شرح نصَ الحيّ العجيب - 7 أساسي - محور الحيّ
شرح نصَ الحيّ العجيب، نجيب محفوظ - السنة السابعة أساسي - محور الحيّ
النصّ
لَبِثَ مُسْتَلْقِياً فِي الفِرَاشِ دُونَ أَنْ يغْمِضَ لَهُ جَفْنٌ. وَجَعَلَ
يُقَلِّبُ عَيْنَيْهِ فِي سَقْفِ الحُجْرَةِ وَجُدْرَانِهَا وَأَرْضِهَا. وَتَسَاءَلَ قَلِقًا:
تُرَى هَلْ تَطِيبُ لَهُ الحَيَاةُ فِي هَذَا الحَيِّ العَجِيبِ؟ وَنَزَعَهُ الحَنينُ إِلَى
شَارِع «قمر» وَحَيّ «السَّكَاكِينِي» وَالبَيْتِ القَدِيمِ، عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ
ذَلِكَ الشُّعُورُ بِالأَمَلِ الوَضَّاءِ. ثُمَّ مَلَأَتِ البَيْتَ حَرَكَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَأَتَاهُ
صَوْتَا أُمِّهِ وَالخَادِمِ فَأَدْرَكَ أَنَّهُمَا يَسْتَأْنِفَانِ نَشَاطَهُمَا لِفَرْشِ الشُّقَةِ
وَإِعْدَادِ الْحُجُرَاتِ وَتَصَاعَدَتْ إِلَيْهِ مِنَ الطَرِيقِ ضَجَةٌ مُزْعِجَةٌ
وَضَوْضَاءُ فَظِيعَةٌ فَأَنْكَرَهَا وَأَصْغَى إِلَيْهَا بِانْتِبَاهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا أَصْوَاتُ
أَطْفَالٍ يَلْعَبُونَ وَيُغَنُّونَ. وَكَأَنَّهُ ضَاقَ بِرُقَادِهِ ذَرْعاً فَنَهَضَ إِلَى
النَّافِذَةِ المُطِلَّةِ عَلَى العِمَارَاتِ وَفَتَحَهَا وَرَاحَ يَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى الطَرِيقِ،
فَرَأَى جَمَاعَاتٍ مِنَ الصِبْيَانِ والبَنَاتِ يَمْلَأُونَ الطَرِيقَ مُتَصَايِحِينَ
مُتَضَاحِكِينَ، وَقَدْ انْقَسَمُوا فِرقاً أَكَبَّ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى رِيَاضَةٍ، فَبَدَا
الطَّرِيقُ وَكَأَنَّهُ نَادٍ رِيَاضِيٌّ.
فَهَذِهِ جَمَاعَةٌ تَحْجِلُ وَتِلْكَ أُخْرَى تَتَصَارَعُ، وَاقْتَعَدَ الصِغَارُ
الطِوَارَ يَرْقُصُونَ وَيُغَنُّونَ وَيُصَفِّقُونَ، اِضْطَرَبَتِ الْأَرْضُ وَضَجَّ الجَوُّ
وَثَارَ الغُبَارُ، فَأَيْقَنَ أَنْ لاَ قَيْلُولَةَ مُنْذُ اليَوْمِ! وَسَمِعَ أَنَاشِيدَ عَجِيبَةً «عمّ
يا جَمَّالُ ...» وَ«يا أَوْلاد حَارَتِنَا تُوتْ تُوتْ .... إلخ ، فَحَارَ بَيْنَ الدَّهْشَةِ
وَالحَنَقِ وَالسُّرُورِ! ثُمَّ تَصَاعَدَ صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ أَجَسٌ غَلِيظُ النَّبَرَاتِ
يَصِيحُ كَالرَّعْدِ «مَلْعُونٌ أَبُو الدُّنْيَا» وَكَرَّرَ صِيَاحَهُ بِصَوْتٍ مَنْغُومٍ عَلَى
إِيقَاعِ كَفِّيْنِ شَدِيدَيْنِ ... وَكَانَ الصَّوْتُ صَاعِدًا على الأَرْجَحِ مِنْ دُكَّانٍ
تَحْتَ النَّافِذَةِ مُبَاشَرَةً وَلَكِنْ مِنْ دَاخِلَهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ رُؤْيَةَ ذَلِكَ الذِي
يَتَغَنَّى بِسَبِّ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَمَالَكْ نَفْسَهُ فَأَغْرَقَ فِي الضَّحِكِ حَتَّى
تَوَّرَدَ وَجْهُهُ الشَّاحِبُ.
وَاشْرَأبَّ بِعُنُقِهِ مِنَ النَافِذَةِ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَرَى لاَفِتَةَ الدُّكَانِ وَقَدْ
نَقَشَ عَلَيْهَا بِخَطٍّ جَمِيلٍ «نُونُو الخَطَّاط»... تُرَى هَلْ يَكْتُبُ الرَّجُلُ
لَوْحَاتٍ فِي سَبِّ الدُّنْيَا وَيَبِيعُهَا لِلْمُتَذَمِّرِينَ وَالسَّاخِطِينَ؟
التقديم:
«الحَيُّ العَجِيب» نَصُّ سَرْدِيٌّ وَصْفِيٌّ لِلأَدِيبِ المِصْرِي نَجِيب مَحْفُوظ، مأخوذ من روايته «خان الخليلي»، ويندرج ضمن محور الحيّ.
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْتَمِي هَذَا النَّصُّ إِلَى أَدَبِ السَّرْدِ الْقَصَصِيِّ الْحَدِيثِ الْمُمْزُوجِ بِالْوَصْفِ الْحِسِّيِّ وَالتَّحْلِيلِ النَّفْسِيِّ، وَهُوَ يَسْتَعْرِضُ تَجْرِبَةَ انْتِقَالِ شَخْصِيَّةٍ إِلَى حَيٍّ جَدِيدٍ، وَيَرْصُدُ تَطَوُّرَ إِحْسَاسَاتِهَا مِنَ الْقَلَقِ وَالْغُرْبَةِ إِلَى الدَّهْشَةِ وَالِانْجِذَابِ نَحْوَ الْحَيَاةِ الشَّعْبِيَّةِ الْجَدِيدَةِ.
الفكرة العامّة:
يَصِفُ النَّصُّ لَحْظَاتِ الْإِقْلَاقِ الْأُولَى لِلشَخْصِيَّةٍ فِي حَيٍّ جَدِيدٍ غَرِيبٍ عَلَيْهِ، وَيَرْصُدُ تَحَوُّلَ مَشَاعِرِهِ مِنَ الْحَنِينِ وَالْقَلَقِ وَالنُّفُورِ مِنْ ضَجَّةِ الْحَيِّ، إِلَى الدَّهْشَةِ وَالْمَلاحَظَةِ الْمُتَأَمِّلَةِ، ثُمَّ الْإِعْجَابِ وَحَتَّى الضَّحِكِ، مُكْتَشِفًا فِي طَرِيقِ الْحَيِّ مَسْرَحًا حَيًّا مِنَ الْحَرَكَةِ وَالْغِنَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ الشَّعْبِيَّةِ.
المحاور الرئيسة:
- مِحْوَرُ الْغُرْبَةِ وَالْقَلَقِ الْأَوَّلِيِّ:
الموضوع: صَدْمَةُ الْمَكَانِ الْجَدِيدِ وَحَنِينُ الرَّاوِي إِلَى مَاضِيهِ.
التفاصيل الرئيسة:
* الأَرَقُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّوْمِ: "لَبِثَ مُسْتَلْقِيًا... دُونَ أَنْ يَغْمِضَ لَهُ جَفْنٌ."
* التَّسَاؤُلُ الْقَلِقُ عَنِ مُسْتَقْبَلِهِ: "تُرَى هَلْ تَطِيبُ لَهُ الْحَيَاةُ فِي هَذَا الْحَيِّ الْعَجِيبِ؟"
* الْحَنِينُ إِلَى الْأَمَاكِنِ الْقَدِيمَةِ: "وَنَزَعَهُ الْحَنِينُ إِلَى شَارِعِ قَمَرٍ وَحَيِّ السَّكَاكِينِيِّ وَالْبَيْتِ الْقَدِيمِ."
- مِحْوَرُ التَّعَرُّفِ الْحِسِّيِّ عَلَى الْحَيِّ (مِنْ سَلْبِيَّةٍ إِلَى إِيجَابِيَّةٍ):
الموضوع: تَدَفُّقُ مَشَاهِدَ وَأَصْوَاتِ الْحَيِّ إِلَى الرَّاوِي، وَتَغَيُّرُ تَفْسِيرِهِ لَهَا.
التفاصيل الرئيسة:
* الضَّجَّةُ الْمُزْعِجَةُ: سَمَاعُ ضَجَّةٍ غَيْرِ مَأْلُوفَةٍ فَيُنْكِرُهَا.
* الِاكْتِشَافُ: تَبَيُّنُ أَنَّهَا أَصْوَاتُ أَطْفَالٍ يَلْعَبُونَ وَيُغَنُّونَ.
* التَّحَوُّلُ إِلَى الْمُلاحَظَةِ: يَنْهَضُ إِلَى النَّافِذَةِ لِيَرَى مَصْدَرَ الْأَصْوَاتِ.
* الرُّؤْيَةُ الْمُبَاشِرَةُ: يَشْهَدُ مَشْهَدًا حَيَوِيًّا لِلْأَطْفَالِ يَمْلَأُونَ الطَّرِيقَ بِاللَّعِبِ وَالرِّيَاضَةِ.
- مِحْوَرُ الْحَيَاةِ الشَّعْبِيَّةِ كَمَسْرَحٍ (الطَّرِيقُ نَادِيًا رِيَاضِيًّا وَفَنِّيًّا):
الموضوع: وَصْفٌ مُفَصَّلٌ وَحَيَويٌّ لِلْحَرَكَةِ وَالثَّقَافَةِ الشَّعْبِيَّةِ فِي الْحَيِّ.
التفاصيل الرئيسة:
* الْحَرَكَةُ الرِّيَاضِيَّةُ: صِبْيَانٌ يَحْجِلُونَ، يَتَصَارَعُونَ، يَرْقُصُونَ.
* الْإِيقَاعُ وَالْغِنَاءُ: تَصْفِيقٌ، أَنَاشِيدُ شَعْبِيَّةٌ مَأْلُوفَةٌ («عمّ يَا جَمَّالُ»).
* الْفَنُّ الشَّعْبِيُّ السَّاخِرُ: صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ يُرَدِّدُ بِإِيقَاعٍ: "مَلْعُونٌ أَبُو الدُّنْيَا".
* تَشْبِيهُ الطَّرِيقِ: "فَبَدَا الطَّرِيقُ وَكَأَنَّهُ نَادٍ رِيَاضِيٌّ."
- مِحْوَرُ تَطَوُّرِ اسْتِجَابَةِ الشَّخْصِيَّةِ النَّفْسِيَّةِ:
الموضوع: التَّحَوُّلُ الدَّاخِلِيُّ لِلشَّخْصِيَّةِ نَحْوَ الْحَيِّ.
التفاصيل الرئيسة:
* النُّفُورُ وَالْإِنْكَارُ: "ضَجَّةٌ مُزْعِجَةٌ... فَأَنْكَرَهَا."
* الْفَهْمُ وَالْقَبُولُ: "فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهَا أَصْوَاتُ أَطْفَالٍ."
* الدَّهْشَةُ وَالتَّرْقُّبُ: يَنْظُرُ مِنَ النَّافِذَةِ بِانْتِبَاهٍ.
* الْمَزْجُ بَيْنَ الْمَشَاعِرِ: "فَحَارَ بَيْنَ الدَّهْشَةِ وَالْحَنَقِ وَالسُّرُورِ!" – تَعْبِيرٌ دَقِيقٌ عَنْ حَيْرَةِ الْغَرِيبِ.
* الِانْخِدَاعُ وَالضَّحِكُ: يُغْرِقُ فِي الضَّحِكِ عِنْدَ سَمَاعِ السُّخْرِيَةِ الشَّعْبِيَّةِ ("مَلْعُونٌ أَبُو الدُّنْيَا")، حَتَّى تَوَرَّدَ وَجْهُهُ.
* التَّأَمُّلُ وَحُبُّ الِاسْتِطْلَاعِ: يَتَحَرَّى عَنْ مَصْدَرِ الصَّوْتِ ثمّ يَتَسَاءَلُ سَاخِرًا، هَلْ يَكْتُبُ «نُونُو الخَطَّاط» لَوْحَاتٍ فِي سَبِّ الدُّنْيَا وَيَبِيعُهَا لِلْمُتَذَمِّرِينَ وَالسَّاخِطِينَ؟."
معجمي:
- معنى كلمة حَنَقَ: يُقَالُ حَنِقَ عَلَى فُلاَنٍ: أَيْ سَخَطَ عَلَيْهِ وَاِشْتَدَّ غَيْظُهُ.
- مَعْنَى كلمة جَهْوَرِيٌّ: يُقَالُ فُلاَنٌ صَوْتُهُ جَهْوَرِيِّ: أَيْ صَوْتُهُ مُرْتَفِعٌ وَعَالٍ.
- مَعْنَى كلمة أَجَشٌ: يُقَالُ فُلاَنٌ صَوْتُهُ أَجَشٌ: أَيْ غَلِيظٌ.
الإجابة عن الأسئلة:
1 - قَسِّمِ النَصَّ إِلَى وَحْدَاتٍ حَسَبَ مِعْيَارٍ تَخْتَارُهُ.
الْمِعْيَارُ الْمُخْتَارُ: تَطَوُّرُ مَشَاعِرِ الشَّخْصِيَّةِ الرَّئِيسِيَّةِ وَعَلاقَتِهَا بِالْحَيِّ.
الْوَحدَاتُ:
- الْوَحْدَةُ الْأُولَى (الْغُرْبَةُ وَالْقَلَقُ): مِنْ بَدَايَةِ النَّصِّ إِلَى: "عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ ذَلِكَ الشُّعُورُ بِالْأَمَلِ الْوَضَّاءِ." (تَقَلُّبَهُ عَلَى الْفِرَاشِ فِي الْحُجْرَةِ، وَالْحَنِينُ، وَالتَّسَاؤُلُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ).
-الْوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ (صَدْمَةُ الِاكْتِشَافِ وَالِانْتِبَاهُ): مِنْ: "ثُمَّ مَلَأَتِ الْبَيْتَ حَرَكَةٌ..." إِلَى: "...فَبَدَا الطَّرِيقُ وَكَأَنَّهُ نَادٍ رِيَاضِيٌّ." (تَدَفُّقُ أَصْوَاتِ الْحَيَاةِ إِلَيْهِ، تَحَوُّلُ الضَّجَّةِ إِلَى مَشْهَدٍ مَرْئِيٍّ، وَوُصُولُهُ إِلَى دَهْشَةِ الْمُلاحَظَةِ).
- الْوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ (الدَّهْشَةُ وَالِانْجِذَابُ وَحُبُّ الِاسْتِطْلَاعِ): مِنْ: "فَهَذِهِ جَمَاعَةٌ تَحْجِلُ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ. (التَّعَرُّفُ عَلَى تَفَاصِيلِ الْحَرَكَةِ وَالْغِنَاءِ الشَّعْبِيِّ، سَمَاعُ صَوْتِ "نُونُو الْخَطَّاطِ" السَّاخِرِ، الضَّحِكُ، وَالتَّحَرِّي عَنْ هُوِيَّةِ ذَلِكَ "الْعَجِيبِ").
2 - انْتَابَ الشَّخْصِيَّةَ الرَّئِيسِيَّةِ بَعْدَ انْتِقَالِهَا إِلَى الْحَيِّ الْجَدِيدِ شُعُورَانِ فِي بِدَايَةِ النَّصِّ، حَدِّدْهُمَا.
أوّلاً: شُعُورُ الْقَلَقِ وَالْغُرْبَةِ (التَّسَاؤُلُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ):
الدَّلِيلُ: "وَتَسَاءَلَ قَلِقًا: تُرَى هَلْ تَطِيبُ لَهُ الْحَيَاةُ فِي هَذَا الْحَيِّ الْعَجِيبِ؟"
ثَانِيًّا: شُعُورُ الْحَنِينِ إِلَى الْمَاضِي وَالْمَكَانِ الْقَدِيمِ:
الدَّلِيلُ: "وَنَزَعَهُ الْحَنِينُ إِلَى شَارِعِ «قَمَر» وَحَيِّ «السَّكَاكِينِيِّ» وَالْبَيْتِ الْقَدِيمِ."
3 - وَصَفَتِ الشَّخْصِيَّةُ الرَّئِيسِيّةُ الْحَيَّ بِالْعَجِيبِ، فَمَا وَجْهُ الْعَجَبِ فِيهِ؟
وَجْهُ الْعَجَبِ فِي الْحَيِّ الْجَدِيدِ هُوَ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْلُوفًا لَدَى الشَّخْصِيَّةِ مِنْ مَظَاهِرَ حَيَوِيَّةٍ شَعْبِيَّةٍ صَاخِبَةٍ وَغَرِيبَةٍ، وَتَمَثَّلَ فِي:
- شِدَّةُ الضَّوْضَاءِ وَالْحَرَكَةِ فِي الطَّرِيقِ: فَقَدْ بَدَا لَهُ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَأْلُوفٍ لِكَثْرَةِ الْحَرَكَةِ وَالصِّيَاحِ، حَتَّى شَبَّهَهُ بِنَادٍ رِيَاضِيٍّ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ فِي مَكَانٍ سَكَنِيٍّ.
- طَرِيقَةُ اللَّعِبِ وَالتَّرْفِيهِ الْجَمَاعِيِّ: تَنَوُّعُ الرِّيَاضَاتِ الشَّعْبِيَّةِ فِي الطَّرِيقِ نَفْسِهِ (الْحَجْلُ، الصِّرَاعُ، الرَّقْصُ).
- الأَنَاشِيدُ وَالأَهَازِيجُ الشَّعْبِيَّةُ الْعَجِيبَةُ: مِثْلَ: «عَم يَا جَمال» وَ «يَا أَوْلَادَ حَارَتِنَا تُوتْ تُوتْ»، وَهِيَ أَلْحَانٌ وَكَلِمَاتٌ قَدْ يَسْمَعُهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ.
- شَخْصِيَّةُ «نُونُو الْخَطَّاطِ» ذَاتُ الصَّوْتِ الْمُتَضَادِّ: فَمِنَ الْعَجِيبِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ دُكَّانِ خَطَّاطٍ (مِهْنَةٌ تَتَّصِفُ بِالدِّقَّةِ وَالصَّمْتِ وَالْجَمَالِ) صَوْتًا جَهْوَرِيًّا غَلِيظًا يَصِيحُ بِعِبَارَةٍ سَاخِرَةٍ وَشَتِيمَةٍ مِثْلَ: «مَلْعُونٌ أَبُو الدُّنْيَا». هَذَا الِالْتِقَاءُ الْمُسْتَغْرَبُ (أَوِ التَّنَاقُضُ الظَّاهِرِيُّ) بَيْنَ رِقَّةِ وَجَمَالِ حِرْفَةِ الْخَطِّ، وَبَيْنَ فَظَاظَةِ وَسُخْرِيَةِ صَوْتِ صَاحِبِهَا، وَهَذَا مَا جَعَلَ الشَّخْصِيَّةَ تَتَعَجَّبُ ثُمَّ تَضْحَكُ، فَالرَّجُلُ يَبْدُو كَكَائِنٍ مِنْ عَالَمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي آنٍ.
4 - تَعَرَّفَتِ الشَّخْصِيَّةُ الرَّئِيسَةُ عَلَى «المَعَلِّمْ نُونُو» مِنْ خِلَالِ صَوْتِهِ، اسْتَخْرِجْ مُعْجَمَ الْأَصْوَاتِ الْمُسْتَخْدَمَ فِي وَصْفِ هَذَا الْجَانِبِ مِنْ شَخْصِيَّتِهِ.
لَقَدْ اسْتَخْدَمَ السَّارِدُ مُعْجَمًا غَنِيًّا لِوَصْفِ صَوْتِ «نُونُو الْخَطَّاطِ» يَجْمَعُ بَيْنَ الْقُوَّةِ وَالْغَرَابَةِ وَالْفُنُونِيَّةِ:
- صَوْتٌ جَهْوَرِيٌّ (عَمِيقٌ قَوِيٌّ).
- أَجَسٌ (ضَخْمٌ، ثَقِيلُ الْوَقْعِ).
- غَلِيظُ النَّبَرَاتِ (خَشِنُ اللَّهْجَةِ).
- يَصِيحُ كَالرَّعْدِ (تَشْبِيهٌ يُؤَكِّدُ قُوَّتَهُ وَمُفَاجَأَتَهُ).
- صَوْتٌ مَنْغُومٌ (ذُو لَحْنٍ وَإِيقَاعٍ غِنَائِيٍّ).
- صَاعِدًا (يَتَصَاعَدُ إِلَيْهِ مِنَ الطَّبَقَةِ الْأَسْفَلِ).
هَذِهِ الصِّفَاتُ تَرْسُمُ صُورَةً لِرَجُلٍ شَعْبِيٍّ قَوِيِّ الْحَضُورِ، يَجْمَعُ بَيْنَ فَظَاظَةِ الصِّيَاحِ وَفَنِّيَّةِ الْإِيقَاعِ فِي تَعْبِيرِهِ عَنِ السُّخْرِيَةِ.
5 - نََقَلَ السَّارِدُ تَسَاؤُلَ الشَّخْصِيَّةِ الرَّئِيسِيَةِ فِي أَوَّلِ النَّصِّ «هَلْ تَطِيبُ لَهُ الْحَيَاةُ فِي هَذَا الْحَيِّ الْعَجِيبِ؟» أَجِبْ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، وَعَلِّلْ إِجَابَتَكَ.
* الْإِجَابَةُ: نَعَمْ، يُرَجَّحُ أَنْ تَطِيبَ لَهُ الْحَيَاةُ فِي هَذَا الْحَيِّ الْعَجِيبِ، وَإِلَّا لَمَا كُتِبَ النَّصُّ بِهَذِهِ الرُّوحِ.
* التَّعْلِيلُ: بُنِيَتْ الإِجَابَةُ عَلَى تَطَوُّرِ مَشَاعِرِ الشَّخْصِيَّةِ نَفْسِهَا طَوَالَ النَّصِّ:
- الِانْتِقَالُ مِنَ النُّفُورِ إِلَى الِانْجِذَابِ: بَدَأَ بِإِنْكَارِ الضَّجَّةِ ("فَأَنْكَرَهَا")، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مُلاحَظَتِهَا بِانْتِبَاهٍ ("فَتَبَيَّنَ لَهُ")، ثُمَّ إِلَى النَّظَرِ الْمُتَأَمِّلِ مِنَ النَّافِذَةِ.
- تَقَبُّلُ الْعَجَبِ بَدَلَ رَفْضِهِ: لَمْ يَعُدْ الْعَجَبُ سَبَبًا لِلْقَلَقِ بَلْ لِلدَّهْشَةِ وَالِاهْتِمَامِ، حَتَّى إِنَّهُ "حَارَ بَيْنَ الدَّهْشَةِ وَالْحَنَقِ وَالسُّرُورِ"، وَهَذِهِ خَلْطَةٌ تَنْمُو مِنْهَا الْقُرْبَةُ.
- الرَّدُّ الْفِطْرِيُّ بِالضَّحِكِ: ضَحِكُهُ حَتَّى تَوَرَّدَ وَجْهُهُ عِنْدَ سَمَاعِ سُخْرِيَةِ "نُونُو الْخَطَّاطِ" هُوَ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى تَقَبُّلِهِ وَاسْتِسْلَامِهِ لِجَوِّ الْحَيِّ، فَالضَّحِكُ يَكْسِرُ حَاجِزَ الْغُرْبَةِ.
- الدُّخُولُ فِي رُوحِ السُّخْرِيَةِ وَالْفُكَاهَةِ: تَسَاؤُلُهُ التَّهَكُّمِيُّ فِي النِّهَايَةِ «تُرَى هَلْ يَكْتُبُ الرَّجُلُ لَوْحَاتٍ فِي سَبِّ الدُّنْيَا وَيَبِيعُهَا لِلْمُتَذَمِّرِينَ وَالسَّاخِطِينَ؟» لَيْسَ سُؤَالاً جَادًّا بَلْ سُخْرِيَةٌ لَطِيفَةٌ. وَهَذَا يُظْهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ غَرِيبًا مُنْفَعِلاً، بَلْ أَصْبَحَ يَتَفَهَّمُ طَابَعَ الْحَيِّ وَيَتَمَاشَى مَعَ نَبْضِهِ السَّاخِرِ. وَانْتَقَلَ مِنْ مَوْقِعِ الْمُشَاهَدِ الْقَلِقِ إِلَى مَوْقِعِ الْمُتَفَرِّجِ الْمُسْتَمْتِعِ وَحَتَّى الْمُتَخَيِّلِ السَّاخِرِ مَعَهُمْ.
- طَاقَةُ الْحَيَاةِ الْجَاذِبَةُ: الْحَيُّ لَيْسَ مُقْفِرًا أَوْ مُهَدِّدًا، بَلْ هُوَ مَفْعَمٌ بِطَاقَةِ الْأَطْفَالِ وَالفُنُونِ الشَّعْبِيَّةِ وَالسُّخْرِيَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ. هَذَا النَّمَطُ مِنَ الْحَيَاةِ، وَإِنْ بَدَا غَرِيبًا فِي الْبِدَايَةِ، هُوَ أَقْوَى عَامِلٍ لِجَذْبِ غَرِيبٍ وَإِشْعَارُهُ بِالِانْتِمَاءِ.
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا رَفِيعًا لِـ:
- الرِّوَايَةِ بِالضَّمِيرِ الْغَائِبِ الْعَارِفِ: لِمُتَابَعَةِ تَطَوُّرِ مَشَاعِرِ الشَّخْصِيَّةِ دُونَ تَدَخُّلٍ مُبَاشَرٍ.
- تَحْلِيلِ الْحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ فِي سِيَاقِ التَّغَيُّرِ الْمَكَانِيِّ.
- الْوَصْفِ الْحِسِّيِّ الْمُفَصَّلِ لِلصُّوَرِ وَالْأَصْوَاتِ لِخَلْقِ جَوٍّ حَيٍّ.
- الْحِسِّ الْفُكَاهِيِّ وَالْمَلاحَظَةِ السَّاخِرَةِ: (كَتِلْكَ الْمُوَاجَهَةِ بَيْنَ سُخْرِيَةِ "نُونُو الْخَطَّاطِ" وَحِرْفَتِهِ الْجَمِيلَةِ).
- رَصْدِ الْمُقَابَلَةِ بَيْنَ ثَقَافَتَيْنِ: ثَقَافَةُ الشَّخْصِيَّةِ الْخَاصَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَاضِي، وَالثَّقَافَةُ الشَّعْبِيَّةُ الصَّاخِبَةُ لِلْحَيِّ الْجَدِيدِ.
- التَّشْبِيهِ وَالْكِنَايَةِ: (الطَّرِيقُ كَنَادٍ رِيَاضِيٍّ، الصَّوْتُ كَالرَّعْدِ).
الخلاصة:
النَّصُّ هُوَ رَسْمَةٌ أَدَبِيَّةٌ دَافِئَةٌ لِلتَّأَقْلُمِ. يُصَوِّرُ كَيْفَ أَنَّ الْغُرْبَةَ الْأُولَى فِي مَكَانٍ جَدِيدٍ قَدْ تَذُوبُ أَمَامَ حَيَوِيَّةِ الْحَيَاةِ الشَّعْبِيَّةِ وَبَسَاطَتِهَا الصَّادِقَةِ. مِنْ خِلَالِ نَافِذَةٍ وَاحِدَةٍ، يَنْتَقِلُ الْبَطَلُ مِنْ عَالَمِ الْأَرَقِ وَالْحَنِينِ إِلَى عَالَمٍ مِنَ الدَّهْشَةِ وَالضَّحِكِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الطَّرِيقُ الصَّاخِبُ إِلَى مَشْهَدٍ مُفْعَمٍ بِالْحَرَكَةِ وَالْفُنُونِ وَالسُّخْرِيَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْعَمِيقَةِ. هُوَ احْتِفَاءٌ بِقُدْرَةِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ عَلَى اخْتِرَاقِ حِيطَانِ الْغُرْبَةِ وَإِدْخَالِ الْبَهْجَةِ حَتَّى بِأَشْكَالِهَا الْغَرِيبَةِ.

ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة