التحضيري والمرحلة الابتدائيّة

[المرحلة الابتدائية][twocolumns]

المرحلة الإعداديّة

[المرحلة الإعدادية][twocolumns]

المرحلة الثانويّة

[المرحلة الثانوية][twocolumns]

الامتحانات والفروض

[امتحانات وفروض][twocolumns]

بحوث متفرّقة

[بحوث متفرّقة][twocolumns]

بحوث الإيقاظ العلمي

[بحوث الإيقاظ العلمي][twocolumns]

المكتبة

[أقسام المكتبة][twocolumns]

الحقيبة المدرسيّة

[أقسام الحقيبة المدرسية][twocolumns]

قاموس تصريف الأفعال العربيّة

[قائمة تصريف الأفعال][twocolumns]

الموسوعة المدرسيّة العربيّة

[الموسوعة المدرسية العربية][twocolumns]

Les bases de la langue française

[langue française][twocolumns]

آخر المواضيع

----------
لتتمكّن من مشاهدة أقسام الموقع عليك بالنقر على (الصفحة الرئيسة) أعلاه

هام جدّا
طريقة تحميل ملفات الموسوعة المدرسية (موقع جديد للتحميل)

موقع الموسوعة المدرسيّة شرح النصوص - السنة 7 / 8 / 9 أساسي
موقع Le mathématicien
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي في الرياضيات سنة 1 ثانوي)
موقع فضاء الرياضيات 
(إصلاح تمارين الكتاب المدرسي من السنة 1 إلى 6 ابتدائي)
----------
----------
----------

شرح نص في سبيل الوطن - 7 أساسي - محور تونس الجميلة

شرح نص في سبيل الوطن - 7 أساسي - محور تونس الجميلة

شرح نصّ في سبيل الوطن، محمد المختار جنّات، السنة السابعة أساسي - محور تونس الجميلة


النصّ

... كَانَ ضَوْءٌ خَفِيفٌ مِنْ نُورِ الصَّبَاحِ يَتَسَرَّبُ مِنَ الكُوَى، وَقَدْ سَاعَدَ عَلَى
تَوْضِيحِ أَشْبَاحِ النَّائِمِينَ المُكَدَّسِينَ فَوْقَ أَرْضِيَّةِ القَاعَةِ الكَبِيرَةِ.

فَرَكَ «صَلاَحٌ» عَيْنَيْهِ وَتَحَسَّسَ وَجْهَهُ المُوَرَّمَ بِالكَدَمَاتِ.. كَادَتْ أَعْقَابُ البَنَادِقِ
تَقْصِفُ عَضَلاَتِهِ.. انْهَالَ الجُنْدُ بِهَا عَلَيْهِ فِي قَسْوَةٍ.. وَسَطَتْ عَلَى ذِهْنِهِ خَوَاطِرُ التَّفْكِيرِ
فِي مَا سَيَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الإِيقَافِ وَالزَّجِّ بِهِ فِي مُحْتَشَدِ «المُحَمَّدِيَّةِ».

وَارْتَفَعَ السُّعَالُ، وَتَثَاءَبَتِ الأَفْوَاهُ، وَاسْتَيْقَظَتْ تَأَوُّهَاتُ الشَّكْوَى، وَانْتَصَبَتِ
الأَجْسَامُ المُعَفَّرَةُ بِالدِّمَاءِ وَالتُّرَابِ.. وَنَهَضَ شَابٌّ مِنْ مَجْثَمِهِ وَانْدَفَعَ نَحْوَ البَابِ يَطْرُقُهُ
بِبُطْءٍ، وَلُطْفٍ دُونَ جَدْوَى، وَمَا لَبِثَ أَنْ حَوَّلَ طَرْقَهُ إِلَى العُنْفِ وَالسُّرْعَةِ.. وَدَارَتِ الدِّمَاءُ
الحَارَّةُ مَعَ حَرَكَةِ المِفْتَاحِ فِي قُفْلِ البَابِ الثَّقِيلِ، وَظَهَرَتْ كَوْكَبَةٌ مِنْ جُنْدِ الحِرَاسَةِ
وَتَشْكِيلَةٌ مِنَ «الجَنْدَرْمَةِ» اقْتَحَمَتِ القَاعَةَ شَاهِرَةً بَنَادِقَهَا.. تَرَاجَعَ الشَّابُّ إِلَى الوَرَاءِ،
وَتَقَهْقَرَ المَوْقُوفُونَ، وَفَجْأَةً تَقَدَّمَ أَحَدُ رِجَالِ الجَنْدَرْمَةِ، وَأَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ بِسُرْعَةٍ
وَضَرَاوَةٍ فِي بَطْنِ الشَّابِّ، فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ.. وَارْتَفَعَ صَوْتُ الضَّابِطِ وَحِذَاؤُهُ يُقَلِّبُ
وَجْهَ الشَّابِّ الصَّرِيعِ، قَائِلاً: «الهُدُوءُ.. مَفْهُومٌ؟»، وَتَوَقَّفَ قَلِيلاً وَهُوَ يَفْحَصُ الوُجُوهَ
بِاشْمِئْزَازٍ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ قَائِلاً: «سَتَخْرُجُونَ زَوْجًا زَوْجًا.. وَإِذَا التَزَمْتُمُ الهُدُوءَ أَعْطَيْنَاكُمُ
الخُبْزَ وَفَتْرَةً مِنَ الرَّاحَةِ تُجَفِّفُونَ فِيهَا ثِيَابَكُمْ تَحْتَ الشَّمْسِ.. مَفْهُومٌ؟»

وَأُعْطِيَتِ الأَوَامِرُ لِلْمَسَاجِينِ فَنَهَضُوا وَانْتَظَمُوا فِي صَفٍّ طَوِيلٍ خَفَرَتْهُ بَنَادِقُ الجَنْدَرْمَةِ
وَاجْتَازُوا البَابَ فَصَافَحَتْ خَيَاشِيمَهُمْ نَسَائِمُ الصَّبَاحِ الَّذِي تَنَفَّسَ ضِيَاؤُهُ عَلَى شُرُفَاتِ
قَلْعَةِ (المَحَمَّدِيَّةِ)... جَاسَتْ عَيْنَا صَلاَحٍ فِي مَعَالِمِ القَلْعَةِ، وَاسْتَقَرَّتَا فِي هَلَعٍ عَلَى بَعْضِ
المَسْجُونِينَ المُقَيَّدِينَ بِسَلاَسِلَ غَلِيظَةٍ... وَلَمَحَ رِجَالَ الجَنْدَرْمَةِ يَتَّجِهُونَ إِلَيْهِمْ فَيَفُكُّونَ
عَنْهُمُ السَّلاَسِلَ المُثَبَّتَةَ بِالجِدَارِ، وَيَسْحَبُونَهُمْ إِلَى سَيَّارَةٍ حَرْبِيَّةٍ كَبِيرَةٍ... وَارْتَفَعَ هَدِيرُ
المُحَرِّكِ وَتَوَارَتِ السَّيَّارَةُ وَرَاءَ بَابِ المُعْتَقَلِ مُخَلِّفَةً وَرَاءَهَا زَوْبَعَةً مِنَ الغُبَارِ...

اِنْحَنَى صَلاَحٌ عَلَى جَارِهِ وَسَأَلَهُ فِي صَوْتٍ مُرْتَعِدٍ: «مَاذَا سَيَفْعَلُونَ بِهِمْ؟ هَلْ
سَيُعْدِمُونَهُمْ بِالرَّصَاصِ خَارِجَ القَلْعَةِ؟» فَغَمْغَمَ الرَّجُلُ فِي تَأَثُّرٍ: «سَيَسْتَنْطِقُونَهُمْ فِي مَرْكَزِ
الجَنْدَرْمَةِ» فَهَزَّ صَلاَحٌ رَأْسَهُ فِي اسْتِهَانَةٍ وَتَمْتَمَ: «فَقَطْ؟»

وَأَدْرَكَ الرَّجُلُ اسْتِهَانَتَهُ بِالأَمْرِ، فَانْدَفَعَ يَرْوِي لَهُ تَفَاصِيلَ عَمَلِيَّةِ الاسْتِنْطَاقِ:
«يُجَرِّدُونَهُمْ مِنْ مَلاَبِسِهِمْ وَيُلْهِبُونَ ظُهُورَهُمْ بِالسِّيَاطِ.. وَيُطْفِئُونَ أَعْقَابَ السَّجَائِرِ فِي
ظُهُورِهِمْ، وَ..» فَقَاطَعَهُ صَلاَحٌ الرَّجُلَ، وَقَدْ عَاوَدَهُ الجَزَعُ: «وَلَكِنْ، هَذَا العَذَابُ أَفْظَعُ مِنَ
المَوْتِ!» فَهَزَّ الرَّجُلُ كَتِفَيْهِ قَائِلاً: «ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ يَحْتَمِلُهُ الرِّجَالُ المُنَاضِلُونَ.»

وَلَمْ يُدْرِكْ صَلاَحٌ بِمَاذَا يُجِيبُ جَارَهُ، وَأَسْرَعَتْ ضَرَبَاتُ قَلْبِهِ تَتَلَقَّفُ مَعَ خَيَالِهِ
صَرَخَاتِ التَّعْذِيبِ.


التقديم:
«فِي سَبِيلِ الوَطَنِ» نَصٌّ سَرْدِيٌّ يَنْدَرِجُ ضِمْنَ مَحْوَرِ «تُونِسَ الجَمِيلَةِ» لِلأَدِيبِ التُّونِسِيِّ «محمد الأخضر جنّات» المَأْخُوذُ مِنْ رِوَايَتِهِ  «أرجوان» صَفْحَةَ 6.


موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ السِّجْنِ وَالمُقَاوَمَةِ، وَهُوَ يَصِفُ مَشْهَدًا مِنْ مُعَانَاةِ المُعْتَقَلِينَ الوَطَنِيِّينَ فِي مُعْتَقَلِ "المُحَمَّدِيَّةِ" عَلَى يَدِ سُلْطَاتِ الاِسْتِعْمَارِ، مُرَكِّزًا عَلَى العُنْفِ الجَسَدِيِّ وَالنَّفْسِيِّ، وَمُبْرِزًا قُوَّةَ صُمُودِ المُنَاضِلِينَ وَوَعْيَهُمْ بِرِسَالَتِهِمْ.


الفكرة العامة:
يَصِفُ النَّصُّ مَشْهَدَ الصَّبَاحِ فِي أَحَدِ مُعْتَقَلاَتِ الاِسْتِعْمَارِ (قَلْعَةِ المُحَمَّدِيَّةِ)، مُصَوِّرًا الوَحْشَةَ الَّتِي يُعَامِلُ بِهَا جُنْدُ الاِسْتِعْمَارِ المُعْتَقَلِينَ الوَطَنِيِّينَ، مِنَ الضَّرْبِ بِأَعْقَابِ البَنَادِقِ، وَالإِذْلاَلِ، وَالتَّهْدِيدِ، وَوَصْفِ تَفَاصِيلِ التَّعْذِيبِ فِي مَرَاكِزِ الاسْتِنْطَاقِ، لِيُظْهِرَ فِي المُقَابِلِ صُمُودَ المُنَاضِلِينَ الَّذِينَ يَرَوْنَ هَذَا العَذَابَ "قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ" فِي سَبِيلِ قَضِيَّتِهِمْ.


المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ المَكَانِ وَالأَجْوَاءِ (مُعْتَقَلُ المُحَمَّدِيَّةِ):
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ الفَضَاءِ المُغْلَقِ المُزْدَحِمِ بِالمُعْتَقَلِينَ.
التَّفَاصِيلُ:
- "أَشْبَاحِ النَّائِمِينَ المُكَدَّسِينَ فَوْقَ أَرْضِيَّةِ القَاعَةِ الكَبِيرَةِ".
- "نُورِ الصَّبَاحِ يَتَسَرَّبُ مِنَ الكُوَى".

* مِحْوَرُ العُنْفِ الجَسَدِيِّ المُمَارَسِ عَلَى المُعْتَقَلِينَ:
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ أَشْكَالِ التَّعْذِيبِ وَالإِهَانَةِ الجَسَدِيَّةِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "فَرَكَ صَلاَحٌ عَيْنَيْهِ وَتَحَسَّسَ وَجْهَهُ المُوَرَّمَ بِالكَدَمَاتِ".
- "كَادَتْ أَعْقَابُ البَنَادِقِ تَقْصِفُ عَضَلاَتِهِ".
- "انْهَالَ الجُنْدُ بِهَا عَلَيْهِ فِي قَسْوَةٍ".
- "أَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ بِسُرْعَةٍ وَضَرَاوَةٍ فِي بَطْنِ الشَّابِّ، فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ".

* مِحْوَرُ إِذْلاَلِ الإِنْسَانِ وَتَجْرِيدِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ:
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ سُلُوكِ سُلْطَاتِ الاِسْتِعْمَارِ الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى تَحْطِيمِ كَرَامَةِ المُعْتَقَلِينَ.
التَّفَاصِيلُ:
- ضَرْبُ الضَّابِطِ وَجْهَ الشَّابِّ الصَّرِيعِ بِحِذَائِهِ.
- "الهُدُوءُ.. مَفْهُومٌ؟".
- "سَتَخْرُجُونَ زَوْجًا زَوْجًا.. وَإِذَا التَزَمْتُمُ الهُدُوءَ أَعْطَيْنَاكُمُ الخُبْزَ وَفَتْرَةً مِنَ الرَّاحَةِ".

* مِحْوَرُ حَيَاةِ المُعْتَقَلِ وَتَرَقُّبِ المَصِيرِ:
المَوْضُوعُ: الحَالَةُ النَّفْسِيَّةُ لِلْمُعْتَقَلِينَ وَتَسَاؤُلاَتُهُمْ عَنِ المُسْتَقْبَلِ.
التَّفَاصِيلُ:
- "خَوَاطِرُ التَّفْكِيرِ فِي مَا سَيَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الإِيقَافِ".
- "جَاسَتْ عَيْنَا صَلاَحٍ فِي مَعَالِمِ القَلْعَةِ، وَاسْتَقَرَّتَا فِي هَلَعٍ".
- "مَاذَا سَيَفْعَلُونَ بِهِمْ؟ هَلْ سَيُعْدِمُونَهُمْ بِالرَّصَاصِ خَارِجَ القَلْعَةِ؟".

* مِحْوَرُ وَصْفِ التَّعْذِيبِ وَصُمُودِ المُنَاضِلِينَ:
المَوْضُوعُ: تَفَاصِيلُ التَّعْذِيبِ فِي مَرَاكِزِ الاسْتِنْطَاقِ وَرَدُّ فِعْلِ المُنَاضِلِينَ.
التَّفَاصِيلُ:
- "يُجَرِّدُونَهُمْ مِنْ مَلاَبِسِهِمْ وَيُلْهِبُونَ ظُهُورَهُمْ بِالسِّيَاطِ".
- "يُطْفِئُونَ أَعْقَابَ السَّجَائِرِ فِي ظُهُورِهِمْ".
- "هَذَا العَذَابُ أَفْظَعُ مِنَ المَوْتِ!".
- "ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ يَحْتَمِلُهُ الرِّجَالُ المُنَاضِلُونَ".

الإجابة عن الأسئلة:

1- قَسِّمِ النَّصَّ إِلَى وَحَدَاتِهِ حَسَبَ مِعْيَارِ المَكَانِ.
تَقْسِيمُ النَّصِّ حَسَبَ مِعْيَارِ المَكَانِ:
* الوَحْدَةُ الأُولَى: دَاخِلُ القَاعَةِ (المُعْتَقَلُ المُغْلَقُ)
الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ: "... كَانَ ضَوْءٌ خَفِيفٌ مِنْ نُورِ الصَّبَاحِ يَتَسَرَّبُ مِنَ الكُوَى..." إِلَى قَوْلِهِ: "...وَتَوَقَّفَ قَلِيلاً وَهُوَ يَفْحَصُ الوُجُوهَ بِاشْمِئْزَازٍ، ثُمَّ اسْتَطْرَدَ قَائِلاً..."
المَوْضُوعُ: الفَضَاءُ الدَّاخِلِيُّ المُغْلَقُ: غُرْفَةٌ كَبِيرَةٌ مُمْتَلِئَةٌ بِالمُعْتَقَلِينَ، يُدَاهِمُهَا جُنْدُ الجَنْدَرْمَةِ، يُوَقِّعُونَ العُنْفَ (الضَّرْبَ بِأَعْقَابِ البَنَادِقِ، وَكَيِّ الوَجْهِ بِالحِذَاءِ)، وَيُصْدِرُونَ تَهْدِيدَاتِهِمْ بِالخُبْزِ وَالرَّاحَةِ.

* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: خَارِجُ القَاعَةِ (سَاحَةُ القَلْعَةِ وَالخُرُوجُ مِنْهَا)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "وَأُعْطِيَتِ الأَوَامِرُ لِلْمَسَاجِينِ فَنَهَضُوا..." إِلَى قَوْلِهِ: "...مُخَلِّفَةً وَرَاءَهَا زَوْبَعَةً مِنَ الغُبَارِ."
المَوْضُوعُ: الاِنْتِقَالُ إِلَى الفَضَاءِ الخَارِجِيِّ لِلْقَلْعَةِ: خُرُوجُ المَسَاجِينِ فِي صَفٍّ، اسْتِشْعَارُ نَسَائِمِ الصَّبَاحِ وَالضِّيَاءِ، رُؤْيَةُ المُقَيَّدِينَ بِالسَّلاَسِلِ وَسَحْبِهِمْ إِلَى سَيَّارَةٍ حَرْبِيَّةٍ، انْطِلاَقُ السَّيَّارَةِ وَتَوَارِيهَا.

* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: عَوْدَةُ المُعْتَقَلِ إِلَى الحِوَارِ الدَّاخِلِيِّ (النَّفْسِيِّ)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "اِنْحَنَى صَلاَحٌ عَلَى جَارِهِ وَسَأَلَهُ فِي صَوْتٍ مُرْتَعِدٍ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
المَوْضُوعُ: العَوْدَةُ إِلَى الدَّاخِلِ (النَّفْسِيِّ) رَغْمَ الخُرُوجِ إِلَى الخَارِجِ: المُعْتَقِلُ يَسْأَلُ عَنْ مَصِيرِ أُولَئِكَ المُقَيَّدِينَ، وَيَعْرِفُ تَفَاصِيلَ التَّعْذِيبِ (الجَلْدُ وَالسِّيَاطُ وَإِطْفَاءُ أَعْقَابِ السَّجَائِرِ)، فَيَشْعُرُ بِالجَزَعِ وَيُدْرِكُ فَظَاعَةَ العَذَابِ، وَيَصِلُ إِلَى قَنَاعَةٍ أَخِيرَةٍ هِيَ أَنَّ هَذَا "أَفْظَعُ مِنَ المَوْتِ.


2- اسْتَخْرِجْ مِنَ الوَحْدَةِ الأُولَى قَرَائِنَ تَدُلُّ عَلَى مُعَانَاةِ الوَطَنِيِّينَ المُعْتَقَلِينَ.
تَتَجَلَّى مُعَانَاةُ الوَطَنِيِّينَ المُعْتَقَلِينَ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى مِنَ النَّصِّ مِنْ خِلاَلِ عِدَّةِ قَرَائِنَ تُصَوِّرُ العُنْفَ الجَسَدِيَّ وَالنَّفْسِيَّ وَالإِهَانَةَ. يُمْكِنُ تَجْمِيعُهَا فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: قَرَائِنُ المُعَانَاةِ الجَسَدِيَّةِ (آثَارُ التَّعْذِيبِ)
- "فَرَكَ صَلاَحٌ عَيْنَيْهِ وَتَحَسَّسَ وَجْهَهُ المُوَرَّمَ بِالكَدَمَاتِ". (تَدُلُّ عَلَى أَثَرِ الضَّرْبِ المُبَاشِرِ فِي وَجْهِ المُعْتَقَلِ، حَتَّى تَوَرَّمَ وَصَارَ كَذَلِكَ).
- "كَادَتْ أَعْقَابُ البَنَادِقِ تَقْصِفُ عَضَلاَتِهِ.. انْهَالَ الجُنْدُ بِهَا عَلَيْهِ فِي قَسْوَةٍ". (يُصَوِّرُ النَّصُّ الضَّرْبَ بِأَعْقَابِ البَنَادِقِ بِقَسْوَةٍ، حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَقْصِفَ عَضَلاَتِ المُعْتَقَلِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ العُنْفِ الجَسَدِيِّ).
- "فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ". (يَدُلُّ عَلَى سُقُوطِ أَحَدِ المُعْتَقَلِينَ بَعْدَ تَلَقِّيهِ ضَرْبَةً فِي بَطْنِهِ، فَخَسِرَ أَنْفَاسَهُ مُؤَقَّتًا).

ثَانِيًا: قَرَائِنُ المُعَانَاةِ النَّفْسِيَّةِ (الخَوْفُ وَالقَلَقُ)
- "وَسَطَتْ عَلَى ذِهْنِهِ خَوَاطِرُ التَّفْكِيرِ فِي مَا سَيَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ هَذَا الإِيقَافِ". (تَدُلُّ عَلَى القَلَقِ الفِكْرِيِّ وَالحَيْرَةِ نَحْوَ المُسْتَقْبَلِ المَجْهُولِ).
- "وَفَجْأَةً تَقَدَّمَ أَحَدُ رِجَالِ الجَنْدَرْمَةِ، وَأَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ بِسُرْعَةٍ وَضَرَاوَةٍ فِي بَطْنِ الشَّابِّ". (يَدُلُّ عَلَى الفُجَاءَةِ وَالهَجْمَةِ غَيْرِ المُتَوَقَّعَةِ، مِمَّا يُزِيدُ مِنَ الرُّعْبِ النَّفْسِيِّ لَدَى المُعْتَقَلِينَ).

ثَالِثًا: قَرَائِنُ الإِذْلاَلِ وَالمُهَانَةِ
- "وَارْتَفَعَ صَوْتُ الضَّابِطِ وَحِذَاؤُهُ يُقَلِّبُ وَجْهَ الشَّابِّ الصَّرِيعِ". (تَصْوِيرُ إِهَانَةٍ قَاسِيَةٍ، حَيْثُ يَقْلِبُ الضَّابِطُ وَجْهَ المُعْتَقَلِ بِحِذَائِهِ، وَهُوَ فِعْلٌ يَهْدِفُ إِلَى تَحْطِيمِ كَرَامَتِهِ وَإِذْلاَلِهِ).
- "الهُدُوءُ.. مَفْهُومٌ؟" وَ "سَتَخْرُجُونَ زَوْجًا زَوْجًا.. وَإِذَا التَزَمْتُمُ الهُدُوءَ أَعْطَيْنَاكُمُ الخُبْزَ وَفَتْرَةً مِنَ الرَّاحَةِ تُجَفِّفُونَ فِيهَا ثِيَابَكُمْ تَحْتَ الشَّمْسِ". (يُصَوِّرُ النَّصُّ تَعَامُلَ الجُنْدِ مَعَ المُعْتَقَلِينَ كَأَنَّهُمْ حَيَوَانَاتٌ، يَشْتَرِطُونَ لَهُمُ الخُبْزَ وَالرَّاحَةَ فِي مُقَابِلِ الهُدُوءِ وَالطَّاعَةِ، وَهَذَا إِذْلاَلٌ لِكَرَامَتِهِمْ).

رَابِعًا: قَرَائِنُ الإِيحَاءِ بِاسْتِمْرَارِ العُنْفِ
- "جَاسَتْ عَيْنَا صَلاَحٍ فِي مَعَالِمِ القَلْعَةِ، وَاسْتَقَرَّتَا فِي هَلَعٍ عَلَى بَعْضِ المَسْجُونِينَ المُقَيَّدِينَ بِسَلاَسِلَ غَلِيظَةٍ". (تَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِ المُعَانَاةِ فِي خَارِجِ القَاعَةِ أَيْضًا، حَيْثُ يَرَى صَلاَحٌ مَسْجُونِينَ مُقَيَّدِينَ بِسَلاَسِلَ غَلِيظَةٍ).


3- بَيِّنْ مِنْ خِلاَلِ أَعْمَالِ الجَنْدَرْمَةِ تَعَامُلَ المُسْتَعْمِرِ مَعَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ.
تَكْشِفُ أَعْمَالُ الجَنْدَرْمَةِ فِي النَّصِّ عَنْ طَبِيعَةِ تَعَامُلِ المُسْتَعْمِرِ مَعَ أَبْنَاءِ الوَطَنِ، وَهِيَ تَعَامُلٌ قَائِمٌ عَلَى العُنْفِ وَالإِذْلاَلِ وَالتَّجْرِيدِ مِنَ الإِنْسَانِيَّةِ. يُمْكِنُ تَجْلِيَةُ ذَلِكَ فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:

أَوَّلاً: العُنْفُ الجَسَدِيُّ المُبَاشِرُ كَأَدَاةِ تَرْهِيبٍ وَتَخْضِيعٍ
انْهِالُ أَعْقَابِ البَنَادِقِ: "انْهَالَ الجُنْدُ بِهَا عَلَيْهِ فِي قَسْوَةٍ". يُظْهِرُ النَّصُّ أَنَّ الضَّرْبَ بِأَعْقَابِ البَنَادِقِ لَيْسَ حَادِثًا عَرَضِيًّا، بَلْ هُوَ أُسْلُوبٌ مَنْهَجِيٌّ لِإِخْضَاعِ المُعْتَقَلِينَ وَتَرْوِيعِهِمْ.
الكَدَمَاتُ وَالوَجْهُ المُوَرَّمُ: يُشِيرُ وَصْفُ الوَجْهِ "المُوَرَّمِ بِالكَدَمَاتِ" إِلَى أَنَّ المُعْتَقَلِينَ تَعَرَّضُوا لِلضَّرْبِ بِالقَبَضَاتِ وَالأَحْذِيَةِ، وَهَذَا يَكْشِفُ عَنِ اسْتِهَانَةِ الجُنْدِ بِكَرَامَةِ أَجْسَادِ الوَطَنِيِّينَ.
ضَرْبُ الشَّابِّ فِي بَطْنِهِ: "أَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ بِسُرْعَةٍ وَضَرَاوَةٍ فِي بَطْنِ الشَّابِّ، فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ". الضَّرْبُ فِي البَطْنِ بِعَقِبِ البُنْدُقِيَّةِ هُوَ إِيذَاءٌ قَاصِدٌ وَمُبَرِّدٌ يَهْدِفُ إِلَى إِسْقَاطِ الضَّحِيَّةِ وَكَسْرِ إِرَادَتِهَا، وَهُوَ تَذْكِيرٌ بِأَنَّ جَسَدَ الوَطَنِيِّ مِلْكٌ لِلْمُسْتَعْمِرِ يَفْعَلُ بِهِ مَا يَشَاءُ.

ثَانِيًا: الإِذْلاَلُ المَعْنَوِيُّ وَتَحْطِيمُ الكَرَامَةِ
تَقْلِيبُ الوَجْهِ بِالحِذَاءِ: "ارْتَفَعَ صَوْتُ الضَّابِطِ وَحِذَاؤُهُ يُقَلِّبُ وَجْهَ الشَّابِّ الصَّرِيعِ". هَذَا المَشْهَدُ يُجَسِّدُ أَبْشَعَ صُورَةٍ لِلْإِذْلاَلِ: مُسْتَعْمِرٌ يَضْرِبُ وَجْهَ مُعْتَقَلٍ صَرِيعٍ بِحِذَائِهِ، كَأَنَّهُ يُعْلِنُ أَنَّ هَذَا الإِنْسَانَ قَدْ فَقَدَ كُلَّ قِيمَةٍ وَكَرَامَةٍ.
أُسْلُوبُ الخِطَابِ الشَّفَوِيُّ المُهَاوِنُ: "الهُدُوءُ.. مَفْهُومٌ؟" وَ "سَتَخْرُجُونَ زَوْجًا زَوْجًا.. وَإِذَا التَزَمْتُمُ الهُدُوءَ أَعْطَيْنَاكُمُ الخُبْزَ". اِسْتِخْدَامُ الضَّابِطِ لِلصِّيغَةِ الآمِرَةِ وَكَلِمَاتِ الإِذْلاَلِ (سَتَخْرُجُونَ، أَعْطَيْنَاكُمُ) يَجْعَلُ المُعْتَقَلِينَ فِي مَقَامِ الطِّفْلِ الجَانِي أَوِ الكَلْبِ المُطَاعِ، وَالخُبْزُ هُنَا لَيْسَ طَعَامًا بَلْ أَدَاةُ إِذْلاَلٍ وَاسْتِجْدَاءٍ يُقَدِّمُهَا المُسْتَعْمِرُ كَهَدِيَّةٍ فِي مُقَابِلِ "الهُدُوءِ".

ثَالِثًا: التَّجْرِيدُ مِنَ الإِنْسَانِيَّةِ (النَّظْرَةُ إِلَى الوَطَنِيِّ كَشَيْءٍ)
تَكْدِيسُ النَّائِمِينَ: "أَشْبَاحِ النَّائِمِينَ المُكَدَّسِينَ فَوْقَ أَرْضِيَّةِ القَاعَةِ الكَبِيرَةِ". وَصْفُ المُعْتَقَلِينَ بِـ"أَشْبَاحٍ" وَتَكْدِيسِهِمْ كَالبَضَائِعِ يُوَضِّحُ أَنَّ المُسْتَعْمِرَ لاَ يَرَى فِيهِمْ إِنْسَانًا، بَلْ حَيَوَانَاتٍ أَوْ أَجْسَامًا مَادِّيَّةً يُدِيرُهَا كَيْفَ يَشَاءُ.
تَخْفِيرُ السَّيَّارَةِ لِلْمُقَيَّدِينَ: "وَلَمَحَ رِجَالَ الجَنْدَرْمَةِ يَتَّجِهُونَ إِلَيْهِمْ فَيَفُكُّونَ عَنْهُمُ السَّلاَسِلَ المُثَبَّتَةَ بِالجِدَارِ، وَيَسْحَبُونَهُمْ إِلَى سَيَّارَةٍ". فِعْلُ "يَسْحَبُونَهُمْ" يُوَضِّحُ أَنَّ المُعْتَقَلِينَ يُعَامَلُونَ كَأَشْيَاءَ ثَقِيلَةٍ لاَ إِرَادَةَ لَهَا، وَالسَّلاَسِلُ الغَلِيظَةُ تَرْمِزُ إِلَى النَّظْرَةِ الاسْتِعْمَارِيَّةِ التِي لاَ تَرَى فِي الوَطَنِيِّ سِوَى مُجْرِمٍ يَسْتَحِقُّ القَيْدَ وَالإِهَانَةَ.

رَابِعًا: تَمْثِيلُ السُّلْطَةِ المُطْلَقَةِ
دُخُولُ الجُنْدِ بِالقُوَّةِ وَالعُتُدِّ: "ظَهَرَتْ كَوْكَبَةٌ مِنْ جُنْدِ الحِرَاسَةِ وَتَشْكِيلَةٌ مِنَ الجَنْدَرْمَةِ اقْتَحَمَتِ القَاعَةَ شَاهِرَةً بَنَادِقَهَا". اِقْتِحَامُ القَاعَةِ بِالقُوَّةِ وَتَشْهِيرُ البَنَادِقِ يُعَبِّرُ عَنْ سُلْطَةِ المُسْتَعْمِرِ الَّتِي تَقُومُ عَلَى التَّرْهِيبِ لاَ الإِقْنَاعِ.


4- يَبْدُو الوَصْفُ فِي النَّصِّ وَثِيقَ الاِرْتِبَاطِ بِالوَاقِعِ بَعِيدًا عَنِ الخَيَالِ، اذْكُرْ أَمْثِلَةً تُوَضِّحُ ذَلِكَ.
يَعْتَمِدُ النَّصُّ عَلَى الوَصْفِ الوَاقِعِيِّ الدَّقِيقِ المُفَصَّلِ، خَالِيًا مِنْ أَيَّةِ مُبَالَغَةٍ شِعْرِيَّةٍ أَوْ خَيَالِيَّةٍ، لِيَنْقُلَ القَارِئَ إِلَى مَشْهَدِ المُعْتَقَلِ بِحِسِّ المُشَاهِدِ الحَاضِرِ. وَتَتَجَلَّى هَذِهِ الوَاقِعِيَّةُ فِي عِدَّةِ أَمْثِلَةٍ:

أَوَّلاً: وَصْفُ آثَارِ التَّعْذِيبِ الجَسَدِيَّةِ بِدِقَّةٍ حِسِّيَّةٍ
- "فَرَكَ صَلاَحٌ عَيْنَيْهِ وَتَحَسَّسَ وَجْهَهُ المُوَرَّمَ بِالكَدَمَاتِ". (تَصْوِيرٌ دَقِيقٌ لِآثَارِ الضَّرْبِ عَلَى الوَجْهِ، بِدُونِ تَجْمِيلٍ أَوِ اخْتِزَالٍ).
- "كَادَتْ أَعْقَابُ البَنَادِقِ تَقْصِفُ عَضَلاَتِهِ". (تَشْبِيهٌ وَصْفِيٌّ دَقِيقٌ يَنْقُلُ شِدَّةَ الضَّرْبِ وَأَثَرَهُ الجَسَدِيَّ، مُعْتَمِدًا عَلَى فِعْلِ "قَصْفِ" الَّذِي يُوَضِّحُ قُوَّةَ العُنْفِ).
- "فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ". (تَصْوِيرٌ حَرَكِيٌّ وَاقِعِيٌّ لِحَالَةِ المُعْتَقَلِ بَعْدَ الضَّرْبَةِ، دُونَ أَيِّ مُبَالَغَةٍ، إِنَّمَا تَوْصِيفٌ لِلْحَالَةِ الجَسَدِيَّةِ بِكِتْمَانِ الأَنْفَاسِ).

ثَانِيًا: وَصْفُ تَفَاصِيلِ الأَدَوَاتِ الجَسَدِيَّةِ الوَاقِعِيَّةِ
- "أَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ". (وَصْفٌ دَقِيقٌ لِلْأَدَاةِ المُسْتَخْدَمَةِ فِي الضَّرْبِ، وَهِيَ "عَقِبُ البُنْدُقِيَّةِ"، لَيْسَ سَيْفًا خَيَالِيًا أَوْ رَصَاصَةً، بَلْ شَيْءٌ مَادِّيٌّ مِنْ وَاقِعِ المُعْتَقَلِ).
- "وَحِذَاؤُهُ يُقَلِّبُ وَجْهَ الشَّابِّ الصَّرِيعِ". (اسْتِخْدَامُ الحِذَاءِ كَأَدَاةِ إِذْلاَلٍ هُوَ أَمْرٌ وَاقِعِيٌّ مَأْلُوفٌ فِي مَوَاقِفِ التَّعْذِيبِ، وَيَكْشِفُ عَنْ دَمَامَةِ سُلُوكِ المُسْتَعْمِرِ).
- "يُجَرِّدُونَهُمْ مِنْ مَلاَبِسِهِمْ وَيُلْهِبُونَ ظُهُورَهُمْ بِالسِّيَاطِ.. وَيُطْفِئُونَ أَعْقَابَ السَّجَائِرِ فِي ظُهُورِهِمْ". (هَذَا وَصْفٌ تَفْصِيلِيٌّ مُرْعِبٌ لِلطُّقُوسِ الاِسْتِنْطَاقِيَّةِ المَعْرُوفَةِ: التَّجْرِيدُ مِنَ الثِّيَابِ، السِّيَاطُ، إِطْفَاءُ أَعْقَابِ السَّجَائِرِ. الوَصْفُ يَقْتَصِرُ عَلَى سَرْدِ الأَفْعَالِ دُونَ خَيَالٍ).

ثَالِثًا: وَصْفُ المَكَانِ وَالأَجْوَاءِ بِدِقَّةٍ مَادِّيَّةٍ
- "ضَوْءٌ خَفِيفٌ مِنْ نُورِ الصَّبَاحِ يَتَسَرَّبُ مِنَ الكُوَى". (وَصْفٌ دَقِيقٌ لِمَصْدَرِ الضَّوْءِ، وَهُوَ "كُوَى" المُعْتَقَلِ، لَيْسَ ضَوْءًا غَامِضًا أَوْ خَيَالِيًّا).
- "المُكَدَّسِينَ فَوْقَ أَرْضِيَّةِ القَاعَةِ الكَبِيرَةِ". (تَصْوِيرٌ وَاقِعِيٌّ لاِزْدِحَامِ المُعْتَقَلِينَ وَتَكْدِيسِهِمْ كَالمَاشِيَةِ، وَهُوَ يَعْكِسُ ظُرُوفَ الاِعْتِقَالِ القَاسِيَةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِجَدِيدَةٍ فِي تَارِيخِ الاِسْتِعْمَارِ).
- "جَاسَتْ عَيْنَا صَلاَحٍ فِي مَعَالِمِ القَلْعَةِ، وَاسْتَقَرَّتَا فِي هَلَعٍ عَلَى بَعْضِ المَسْجُونِينَ المُقَيَّدِينَ بِسَلاَسِلَ غَلِيظَةٍ". (وَصْفٌ بَصَرِيٌّ دَقِيقٌ لِلْمَكَانِ (مَعَالِمِ القَلْعَةِ) وَلِلْأَشْخَاصِ (المُقَيَّدِينَ بِالسَّلاَسِلِ الغَلِيظَةِ)، دُونَ أَيِّ طَلاءٍ خَيَالِيٍّ).

رَابِعًا: اسْتِخْدَامُ الحِوَارِ الوَاقِعِيِّ الَّذِي يَنْقُلُ الصَّدْمَةَ
- "مَاذَا سَيَفْعَلُونَ بِهِمْ؟ هَلْ سَيُعْدِمُونَهُمْ بِالرَّصَاصِ خَارِجَ القَلْعَةِ؟". (سُؤَالٌ وَاقِعِيٌّ يَنْبُعُ مِنَ الخَوْفِ مِنَ المَجْهُولِ، وَهُوَ يُشْبِهُ أَسْئِلَةَ المُعْتَقَلِينَ فِي الوَاقِعِ).
- "ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ يَحْتَمِلُهُ الرِّجَالُ المُنَاضِلُونَ". (رَدٌّ وَاقِعِيٌّ يَنْبُعُ مِنْ إِيمَانِ المُنَاضِلِينَ بِقَضِيَّتِهِمْ، دُونَ أَيَّةِ رُومَانْسِيَّةٍ أَوْ خَيَالٍ شِعْرِيٍّ، إِنَّمَا هُوَ حَقِيقَةٌ مُرَّةٌ يَعْرِفُونَهَا).

خَامِسًا: التِزَامُ تَسَلْسُلِ الحَدَثِ الزَّمَنِيِّ المَنْطِقِيِّ
- التَّسَلْسُلُ فِي الأَحْدَاثِ: يَبْدَأُ بِالضَّوْءِ الصَّبَاحِيِّ، ثُمَّ اسْتِيقَاظِ المُعْتَقَلِينَ، ثُمَّ اقْتِحَامِ الجُنْدِ، ثُمَّ الضَّرْبِ وَالتَّهْدِيدِ، ثُمَّ الخُرُوجِ إِلَى الفِنَاءِ، ثُمَّ رُؤْيَةِ المُقَيَّدِينَ، ثُمَّ العَوْدَةِ إِلَى الحِوَارِ عَنِ التَّعْذِيبِ. كُلُّ حَدَثٍ يَتْبَعُ سَابِقَهُ بِمَنْطِقٍ وَاقِعِيٍّ، دُونَ قَفْزَاتٍ زَمَنِيَّةٍ أَوْ خَيَالِيَّةٍ.


5- يَسْتَمِدُّ المُسْتَعْمِرُونَ قُوَّتَهُمْ مِنْ أَسْلِحَتِهِمْ وَعُتَادِهِمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَسْتَمِدُّ المُنَاضِلُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَى الاِحْتِمَالِ فِي نَظَرِكَ؟
يَسْتَمِدُّ المُنَاضِلُونَ قُدْرَتَهُمْ عَلَى الاِحْتِمَالِ مِنْ مَنَابِعَ مَعْنَوِيَّةٍ وَرُوحِيَّةٍ وَأَخْلاَقِيَّةٍ تُعَوِّضُهُمْ عَنْ ضَعْفِ السِّلاَحِ المَادِّيِّ، وَتَجْعَلُهُمْ يُوَاجِهُونَ أَشَدَّ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ وَالإِذْلاَلِ بِصُمُودٍ يُخَالِفُ كُلَّ مَنْطِقٍ مَادِّيٍّ. وَيُمْكِنُ تَجْلِيَةُ هَذِهِ المَنَابِعِ فِيمَا يَلِي:

أَوَّلاً: الإِيمَانُ بِالعَدْلِ وَالحَقِّ
المُنَاضِلُ يُؤْمِنُ بِأَنَّ قَضِيَّتَهُ عَادِلَةٌ، وَأَنَّ مَا يُطَالِبُ بِهِ (الحُرِّيَّةُ، الكَرَامَةُ، الاِسْتِقْلاَلُ) هُوَ حَقٌّ مَشْرُوعٌ لاَ يَقْبَلُ الجَدَلَ. هَذَا الإِيمَانُ يُحَوِّلُ الجَسَدَ المُعَذَّبَ إِلَى قَلْعَةٍ صَامِدَةٍ، لِأَنَّ الجَسَدَ يُعَذَّبُ لَكِنَّ الإِيمَانَ لاَ يُهْزَمُ.

ثَانِيًا: الوَعْيُ بِرِسَالَةِ التَّارِيخِ
المُنَاضِلُونَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا وَحِيدِينَ فِي هَذَا المَعْرَكَةِ، بَلْ هُمْ حَلَقَةٌ فِي سِلْسِلَةٍ طَوِيلَةٍ مِنَ المُقَاوِمِينَ ضِدَّ الاِسْتِعْمَارِ طَوَالَ التَّارِيخِ. يَسْتَمِدُّونَ قُوَّتَهُمْ مِنْ ذِكْرَى الأَجْدَادِ وَمِنَ الوَعْيِ بِأَنَّ مَا يَحْدُثُ لَهُمْ لَيْسَ نِهَايَةً، بَلْ مُحَطَّةً فِي طَرِيقِ التَّحْرِيرِ.

ثَالِثًا: التَّكَافُلُ الجَمَاعِيُّ وَرُوحُ الأُخُوَّةِ
فِي النَّصِّ، يَظْهَرُ المُعْتَقَلُونَ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ: يَتَسَاءَلُونَ، يَتَعَاطَفُونَ، يَتَحَدَّثُونَ عَنْ مَصِيرِ بَعْضِهِمْ. المُنَاضِلُ لَيْسَ وَحِيدًا، بَلْ هُوَ جُزْءٌ مِنْ جَمَاعَةٍ تُشَاطِرُهُ الآلاَمَ وَتَدْعَمُهُ مَعْنَوِيًّا. رُوحُ الأُخُوَّةِ هِيَ دِرْعٌ لاَ يَخْتَرِقُهُ السِّلاَحُ.

رَابِعًا: الإِحْسَاسُ بِقِيمَةِ التَّضْحِيَةِ
المُنَاضِلُونَ يَرَوْنَ أَلَمَهُمْ لَيْسَ عَبَثِيًّا، بَلْ هُوَ ثَمَنٌ لِحُرِّيَّةِ أَجْيَالٍ قَادِمَةٍ. كَمَا قَالَ الرَّجُلُ فِي النَّصِّ: "ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ يَحْتَمِلُهُ الرِّجَالُ المُنَاضِلُونَ". هَذَا الوَعْيُ بِأَنَّ كُلَّ ضَرْبَةٍ تُقَرِّبُ النَّصْرَ يُعْطِي المُعَانَاةَ مَعْنًى، وَيُحَوِّلُ الآلاَمَ إِلَى طَاقَاتٍ صَامِدَةٍ.

خَامِسًا: الحُلْمُ بِوَطَنٍ حُرٍّ
المُنَاضِلُونَ يَحْمِلُونَ فِي خَيَالِهِمْ صُورَةَ وَطَنٍ حُرٍّ كَرِيمٍ، حَيْثُ لاَ سُلْطَةَ لِمُسْتَعْمِرٍ وَلاَ خَوْفَ مِنْ سِجْنٍ وَلاَ تَعْذِيبٍ. هَذِهِ الصُّورَةُ رَغْمَ بُعْدِهَا عَنِ الوَاقِعِ المُؤْلِمِ، تَكُونُ نَافِذَةَ أَمَلٍ تُنِيرُ طَرِيقَ المُعَانَاةِ وَتُسَاعِدُ عَلَى الصَّمْدِ.

سَادِسًا: الإِيمَانُ بِأَنَّ الظُّلْمَ زَائِلٌ
يَسْتَمِدُّ المُنَاضِلُونَ قُوَّتَهُمْ مِنَ اليَقِينِ بِأَنَّ كُلَّ ظَالِمٍ زَائِلٌ، وَأَنَّ التَّارِيخَ يَقِفُ إِلَى جَانِبِ الضُّعَفَاءِ المُتَمَسِّكِينَ بِحَقِّهِمْ. هَذَا الإِيمَانُ يُلَخِّصُهُ الجُمْلَةُ القَصِيرَةُ فِي النَّصِّ: "أَفْظَعُ مِنَ المَوْتِ" يُقَابِلُهَا الإِيمَانُ بِأَنَّ المَوْتَ فِي سَبِيلِ الحَقِّ أَهْوَنُ مِنَ العَيْشِ تَحْتَ الظُّلْمِ.

سَابِعًا: قُوَّةُ المُعَانَاةِ المُشْتَرَكَةِ
النَّصُّ يُظْهِرُ المَسْجُونِينَ وَهُمْ يَتَعَافَوْنَ مَعًا: "وَارْتَفَعَ السُّعَالُ، وَتَثَاءَبَتِ الأَفْوَاهُ، وَاسْتَيْقَظَتْ تَأَوُّهَاتُ الشَّكْوَى". الصُّوَرُ الجَمَاعِيَّةُ لِلأَلَمِ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا قُوَّةً جَمَاعِيَّةً، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَرَى أَنَّ الآخَرِينَ يَتَحَمَّلُونَ مِثْلَهُ، فَيَصْمِدُ صَمْدَهُمْ.


القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
* أَدَبِ السِّجْنِ وَالمُقَاوَمَةِ: تَصْوِيرُ وَحْشِيَّةِ الاِسْتِعْمَارِ وَمَعَانَاةِ المُنَاضِلِينَ، وَهُوَ نَمُوذَجٌ مِنْ أَدَبِ التَّحْرِيرِ الَّذِي يُوَثِّقُ جَرَائِمَ الإِنْسَانِ فِي حَقِّ الإِنْسَانِ.
* الوَصْفِ الوَاقِعِيِّ (الرِّيالِيزْمِ): يَعْتَمِدُ النَّصُّ عَلَى الوَصْفِ الحِسِّيِّ الدَّقِيقِ المُفَصَّلِ، بَعِيدًا عَنِ الخَيَالِ الشِّعْرِيِّ، لِيُنْقِلَ القَارِئَ إِلَى مَشْهَدِ التَّعْذِيبِ وَكَأَنَّهُ رَاءٍ لَهُ. الوَصْفُ لَيْسَ تَجْمِيلِيًّا، بَلْ تَأْرِيخِيًّا وَاضِحًا (أَعْقَابُ البَنَادِقِ، السِّيَاطُ، أَعْقَابُ السَّجَائِرِ، الكَدَمَاتُ، الوَجْهُ المُوَرَّمُ).
* المُقَابَلَةِ الصَّارِخَةِ: يُقَابِلُ النَّصُّ بَيْنَ قُوَّةِ المُسْتَعْمِرِ (بِسِلاَحِهِ وَعُتَادِهِ وَجُنْدِهِ وَضَبَاطِهِ) وَضَعْفِ المُعْتَقَلِينَ المُكَدَّسِينَ المُعَفَّرِينَ، لَكِنَّ هَذَا الضَّعْفَ الجَسَدِيَّ المُؤَقَّتَ لاَ يُلْغِي قُوَّةَ الإِيمَانِ عِنْدَ المُنَاضِلِينَ ("ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ").
* اللُّغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى العُنْفِ: تَوْظِيفُ أَفْعَالٍ وَصِفَاتٍ تُوَحِي بِالقَسْوَةِ وَالوَحْشَةِ: "انْهَالَ"، "قَصْفِ عَضَلاَتِهِ"، "سَطَتْ"، "أَغْمَدَ عَقِبَ بُنْدُقِيَّتِهِ"، "فَسَقَطَ مَكْتُومَ الأَنْفَاسِ"، "يُلْهِبُونَ"، "يُطْفِئُونَ أَعْقَابَ السَّجَائِرِ".
* الحِوَارِ الدَّالِّ عَلَى التَّنَاقُضِ:
- حِوَارُ الضَّابِطِ السَّاخِرُ المُهَدِّدُ بِالخُبْزِ وَالرَّاحَةِ.
- حِوَارُ صَلاَحٍ المُرْتَعِدِ ("هَلْ سَيُعْدِمُونَهُمْ؟") مَعَ حِوَارِ الرَّجُلِ المُنَاضِلِ المُتَأَكِّدِ مِنْ قُوَّةِ المُقَاوَمَةِ ("ذَلِكَ قَلِيلٌ مِنْ كَثِيرٍ").
الرَّمْزِيَّةِ المَكَانِيَّةِ: "قَلْعَةُ المُحَمَّدِيَّةِ" لَيْسَتْ مَكَانًا عَادِيًّا، بَلْ رَمْزٌ لِمُعَانَاةِ الوَطَنِيِّينَ تَحْتَ الاِسْتِعْمَارِ.


الخلاصة: 
هَذَا النَّصُّ هُوَ شَهَادَةٌ أَدَبِيَّةٌ عَلَى وَحْشِيَّةِ الاِسْتِعْمَارِ وَصُمُودِ الإِنْسَانِ المُنَاضِلِ. يَصُورُ النَّصُّ بِدِقَّةٍ مَشْهَدَ الصَّبَاحِ فِي مُعْتَقَلٍ تَخْضَعُ فِيهِ أَجْسَادٌ مُعَفَّرَةٌ بِالدِّمَاءِ لِلضَّرْبِ وَالإِذْلاَلِ وَالتَّهْدِيدِ، بَيْنَمَا تُجَاوِبُ الأَرْوَاحُ المُنَاضِلَةُ بِصَمْتِ الوَاعِيَ وَعَزْمِ المُتَحَدِّينَ. النَّصُّ يُوَثِّقُ جَرَائِمَ الاِسْتِعْمَارِ، وَيُخَلِّدُ ذِكْرَى الوَطَنِيِّينَ الَّذِينَ دَفَعُوا ثَمَنًا بَاهِظًا مِنْ لَحْمِهِمْ، وَكَانَ عَذَابُهُمْ "قَلِيلاً مِنْ كَثِيرٍ" فِي سَبِيلِ الحُرِّيَّةِ وَالكَرَامَةِ، مُذَكِّرًا القَارِئَ بِأَنَّ أَبْطَالَ الوَطَنِ يَنَالُونَ حُرِّيَّتَهُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ المُعَانَاةِ.







ليست هناك تعليقات:

حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة