شرح نص أخذت غيباته تطول - 7 أساسي - محور الأسرة
شرح نصّ أخذت غيباته تطول، توفيق يوسف عوّاد، السنة السابعة أساسي - محور الأسرة
النصّ
رَجَعَتِ الأُمُّ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَتَسْتَعِيدُ فِي ذَاكِرَتِهَا حَيَاتَهَا المَاضِيَةَ
وَكَانَتْ صُوَرُ تِلْكَ الحَيَاةِ تَتَوَالَى أَمَامَ عَيْنَيْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِوُضُوحٍ نَادِرٍ.
عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَنَتَيْنِ غَيْرَ كَامِلَتَيْنِ ... هَلْ كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهُ سَيَمُوتُ بِهَذِهِ
السُّرْعَةِ؟ صَفْقَةُ هَوَاءٍ ذَهَبَتْ بِهِ فِي أُسْبُوعٍ، فَانْتَقَصَفَ انْفِصَافًا ... لَيْتَهُ عَاشَ لِيَرَى
ابْنَهُ ... مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ بِشَهْرٍ. وَحِينَ رَأَى الصَّغِيرُ النُّورَ، قَالَتْ: «سَيَكُونُ
اسْمُهُ «أَمِينٌ» عَلَى اسْمِ أَبِيهِ، وَقَدْ أَخَذَ «أَمِينٌ» عَنْ أَبِيهِ مَلاَمِحَهُ وَطِبَاعَهُ.
وَقَضَتِ الأَرْمَلَةُ السِّنِينَ تَبْكِي. جَاءَ كَثِيرُونَ وَخَطَبُوا يَدَهَا، فَأَعْرَضَتْ عَازِمَةً
أَنْ تَقِفَ نَفْسَهَا عَلَى وَحِيدِهَا ... كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الصَّبِيِّ يَكْبُرُ بَيْنَ يَدَيْهَا،
فَيَنْتَعِشُ أَمَلُهَا، وَيَتَحَوَّلُ عَزَاؤُهَا إِلَى فَرَحٍ وَزَهْوٍ عَظِيمَيْنِ. كَانَتْ تَحْتَضِنُهُ وَتَقُولُ لَهُ:
«أَبُوكَ مَاتَ وَتَرَكَنِي لَكَ، فَأَنْتَ ابْنِي وَأَنْتَ رَبُّ البَيْتِ مَكَانَهُ.»
... وَهَا هُوَ قَدْ تَزَوَّجَ، وَنَزَلَ بِبَيْرُوتَ يَتَقَلَّدُ وَظِيفَةً، وَأَحَسَّتْ لَدَى وَدَاعِهِ
أَنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْ قَلْبِهَا انْسِلاَخًا لاَ رَدَّةَ لَهُ. وَلَكِنَّهُ وَعَدَهَا مُؤَكِّدًا أَنَّهُ سَيَطْلُعُ إِلَى القَرْيَةِ
وَيَزُورُهَا كُلَّ سَبْتٍ وَيَنْزِلُ إِلَى عَمَلِهِ صَبَاحَ الإثْنَيْنِ. أَوْفَى بِوَعْدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ دُونَ
أَنْ يُخْلِفَ مَرَّةً، ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى ...
... تَذَكَّرَتْ كَيْفَ أَلَحَّ عَلَيْهَا، فَذَهَبَتْ مَعَهُ إِلَى بَيْرُوتَ وَقَامَتْ بِزِيَارَةِ أَهْلِ الخَطِيبَةِ،
وَكَيْفَ عَادَتْ إِلَى البَيْتِ وَلَبِثَتْ حَزِينَةً، وَكَيْفَ زَوَّجَتْهُ بَعْدَئِذٍ وَحَاوَلَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ
فِي المَدِينَةِ، فَقَامَ خِلاَفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَنَّتِهَا ... وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ «أَمِينٍ» أَنْ يَنْتَصِرَ
لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا. ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي ... وَكَيْفَ قَامَتْ فِي
الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً.
كَانَتِ الأُمُّ تَمْضَغُ هَذِهِ الذِّكْرَيَاتِ وَهِيَ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ وَلَدِهَا. ثُمَّ نَقَلَتْ عَيْنَيْهَا
إِلَى صُورَةِ زَوْجِهَا وَتَأَمَّلَتْهَا مَلِيًّا، فَخُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّ أَجْفَانَهُ تَتَحَرَّكُ، وَأَنَّ فَمَهُ يَنْفَتِحُ، وَأَنَّهُ
يَبْتَسِمُ لَهَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ. اقْشَعَرَّ بَدَنُهَا وَأَدَارَتْ رَأْسَهَا كَأَنَّهَا
تُفَتِّشُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهَا، عَنْ شِمَالِهَا، وَرَاءَهَا ... تَنَهَّدَتْ تَنَهُّدًا عَمِيقًا وَقَامَتْ تُرِيدُ النَّوْمَ...
التقديم:
«أَخَذَتْ غِيَابَهُ تَطُولُ ...» نَصٌّ سَرْدِيٌّ يَتَخَلَّلُهُ الوَصْفُ لِلأَدِيبِ اللُّبْنَانِيِّ «تَوْفِيقِ يُوسُفِ عَوَّادٍ»، مَأْخُوذٌ مِنْ مُؤَلَّفِهِ «قَمِيصِ الصُّوفِ» 14 - 18 بِتَصَرُّفٍ، وَهُوَ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مِحْوَرِ «الأُسْرَةِ».
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ القِصَّةِ القَصِيرَةِ الوَاقِعِيَّةِ، وَهُوَ يَرْسُمُ صُورَةً مُؤَثِّرَةً لِأُمٍّ أَرْمَلَةٍ وَهَبَتْ حَيَاتَهَا لِوَحِيدِهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَجِدُ نَفْسَهَا وَحِيدَةً مَنْسِيَّةً بَعْدَ زَوَاجِهِ وَاسْتِقْلاَلِهِ بِحَيَاتِهِ، فَتَتَدَاعَى عَلَيْهَا الذِّكْرَيَاتُ المُرَّةُ أَمَامَ صُورَةِ زَوْجِهَا وَصُورَةِ ابْنِهَا.
الفكرة العامة:
تَحْكِي القِصَّةُ مَأْسَاةَ أُمٍّ فَقَدَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنَ الزَّوَاجِ، قَبْلَ وِلاَدَةِ ابْنِهَا بِشَهْرٍ، فَكَرَّسَتْ حَيَاتَهَا لِتَرْبِيَةِ وَلِيدِهَا وَحِفْظِ أُسْرَتِهَا الصَّغِيرَةِ، ضَارِبَةً بِعَرْضِ الحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ عَنْ نَفْسِهَا. وَبَعْدَ أَنْ كَبِرَ الاِبْنُ وَتَزَوَّجَ وَانْتَقَلَ إِلَى المَدِينَةِ، انْقَطَعَ عَنْهَا وَتَخَلَّى عَنْهَا لِصَالِحِ زَوْجَتِهِ، فَعَادَتِ الأُمُّ إِلَى وَحْدَتِهَا وَأَحْزَانِهَا، تَسْتَحْضِرُ ذِكْرَيَاتِ المَاضِي أَمَامَ صُورِ أَحِبَّتِهَا.
المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ الحَاضِرِ الأَوَّلِ: تَأَمُّلُ الصُّورَةِ وَاسْتِدْعَاءُ الذِّكْرَيَاتِ
المَوْضُوعُ: تَأَمُّلُ الأُمِّ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا وَاسْتِعَادَةُ حَيَاتِهَا المَاضِيَةِ بِوُضُوحٍ نَادِرٍ، حَيْثُ تَتَوَالَى صُوَرُ تِلْكَ الحَيَاةِ أَمَامَ عَيْنَيْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً.
التَّفَاصِيلُ:
- "رَجَعَتِ الأُمُّ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَتَسْتَعِيدُ فِي ذَاكِرَتِهَا حَيَاتَهَا المَاضِيَةَ".
- "وَكَانَتْ صُوَرُ تِلْكَ الحَيَاةِ تَتَوَالَى أَمَامَ عَيْنَيْهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً بِوُضُوحٍ نَادِرٍ".
* مِحْوَرُ المَاضِي: الفَاجِعَةُ وَالتَّضْحِيَةُ وَخِذْلاَنُ الاِبْنِ
المَوْضُوعُ: اسْتِحْضَارُ مَرَاحِلِ حَيَاةِ الأُمِّ المَاضِيَةِ بِتَفَاصِيلِهَا المُؤْلِمَةِ: مَوْتُ الزَّوْجِ المُبَكِّرُ قَبْلَ وِلاَدَةِ الاِبْنِ بِشَهْرٍ، تَرْمُلُهَا وَرَفْضُهَا الزَّوَاجَ لِلتَّفَرُّغِ لِوَحِيدِهَا، تَكْرِيسُ حَيَاتِهَا لِتَرْبِيَتِهِ، ثُمَّ زَوَاجُ الاِبْنِ وَانْصِلاَخُهُ عَنْهَا وَتَخَلِّيهِ عَنْهَا لِصَالِحِ زَوْجَتِهِ وَتَرْكُهَا وَحِيدَةً تَبْكِي.
التَّفَاصِيلُ:
- الفَاجِعَةُ: "عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَنَتَيْنِ غَيْرَ كَامِلَتَيْنِ... مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ بِشَهْرٍ".
- التَّضْحِيَةُ: "أَعْرَضَتْ عَازِمَةً أَنْ تَقِفَ نَفْسَهَا عَلَى وَحِيدِهَا"، "أَبُوكَ مَاتَ وَتَرَكَنِي لَكَ، فَأَنْتَ ابْنِي وَأَنْتَ رَبُّ البَيْتِ مَكَانَهُ".
- خِذْلاَنُ الاِبْنِ: "أَحَسَّتْ لَدَى وَدَاعِهِ أَنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْ قَلْبِهَا انْسِلاَخًا لاَ رَدَّةَ لَهُ"، "أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى"، "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي"، "قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
* مِحْوَرُ الحَاضِرِ الثَّانِي: الوَحْدَةُ وَالاِنْكِسَارُ
المَوْضُوعُ: عَوْدَةُ الأُمِّ إِلَى حَاضِرِهَا المُؤْلِمِ بَعْدَ اسْتِحْضَارِ الذِّكْرَيَاتِ، فَتُحَدِّقُ فِي صُورَةِ وَلَدِهَا ثُمَّ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَيُخَيَّلُ إِلَيْهَا أَنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَيَبْتَسِمُ وَيَخْرُجُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ، فَتَقْشَعِرُّ وَتَتَنَهَّدُ وَتَقُومُ تُرِيدُ النَّوْمَ.
التَّفَاصِيلُ:
- "كَانَتِ الأُمُّ تَمْضُغُ هَذِهِ الذِّكْرَيَاتِ وَهِيَ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ وَلَدِهَا".
- "فَخُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّ أَجْفَانَهُ تَتَحَرَّكُ، وَأَنَّ فَمَهُ يَنْفَتِحُ، وَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ لَهَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ".
- "اقْشَعَرَّ بَدَنُهَا وَأَدَارَتْ رَأْسَهَا كَأَنَّهَا تُفَتِّشُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهَا، عَنْ شِمَالِهَا، وَرَاءَهَا".
- "تَنَهَّدَتْ تَنَهُّدًا عَمِيقًا وَقَامَتْ تُرِيدُ النَّوْمَ".
الإجابة عن الأسئلة:
1- قَسِّمِ النَّصَّ إِلَى ثَلاَثِ وَحَدَاتٍ بِاعْتِمَادِ مِعْيَارِ الزَّمَانِ (حَاضِر/ مَاضٍ/ حَاضِر)
* الوَحْدَةُ الأُولَى: وُجُودُ الاِبْنِ كَنُورِ الصَّبَاحِ وَعَطْرِ الحَيَاةِ
تَقْسِيمُ النَّصِّ إِلَى ثَلاَثِ وَحَدَاتٍ بِاعْتِمَادِ مِعْيَارِ الزَّمَانِ (حَاضِر / مَاضٍ / حَاضِر):
* الوَحْدَةُ الأُولَى: الحَاضِرُ (تَأَمُّلُ الصُّورَةِ وَاسْتِدْعَاءُ الذِّكْرَيَاتِ)
الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ: "رَجَعَتِ الأُمُّ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا..." إِلَى قَوْلِهِ: "...بِوُضُوحٍ نَادِرٍ."
المَوْضُوعُ: تَصِفُ هَذِهِ الوَحْدَةُ الحَاضِرَ الَّذِي تَعِيشُهُ الأُمُّ، وَهِيَ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا وَتَسْتَعِيدُ ذِكْرَيَاتِ حَيَاتِهَا المَاضِيَةِ الَّتِي تَتَوَالَى أَمَامَ عَيْنَيْهَا بِوُضُوحٍ نَادِرٍ.
* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: المَاضِي (الفَاجِعَةُ وَالتَّضْحِيَةُ وَخِذْلاَنُ الاِبْنِ)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَنَتَيْنِ غَيْرَ كَامِلَتَيْنِ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...أَرْمَلَةً شَقِيَّةً."
المَوْضُوعُ: تَسْتَحْضِرُ هَذِهِ الوَحْدَةُ مَرَاحِلَ حَيَاةِ الأُمِّ المَاضِيَةَ: مَوْتُ الزَّوْجِ المُبَكِّرُ قَبْلَ وِلاَدَةِ ابْنِهَا بِشَهْرٍ، تَرْمُلُهَا وَرَفْضُهَا الزَّوَاجَ مِنْ جَدِيدٍ، تَكْرِيسُ حَيَاتِهَا لِتَرْبِيَةِ وَحِيدِهَا، ثُمَّ زَوَاجُ الاِبْنِ وَانْصِلاَخُهُ عَنْهَا وَتَخَلِّيهِ عَنْهَا لِصَالِحِ زَوْجَتِهِ.
* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: الحَاضِرُ (الوَحْدَةُ وَالاِنْكِسَارُ)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "كَانَتِ الأُمُّ تَمْضُغُ هَذِهِ الذِّكْرَيَاتِ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
المَوْضُوعُ: تَعُودُ الأُمُّ إِلَى حَاضِرِهَا المُؤْلِمِ بَعْدَ اسْتِحْضَارِ الذِّكْرَيَاتِ، فَتُحَدِّقُ فِي صُورَةِ وَلَدِهَا ثُمَّ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَيُخَيَّلُ إِلَيْهَا أَنَّهُ يَتَحَرَّكُ وَيَبْتَسِمُ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ، فَتَقْشَعِرُّ وَتَتَنَهَّدُ وَتَقُومُ تُرِيدُ النَّوْمَ.
2- فَقَدَتِ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا مُبَكِّرًا. اسْتَخْرِجْ مِنَ الوَحْدَةِ الثَّانِيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ وَقْعِ الفَاجِعَةِ عَلَيْهَا، وَبَيِّنْ مَا بَذَلَتْهُ مِنْ أَجْلِ الحِفَاظِ عَلَى أُسْرَتِهَا الصَّغِيرَةِ.
* أَوَّلاً: مَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ وَقْعِ الفَاجِعَةِ عَلَيْهَا
الفَقْدُ المُبَكِّرُ وَالصَّدْمُةُ:
- "عَاشَتْ مَعَ زَوْجِهَا سَنَتَيْنِ غَيْرَ كَامِلَتَيْنِ... هَلْ كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّهُ سَيَمُوتُ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ؟"
يَدُلُّ الاسْتِفْهَامُ عَلَى عَدَمِ تَوَقُّعِهَا لِلْمَوْتِ المُبَكِّرِ، وَهُوَ صَدْمَةٌ قَاسِيَةٌ عَلَيْهَا.
سُرْعَةُ المَوْتِ المُفَاجِئَةُ:
- "صَفْقَةُ هَوَاءٍ ذَهَبَتْ بِهِ فِي أُسْبُوعٍ، فَانْتَقَصَفَ انْفِصَافًا".
التَّشْبِيهُ بِصَفْقَةِ الهَوَاءِ يُبْرِزُ هَوْلَ الفَاجِعَةِ وَسُرْعَتَهَا الخَاطِفَةَ، فَمَرَضٌ أَوْ عَارِضٌ بَسِيطٌ قَضَى عَلَيْهِ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ فَقَطْ.
حِرْمَانُ الزَّوْجِ مِنْ رُؤْيَةِ ابْنِهِ:
- "لَيْتَهُ عَاشَ لِيَرَى ابْنَهُ... مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ بِشَهْرٍ".
تَمَنِّي "لَيْتَ" يُعَبِّرُ عَنْ حُزْنٍ عَمِيقٍ وَحَسْرَةٍ عَلَى حِرْمَانِ الزَّوْجِ مِنْ رُؤْيَةِ وَلِيدِهِ.
البُكَاءُ المُسْتَمِرُّ سِنِينَ:
- "وَقَضَتِ الأَرْمَلَةُ السِّنِينَ تَبْكِي".
اسْتِمْرَارُ البُكَاءِ سِنِينَ يُبْرِزُ شِدَّةَ الحُزْنِ وَعُمْقَ الجُرْحِ الَّذِي تَرَكَهُ فَقْدُ الزَّوْجِ.
رَفْضُ الزَّوَاجِ مِنْ جَدِيدٍ:
- "جَاءَ كَثِيرُونَ وَخَطَبُوا يَدَهَا، فَأَعْرَضَتْ عَازِمَةً أَنْ تَقِفَ نَفْسَهَا عَلَى وَحِيدِهَا".
رَفْضُهَا لِجَمِيعِ الخُطَّابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُرْحَ الفَقْدِ كَانَ عَمِيقًا لِدَرَجَةِ أَنَّهَا لَمْ تَرَ فِي الزَّوَاجِ بَدِيلاً عَنْ حَيَاتِهَا المُنْتَهِيَةِ.
وَحْدَةُ الأُمِّ فِي نِهَايَةِ الوَحْدَةِ:
- "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
عَوْدَةُ البُكَاءِ بَعْدَ سِنِينَ، هَذِهِ المَرَّةَ بِسَبَبِ خِذْلاَنِ الاِبْنِ، يُبْرِزُ أَنَّ الأُمَّ مَا زَالَتْ هَشَّةً وَأَنَّ أَحْزَانَهَا تَتَجَدَّدُ.
* ثَانِيًا: مَا بَذَلَتْهُ مِنْ أَجْلِ الحِفَاظِ عَلَى أُسْرَتِهَا الصَّغِيرَةِ
التَّفَرُّغُ الكَامِلُ لِتَرْبِيَةِ الوَحِيدِ:
- "أَعْرَضَتْ عَازِمَةً أَنْ تَقْفَ نَفْسَهَا عَلَى وَحِيدِهَا".
بَذَلَتْ حَيَاتَهَا كُلَّهَا مِنْ أَجْلِ ابْنِهَا، فَرَفَضَتِ الزَّوَاجَ وَكَرَّسَتْ نَفْسَهَا لِتَرْبِيَتِهِ.
التَّنَازُلُ عَنْ كُلِّ حَيَاةٍ خَاصَّةٍ:
- "كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الصَّبِيِّ يَكْبُرُ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَيَنْتَعِشُ أَمَلُهَا، وَيَتَحَوَّلُ عَزَاؤُهَا إِلَى فَرَحٍ وَزَهْوٍ عَظِيمَيْنِ".
تَعْوِيضُهَا عَنْ عُزْلَتِهَا وَحُزْنِهَا بِفَرَحِ تَرْبِيَةِ ابْنِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَهَبَتْ كُلَّ مَشَاعِرِهَا لَهُ.
تَنْشِئَةُ الاِبْنِ عَلَى مَسْؤُولِيَّةِ رَبِّ البَيْتِ:
- "أَبُوكَ مَاتَ وَتَرَكَنِي لَكَ، فَأَنْتَ ابْنِي وَأَنْتَ رَبُّ البَيْتِ مَكَانَهُ".
حَمَّلَتْهُ مَسْؤُولِيَّةَ رَبِّ البَيْتِ مُبَكِّرًا، مُحَاوِلَةً سَدَّ فَرَاغِ الأَبِ وَتَعْوِيضِ غِيَابِهِ، لِيَشْعُرَ بِالأَمَانِ وَالاِسْتِقْرَارِ.
الحِفَاظُ عَلَى كِيَانِ الأُسْرَةِ رَغْمَ الصِّعَابِ:
رَفْضُهَا الزَّوَاجَ وَتَفَرُّغُهَا لاِبْنِهَا يَعْنِي أَنَّهَا حَافَظَتْ عَلَى الأُسْرَةِ الصَّغِيرَةِ مِنَ التَّشَتُّتِ، وَأَبْقَتْ عَلَى وَحْدَةِ البَيْتِ وَاِسْتِقْرَارِهِ.
الاسْتِمْرَارُ فِي العَطَاءِ حَتَّى بَعْدَ انْصِلاَخِ الاِبْنِ:
- "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي... وَكَيْفَ قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
رَغْمَ تَخَلِّي الاِبْنِ عَنْهَا، عَادَتْ إِلَى القَرْيَةِ وَهِيَ أَرْمَلَةٌ شَقِيَّةٌ، لَكِنَّهَا حَافَظَتْ عَلَى كَرَامَتِهَا وَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْ مَبَادِئِهَا
3- عَاشَتِ الأُمُّ - بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا - بَيْنَ آمَالٍ وَمَخَاوِفَ، وَضِّحْ ذَلِكَ مُبَيِّنًا أَثَرَ فَقْدِ الزَّوْجِ فِي حَيَاتِهَا.
* أَوَّلاً: الآمَالُ الَّتِي عَاشَتْهَا الأُمُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا
الأَمَلُ فِي الاِبْنِ الوَحِيدِ:
كَانَتْ آمَالُهَا مُعَلَّقَةً عَلَى وَلِيدِهَا "أَمِينٍ" الَّذِي أَخَذَ عَنْ أَبِيهِ مَلاَمِحَهُ وَطِبَاعَهُ، فَكَانَ امْتِدَادًا لِلزَّوْجِ المَفْقُودِ.
- الدَّلِيلُ: "وَقَدْ أَخَذَ أَمِينٌ عَنْ أَبِيهِ مَلاَمِحَهُ وَطِبَاعَهُ".
الأَمَلُ فِي نُمُوِّ الاِبْنِ وَتَرْبِيَتِهِ:
كَانَتْ تَرَى فِي نُمُوِّ الصَّبِيِّ تَجْسِيدًا لِأَمَلِهَا فِي الحَيَاةِ، فَيَنْتَعِشُ أَمَلُهَا وَيَتَحَوَّلُ عَزَاؤُهَا إِلَى فَرَحٍ وَزَهْوٍ.
الدَّلِيلُ: "كَانَتْ تَنْظُرُ إِلَى الصَّبِيِّ يَكْبُرُ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَيَنْتَعِشُ أَمَلُهَا، وَيَتَحَوَّلُ عَزَاؤُهَا إِلَى فَرَحٍ وَزَهْوٍ عَظِيمَيْنِ".
الأَمَلُ فِي أَنْ يَكُونَ الاِبْنُ رَبَّ البَيْتِ:
عَلَّقَتْ عَلَيْهِ مَسْؤُولِيَّةَ رَبِّ البَيْتِ مَكَانَ أَبِيهِ، فَأَصْبَحَ مَحْوَرَ أَمَلِهَا فِي اسْتِمْرَارِ الأُسْرَةِ.
الدَّلِيلُ: "أَبُوكَ مَاتَ وَتَرَكَنِي لَكَ، فَأَنْتَ ابْنِي وَأَنْتَ رَبُّ البَيْتِ مَكَانَهُ".
* ثَانِيًا: المَخَاوِفُ الَّتِي عَاشَتْهَا الأُمُّ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا
الخَوْفُ مِنَ الوَحْدَةِ وَالفَقْدِ:
بَعْدَ فَقْدِ الزَّوْجِ، وَجَدَتْ نَفْسَهَا أَرْمَلَةً وَحِيدَةً تَبْكِي سِنِينَ، وَهَذَا يُبْرِزُ خَوْفَهَا مِنَ العَيْشِ دُونَ سَنَدٍ.
الدَّلِيلُ: "وَقَضَتِ الأَرْمَلَةُ السِّنِينَ تَبْكِي".
الخَوْفُ مِنْ فُقْدَانِ الاِبْنِ أَيْضًا:
وَعِنْدَ وَدَاعِهِ لَهَا عِنْدَ سَفَرِهِ لِلْعَمَلِ فِي بَيْرُوتَ، أَحَسَّتْ أَنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْ قَلْبِهَا انْسِلاَخًا لاَ رَدَّةَ لَهُ، وَهُوَ خَوْفٌ مِنْ تَكْرَارِ الفَقْدِ.
الدَّلِيلُ: "وَأَحَسَّتْ لَدَى وَدَاعِهِ أَنَّهُ يَنْسَلِخُ عَنْ قَلْبِهَا انْسِلاَخًا لاَ رَدَّةَ لَهُ".
الخَوْفُ مِنْ طُولِ غِيَابِ الاِبْنِ:
كَانَ الاِبْنُ قَدْ وَعَدَهَا بِالزِّيَارَةِ كُلَّ سَبْتٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى، وَهُوَ خَوْفٌ مِنَ الإِهْمَالِ وَالنِّسْيَانِ.
الدَّلِيلُ: "أَوْفَى بِوَعْدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ دُونَ أَنْ يُخْلِفَ مَرَّةً، ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى".
الخَوْفُ مِنَ الخِلاَفِ مَعَ الكَنَّةِ وَالتَّشَتُّتِ الأُسَرِيِّ:
عِنْدَمَا حَاوَلَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فِي المَدِينَةِ، قَامَ خِلاَفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَنَّتِهَا، وَهُوَ خَوْفٌ مِنْ فُقْدَانِ الأُسْرَةِ وَتَمَزُّقِ العَلاَقَاتِ.
الدَّلِيلُ: "فَقَامَ خِلاَفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَنَّتِهَا".
الخَوْفُ مِنْ عَدَمِ انْتِصَارِ الاِبْنِ لَهَا:
كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ "أَمِينٍ" أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا، لَكِنَّهُ ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَهَا تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي، وَهُوَ خَوْفٌ تَحَقَّقَ فِي أَشَدِّ صُوَرِهِ.
الدَّلِيلُ: "وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ أَمِينٍ أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا. ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
الخَوْفُ المُسْتَمِرُّ مِنَ المُسْتَقْبَلِ:
عَادَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً، وَعَادَتْ إِلَى وَحْدَتِهَا وَأَحْزَانِهَا، وَهُوَ خَوْفٌ مِنْ نِهَايَةٍ قَاسِيَةٍ لاَ سَنَدَ فِيهَا.
الدَّلِيلُ: "وَكَيْفَ قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
* ثَالِثًا: أَثَرُ فَقْدِ الزَّوْجِ فِي حَيَاةِ الأُمِّ
- الأَثَرُ النَّفْسِيُّ:
عَاشَتْ فِي حُزْنٍ دَائِمٍ وَبُكَاءٍ سِنِينَ، وَقَدْ تَحَوَّلَ حُزْنُهَا إِلَى جُزْءٍ مِنْ كِيَانِهَا.
الدَّلِيلُ: "وَقَضَتِ الأَرْمَلَةُ السِّنِينَ تَبْكِي".
- الأَثَرُ الاِجْتِمَاعِيُّ:
رَفَضَتِ الزَّوَاجَ مِنْ جَدِيدٍ، وَأَعْرَضَتْ عَنْ كُلِّ الخُطَّابِ، وَتَفَرَّغَتْ لِوَحِيدِهَا.
الدَّلِيلُ: "جَاءَ كَثِيرُونَ وَخَطَبُوا يَدَهَا، فَأَعْرَضَتْ عَازِمَةً أَنْ تَقِفَ نَفْسَهَا عَلَى وَحِيدِهَا".
- الأَثَرُ العَائِلِيُّ:
أَصْبَحَتْ هِيَ وَالِدَةً وَأَبًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَحَمَّلَتْ الاِبْنَ مَسْؤُولِيَّةَ رَبِّ البَيْتِ مُبَكِّرًا.
الدَّلِيلُ: "أَبُوكَ مَاتَ وَتَرَكَنِي لَكَ، فَأَنْتَ ابْنِي وَأَنْتَ رَبُّ البَيْتِ مَكَانَهُ".
- الأَثَرُ العَاطِفِيُّ:
كَانَ الاِبْنُ هُوَ سَنَدُهَا الوَحِيدُ، وَعِنْدَمَا انْصَلَخَ عَنْهَا، عَادَتْ إِلَى وَحْدَتِهَا وَأَحْزَانِهَا.
الدَّلِيلُ: "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
- الأَثَرُ الاِقْتِصَادِيُّ وَالمَعِيشِيُّ:
عَادَتْ إِلَى القَرْيَةِ وَحِيدَةً بَعْدَ أَنْ فَشِلَتْ فِي العَيْشِ مَعَ الاِبْنِ فِي المَدِينَةِ، فَأَصْبَحَتْ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً.
الدَّلِيلُ: "وَكَيْفَ قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
4- فِي الوَحْدَةِ الثَّانِيَةِ مَوَاضِعُ مُتَعَدِّدَةٌ وَرَدَتْ أَحْدَاثُهَا غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ تَرْتِيبًا خَاطِئًا مُتَسَلْسِلاً. عَيِّنْ مَوْضِعًا مِنْهَا. هَلْ تَرَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُعَبِّرُ عَنِ الحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الأُمُّ؟
* التَّرْتِيبُ المَنْطِقِيُّ لِلْأَحْدَاثِ (كَمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ):
- الخِطْبَةُ وَالذَّهَابُ إِلَى بَيْرُوتَ: "تَذَكَّرَتْ كَيْفَ أَلَحَّ عَلَيْهَا، فَذَهَبَتْ مَعَهُ إِلَى بَيْرُوتَ وَقَامَتْ بِزِيَارَةِ أَهْلِ الخَطِيبَةِ".
- العَوْدَةُ إِلَى البَيْتِ وَالحُزْنُ: "وَكَيْفَ عَادَتْ إِلَى البَيْتِ وَلَبِثَتْ حَزِينَةً".
- تَزْوِيجُهُ: "وَكَيْفَ زَوَّجَتْهُ بَعْدَئِذٍ".
- زَوَاجُهُ وَنُزُولُهُ إَلَى بَيْرُوت لِلْعَمَلِ.
- مُحَاوَلَةُ السَّكَنِ مَعَهُ فِي المَدِينَةِ: "وَحَاوَلَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فِي المَدِينَةِ".
- الخِلاَفُ مَعَ الكَنَّةِ وَالعَوْدَةُ إِلَى القَرْيَةِ: "فَقَامَ خِلاَفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَنَّتِهَا".
- انْتِظَارُ الاِبْنِ أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا: "وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ أَمِينٍ أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا".
- تَخَلِّي الاِبْنِ عَنْهَا: "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
- العَوْدَةُ إِلَى القَرْيَةِ: "وَكَيْفَ قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
- وَعْدُ الاِبْنِ بِالزِّيَارَةِ كُلَّ سَبْتٍ: "وَلَكِنَّهُ وَعَدَهَا مُؤَكِّدًا أَنَّهُ سَيَطْلُعُ إِلَى القَرْيَةِ وَيَزُورُهَا كُلَّ سَبْتٍ".
- الوَفَاءُ بِالوَعْدِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ: "أَوْفَى بِوَعْدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ دُونَ أَنْ يُخْلِفَ مَرَّةً".
- طُولُ الغِيَابِ وَالأَعْذَارُ: "ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى".
* تَرْتِيبُ الأَحْدَاثِ كَمَا وَرَدَ فِي النَّصِّ (غَيْرُ مُتَسَلْسِلٍ):
- زَوَاجُهُ وَنُزُولُهُ إَلَى بَيْرُوت لِلْعَمَلِ.
- وَعْدُ الاِبْنِ بِالزِّيَارَةِ كُلَّ سَبْتٍ: "وَلَكِنَّهُ وَعَدَهَا مُؤَكِّدًا أَنَّهُ سَيَطْلُعُ إِلَى القَرْيَةِ وَيَزُورُهَا كُلَّ سَبْتٍ".
- الوَفَاءُ بِالوَعْدِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ: "أَوْفَى بِوَعْدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ دُونَ أَنْ يُخْلِفَ مَرَّةً".
- طُولُ الغِيَابِ وَالأَعْذَارُ: "ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى".
- الخِطْبَةُ وَالذَّهَابُ إِلَى بَيْرُوتَ: "تَذَكَّرَتْ كَيْفَ أَلَحَّ عَلَيْهَا، فَذَهَبَتْ مَعَهُ إِلَى بَيْرُوتَ وَقَامَتْ بِزِيَارَةِ أَهْلِ الخَطِيبَةِ".
- العَوْدَةُ إِلَى البَيْتِ وَالحُزْنُ: "وَكَيْفَ عَادَتْ إِلَى البَيْتِ وَلَبِثَتْ حَزِينَةً".
- تَزْوِيجُهُ: "وَكَيْفَ زَوَّجَتْهُ بَعْدَئِذٍ".
- مُحَاوَلَةُ السَّكَنِ مَعَهُ فِي المَدِينَةِ: "وَحَاوَلَتْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَهُ فِي المَدِينَةِ".
- الخِلاَفُ مَعَ الكَنَّةِ وَالعَوْدَةُ إِلَى القَرْيَةِ: "فَقَامَ خِلاَفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَنَّتِهَا".
- انْتِظَارُ الاِبْنِ أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا: "وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ أَمِينٍ أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا".
- تَخَلِّي الاِبْنِ عَنْهَا: "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
- العَوْدَةُ إِلَى القَرْيَةِ: "وَكَيْفَ قَامَتْ فِي الصَّبَاحِ، وَصَعِدَتْ إِلَى القَرْيَةِ أَرْمَلَةً شَقِيَّةً".
وَجْهُ عَدَمِ التَّسَلْسُلِ:
النَّصُّ يَبْدَأُ بِأَحْدَاثٍ مُتَأَخِّرَةٍ (الزَّوَاجُ وَالعَمَلُ فِي بَيْرُوتَ وَالوَعْدُ وَالغِيَابُ)، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى أَحْدَاثٍ سَابِقَةٍ (الخِطْبَةُ وَالحُزْنُ وَالتَّزْوِيجُ وَالخِلاَفُ وَالتَّرْكُ وَالعَوْدَةُ). فَهُوَ لاَ يَتَتَبَّعُ التَّرْتِيبَ الزَّمَنِيَّ الخَطِّيَّ، بَلْ يَتَدَاخَلُ المَاضِي البَعِيدُ مَعَ المَاضِي القَرِيبِ.
هل هَذَا التَّرْتِيبَ يُعَبِّرُ عَنِ الحَالَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الأُمُّ؟
نَعَمْ. تَدَاعِي الذِّكْرَيَاتِ بِهَذَا الشَّكْلِ المُتَدَاخِلِ يُجَسِّدُ حَالَةَ الأُمِّ النَّفْسِيَّةَ، فَالذَّاكِرَةُ المَجْرُوحَةُ لاَ تَتَذَكَّرُ بِتَرْتِيبٍ زَمَنِيٍّ مُنَظَّمٍ، بَلْ تَتَدَاعَى الذِّكْرَيَاتُ أَمَامَهَا كَالأَمْوَاجِ. وَالأَحْدَاثُ الأَكْثَرُ إِيلامًا (مِثْلُ تَخَلِّي الاِبْنِ) تَحْضُرُ بَعْدَ أَحْدَاثٍ أَقَلِّ إِيلامًا، وَالمَاضِي البَعِيدُ يَتَدَاخَلُ مَعَ القَرِيبِ، وَهَذَا كُلُّهُ يَعْكِسُ ارْتِبَاكَ الأُمِّ وَأَلَمَهَا.
5- تَأَمَّلَتِ الأُمُّ صُورَةَ زَوْجِهَا فِي بِدَايَةِ النَّصِّ وَفِي نِهَايَتِهِ، فَمَا الأَثَرُ الَّذِي أَحْدَثَهُ ذَلِكَ فِيهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ؟
أَوَّلاً: فِي بِدَايَةِ النَّصِّ
المَوْقِفُ: "رَجَعَتِ الأُمُّ تُحَدِّقُ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَتَسْتَعِيدُ فِي ذَاكِرَتِهَا حَيَاتَهَا المَاضِيَةَ".
الأَثَرُ: أَحْدَثَ تَأَمُّلُ الصُّورَةِ فِي البِدَايَةِ اسْتِدْعَاءً لِلذِّكْرَيَاتِ وَاسْتِعَادَةً لِلْحَيَاةِ المَاضِيَةِ بِوُضُوحٍ نَادِرٍ. فَالصُّورَةُ كَانَتْ مِفْتَاحًا لِذَاكِرَةٍ مُتَدَفِّقَةٍ، تَتَوَالَى فِيهَا صُوَرُ الحَيَاةِ المَاضِيَةِ وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَمَامَ عَيْنَيْهَا.
المَشَاعِرُ المُصَاحِبَةُ: الحَنِينُ، الحُزْنُ، الشَّوْقُ إِلَى المَاضِي، وَالاِسْتِغْرَاقُ فِي الذِّكْرَيَاتِ.
ثَانِيًا: فِي نِهَايَةِ النَّصِّ
المَوْقِفُ: "ثُمَّ نَقَلَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى صُورَةِ زَوْجِهَا وَتَأَمَّلَتْهَا مَلِيًّا، فَخُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّ أَجْفَانَهُ تَتَحَرَّكُ، وَأَنَّ فَمَهُ يَنْفَتِحُ، وَأَنَّهُ يَبْتَسِمُ لَهَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ. اقْشَعَرَّ بَدَنُهَا وَأَدَارَتْ رَأْسَهَا كَأَنَّهَا تُفَتِّشُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهَا، عَنْ شِمَالِهَا، وَرَاءَهَا... تَنَهَّدَتْ تَنَهُّدًا عَمِيقًا وَقَامَتْ تُرِيدُ النَّوْمَ".
الأَثَرُ: أَحْدَثَ تَأَمُّلُ الصُّورَةِ فِي النِّهَايَةِ هَلْوَسَةً َتَخَيُّلاً حَيًّا لِعَوْدَةِ الزَّوْجِ إِلَى الحَيَاةِ. لَمْ تَكُنِ الصُّورَةُ مِفْتَاحًا لِلذِّكْرَيَاتِ فَقَطْ، بَلْ صَارَتْ مِحْوَرَ تَخَيُّلٍ حَاضِرٍ، حَيْثُ خُيِّلَ إِلَيْهَا أَنَّ زَوْجَهَا يَتَحَرَّكُ وَيَبْتَسِمُ وَيَخْرُجُ مِنَ الصُّورَةِ وَيَمْشِي فِي البَيْتِ. هَذَا يُبْرِزُ شِدَّةَ الشَّوْقِ وَالوَحْدَةِ.
المَشَاعِرُ المُصَاحِبَةُ: الاِقْشِعْرَارُ، الخَوْفُ، الحَيْرَةُ، الحَنِينُ العَمِيقُ، الوَحْدَةُ المُطْبِقَةُ، وَتَنَهُّدٌ عَمِيقٌ يَعْكِسُ ثِقَلَ المُعَانَاةِ.
6- أَبْدِ رَأْيَكَ فِي تَصَرُّفِ الابْنِ تجَاهَ وَالِدَتِهِ فِي هَذَا النَّصِّ، وَبَيِّنْ اسْتِنَادًا إِلَى ذَلِكَ الدَّوْرَ المُنْتَظَرَ مِنَ الأَبْنَاءِ فِي غِيَابِ آبَائِهِمْ.
* أَوَّلاً: رَأْيِي فِي تَصَرُّفِ الاِبْنِ
أَرَى أَنَّ تَصَرُّفَ الاِبْنِ "أَمِينٍ" تُجَاهَ وَالِدَتِهِ فِي هَذَا النَّصِّ هُوَ تَصَرُّفٌ مُؤْسِفٌ وَغَيْرُ أَخْلاَقِيٍّ، وَيَتَجَلَّى ذَلِكَ فِي عِدَّةِ مَوَاقِفَ:
عَدَمُ الوَفَاءِ بِالوَعْدِ:
- "أَوْفَى بِوَعْدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ دُونَ أَنْ يُخْلِفَ مَرَّةً، ثُمَّ أَخَذَتْ غِيَابُهُ تَطُولُ بِأَعْذَارٍ شَتَّى".
كَانَ يَزُورُهَا كُلَّ سَبْتٍ، ثُمَّ بَدَأَ يَتَخَلَّفُ عَنْ وَعْدِهِ بِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ، وَهَذَا يُبْرِزُ تَقَاعُسَهُ عَنْ أَدَاءِ حَقِّ أُمِّهِ.
عَدَمُ نُصْرَةِ الأُمِّ فِي الخِلاَفِ:
- "وَكَيْفَ كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْ «أَمِينٍ» أَنْ يَنْتَصِرَ لَهَا وَيُدَافِعَ عَنْهَا. ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
كَانَ مِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يَقِفَ الاِبْنُ مَعَ أُمِّهِ وَيُدَافِعَ عَنْهَا فِي الخِلاَفِ الَّذِي قَامَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ، لَكِنَّهُ تَخَلَّى عَنْهَا وَانْحَازَ إِلَى زَوْجَتِهِ، تَارِكًا أُمَّهُ وَحِيدَةً تَبْكِي.
تَرْكُ الأُمِّ وَحِيدَةً:
- "ذَهَبَ مَعَ امْرَأَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّهُ تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي".
هَذَا التَّرْكُ لِلْأُمِّ فِي وَحْدَتِهَا وَهِيَ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى الدَّعْمِ النَّفْسِيِّ، هُوَ تَصَرُّفٌ جَافٍ لاَ يَلِيقُ بِابْنٍ وَفِيٍّ لِأُمٍّ ضَحَّتْ بِحَيَاتِهَا مِنْ أَجْلِهِ.
* ثَانِيًا: الدَّوْرُ المُنْتَظَرُ مِنَ الأَبْنَاءِ فِي غِيَابِ آبَائِهِمْ
بِنَاءً عَلَى مَا سَبَقَ، يُمْكِنُ تَلْخِيصُ الدَّوْرِ المُنْتَظَرِ مِنَ الأَبْنَاءِ فِي غِيَابِ الآبَاءِ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
الرِّعَايَةُ وَالاِحْتِوَاءُ العَاطِفِيُّ:
أَنْ يَكُونَ الاِبْنُ سَنَدًا عَاطِفِيًّا لِأُمِّهِ، يُعَوِّضُهَا عَنْ فَقْدِ الزَّوْجِ، وَيَمْنَحُهَا الحَنَانَ وَالأَمَانَ. فَالأُمُّ الَّتِي فَقَدَتْ زَوْجَهَا تَكُونُ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ إِلَى مَنْ يُوَانِسُهَا وَيُخَفِّفُ عَنْهَا وَحْدَتَهَا.
البِرُّ وَالطَّاعَةُ:
أَنْ يَبَرَّ الاِبْنُ أُمَّهُ وَيُطِيعَهَا فِيمَا يُرْضِي اللَّهَ، وَأَنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ مَا يُغْضِبُهَا أَوْ يُحْزِنُهَا. فَالبِرُّ بِالوَالِدَيْنِ وَاجِبٌ دِينِيٌّ وَأَخْلاَقِيٌّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ القُرُبَاتِ.
الوَفَاءُ بِالوُعُودِ وَالاِلتِزَامُ بِالزِّيَارَةِ:
أَنْ يَحْرِصَ الاِبْنُ عَلَى زِيَارَةِ أُمِّهِ وَالاِطْمِئْنَانِ عَلَيْهَا بِشَكْلٍ مُنْتَظِمٍ، وَأَنْ لاَ يَتَخَلَّفَ عَنْ وَعْدِهِ بِأَعْذَارٍ وَاهِيَةٍ. فَالزِّيَارَةُ المُنْتَظِمَةُ تُخَفِّفُ عَنْهَا وَحْدَتَهَا وَتَجْعَلُهَا تَشْعُرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسِيَّةً.
الإِنْصَافُ وَالعَدْلُ فِي الخِلاَفَاتِ:
أَنْ يَكُونَ الاِبْنُ عَادِلاً فِي الخِلاَفَاتِ بَيْنَ أُمِّهِ وَزَوْجَتِهِ، وَأَنْ لاَ يَنْحَازَ انْحِيَازًا أَعْمَى، بَلْ يُحَاوِلُ حَلَّ الخِلاَفَاتِ بِحِكْمَةٍ وَعَدْلٍ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الإِصْلاَحَ، فَعَلَيْهِ عَلَى الأَقَلِّ أَنْ لاَ يَتَخَلَّى عَنْ أُمِّهِ أَوْ يُهْمِلَهَا.
المُشَارَكَةُ فِي القَرَارَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَا:
أَنْ يُشَارِكَ الاِبْنُ أُمَّهُ فِي القَرَارَاتِ الَّتِي تَخُصُّهَا، وَلاَ يَتَّخِذَ قَرَارَاتٍ مَصِيرِيَّةً تَتَعَلَّقُ بِهَا دُونَ اسْتِشَارَتِهَا وَمُرَاعَاةِ مَشَاعِرِهَا.
الحِفَاظُ عَلَى كَرَامَتِهَا:
أَنْ يَحْفَظَ الاِبْنُ كَرَامَةَ أُمِّهِ وَلاَ يَجْعَلْهَا تَشْعُرُ بِالذُّلِّ أَوِ الإِهْمَالِ، وَأَنْ يُعَامِلَهَا بِالإِحْسَانِ وَالتَّقْدِيرِ، فَهِيَ الَّتِي ضَحَّتْ بِحَيَاتِهَا مِنْ أَجْلِهِ.
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- أَدَبِ القِصَّةِ القَصِيرَةِ الوَاقِعِيَّةِ: تَصْوِيرُ مَأْسَاةٍ إِنْسَانِيَّةٍ عَائِلِيَّةٍ بِأُسْلُوبٍ سَرْدِيٍّ مُكَثَّفٍ يَعْتَمِدُ عَلَى الاِسْتِرْجَاعِ وَالذِّكْرَيَاتِ.
- تَقْنِيَةِ تَيَّارِ الوَعْيِ (المُونُولُوجِ الدَّاخِلِيِّ): يَنْتَقِلُ النَّصُّ بِسَلاَسَةٍ بَيْنَ الحَاضِرِ وَالمَاضِي، مُجَسِّدًا مَا يَدُورُ فِي ذِهْنِ الأُمِّ مِنْ ذِكْرَيَاتٍ وَأَحْزَانٍ وَآمَالٍ.
- أَدَبِ الأُمُومَةِ وَالتَّضْحِيَةِ: تَصْوِيرُ الأُمِّ كَنَمُوذَجٍ لِلْعَطَاءِ الغَيْرِ المَشْرُوطِ، وَكَيْفَ تَتَحَوَّلُ حَيَاتُهَا إِلَى وَقْفٍ عَلَى تَرْبِيَةِ وَلِيدِهَا.
- نَقْدِ العُقُوقِ العَائِلِيِّ: يُلاَمِسُ النَّصُّ قَضِيَةَ تَخَلِّي الأَبْنَاءِ عَنْ آبَائِهِمْ بَعْدَ الزَّوَاجِ، وَتَحْوِيلِ الأُمِّ مِنْ مَرْكَزِ الحَيَاةِ إِلَى هَامِشٍ مَنْسِيٍّ.
- التَّنَاصِّ مَعَ القِيَمِ الأُسَرِيَّةِ: يُبْرِزُ النَّصُّ أَهَمِّيَّةَ البِرِّ وَالوَفَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ، وَخُطُورَةَ التَّنَكُّرِ لِتَضْحِيَاتِهِمَا.
- اللُّغَةِ السَّرْدِيَّةِ المُؤَثِّرَةِ: اِسْتِخْدَامُ أَلْفَاظٍ وَتَرَاكِيبَ تُنْقِلُ الأَلَمَ وَالحَنِينَ ("تَقْبَعُ فِي غُرْفَتِهَا وَتَبْكِي"، "يَنْسَلِخُ عَنْ قَلْبِهَا انْسِلاَخًا لاَ رَدَّةَ لَهُ"، "اقْشَعَرَّ بَدَنُهَا")
الخلاصة:
هَذَا النَّصُّ هُوَ رِثَاءٌ صَامِتٌ لِأُمٍّ ضَحَّتْ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ وَلِيدِهَا، ثُمَّ وَجَدَتْ نَفْسَهَا وَحِيدَةً بَعْدَ أَنْ تَخَلَّى عَنْهَا. يَبْدَأُ النَّصُّ بِتَأَمُّلِ الأُمِّ فِي صُورَةِ زَوْجِهَا، وَيَنْتَقِلُ إِلَى اسْتِحْضَارِ مَاضِيهَا المُؤْلِمِ (مَوْتُ الزَّوْجِ، وِلاَدَةُ الاِبْنِ، التَّرْمُّلُ، التَّضْحِيَةُ)، ثُمَّ يُرَكِّزُ عَلَى خِذْلاَنِ الاِبْنِ لَهَا بَعْدَ زَوَاجِهِ، لِيَعُودَ فِي النِّهَايَةِ إِلَى الحَاضِرِ حَيْثُ تَجِدُ الأُمُّ نَفْسَهَا وَحِيدَةً تُحَدِّقُ فِي صُوَرِ أَحِبَّتِهَا، وَتَتَمَنَّى لَوْ عَادَ زَوْجُهَا لِيُخَفِّفَ عَنْهَا وَحْدَتَهَا. إِنَّهُ نَصٌّ يَدْعُو إِلَى الوَفَاءِ لِلْوَالِدَيْنِ، وَيُذَكِّرُنَا بِأَنَّ تَضْحِيَاتِ الأُمَّهَاتِ لاَ تَنْتَهِي، وَلَكِنَّ الوَفَاءَ لَهَا قَدْ يَنْتَهِي مَعَ انْشِغَالِ الأَبْنَاءِ بِحَيَاتِهِمُ الجَدِيدَةِ.


ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة