شرح حيّ يواجه الشدائد - 7 أساسي - محور الحيّ
شرح نصّ حيّ يواجه الشدائد - حنّا مينة - السنة السابعة أساسي - محور الحيّ
النصّ
[تَجْرِي أَحْدَاثُ النَصِّ خِلاَلَ الأَزْمَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ العَالَمِيّةِ بَيْنَ الحَرْبَيْنِ، وَتُصَوِّرُ آثَارَهَا في بَعْضِ بُلْدَانِ
المَشْرِقِ العَرَبِيِّ.]
إنَّنِي لاَ أعْرِفُ، أوْ لاَ أذكُرُ التَّفْصِيلاَتِ التّي وَاجَهَهَا النَّاسُ فِي سَنَوَاتِ
الشِدَّةِ. فَقَدْ جَابُوا المَدِينَةَ بَحْثًا عَنْ أيِّ عَمَلٍ، وَاسْتَدَانُوا مَا دَامَ ثَمَّةَ مَنْ يَقْبَلُ
أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَيَّ شَيْءٍ بِالدَّيْنِ، وَبَاعُوا فُرُشَهُمْ وَثِيَابَهُمْ، وَتَقَبَّضَتْ أَكُفّهُمْ المُرْتَجِفَةُ
مِنْ سَغَبٍ عَلَى مَا كَانَتْ تَصِلُ إلَيْهِ، وَرَغْمَ هَذَا ظَلَّ الحَيُّ يُعَانِي المَجَاعَةَ.
بَدَتْ عَائِلَتُنَا، أَفْضَلَ حَالاً مِنَ العَائلاَتِ الأُخْرَى فَالخُبْزُ، عَلَى نَدْرَتِهِ فِي
الحَيِّ، مَوْفُورٌ عِنْدَنَا، وَكَثِيرًا مَا كَانَتْ الوَالِدَةُ تَجْمَعُ بَقَايَاهُ وَكِسْرَاتِهِ وَفِي
الأُمْسِيَاتِ تَخْرُجُ لِتَهَبَ مَا تُقَدِّرُ أنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَاجَتِنَا لِلْجِيرَانِ، وَهْيَ سَعِيدَةٌ
بِذَلِكَ غَايَةَ السَّعَادَةِ، مُسْتَشْعِرَةٌ رَاحَةً نَفْسِيَّةً، إذ قُيِّضَ لَهَا أنْ تَمُدَّ يَدًا للنّاسِ
كَمَا مَدَّ النَّاسُ أَيْدِيهُمْ إلَيْنَا.
كَانَتْ تُصَلّي كُلَّ صَبَاحٍ، وَتَسْأَلُ رَبَّهَا أَنْ يَرْأَفَ بِالعِبَادِ، وَيَرْزُقَهُمْ عَمَلاً
وَخُبْزًا، وَ يَحْمِيَ الأَطْفَالَ فَلاَ يَدَعُهُمْ يَمُوتُونَ مَرَضًا أَوْ جُوعًا، وَيُعْطِي الآبَاءَ
وَالأَمَّهَاتِ الصِحَّةَ وَالعَافِيَةَ، حَتَّى إِذَا اِنْتَهَتْ مِنْ ذَلِكَ نَهَضَتْ وَاِنْصَرَفَتْ إِلَى
تَرْتِيبِ البَيْتِ قَبْلَ أنْ تَحْمِلَ سَلَّتَهَا وَتَذْهَبَ إِلَى عَمَلِهَا. وَكَثيرًا مَا تُكَلِّمُنِي
إِذَا كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا.
كَانَتْ تُوصِينِي، كَعَادَتِهَا، أَنْ أَكُونَ مُهَذّبًا، وَأَلاَّ أُسِيءَ إِلَى الآخَرٍينَ،
وَأَلاَّ أتَشَاجَرَ مَعَ رِفَاقِي. وَكَانَتْ تَقُولُ لِي: "إِذَا كُنْتَ تَأْكُلُ شَيْئًا وَرَأَيْتَ
طِفْلاً جَائِعًا، فَأَطْعِمْهُ مِمَّا تَأْكُلُ. حَرَامٌ أَنْ نَشْبَعَ نَحْنُ وَيَجُوعَ الآخَرُونَ."
وَتُذَكِّرُنِي دَائِمًا أَنَّنَا فُقَرَاءُ مِثْلَ أَهْلِ الحَيِّ، وَأَنَّ عَلَيْنَا وَاجِبَ مُسَاعَدَتِهِمْ إِذَا
اِسْتَطَعْنَا.
وَقَالَتْ لِي مَرَّةً: "أَلاَ تَذْكُرُ ذَلِكَ الطِّفْلَ الذِي كَانَ يَأْكُلُ رَغِيفَهُ وَأَنْتَ
جَائعٌ؟ لاَ تَكُنْ مِثْلَهُ. أنْتَ تَعْرِفُ مَا هُوَ الجُوعُ. لَقَدْ جُعْنَا كَثِيرًا يَا بُنَيَّ،
وَكَانَ الجِيرَانُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَعْطِفُونَ عَلَيْنَا، وَيُرْسِلُونَ إِلَيْنَا الدَقِيقَ أَوْ
الخُبْزَ. وَعَلَيْنَا، الآنَ، أنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُمْ، وَأَنْ نَعْطِفَ عَلَى الجِيرَانِ وَنُسَاعِدَهُمْ،
وَنَقْسِمَ كِسْرَةَ الخُبْزِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ"، وَحَتَّى دُونَ أَنْ تَكُونَ
أُمِّي بِحَاجَةٍ إِلَى تَذْكِيرِي، كُنْتُ أَحْمِلُ الخُبْزَ إِلَى الأَطْفَالِ. وَكُنْتُ أُسَرُّ إذْ
أَرَاهَا تَحْمِلُ بَعْضَ الأَشْيَاءِ مِنْ بَيْتِنَا إِلَى جِيرَانِنَا.
وَكَانَتْ أَحْيَانًا تَمُدُّ يَدَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَتَتَنَاوَلُ مِنْدِيلاً عَقَدَتْ طَرَفَهُ
عَلَى بَعْضِ القُرُوشِ، فَتُعْطِي مِنْهَا إِلَى هَذِهِ الجَارَةِ أَوْ تِلْكَ، وَكَانَتْ
تُطْلِعُنِي عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَتَفْتَحُ قَلْبَهَا لِي، وَ تَحُثَّنِي عَلَى عَمَلِ الخَيْرِ، وَتَثِقُ
بِأنَّنِي أُطِيعُهَا وَأُنَفِّذُ رَغَبَاتِهَا.
التقديم:
«حَيٌّ يُوَاجِهُ الشَدَائِدَ» نَصٌّ سَرْدِيٌّ لِلْكَاتِبِ السُّورِي حَنَّا مِينَة، وَمَأْخُوذٌ مِنْ رِوَايَةِ «المستنقع»، الصَادِرَة عَام 1977م. وَهْوَ نَصٌّ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مِحْوَر الحَيّ.
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْتَمِي هَذَا النَّصُّ إِلَى أَدَبِ الذِّكْرَيَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ الَّذِي يَرْصُدُ حَيَاةَ الْحَيِّ الشَّعْبِيِّ وَتَجَارِبَهُ الْجَمَاعِيَّةَ فِي أَوْقَاتِ الأَزَمَاتِ، مُسَلِّطًا الضَّوْءَ عَلَى آليَّاتِ التَّكَافُلِ وَالصُّمُودِ فِي وَسَطِ الْمَجَاعَةِ.
الفكرة العامة:
يَصِفُ النَّصُّ كَيْفَ تَصَرَّفَ حَيٌّ شَعْبِيٌّ سُورِيٌّ أَثْنَاءَ الْأَزْمَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ الْعَالَمِيَّةِ (أَوَاخِرَ الْعِشْرِينَيّاتِ)، مُبْرِزًا صُورَ الْمَعَانَاةِ الْجَمَاعِيَّةِ مِنْ جُوعٍ وَبَطَالَةٍ، وَفِي الْمُقَابِلِ صُورَ التَّضَامُنِ وَالتَّكَافُلِ الْخَارِقِ الَّتِي نَشَأَتْ بَيْنَ سُكَّانِهِ كَسَبِيلٍ لِلنَّجَاةِ، مَعَ تَرْكِيزٍ خَاصٍّ عَلَى دَوْرِ أُمِّ الرَّاوِي ككَنَمُوذَجٍ حَيٍّ لِهَذَا التَّكَافُلِ وَكَشَخْصٍ يُرَسِّخُ قِيَمَهُ فِي نَفْسِ طِفْلِهَا.
المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ الْحَيِّ فِي وَضْعِيَّةِ الْأَزْمَةِ:
الموضوع: تَصْوِيرُ أَثَرِ الْأَزْمَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْحَيِّ، وَكَيْفَ أَصْبَحَ الْبُؤْسُ حَالَّةً مُشْتَرَكَةً لِلْجَمِيعِ.
التَّفَاصِيلُ الدَّالَّةُ:
- الْبِطَالَةُ الْجَمَاعِيَّةُ: "جَابُوا الْمَدِينَةَ بَحْثًا عَنْ أَيِّ عَمَلٍ".
- الِاسْتِهْلاَكُ الْكَارِثِيُّ: "بَاعُوا فُرُشَهُمْ وَثِيَابَهُمْ" – تَآكُلُ رَأْسِ الْمَالِ الْعَائِلِيِّ.
- الْمَجَاعَةُ كَحَالَةٍ مُشْتَرَكَةٍ: "ظَلَّ الْحَيُّ يُعَانِي الْمَجَاعَةَ". الْخُبْزُ نَادِرٌ فِي الْحَيِّ.
- التَّجْرِبَةُ الْجَمَاعِيَّةُ: النَّاسُ، الْعَائِلَاتُ، الْأَطْفَالُ – جَمِيعُهُمْ مُصَابُونَ.
* مِحْوَرُ الْحَيِّ كَفَاعِلٍ لِلتَّكَافُلِ:
الموضوع: آليَّاتُ التَّضَامُنِ الَّتِي تَنْشَأُ بَيْنَ سُكَّانِ الْحَيِّ لِمُوَاجَهَةِ الْمِحْنَةِ.
التَّفَاصِيلُ الدَّالَّةُ:
- تَارِيخُ الْحَيِّ فِي الْعَطَاءِ (الذِّكْرَى): "وَكَانَ الْجِيرَانُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَعْطِفُونَ عَلَيْنَا، وَيُرْسِلُونَ إِلَيْنَا الدَّقِيقَ أَوِ الْخُبْزَ". (هَذِهِ ذِكْرَى تُؤَسِّسُ لِوَاجِبِ الْمُقَابِلِ).
- عَطَاءُ الْحَاضِرِ (الْوَاجِبُ): "وَعَلَيْنَا، الْآنَ، أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُمْ". الحَيُّ يُعِيدُ إِنْتَاجَ أَخْلَاقِهِ تِلْقَائِيًّا.
- تَجَسُّدُ التَّكَافُلِ فِي الْأُمِّ: هِيَ لَيْسَتْ فَاعِلًا مُنْعَزِلًا، بَلْ وَسِيطَةُ الْحَيِّ وَرَمْزُ أَخْلَاقِهِ. عَمَلُهَا (تَوْزِيعُ كِسْرَاتِ الْخُبْزِ، إِعْطَاءُ الْقُرُوشِ) هُوَ سُلُوكٌ جَمَاعِيٌّ مُمَثَّلٌ فِي فَرْدٍ.
* مِحْوَرُ تَرْبِيَةِ الْحَيِّ:
الموضوع: كَيْفَ يُنْقَلُ مَبْدَأُ تَكَافُلِ الْحَيِّ مِنْ جِيلِ الْكِبَارِ (الَّذِينَ عَاشُوهُ) إِلَى جِيلِ الصِّغَارِ.
التَّفَاصِيلُ الدَّالَّةُ:
- الْوَصَايَا كَمَنْهَجٍ حَيَوِيٍّ: "إِذَا كُنْتَ تَأْكُلُ... فَأَطْعِمْهُ". "حَرَامٌ أَنْ نَشْبَعَ نَحْنُ وَيَجُوعَ الْآخَرُونَ". هَذِهِ لَيْسَتْ أَخْلَاقًا مُجَرَّدَةً، بَلْ قَوَاعِدُ نَجَاةٍ لِلْحَيِّ.
- التَّعْلِيمُ بِالْقُدْوَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ: الْأُمُّ لَا تَأْمُرُ فَقَطْ، بَلْ يَرَاهَا الطِّفْلُ تَحْمِلُ وَتُعْطِي. وَهُوَ يُحَاكِيهَا: "كُنْتُ أَحْمِلُ الْخُبْزَ إِلَى الْأَطْفَالِ".
- تَعْمِيقُ هُوِيَّةِ الْانْتِمَاءِ: "تُذَكِّرُنِي دَائِمًا أَنَّنَا فُقَرَاءُ مِثْلَ أَهْلِ الْحَيِّ". هُنَا تَتَعَلَّقُ الْهُوِيَّةُ بِالْمِحْنَةِ وَالْمَصِيرِ الْمُشْتَرَكِ، لَا بِالْعَائِلَةِ وَحْدَهَا.
* مِحْوَرُ السَّعَادَةِ وَالرِّضَا فِي وَسَطِ الْبُؤْسِ:
الموضوع: الْمَشَاعِرُ الإِيجَابِيَّةُ الَّتِي يُولِّدُهَا التَّكَافُلُ حَتَّى فِي أَسْوَأِ الْأَحْوَالِ.
التَّفَاصِيلُ الدَّالَّةُ:
- سَعَادَةُ الْأُمِّ بِالْعَطَاءِ: "وَهِيَ سَعِيدَةٌ بِذَلِكَ غَايَةَ السَّعَادَةِ، مُسْتَشْعِرَةٌ رَاحَةً نَفْسِيَّةً". فَالْحَيُّ يُوفِّرُ قِيمَةً مَعْنَوِيَّةً تُعَوِّضُ الْفَقْرِ الْمَادِّيِّ.
- سُرُورُ الطِّفْلِ بِالْمُشَارَكَةِ: "وَكُنْتُ أُسَرُّ إِذْ أَرَاهَا تَحْمِلُ...". الْمُسَاهَمَةُ فِي خُطَّةِ نَجَاةِ الْحَيِّ تُعْطِي مَعْنًى وَفَخْرًا حَتَّى لِلصَّغِيرِ.
الإجابة عن الأسئلة:
1- قَسِّمْ النَصَّ وَحْدَاتٍ حَسَبَ مِعْيَارٍ تَخْتَارُهُ.
1- الوحدات حسب معيار التحوّل الحاصل في مشاعر (مراد):
* الْمِعْيَارُ: التَّنَقُّلُ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ مِحنَةِ الْحَيِّ بِمُجْمَلِهِ، إِلَى الْحَدِيث عَنْ كَيْفِيَةِ تَعَامُلِ عَائِلَةِ الرَّاوِي وَالْأُمِّ مَعَ الْمِحْنَةِ.
- الْوَحْدَةُ الْأُولَى: مِنْ بَدَايَةِ النَّصِّ إِلَى قَوْلِهِ: "...وَرَغْمَ هَذَا ظَلَّ الْحَيُّ يُعَانِي الْمَجَاعَةَ."
الْمَوْضُوعُ: وَصْفٌ شَامِلٌ لِمِحْنَةِ الْحَيِّ الْجَمَاعِيَّةِ أَثْنَاءَ الْأَزْمَةِ (الْبِطَالَةُ، الِاسْتِدَانَةُ، بَيْعُ الْمُمْتَلَكَاتِ، الْمَجَاعَةُ).
- الْوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: مِنْ قَوْلِهِ: "بَدَتْ عَائِلَتُنَا، أَفْضَلَ حَالًا..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
الْمَوْضُوعُ: رَصْدُ كَيْفِيَّةِ مُوَاجَهَةِ الْعَائِلَةِ (وَبِالتَّحْدِيدِ الْأُمُّ) لِلْمِحْنَةِ مِنْ خِلَالِ:
* تَقْدِيمِ الْمَسَاعَدَةِ الْمَادِّيَّةِ (تَوْزِيعُ الْخُبْزِ وَالْقُرُوشِ) لِلْجِيرَانِ.
* تَقْدِيمِ الدَّعْمِ الْمَعْنَوِيِّ وَالرُّوحِيِّ (الدُّعَاءُ).
* تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ (الرَّاوِي) عَلَى قِيَمِ التَّكَافُلِ وَالْعَطَاءِ وَمُسَاعَدَةِ الْمُحْتَاجِ.
2- تَضَامَنَتِ الأُمُّ مَعَ سُكَانِ الحَيِّ مَادِيًا وَمَعْنَوْيًا. اِسْتَخْرِجْ مِنَ النَصِّ العِبَارَاتِ الدَالَّةِ عَلَى نَوْعَيْ التَضَامُنِ.
التَّضَامُنُ الْمَادِّيُّ (الْعَيْنِيُّ):
- مُشَارَكَةُ الطَّعَامِ (الْخُبْزِ): "كَثِيرًا مَا كَانَتْ الْوَالِدَةُ تَجْمَعُ بَقَايَاهُ وَكِسْرَاتِهِ... تَخْرُجُ لِتَهَبَ مَا تُقَدِّرُ أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى حَاجَتِنَا لِلْجِيرَانِ."
- مُنَاقَشَةُ وَتَقْسِيمُ الْمَالِ (الْقُرُوشِ): "وَكَانَتْ أَحْيَانًا تَمُدُّ يَدَهَا إِلَى صَدْرِهَا، وَتَتَنَاوَلُ مِنْدِيلاً عَقَدَتْ طَرَفَهُ عَلَى بَعْضِ الْقُرُوشِ، فَتُعْطِي مِنْهَا إِلَى هَذِهِ الْجَارَةِ أَوْ تِلْكَ."
- التَّحْرِيضُ عَلَى الْعَطَاءِ الْفَوْرِيِّ: "إِذَا كُنْتَ تَأْكُلُ شَيْئًا وَرَأَيْتَ طِفْلًا جَائِعًا، فَأَطْعِمْهُ مِمَّا تَأْكُلُ."
التَّضَامُنُ الْمَعْنَوِيُّ (الرُّوْحِيُّ):
- الدُّعَاءُ وَالرِّعَايَةُ الرُّوْحِيَّةُ: "كَانَتْ تُصَلِّي كُلَّ صَبَاحٍ، وَتَسْأَلُ رَبَّهَا أَنْ يَرْأَفَ بِالْعِبَادِ، وَيَرْزُقَهُمْ عَمَلاً وَخُبْزًا، وَيَحْمِيَ الْأَطْفَالَ..."
- بَثُّ الرَّجَاءِ وَتَعْزِيزُ الْوَعْيِ الاجْتِمَاعِيِّ: "حَرَامٌ أَنْ نَشْبَعَ نَحْنُ وَيَجُوعَ الْآخَرُونَ."
3- حََدَّدَتِ الأُمُّ لِابْنِها مَنْهَجًا لِلْتَعَامُلِ مَعَ سَاكِنِي الحَيِّ مِنْ أَتْرَابِهِ يَقُومُ عَلَى أَعْمَالٍ يَحْسُنُ الابْتِعَادُ عَنْهَا وَأُخْرَى يُحَبَّذُ القِيَامُ بِهَا، وَضِّحْهَا فِي جَدْوَلٍ اِنْطِلاَقاً مِنَ النَصِّ.
الْأَعْمَالُ الَّتِي يَحْسُنُ الِابْتِعَادُ عَنْهَا (السَّلْبِيَّةُ):
- الْإِسَاءَةُ إِلَى الْآخَرِينَ.
- التَّشَاجُرُ مَعَ الرِّفَاقِ.
- الْأَكْلُ وَحْدَهُ وَالْجَارُ جَائِعٌ (حَرَامٌ).
- أَنْ يَكُونَ مِثْلَ ذَلِكَ الطِّفْلُ الْأَنَانِيُّ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ رَغِيفَهُ وَالرَّاوِي جَائِعٌ.
الْأَعْمَالُ الَّتِي يُحَبَّذُ الْقِيَامُ بِهَا (الْإِيجَابِيَّةُ):
- إِطْعَامُ الطِّفْلِ الْجَائِعِ مِمَّا يَأْكُلُ.
- مُسَاعَدَةُ الْجِيرَانِ إِذَا اسْتَطَاعَ.
- مُشَارَكَةُ كِسْرَةِ الْخُبْزِ مَعَ الْجَائِعِ.
- الْعَطْفُ عَلَى الْجِيرَانِ كَمَا فَعَلُوا مَعَهُ فِي الْمَاضِي.
4- هَلْ نَجَحَتِ الأُمُّ فِي تَنْشِئَةِ اِبْنِهَا عَلَى التَضَامُنِ وَالتَعَاوُنِ، اِسْتَخْرِجْ مِنَ النَصِّ مَا يُؤَيِّدُ رَأْيَكَ.
نَعَمْ، نَجَحَتِ الْأُمُّ نَجَاحًا بَارِزًا.
وَهَذِهِ هِيَ الأَدِلَّةُ مِنَ النَّصِّ:
- الْمُبَادَرَةُ الذَّاتِيَّةُ (دُونَ تَذْكِيرٍ): "وَحَتَّى دُونَ أَنْ تَكُونَ أُمِّي بِحَاجَةٍ إِلَى تَذْكِيرِي، كُنْتُ أَحْمِلُ الْخُبْزَ إِلَى الْأَطْفَالِ." – فَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْقِيَمَ قَدِ اسْتَقَرَّتْ فِي نَفْسِهِ حَتَّى صَارَتْ سَجِيَّةً.
- الْفَرَحُ بِالْعَطَاءِ وَالْمُشَارَكَةِ (تَقَلُّدُ سُلُوكِ الْأُمِّ): "وَكُنْتُ أُسَرُّ إِذْ أَرَاهَا تَحْمِلُ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ مِنْ بَيْتِنَا إِلَى جِيرَانِنَا." – فَسُرُورُهُ يَنْبُعُ مِنْ فَخْرِهِ بِمُحَاكَاةِ النَّمُوذَجِ الْأَخْلَاقِيِّ.
- التَّنْفِيذُ الْوَاثِقُ وَالْمُطِيعُ: "وَتَثِقُ بِأَنِّي أُطِيعُهَا وَأُنَفِّذُ رَغَبَاتِهَا." – وَهَذِهِ ثِقَةُ الْأُمِّ نَتَجَتْ عَنْ مُلاحَظَتِهَا لِاسْتِجَابَتِهِ الْفَعْلِيَّةِ الدَّائِمَةِ.
5- مَا الذِي كَانَ يَدْفَعُ الأُمَّ إِلَى الإِحْسَانِ إِلَى جِيرَانِهَا، أَيِّدْ إِجَابَتكَ بِقَرَائِنَ مِنَ النَصِّ.
كَانَتْ هُنَاكَ عَوَامِلٌ نَفْسِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ وَأَخْلَاقِيَّةٌ مُتَشَابِكَة تَدْفَعُ الْأُمَّ إِلَى الْإِحْسَانِ وَهِيَ:
- الشُّعُورُ بِالرَّاحَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالسَّعَادَةِ الدَّاخِلِيَّةِ (الِارْتِيَاحُ الْمُبَاشِرُ):
الْقَرِينَةُ: "وَهِيَ سَعِيدَةٌ بِذَلِكَ غَايَةَ السَّعَادَةِ، مُسْتَشْعِرَةٌ رَاحَةً نَفْسِيَّةً..."
- الشُعُورُ بِالْوَفَاءِ وَالْعِرْفَانِ بِالْجَمِيلِ (الذِّكْرَى الاجْتِمَاعِيَّةُ):
الْقَرِينَةُ: "وَكَانَ الْجِيرَانُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَعْطِفُونَ عَلَيْنَا... وَعَلَيْنَا، الْآنَ، أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُمْ...". فَعَطَاؤُهَا الْحَالِيُّ هُوَ "دَيْنٌ أَخْلَاقِيٌّ" تَسُدُّهُ لِلْحَيِّ الَّذِي سَاعَدَهُمْ فِي الْمَاضِي.
- إِحْسَاسٌ دِينِيٌّ بِالْوَاجِبِ وَالرَّحْمَةِ (الِانْتِمَاءُ إِلَى جَمَاعَةِ الْإِنْسَانِ):
الْقَرِينَةُ: صَلَاتُهَا الصَّبَاحِيَّةُ: "وَتَسْأَلُ رَبَّهَا أَنْ يَرْأَفَ بِالْعِبَادِ". فَعَطَاؤُهَا هُوَ تَرْجَمَةٌ عَمَلِيَّةٌ لِدُعَائِهَا وَتَجَسِيدٌ لِرَحْمَةِ اللهِ الَّتِي تَسْأَلُهَا لِلنَّاسِ.
- الْوَعْيُ بِالْمُسَاوَاةِ فِي الْمِحْنَةِ وَالْوَاجِبِ الْمُشْتَرَكِ (الهُوِيَّةُ الْجَمَاعِيَّةُ):
الْقَرِينَةُ: "تُذَكِّرُنِي دَائِمًا أَنَّنَا فُقَرَاءُ مِثْلَ أَهْلِ الْحَيِّ، وَأَنَّ عَلَيْنَا وَاجِبَ مُسَاعَدَتِهِمْ إِذَا اسْتَطَعْنَا.". هُنَا تَنْسَلِخُ عَنْ فُرُوقِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ النِّسْبِيَّةِ، لِتَرَى الْجَمِيعَ فِي وَحْدَةِ الْمَصِيرِ.
6- حَوِّلْ الوَصَايَا التِي نَقَلَهَا السَّارِدُ فِي الوِحْدَةِ الثَانِيَةِ إِلَى خِطَابٍ مُبَاشِرٍ عَلَى لِسَانِ الأُمِّ وَغَيِّرْ مَا يَجِبُ تَغْيِيرُهُ.
الْأُمُّ:
- يَا بُنَيَّ، كُنْ مُهَذَّبًا، وَلَا تُسِىءْ إِلَى الْآخَرِينَ، وَلَا تَتَشَاجَرْ مَعَ رِفَاقِكَ.
- وَإِذَا كُنْتَ تَأْكُلُ شَيْئًا وَرَأَيْتَ طِفْلًا جَائِعًا، فَأَطْعِمْهُ مِمَّا تَأْكُلُ. حَرَامٌ أَنْ نَشْبَعَ نَحْنُ وَيَجُوعَ الْآخَرُونَ.
- وَتَذَكَّرْ أَنَّنَا فُقَرَاءُ مِثْلَ أَهْلِ الْحَيِّ، وَأَنَّ عَلَيْنَا وَاجِبَ مُسَاعَدَتِهِمْ إِذَا اسْتَطَعْنَا.
- أَلَا تَذْكُرُ ذَلِكَ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ رَغِيفَهُ وَأَنْتَ جَائِعٌ؟ لَا تَكُنْ مِثْلَهُ. أَنْتَ تَعْرِفُ مَا هُوَ الجُوعُ.
- لَقَدْ جُعْنَا كَثِيرًا يَا بُنَيَّ، وَكَانَ الْجِيرَانُ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَعْطِفُونَ عَلَيْنَا، وَيُرْسِلُونَ إِلَيْنَا الدَّقِيقَ أَوِ الْخُبْزَ. وَعَلَيْنَا، الْآنَ، أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَهُمْ، وَأَنْ نَعْطِفَ عَلَى الْجِيرَانِ وَنُسَاعِدَهُمْ، وَنَقْسِمَ كِسْرَةَ الْخُبْزِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا وَتَرْبَوِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- أَدَبِ الْحَيِّ الشَّعْبِيِّ كَفَاعِلٍ تَارِيخِيٍّ: تَحْوِيلُ الْحَيِّ مِنْ خَلْفِيَّةٍ جُغْرَافِيَّةٍ إِلَى شَخْصِيَّةٍ جَمْعِيَّةٍ فَاعِلَةٍ تَتَأَلَّمُ وَتُعَانِي وَتُقَاوِمُ وَتَتَكَافَلُ. هَذَا يُعَلِّمُ قِرَاءَةَ التَّارِيخِ مِنْ أَسْفَلُ، مِنْ خِلَالِ حَيَاةِ الْمَجْمُوعَاتِ الْعَادِيَّةِ.
- صِياغَةِ فَلْسَفَةٍ أَخْلَاقِيَّةٍ مِنْ وَاقِعِ الْمِحْنَةِ: الْقِيَمُ الْمُرَوَّجَةُ (مُسَاعَدَةُ الْجَائِعِ، مُشَارَكَةُ الْقَلِيلِ) لَيْسَتْ مُجَرَّدَ نُصْحٍ، بَلْ قَوَاعِدَ عَمَلِيَّةً لِلنَّجَاةِ الْجَمَاعِيَّةِ. النَّصُّ يُجَسِّدُ مَقُولَةَ: «الْأَخْلَاقُ ضَرُورَةٌ لِلْبَقَاءِ» فِي زَمَنِ الْأَزْمَةِ.
- فَنِّ تَصْوِيرِ الْمُفَارَقَةِ (الپارادوكس):
* مُفَارَقَةُ الْعَطَاءِ فِي زَمَنِ الْعَوَزِ: أَقْصَى دَرَجَاتِ الْفَقْرِ تُنْتِجُ أَرْقَى دَرَجَاتِ الْكَرَمِ.
* مُفَارَقَةُ السَّعَادَةِ فِي زَمَنِ الْبُؤْسِ: "وَهِيَ سَعِيدَةٌ... مُسْتَشْعِرَةٌ رَاحَةً نَفْسِيَّةً" مِنَ الْعَطَاءِ.
* هَذِهِ الْمُفَارَقَاتُ تُعَمِّقُ الْفِكْرَةَ وَتُبْرِزُ سُمْةَ الصُّمُودِ الْإِنْسَانِيِّ.
- الْحِكَايَةِ كَوَسِيلَةِ تَرْبِيَةٍ: لَا تُلَقِّنُ الْأُمُّ قِيَمَهَا لِابْنِهَا فِي فَصْلٍ دِرَاسِيٍّ، بَلْ مِنْ خِلَالِ حِكَايَةٍ وَاقِعِيَّةٍ: "أَلَا تَذْكُرُ ذَلِكَ الطِّفْلَ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ رَغِيفَهُ وَأَنْتَ جَائِعٌ؟". الْحِكَايَةُ الشَّخْصِيَّةُ هُنَا هِيَ أَدَاةُ التَّعْلِيمِ الأَقْوَى.
- بِنَاءِ الشَّخْصِيَّةِ مِنْ خِلَالِ الْعَلَاقَةِ بِالْجَمَاعَةِ: تَتَشَكَّلُ هُوِيَّةُ الرَّاوِي الطِّفْلِ لَا بِانْعِزَالِهِ، بَلْ بِاسْتِجَابَتِهِ لِـ «وَاجِبِ مُسَاعَدَةِ» أَهْلِ الْحَيِّ. فَالْفَرْدُ يَكْتَسِبُ قِيمَتَهُ مِنْ خِدْمَتِهِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي يَنْتَمِي إِلَيْهَا.
- الْإِيجَازِ الْبَلِيغِ فِي وَصْفِ الْكَارِثَةِ: تَكْثِيفُ مَآسِي الْأَزْمَةِ فِي لَفْظَاتٍ مُفْتَرَسَةٍ: «بَاعُوا فُرُشَهُمْ وَثِيَابَهُمْ»، «أَكُفٌّ مُرْتَجِفَةٌ مِنْ سَغَبٍ»، «نَدْرَةُ الْخُبْزِ فِي الْحَيِّ».
- رَبْطِ الْأُسْرَةِ بِالْحَيِّ وَالتَّارِيخِ: تُصَوَّرُ الْأُسْرَةُ لَيْسَتْ وَحْدَةً مُنْعَزِلَةً، بَلْ خَلِيَّةً فِي جَسَدِ الْحَيِّ الْكَبِيرِ. سُلُوكُ الْأُمِّ وَالِابْنِ هُوَ تَجْسِيدٌ لِضَمِيرِ ذَلِكَ الْجَسَدِ وَاسْتِمْرَارٌ لِتَرَاثِهِ التَّكَافُلِيِّ.
- تَقْدِيمِ دَرْسٍ عَمَلِيٍّ فِي الْمُوَاطَنَةِ الْفَعَّالَةِ: يُعَلِّمُ النَّصُّ أَنَّ الْمُوَاطَنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَبْدَأُ بِـ «كِسْرَةِ الْخُبْزِ» الَّتِي تُقَسَّمُ مَعَ الْجَارِ الْجَائِعِ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ شِعَارَاتٍ كَبِيرَةً. هُوَ تَرْبِيَةٌ عَلَى الْمَسْؤُولِيَّةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْعَمَلِ الْيَوْمِيِّ الْبَسِيطِ.
الخلاصة:
هَذَا النَّصُّ هُوَ وَثِيقَةٌ عَنْ قُوَّةِ الْحَيِّ الشَّعْبِيِّ كَمُؤَسَّسَةٍ لِلنَّجَاةِ. فَعِنْدَمَا تَعْجِزُ الدَّوْلَةُ وَتَنْهَارُ الْأَسْوَاقُ، يَظْهَرُ الْحَيُّ كَبَدِيلٍ أَخْلَاقِيٍّ وَاجْتِمَاعِيٍّ: هُوَ شَبَكَةُ الْأَمَانِ الَّتِي تَمْنَعُ الْجَوْعَى مِنَ الْمَوْتِ (بِالْقُرُوشِ وَكِسْرَاتِ الْخُبْزِ)، وَهُوَ الْمَدْرَسَةُ الَّتِي تُعَلِّمُ أَطْفَالَهُ قَانُونَ التَّضَامُنِ ("..وَنَقْسِمَ كِسْرَةَ الخُبْزِ..")، وَهُوَ مَصْدَرُ الْكَرَامَةِ حَيْثُ يَجِدُ الْإِنْسَانُ سَعَادَتَهُ فِي عَطَائِهِ لِجَارِهِ. لَيْسَتِ الْأُمُّ هُنَا سِوَى صَوْتِ الْحَيِّ وَضَمِيرِهِ الحَيِّ، تُرَبِّي ابْنَهَا لِيَكُونَ حَلَقَةً جَدِيدَةً فِي سِلْسِلَةِ الْعَطَاءِ الَّتِي تَحْفَظُ بَقَاءَ الْجَمِيعِ. النَّصُّ يُقَدِّمُ رُؤْيَةً لِلْحَيِّ لَيْسَ كَمَجْمُوعَةِ مَنَازِلَ، بَلْ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ.

ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة