التحضيري والمرحلة الابتدائيّة

[المرحلة الابتدائية][twocolumns]

المرحلة الإعداديّة

[المرحلة الإعدادية][twocolumns]

المرحلة الثانويّة

[المرحلة الثانوية][twocolumns]

الامتحانات والفروض

[امتحانات وفروض][twocolumns]

بحوث متفرّقة

[بحوث متفرّقة][twocolumns]

بحوث الإيقاظ العلمي

[بحوث الإيقاظ العلمي][twocolumns]

المكتبة

[أقسام المكتبة][twocolumns]

الحقيبة المدرسيّة

[أقسام الحقيبة المدرسية][twocolumns]

قاموس تصريف الأفعال العربيّة

[قائمة تصريف الأفعال][twocolumns]

الموسوعة المدرسيّة العربيّة

[الموسوعة المدرسية العربية][twocolumns]

Les bases de la langue française

[langue française][twocolumns]

آخر المواضيع

----------
لتتمكّن من مشاهدة أقسام الموقع عليك بالنقر على (الصفحة الرئيسة) أعلاه

هام جدّا
طريقة تحميل ملفات الموسوعة المدرسية (موقع جديد للتحميل)

موقع الموسوعة المدرسيّة شرح النصوص - السنة 7 / 8 / 9 أساسي
موقع Le mathématicien
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي في الرياضيات سنة 1 ثانوي)
موقع فضاء الرياضيات 
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي من السنة 1 إلى 6 ابتدائي)
----------
----------
----------

شرح نص القيروان - 7 أساسي - محور تونس الجميلة

شرح نص القيروان - 7 أساسي - محور تونس الجميلة

شرح نصّ القيروان، محمد الهاشمي الطرودي، السنة السابعة أساسي - محور تونس الجميلة


النصّ

فِي سَهْلٍ فَسِيحٍ ذِي سَمَاءٍ صَافِيَةٍ وَتَحْتَ وَهَجِ الشَّمْسِ
السَّاطِعَةِ تَلُوحُ مَدِينَةٌ عَرَبِيَّةٌ تُكَلِّلُهَا القِبَابُ البِيضُ وَتَحْرُسُهَا
المَنَارَاتُ الشَّامِخَةُ وَتَحْتَضِنُهَا الأَشْجَارُ الخَضْرَاءُ فَتَبْدُو كَالسَّرَابِ فِي
هَذَا السَّهْلِ المُغْبَرِ مِنَ السَبَاسِبِ السُّفْلَى الشَّمَالِيَّةِ لِلْبِلاَدِ
التُّونِسِيَّةِ.

فِي هَذَا المُحِيطِ المُعَرَّضِ لِتَأْثِيرَاتِ الصَّحْرَاءِ، الآمِنُ مِنَ
الأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ سَوَاحِلَ إِفْرِيقِيَّةَ، عَسْكَرَ الفَاتِحُ العَرَبِيُّ العَظِيمُ
عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ وَاخْتَطَّ عَاصِمَةَ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ وَمَذْخَرَ الآثَارِ
العَرَبِيَّةِ.. تِلْكَ هِيَ القَيْرَوَانُ الَّتِي انْطَلَقَ مِنْهَا الفَتْحُ إِلَى بِلاَدِ المَغْرِبِ
وَالأَنْدَلُسِ وَصِقِلِّيَّةَ وَجُزُرِ البَحْرِ المُتَوَسِّطِ، مَدِينَةُ الجَوَامِعِ وَالمَآذِنِ
وَالقِبَابِ وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ وَأَضْرِحَةِ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ..

المَدِينَةُ العَتِيقَةُ مُسْتَطِيلَةُ الشَّكْلِ، وَهِيَ إِلَى اليَوْمِ قَلْبُ القَيْرَوَانِ
النَّابِضُ، وَمَرْكَزُ النَّشَاطِ التِّجَارِيِّ وَالحِرَفِيِّ وَالسِّيَاحِيِّ، رَغْمَ اتِّسَاعِ
العُمْرَانِ وَانْتِشَارِ الأَحْيَاءِ الجَدِيدَةِ وَالمُرَكَّبَاتِ التِّجَارِيَّةِ العَصْرِيَّةِ
وَالمُنْشَآتِ الإِدَارِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ خَارِجَ الأَسْوَارِ الَّتِي تُحِيطُ الحَيَّ
العَتِيقَ... وَحَوْلَ بِئْرِ «بَرُّوطَةَ» اليَوْمَ تَسْتَأْنِفُ مَدِينَةُ القَيْرَوَانِ نَشَاطَهَا
حَيْثُ انْتَصَبَتْ أَسْوَاقُ الصِّنَاعَاتِ المُخْتَلِفَةِ: السَّرَّاجِينَ، وَالعَطَّارِينَ، 
وَالحَرَايْرِيَّةِ وَالشَّوَّاشِينَ وَسُوقِ الصَّاغَةِ وَسُوقِ النُّحَاسِ..

لَقَدِ اشْتَهَرَتِ القَيْرَوَانُ بِعَدِيدِ المَصْنُوعَاتِ الجَيِّدَةِ لَكِنَّهَا تَبْقَى دُونَ
مُنَازِعٍ مَمْلَكَةُ الزَّرَابِيِّ، فَالزَّرَابِيُّ القَيْرَوَانِيَّةُ بَلَغَتْ مِنَ الإِتْقَانِ وَالجَوْدَةِ مَا جَعَلَهَا
مَشْهُورَةً فِي كُلِّ الآفَاقِ وَتُمَثِّلُ صِنَاعَتُهَا نِسْبَةً هَامَّةً مِنْ مَدَاخِيلِ القِطَاعِ
الحِرَفِيِّ، إِضَافَةً إِلَى كَوْنِهَا آيَةَ إِبْدَاعٍ فَنِّيٍّ.

إِنَّ هَذِهِ المَدِينَةَ لاَ تَزَالُ تُحَافِظُ عَلَى جَمَالِهَا وَتَسْتَرْعِي انْتِبَاهَ الزَّائِرِينَ،
فَتَسْتَوْقِفُهُمْ فِي كُلِّ سُوقٍ وَفِي كُلِّ رَبْضٍ وَحَيٍّ تِلْكَ الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ،
وَالنَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ بِالأَقْوَاسِ وَالفُسَيْفِسَاءِ، وَتُدْهِشُهُمُ النُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ وَالرُّسُومُ
الهَنْدَسِيَّةُ الَّتِي تَعْلُو المَدَاخِلَ وَالأَبْوَابَ.

وَقَدْ حَفِظَ لَنَا التَّارِيخُ مَعْلَمًا مِنْ أَقْدَمِ المَعَالِمِ الدِّينِيَّةِ وَأَرْوَعِهَا: جَامِعَ
عُقْبَةَ الَّذِي أَصْبَحَ مَحَلَّ عِنَايَةِ الدُّوَلِ المُتَعَاقِبَةِ عَلَى القَيْرَوَانِ، فَحَاوَلَتْ أَنْ
تَضَعَ بَصْمَتَهَا عَلَى الجَامِعِ تَوْسِيعًا وَتَرْمِيمًا وَتَحْسِينًا حَتَّى أَصْبَحَ يَخْتَزِلُ مَا
بَلَغَهُ الفَنُّ الإِسْلاَمِيُّ مِنْ رَوْعَةٍ وَجَمَالٍ..

هَذِهِ مَدِينَةُ القَيْرَوَانِ مَخْزَنُ الآثَارِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَقَدْ رُمِّمَتْ اليَوْمَ
أَسْوَارُهَا وَبَعْضُ أَسْوَاقِهَا العَتِيقَةِ، وَأُحْدِثَ بِهَا مَتْحَفُ «رَقَّادَةَ» الَّذِي يَضُمُّ
مَجْمُوعَةً هَامَّةً مِنَ التُّحَفِ وَالوَثَائِقِ وَالمَخْطُوطَاتِ...


التقديم:
«القَيْرَوَانُ» نَصٌّ سَرْدِيٌّ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مِحْوَرِ «تُونِسَ الجَمِيلَةِ»، لِلْكَاتِبِ التُّونِسِيِّ إِبْرَاهِيم العبيدي المَأْخُوذَةِ مِنْ رِوَايَتِهِ «خُوخَةُ» - ص 160-161.


موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ الرِّحْلَةِ وَالوَصْفِ التَّارِيخِيِّ الحَضَارِيِّ، وَهُوَ يَصِفُ مَدِينَةَ القَيْرَوَانِ التُّونُسِيَّةَ، مُبْرِزًا مَوْقِعَهَا الجُغْرَافِيَّ، وَدَوْرَهَا التَّارِيخِيَّ، وَجَمَالَ عِمَارَتِهَا، وَغِنَى صِنَاعَاتِهَا التَّقْلِيدِيَّةِ، وَمَعَالِمَهَا الدِّينِيَّةَ.


الفكرة العامة:
يَصِفُ النَّصُّ مَدِينَةَ القَيْرَوَانِ كَوَاحِدَةٍ مِنْ أَهَمِّ المَدَائِنِ الإِسْلاَمِيَّةِ فِي الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ، مُسْتَعْرِضًا أَسْبَابَ اخْتِيَارِ مَوْقِعِهَا، وَدَوْرَهَا فِي الفُتُوحَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَمَظَاهِرَ جَمَالِهَا العُمْرَانِيَّ وَالتَّقْلِيدِيَّ، وَتَمَازُجَ الأَصَالَةِ بِالحَدَاثَةِ.


المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ المَوْقِعِ الجُغْرَافِيِّ وَاخْتِيَارِهِ:
المَوْضُوعُ: وَصْفُ السَّهْلِ الفَسِيحِ وَالسَّمَاءِ الصَّافِيَةِ، وَدَوَاعِي اخْتِيَارِ هَذَا المَوْقِعِ لِبِنَاءِ المَدِينَةِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "فِي سَهْلٍ فَسِيحٍ ذِي سَمَاءٍ صَافِيَةٍ".
- "الآمِنُ مِنَ الأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ سَوَاحِلَ إِفْرِيقِيَّةَ".
- "اخْتَطَّ عَاصِمَةَ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ".

* مِحْوَرُ الدَّوْرِ التَّارِيخِيِّ وَالفُتُوحَاتِ:
المَوْضُوعُ: القَيْرَوَانُ كَمَرْكَزٍ لِلْفَتْحِ وَالجِهَادِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "عَسْكَرَ الفَاتِحُ العَرَبِيُّ العَظِيمُ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ".
- "انْطَلَقَ مِنْهَا الفَتْحُ إِلَى بِلاَدِ المَغْرِبِ وَالأَنْدَلُسِ وَصِقِلِّيَّةَ".

* مِحْوَرُ التَّوَازُنِ بَيْنَ القَدِيمِ وَالجَدِيدِ:
المَوْضُوعُ: المَدِينَةُ العَتِيقَةُ كَقَلْبٍ القَيْرَوَانِ النَابِضٍ، إِلَى جَانِبِ الأَحْيَاءِ وَالمُرَكَّبَاتِ الحَدِيثَةِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "رَغْمَ اتِّسَاعِ العُمْرَانِ وَانْتِشَارِ الأَحْيَاءِ الجَدِيدَةِ".
- "المُرَكَّبَاتِ التِّجَارِيَّةِ العَصْرِيَّةِ وَالمُنْشَآتِ الإِدَارِيَّةِ".

* مِحْوَرُ الصِّنَاعَاتِ الحِرَفِيَّةِ وَالزَّرَابِيِّ:
المَوْضُوعُ: اشْتِهَارُ القَيْرَوَانِ بِأَسْوَاقِهَا وَصِنَاعَاتِهَا، وَخَاصَّةً الزَّرَابِيُّ.
التَّفَاصِيلُ:
- "أَسْوَاقُ الصِّنَاعَاتِ المُخْتَلِفَةِ: السَّرَّاجِينَ، وَالعَطَّارِينَ...".
- "مَمْلَكَةُ الزَّرَابِيِّ، فَالزَّرَابِيُّ القَيْرَوَانِيَّةُ بَلَغَتْ مِنَ الإِتْقَانِ".

* مِحْوَرُ الجَمَالِ المِعْمَارِيِّ وَالآثَارِ:
المَوْضُوعُ: تَفَاصِيلُ العِمَارَةِ القَيْرَوَانِيَّةِ وَأَبْرَزُ مَعَالِمِهَا.
التَّفَاصِيلُ:
- "الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ، وَالنَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ بِالأَقْوَاسِ".
- "النُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ وَالرُّسُومُ الهَنْدَسِيَّةُ".
- "جَامِعُ عُقْبَةَ الَّذِي أَصْبَحَ مَحَلَّ عِنَايَةِ الدُّوَلِ المُتَعَاقِبَةِ".

* مِحْوَرُ الحَاضِرِ المُتَجَدِّدِ:
المَوْضُوعُ: تَرْمِيمُ المَعَالِمِ وَإِحْدَاثُ المُتَاحِفِ.
التَّفَاصِيلُ:
"رُمِّمَتِ اليَوْمَ أَسْوَارُهَا وَبَعْضُ أَسْوَاقِهَا العَتِيقَةِ".
"أُحْدِثَ بِهَا مَتْحَفُ رَقَّادَةَ الَّذِي يَضُمُّ مَجْمُوعَةً هَامَّةً مِنَ التُّحَفِ".

الإجابة عن الأسئلة:

1- قَسِّمِ النَّصَّ إِلَى وَحَدَاتٍ حَسَبَ مِعْيَارٍ تَخْتَارُهُ.
تَقْسِيمُ النَّصِّ وَفْقَ مِعْيَارِ المَوْصُوفَاتِ (مَكَانُ القَيْرَوَانِ - المَدِينَةُ العَتِيقَةُ وَالأَسْوَاقُ - الجَامِعُ وَالمَعَالِمُ):
* الوَحْدَةُ الأُولَى: وَصْفُ مَوْقِعِ القَيْرَوَانِ
- الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ (السَّطْرُ 1): "فِي سَهْلٍ فَسِيحٍ ذِي سَمَاءٍ صَافِيَةٍ..." إِلَى السَّطْرِ 12: "...مَدِينَةُ الجَوَامِعِ وَالمَآذِنِ وَالقِبَابِ وَمَقَامَاتِ الأَوْلِيَاءِ وَأَضْرِحَةِ الفُقَهَاءِ وَالعُلَمَاءِ."
- المَوْضُوعُ: وَصْفُ السَّهْلِ الفَسِيحِ، السَّمَاءِ الصَّافِيَةِ، وَهَجِ الشَّمْسِ، ثُمَّ الفَاتِحِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ وَاخْتِيَارِهِ هَذَا المَوْقِعَ الآمِنَ لِيَخْطُطَ عَاصِمَةَ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ، مَعَ الإِشَارَةِ إِلَى دَوْرِهَا الفَتْحِيِّ الَّذِي امْتَدَّ إِلَى الأَنْدَلُسِ وَصِقِلِّيَّةَ.
- العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: مَوْقِعُ القَيْرَوَانِ: السَّهْلُ الآمِنُ وَقَاعِدَةُ الفَتْحِ

* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: وَصْفُ المَدِينَةِ العَتِيقَةِ وَأَسْوَاقِهَا
- الحُدُودُ: مِنَ السَّطْرِ 13: "المَدِينَةُ العَتِيقَةُ مُسْتَطِيلَةُ الشَّكْلِ..." إِلَى السَّطْرِ 22: "...إِضَافَةً إِلَى كَوْنِهَا آيَةَ إِبْدَاعٍ فَنِّيٍّ."
- المَوْضُوعُ: وَصْفُ المَدِينَةِ العَتِيقَةِ كَقَلْبِ القَيْرَوَانِ النَّابِضِ، مَرْكَزِ النَّشَاطِ التِّجَارِيِّ وَالحِرَفِيِّ، إِلَى جَانِبِ اتِّسَاعِ العُمْرَانِ وَانْتِشَارِ الأَحْيَاءِ الجَدِيدَةِ. ثُمَّ التَّفْصِيلُ فِي أَسْوَاقِ الصِّنَاعَاتِ المُخْتَلِفَةِ (السَّرَّاجِينَ، العَطَّارِينَ، الحَرَايْرِيَّةِ، الشَّوَّاشِينَ، سُوقُ الصَّاغَةِ، سُوقُ النُّحَاسِ)، وَشُهْرَةُ الزَّرَابِيِّ القَيْرَوَانِيَّةِ كَمَمْلَكَةٍ وَآيَةِ إِبْدَاعٍ فَنِّيٍّ.
- العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: القَيْرَوَانُ العَتِيقَةُ: قَلْبٌ نَابِضٌ وَمَمْلَكَةُ الزَّرَابِيِّ

* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: وَصْفُ الجَامِعِ وَالأَرْبِطَةِ (المَعَالِمُ الخَالِدَةُ)
- الحُدُودُ: مِنَ السَّطْرِ 23: "إِنَّ هَذِهِ المَدِينَةَ لاَ تَزَالُ تُحَافِظُ عَلَى جَمَالِهَا..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ (السَّطْرِ الأَخِيرِ).
- المَوْضُوعُ: رَصْدُ مَظَاهِرِ الجَمَالِ المِعْمَارِيِّ (الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ، النَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ، النُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ، الرُّسُومُ الهَنْدَسِيَّةُ). ثُمَّ التَّرْكِيزُ عَلَى جَامِعِ عُقْبَةَ كَأَقْدَمِ المَعَالِمِ الدِّينِيَّةِ وَأَرْوَعِهَا، الَّذِي اخْتَزَلَ رَوْعَةَ الفَنِّ الإِسْلاَمِيِّ، ثُمَّ الإِشَارَةُ إِلَى تَرْمِيمِ الأَسْوَارِ وَإِحْدَاثِ مَتْحَفِ رَقَّادَةَ الَّذِي يَضُمُّ التُّحَفَ وَالمَخْطُوطَاتِ.
- العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: جَامِعُ عُقْبَةَ وَمَعَالِمُ القَيْرَوَانِ الخَالِدَةُ.


2- اسْتَخْلِصْ مِنَ الوَحْدَةِ الأُولَى خَصَائِصَ المَوْقِعِ الَّذِي بُنِيَتْ فِيهِ القَيْرَوَانُ.
يَتَمَيَّزُ مَوْقِعُ القَيْرَوَانُ الَّذِي اخْتَارَهُ الفَاتِحُ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ بِعِدَّةِ خَصَائِصَ وَرَدَتْ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى مِنَ النَّصِّ، وَهِيَ:
* أَوَّلاً: خَصَائِصُ طَبِيعِيَّةٌ
- السَّهْلُ الفَسِيحُ: "فِي سَهْلٍ فَسِيحٍ". السَّهْلُ الوَاسِعُ يُنَاسِبُ إِقَامَةَ مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَيُسَهِّلُ الحَرَكَةَ وَالعُمْرَانَ.
- السَّمَاءُ الصَّافِيَةُ: "ذِي سَمَاءٍ صَافِيَةٍ". السَّمَاءُ الصَّافِيَةُ تُشِيرُ إِلَى مُنَاخٍ جَافٍّ قَلِيلِ الأَمْطَارِ، وَهُوَ صِفَةُ المَنَاطِقِ شِبْهِ الصَّحْرَاوِيَّةِ.
- وَهَجُ الشَّمْسِ السَّاطِعَةِ: "وَتَحْتَ وَهَجِ الشَّمْسِ السَّاطِعَةِ". الشَّمْسُ السَّاطِعَةُ تَدُلُّ عَلَى المُنَاخِ المَشْمُولِ بِالحَرَارَةِ طَوَالَ العَامِ.

* ثَانِيًا: خَصَائِصُ جُغْرَافِيَّةٌ وَعَسْكَرِيَّةٌ
- البُعْدُ عَنْ أَخْطَارِ السَّوَاحِلِ: "الآمِنُ مِنَ الأَخْطَارِ الَّتِي تُهَدِّدُ سَوَاحِلَ إِفْرِيقِيَةَ". هَذِهِ أَهَمُّ خَاصِّيَّةٍ عَسْكَرِيَّةٍ فِي المَوْقِعِ. السَّوَاحِلُ كَانَتْ مُعَرَّضَةً لِلْغَزْوِ البَحْرِيِّ، فَاخْتَارَ عُقْبَةُ مَوْقِعًا بَعِيدًا عَنْ هَذِهِ الأَخْطَارِ لِيَضْمَنَ أَمَانَ عَاصِمَتِهِ الجَدِيدَةِ.
- المَوْقِعُ الدَّاخِلِيُّ: بِكَوْنِهِ فِي سَهْلٍ غَيْرِ سَاحِلِيٍّ، يَكُونُ المَوْقِعُ أَكْثَرَ مَنَعَةً وَأَبْعَدَ عَنْ مُنَاوَشَاتِ الأَسْطُولِ المُعَادِي.

* ثَالِثًا: خَصَائِصُ رُؤْيَوِيَّةٌ وَحَضَارِيَّةٌ
- مَذْخَرُ الآثَارِ العَرَبِيَّةِ: "وَمَذْخَرَ الآثَارِ العَرَبِيَّةِ". اخْتَارَ عُقْبَةُ هَذَا المَوْقِعَ لِيَكُونَ خَزِينًا لِلآثَارِ وَالحَضَارَةِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ فِي الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ.
- عَاصِمَةُ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ: "اخْتَطَّ عَاصِمَةَ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ". هَذَا يَعْنِي أَنَّ المَوْقِعَ لَمْ يُخْتَرْ لِيَكُونَ مُجَرَّدَ مَدِينَةٍ، بَلْ لِيَكُونَ قَاعِدَةً حَضَارِيَّةً وَعَسْكَرِيَّةً تُدِيرُ شُؤُونَ الغَرْبِ الإِسْلاَمِيِّ كُلِّهِ.
- مَرْكَزٌ لِلْفُتُوحَاتِ: "انْطَلَقَ مِنْهَا الفَتْحُ إِلَى بِلاَدِ المَغْرِبِ وَالأَنْدَلُسِ وَصِقِلِّيَّةَ". المَوْقِعُ جَعَلَهَا قَاعِدَةً خَلْفِيَّةً آمِنَةً تُنْطَلِقُ مِنْهَا جُيُوشُ الفَتْحِ نَحْوَ شَمَالِ إِفْرِيقِيَا وَعَبْرَ البَحْرِ المُتَوَسِّطِ.


3- تَجْمَعُ القَيْرَوَانُ بَيْنَ القَدِيمِ وَالحَدِيثِ، اسْتَجْلِ مَظَاهِرَهُمَا مِنْ خِلاَلِ قَرَائِنَ دَالَّةٍ فِي النَّصِّ.
يُبْرِزُ النَّصُّ أَنَّ القَيْرَوَانَ تَجْمَعُ بَيْنَ القَدِيمِ وَالحَدِيثِ بِوَضُوحٍ، وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ عِدَّةِ قَرَائِنَ، يُمْكِنُ تَجْلِيَتُهَا فِيمَا يَلِي:
* أَوَّلاً: مَظَاهِرُ القَدِيمِ فِي القَيْرَوَانِ:

المَدِينَةُ العَتِيقَةُ قَلْبُ القَيْرَوَانِ النَّابِضُ:
- "المَدِينَةُ العَتِيقَةُ مُسْتَطِيلَةُ الشَّكْلِ، وَهِيَ إِلَى اليَوْمِ قَلْبُ القَيْرَوَانِ النَّابِضُ، وَمَرْكِزُ النَّشَاطِ التِّجَارِيِّ وَالحِرَفِيِّ وَالسِّيَاحِيِّ".
الحَيُّ العَتِيقُ مَا زَالَ يَحْفَظُ شَكْلَهُ وَدَوْرَهُ رَغْمَ مُرُورِ القُرُونِ.

الأَسْوَاقُ التَّقْلِيدِيَّةُ:
- "أَسْوَاقُ الصِّنَاعَاتِ المُخْتَلِفَةِ: السَّرَّاجِينَ، وَالعَطَّارِينَ، وَالحَرَايْرِيَّةِ وَالشَّوَّاشِينَ وَسُوقِ الصَّاغَةِ وَسُوقِ النُّحَاسِ".
 هَذِهِ الأَسْوَاقُ تَحْمِلُ أَسْمَاءً تَرِثُ حِرَفًا قَدِيمَةً مَا زَالَتْ حَيَّةً إِلَى اليَوْمِ.

الزَّرَابِيُّ كَمَمْلَكَةٍ وَآيَةِ إِبْدَاعٍ فَنِّيٍّ:
- "لَقَدِ اشْتَهَرَتِ القَيْرَوَانُ بِعَدِيدِ المَصْنُوعَاتِ... لَكِنَّهَا تَبْقَى دُونَ مُنَازِعٍ مَمْلَكَةُ الزَّرَابِيِّ... الزَّرَابِيُّ القَيْرَوَانِيَّةُ بَلَغَتْ مِنَ الإِتْقَانِ وَالجَوْدَةِ مَا جَعَلَهَا مَشْهُورَةً فِي كُلِّ الآفَاقِ وَتُمَثِّلُ صِنَاعَتُهَا نِسْبَةً هَامَّةً مِنْ مَدَاخِيلِ القِطَاعِ الحِرَفِيِّ، إِضَافَةً إِلَى كَوْنِهَا آيَةَ إِبْدَاعٍ فَنِّيٍّ".
الزَّرَابِيُّ هِيَ صِنَاعَةٌ تَقْلِيدِيَّةٌ قَدِيمَةٌ تَمَثِّلُ رَمْزَ القَيْرَوَانِ الحَضَارِيَّ.

المَعَالِمُ الدِّينِيَّةُ القَدِيمَةُ:
"حَفِظَ لَنَا التَّارِيخُ مَعْلَمًا مِنْ أَقْدَمِ المَعَالِمِ الدِّينِيَّةِ وَأَرْوَعِهَا: جَامِعَ عُقْبَةَ".

الجَمَالُ المِعْمَارِيُّ القَدِيمُ:
- "الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ، وَالنَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ بِالأَقْوَاسِ وَالفُسَيْفِسَاءِ، وَتُدْهِشُهُمُ النُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ وَالرُّسُومُ الهَنْدَسِيَّةُ".

* ثَانِيًا: مَظَاهِرُ الحَدِيثِ فِي القَيْرَوَانِ
اتِّسَاعُ العُمْرَانِ وَانْتِشَارُ الأَحْيَاءِ الجَدِيدَةِ:
- "رَغْمَ اتِّسَاعِ العُمْرَانِ وَانْتِشَارِ الأَحْيَاءِ الجَدِيدَةِ".
المَدِينَةُ لَمْ تَتَجَمَّدْ فِي عَتِيقِهَا، بَلْ نَمَتْ وَامْتَدَّتْ.

المُرَكَّبَاتُ التِّجَارِيَّةُ العَصْرِيَّةُ:
- "المُرَكَّبَاتِ التِّجَارِيَّةِ العَصْرِيَّةِ".
وُجُودُ مَرَاكِزَ تِجَارِيَّةٍ حَدِيثَةٍ إِلَى جَانِبِ الأَسْوَاقِ القَدِيمَةِ.

المُنْشَآتُ الإِدَارِيَّةُ وَالثَّقَافِيَّةُ:
- "المُنْشَآتِ الإِدَارِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ خَارِجَ الأَسْوَارِ الَّتِي تُحِيطُ الحَيَّ العَتِيقَ".
تَوْجِيهُ الحَدَاثَةِ إِلَى خَارِجِ الأَسْوَارِ العَتِيقَةِ لِلْحِفَاظِ عَلَى الطَّابِعِ التَّارِيخِيِّ.

التَّرْمِيمُ وَإِحْدَاثُ المَتَاحِفِ:
- "رُمِّمَتِ اليَوْمَ أَسْوَارُهَا وَبَعْضُ أَسْوَاقِهَا العَتِيقَةِ، وَأُحْدِثَ بِهَا مَتْحَفُ رَقَّادَةَ".
العِنَايَةُ بِالقَدِيمِ مِنْ خِلاَلِ تَرْمِيمِهِ، وَتَقْدِيمُهُ فِي صُورَةٍ عَصْرِيَّةٍ (المَتْحَفُ).


4- يَذْكُرُ النَّصُّ مَظَاهِرَ مُخْتَلِفَةً مِنْ جَمَالِ المَدِينَةِ، مَا هِيَ؟ وَأَيُّهَا أَكْثَرُ شُهْرَةً فِي نَظَرِكَ؟
* أَوَّلاً: مَظَاهِرُ جَمَالِ القَيْرَوَانِ الَّتِي ذَكَرَهَا النَّصُّ:
- الجَمَالُ الطَّبِيعِيُّ: السَّهْلُ الفَسِيحُ، السَّمَاءُ الصَّافِيَةُ، وَهَجُ الشَّمْسِ السَّاطِعَةِ، الأَشْجَارُ الخَضْرَاءُ.
- الجَمَالُ العُمْرَانِيُّ: القِبَابُ البِيضُ، المَآذِنُ الشَّامِخَةُ، الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ، النَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ بِالأَقْوَاسِ وَالفُسَيْفِسَاءِ، النُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ وَالرُّسُومُ الهَنْدَسِيَّةُ، الأَسْوَارُ العَتِيقَةُ.
- الجَمَالُ الحِرَفِيُّ: أَسْوَاقُ الصِّنَاعَاتِ (السَّرَّاجِينَ، العَطَّارِينَ، الحَرَايْرِيَّةِ، الشَّوَّاشِينَ، سُوقُ الصَّاغَةِ، سُوقُ النُّحَاسِ)، وَالزَّرَابِيُّ القَيْرَوَانِيَّةُ.
- الجَمَالُ الدِّينِيُّ وَالتَّارِيخِيُّ: جَامِعُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، مَتْحَفُ رَقَّادَةَ، المَخْطُوطَاتُ وَالتُّحَفُ.

* ثَانِيًا: أَكْثَرُ هَذِهِ المَظَاهِرِ شُهْرَةً فِي نَظَرِي:
فِي نَظَرِي، أَكْثَرُ مَظَاهِرِ الجَمَالِ شُهْرَةً فِي القَيْرَوَانِ هُوَ جَامِعُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ.
وَذَلِكَ لِأَنَّهُ:
- أَقْدَمُ المَسَاجِدِ فِي شَمَالِ إِفْرِيقِيَا وَأَعْظَمُهَا.
- يُعَدُّ رَابِعَةَ الثَّلاثِ المُقَدَّسَةِ فِي الإِسْلاَمِ بَعْدَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ وَالقُدْسِ.
- كَان قِبْلَةً للْعُلَمَاءِ وَكَانَ وَلاَيَزَالُ قِبْلَةً لِلزُّوَّارِ مِنْ كُلِّ أَنْحَاءِ العَالَمِ.
- يَخْتَزِلُ فِي بِنَائِهِ مَا بَلَغَهُ الفَنُّ الإِسْلاَمِيُّ مِنْ رَوْعَةٍ وَجَمَالٍ.
- شُهْرَتُهُ لَيْسَتْ مَحَلِّيَّةً أَوْ إِقْلِيمِيَّةً، بَلْ عَالَمِيَّةً، وَهُوَ الرَّمْزُ الأَبْرَزُ لِمَدِينَةِ القَيْرَوَانِ.


5- هَلْ تَعْرِفُ مَعَالِمَ أُخْرَى اشْتَهَرَتْ بِهَا القَيْرَوَانُ وَلَمْ تُذْكَرْ فِي هَذَا النَّصِّ؟ مَا هِيَ؟
نَعَمْ، هُنَاكَ مَعَالِمُ كَثِيرَةٌ أُخْرَى تَشْتَهِرُ بِهَا القَيْرَوَانُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا النَّصُّ، مِنْ أَهَمِّهَا:
* فَسْقِيَّاتُ الأَغَالِبَةِ (أَحْوَاضُ الأَغَالِبَةِ): وَهِيَ مَعْلَمٌ مَائِيٌّ ضَخْمٌ يُعْتَبَرُ مِنْ أَهَمِّ المَنشَآتِ المَائِيَّةِ فِي العَالَمِ الإِسْلاَمِيِّ. تَتَكَوَّنُ مِنْ حَوْضَيْنِ كَبِيرَيْنِ: حَوْضٌ صَغِيرٌ بِقُطْرِ 17 مِتْرًا لِتَنْقِيَةِ المِيَاهِ، وَحَوْضٌ كَبِيرٌ بِقُطْرِ 128 مِتْرًا وَسَعَةٍ تَزِيدُ عَنْ 57 أَلْفَ مِتْرٍ مُكَعَّبٍ، بُنِيَا فِي عَهْدِ الأَمِيرِ الأَغْلَبِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَحْمَدَ (262 هـ / 876 م). كَانَتْ تَزَوِّدُ المَدِينَةَ بِالمِيَاهِ وَتُظْهِرُ عَبْقَرِيَّةَ الهَنْدَسَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ فِي التَّغَلُّبِ عَلَى نُدْرَةِ المِيَاهِ.

* ضَرِيحُ الصَّحَابِيِّ أَبِي زَمْعَةَ البَلَوِيِّ (زَاوِيَةُ سِيدِي الصَّحْبِي): وَيُعْرَفُ أَيْضًا بِمَسْجِدِ "سِيدِي الصَّحْبِي" أَوْ "مَسْجِدِ الحَلاَّقِ"، وَهُوَ مَعْلَمٌ دِينِيٌّ هَامٌّ يَضُمُّ ضَرِيحَ أَبِي زَمْعَةَ البَلَوِيِّ، أَحَدِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ حَضَرُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ شَعَرَاتٌ مِنْ شَعْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَتَمَيَّزُ بِزَخَارِفِهِ الخَزَفِيَّةِ الرَّائِعَةِ وَأَفْنِيَتِهِ الوَاسِعَةِ.

* بِئْرُ بَرُّوطَةَ (وَالذِي ذُكِرَ اِسْمُهُ فِي النَصِّ عَرضًا): وَهُوَ بِئْرٌ تَقَعُ فِي المَدِينَةِ العَتِيقَةِ، تُشْتَهِرُ بِجَمَلٍ يَدُورُ بِهَا بِطَرِيقَةٍ تَقْلِيدِيَّةٍ مُنْذُ عُهُودٍ بَعِيدَةٍ لِسَحْبِ المَاءِ. تُعَدُّ هَذِهِ البِئْرُ مَعْلَمًا سِيَاحِيًّا يَجْذِبُ الزُّوَّارَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ الطَّرِيقَةَ التَّقْلِيدِيَّةَ فِي سَحْبِ المَاءِ بِدَوَرَانِ الجَمَلِ.

* مَسْجِدْ اِبْنُ خيرون أو مَسْجِدْ الثَلاَثَةُ أَبْوَاب (جَامِعْ ثَلاَثَةْ بِيبَانْ باللَّهْجَةِ التُونِسِيَّةُ): وَهُوَ مَعْلَمٌ مِعْمَارِيٌّ فَرِيدٌ يَتَمَيَّزُ بِوَاجِهَتِهِ الجَمِيلَةِ المُزَخْرَفَةِ الَّتِي تَضُمُّ ثَلاَثَةَ أَبْوَابٍ قَدِيمَةٍ تَعُودُ لِلْقَرْنِ التَّاسِعِ المِيلاَدِيِّ.

* مَتْحَفُ رَقَّادَةَ: وَهُوَ مَتْحَفٌ وَطَنِيٌّ لِلْفُنُونِ الإِسْلاَمِيَّةِ، بُنِيَ فِي مَوْقِعِ قَصْرِ رَقَّادَةَ الأَغْلَبِيِّ القَدِيمِ. يَضُمُّ مَجْمُوعَةً نَفِيسَةً مِنَ التُّحَفِ وَالمَخْطُوطَاتِ وَالعُمْلاَتِ وَالقَطَعِ الخَزَفِيَّةِ وَالخَشَبِيَّةِ الَّتِي تُوَثِّقُ تَارِيخَ القَيْرَوَانَ الحَضَارِيَّ، وَقَدْ ذُكِرَ النَّصُّ مَتْحَفَ رَقَّادَةَ لَكِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ فِيهِ.

* سُوقُ الرَّبْعِ (سُوقُ الزَّرَابِيِّ): وَهُوَ سُوقٌ تَقْلِيدِيٌّ مُتَخَصِّصٌ فِي بَيْعِ الزَّرَابِيِّ (السَّجَّادِ) القَيْرَوَانِيِّ، وَهُوَ مِنْ أَشْهَرِ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ.

* أَبْوَابُ سُورِ المَدِينَةِ: وَتَحْتَوِي المَدِينَةُ عَلَى عِدَّةِ أَبْوَابٍ تَارِيخِيَّةٍ تُحِيطُ بِالمَدِينَةِ العَتِيقَةِ، مِنْ أَهَمِّهَا بَابُ الجَلاَّدِينَ (البَابُ الرَّئِيسِيُّ الأَكْثَرُ حَرَكِيَّةً)، وَبَابُ تُونُسَ، وَبَابُ لِلاَّ رَيْحَانَةَ.


القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- أَدَبِ الرِّحْلَةِ التَّارِيخِيِّ: تَصْوِيرُ القَيْرَوَانِ كَمَدِينَةٍ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا تَارِيخَ الفُتُوحَاتِ وَالحَضَارَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، فَالوَاصِفُ لاَ يَصِفُ الحَاضِرَ فَقَطْ، بَلْ يَسْتَحْضِرُ المَاضِيَ العَظِيمَ.

- الوَصْفِ الحِسِّيِّ: يَمْزُجُ النَّصُّ بَيْنَ الوَصْفِ البَصَرِيِّ (القِبَابُ البَيْضُ، المَآذِنُ الشَّامِخَةُ، الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ) وَالوَصْفِ الحَرَكِيِّ (انْطِلاَقُ الفَتْحِ، نَشَاطُ الأَسْوَاقِ).

- التَّشْبِيهِ البَلِيغِ: تَشْبِيهُ القَيْرَوَانِ فِي السَّهْلِ المُغَبَّرِ "كَالسَّرَابِ"، وَتَشْبِيهُ الزَّرَابِيِّ بِـ"مَمْلَكَةٍ"، وَوَصْفُ  المَدِينَةِ العَتِيقَةِ كَقَلْبٍ القَيْرَوَانِ النَابِضٍ.

- المُقَابَلَةِ بَيْنَ القَدِيمِ وَالجَدِيدِ: إِبْرَازُ كَيْفَ تَظَلُّ القَيْرَوَانُ العَتِيقَةُ قَلْبَ المَدِينَةِ النَّابِضَ رَغْمَ النُّمُوِّ العُمْرَانِيِّ الحَدِيثِ، وَهَذَا يُبْرِزُ قُدْرَةَ المَدِينَةِ عَلَى الجَمْعِ بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالحَدَاثَةِ.

- اللُّغَةِ الجَامِعَةِ بَيْنَ العِلْمِ وَالفَنِّ: اِسْتِخْدَامُ مُفْرَدَاتٍ تُوَازِي بَيْنَ الجَانِبِ التَّارِيخِيِّ (الفَاتِحُ، الأَنْدَلُسُ، صِقِلِّيَّةُ) وَالجَانِبِ الفَنِّيِّ (النُّقُوشُ، الفُسَيْفِسَاءُ، التَّحْفُ) وَالجَانِبِ الاِقْتِصَادِيِّ (الزَّرَابِيُّ، مَدَاخِيلُ القِطَاعِ الحِرَفِيِّ).


الخلاصة: 
هَذَا النَّصُّ هُوَ رِحْلَةٌ فِي تَارِيخِ القَيْرَوَانِ وَجَمَالِهَا. يَبْدَأُ بِتَصْوِيرِ سَهْلِهَا الفَسِيحِ الَّذِي جَعَلَهَا مَوْقِعًا عَسْكَرِيًّا مُحَصَّنًا، وَيَنْتَقِلُ إِلَى تَخْطِيطِ الفَاتِحِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، فَدَوْرِهَا المِحْوَرِيِّ فِي الفُتُوحَاتِ نَحْوَ الأَنْدَلُسِ وَصِقِلِّيَّةَ. ثُمَّ يَأْخُذُنَا فِي جَوْلَةٍ بَيْنَ أَسْوَاقِ الصِّنَاعَاتِ التَّقْلِيدِيَّةِ (السَّرَّاجِينَ، العَطَّارِينَ، النُّحَاسِ)، مُبْرِزًا شُهْرَةَ الزَّرَابِيِّ القَيْرَوَانِيَّةِ الَّتِي بَلَغَتْ مَبْلَغَ الإِتْقَانِ وَجَعَلَتْهَا آيَةً فِي الإِبْدَاعِ الفَنِّيِّ. النَّصُّ لاَ يُغْفِلُ جَمَالَ العِمَارَةِ: الشُّرُفَاتُ المُشَبَّكَةُ، وَالنَّوَافِذُ المُؤَطَّرَةُ، وَالنُّقُوشُ الخَشَبِيَّةُ، وَفَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ يَبْقَى جَامِعُ عُقْبَةَ كَتَاجٍ فَوْقَ هَذِهِ المَدِينَةِ، يَخْتَزِلُ مَا بَلَغَهُ الفَنُّ الإِسْلاَمِيُّ مِنْ رَوْعَةٍ وَجَمَالٍ. إِنَّ القَيْرَوَانَ فِي هَذَا النَّصِّ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَدِينَةٍ، بَلْ مَخْزَنُ الآثَارِ العَرَبِيَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَقَلْبٌ نَابِضٌ لاَ يَزَالُ يُحَافِظُ عَلَى جَمَالِهِ وَيَسْتَرْعِي انْتِبَاهَ الزَّائِرِينَ.







ليست هناك تعليقات:

حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة