسرة بولدها تعلق مسلوب الحرية والإرادة! فأين بربك جماله؟ جواب هذا السؤال عند قلبي. فما من مرة تمثلت فيها هذه الأيام البعيدة إلاّ وجدته يخفق بذكراها، ويبدو لي وجه جدي الشيخ رجب وحواليه هالة من وضاءة ونور. أما جدتي - الست عديلة - بسذاجتها وطيبتها، فمن السخف أن يقال إنها من البشر، وإلاّ فكيف إذن تكون الملائكة؟! ما أبشع الدنيا وأبغضها لو خلت من مثل تسليمها وإيمانها!

    هناك تعليقان (2) :

    1. غير معرف6/1/15 17:12

      باختصار ما هو قنديل ام هاشم

      ردحذف
      الردود
      1. باختصار هو قنديل معلق على مقام السيّدة زينب في مصر. وباختصار كذلك هي رواية لمقاومة الخرافةوالبدع دون الوقوع في تطرّف علماني أو ديني

        حذف