شرح نص المدرسة الأولى - 7 أساسي - محور الأسرة
شرح نصّ المدرسة الأولى، أحمد أمين، السنة السابعة أساسي - محور الأسرة
النصّ
كَانَتْ أَوَّلُ مَدْرَسَةٍ تَعَلَّمْتُ فِيهَا دُرُوسِي فِي الحَيَاةِ بَيْتِي، وَقَدْ بَنَى أَبِي، بَعْدَ أَنْ
تَحَسَّنَتْ حَالُهُ، بَيْتًا مُسْتَقِلاًّ طَابِعُهُ البَسَاطَةُ وَالنَّظَافَةُ. وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ وَأَثْمَنُهُ وَمَا يَشْغَلُ أَكْبَرَ
حَيِّزٍ فِيهِ، الكُتُبُ. فَالدَّوَالِيبُ صُفَّفَتْ فِيهَا الكُتُبُ، وَحُجْرَةُ أَبِي مَمْلُوءَةٌ بِالكُتُبِ...
وَكَانَتْ هَذِهِ المَكْتَبَةُ أَكْبَرَ مُتْعَةٍ لِي حِينَ اسْتَطَعْتُ الاِسْتِفَادَةَ مِنْهَا، وَقَدِ احْتَفَظْتُ بِخَيْرِهَا
وَاتَّخَذْتُهُ نَوَاةً لِمَكْتَبَتِي الَّتِي أَعْتَزُّ بِهَا وَأُمْضِي السَّاعَاتِ فِيهَا إِلَى الآنِ.
وَكَانَ أَبِي يَشْعُرُ شُعُورًا قَوِيًّا بِوَاجِبِهِ نَحْوَ تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ، فَهُوَ يُعَلِّمُهُمْ بِنَفْسِهِ، وَيُشْرِفُ
عَلَى تَعْلِيمِهِمْ فِي مَدَارِسِهِمْ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَبَنَاتُهُ، وَيَتْعَبُ فِي ذَلِكَ تَعَبًا لاَ حَدَّ لَهُ،
حَتَّى لَقَدْ يَكُونُ مَرِيضًا فَلاَ يَأْبَهُ لِمَرَضِهِ...
وَكَانَ لَنَا جَدَّةٌ طَيِّبَةُ القَلْبِ تَزُورُنَا مِنْ حِينٍ لِآخَرَ، وَتَبِيتُ عِنْدَنَا، فَنَفْرَحُ بِلِقَائِهَا
وَحُسْنِ حَدِيثِهَا. وَكَانَتْ تَعْرِفُ مِنَ القَصَصِ الشَّعْبِيَّةِ الشَّيْءَ الكَثِيرَ الَّذِي لاَ يَفْرُغُ،
فَنَتَحَلَّقُ حَوْلَهَا وَنَسْمَعُ حِكَايَاتِهَا، وَلاَ نَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَغْلِبَنَا النَّوْمُ. وَهِيَ قِصَصٌ مُفْرِحَةٌ
أَحْيَانًا، مُرْعِبَةٌ أَحْيَانًا... وَتَتَخَلَّلُ هَذِهِ القَصَصَ الأَمْثَالُ الشَّعْبِيَّةُ اللَّطِيفَةُ وَالجُمَلُ الَّتِي
يَتَرَكَّزُ فِيهَا مَغْزَى القِصَّةِ.
... وَبَعْدُ، فَمَا أَكْثَرَ مَا فَعَلَ الزَّمَانُ، لَقَدْ عِشْتُ حَتَّى رَأَيْتُ سُلْطَةَ الآبَاءِ
تَنْهَارُ، وَتَحِلُّ مَحَلَّهَا سُلْطَةُ الأُمَّهَاتِ وَالأَبْنَاءِ وَالبَنَاتِ، وَأَصْبَحَ البَيْتُ بَرْلَمَانًا
صَغِيرًا.... وَكَثُرَتْ مَطَالِبُ الحَيَاةِ لِكُلِّ فَرْدٍ وَتَنَوَّعَتْ... وَغَزَتِ المَدَنِيَّةُ المَادِّيَّةُ
البَيْتَ، فَأَدَوَاتٌ لِلتَّسْخِينِ وَأَدَوَاتٌ لِلتَّبْرِيدِ، وَأَشْكَالٌ وَأَلْوَانٌ مِنَ الأَثَاثِ،
وَلَكِنْ هَلْ زَادَتْ سَعَادَةُ البَيْتِ؟...
كَانَ البَيْتُ أَهَمَّ مَدْرَسَةٍ تَكَوَّنَتْ فِيهَا عَنَاصِرُ جِسْمِي وَخُلُقِي
وَرُوحِي... فَكُلُّ خَصَائِصِهِ انْعَكَسَتْ فِي طَبِيعَتِي، وَكَوَّنَتْ أَهَمَّ مُمَيِّزَاتِ
شَخْصِيَّتِي، فَإِنْ رَأَيْتَ فِيَّ إِفْرَاطًا فِي جَانِبِ الجِدِّ وَتَفْرِيطًا مَعِيبًا فِي جَانِبِ
المَرَحِ، أَوْ رَأَيْتَ صَبْرًا عَلَى العَمَلِ وَجَلَدًا فِي تَحَمُّلِ المَشَقَّاتِ، فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ
كُلَّهُ صَدًى لِتَعَالِيمِ البَيْتِ وَمَبَادِئِهِ... وَإِنْ رَأَيْتَ بَسَاطَتِي فِي العَيْشِ وَعَدَمَ
احْتِفَائِي بِمَأْكَلٍ أَوْ مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ، وَبَسَاطَتِي فِي حَدِيثِي وَفِي أُسْلُوبِي...
وَكَرَاهِيَتِي الشَّدِيدَةَ لِكُلِّ تَكَلُّفٍ وَتَصَنُّعٍ فِي أَسَالِيبِ الحَيَاةِ، فَمَرْجِعُهُ إِلَى مَا
شَاهَدْتُهُ فِي بَيْتِي.
التقديم:
نَصٌّ سَرْدِيٌّ يَتَخَلَّلُهُ الوَصْفُ بِعُنْوَانِ «المَدْرَسَةُ الأُوْلَى» يَنْدَرِجُ ضِمْنَ المِحْوَرِ الأَوّلِ «الأُسْرَةُ» لِلْكَاتِبِ أحمد أمين، وَهُوَ مُقْتَطَفٌ مِنْ مُؤلفه «حَيَاتِي» ص 60 - 67 بتصرف.
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالتَّأَمُّلِ النَّقْدِيِّ لِلْأُسْرَةِ، وَهُوَ يَصِفُ تَجْرِبَةَ الرَّاوِي فِي بَيْتِ طُفُولَتِهِ، مُبْرِزًا العَوَامِلَ الأُسَرِيَّةَ الَّتِي شَكَّلَتْ شَخْصِيَّتَهُ (المَكْتَبَةُ، الأَبُ، الجَدَّةُ)، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى تَأَمُّلٍ نَقْدِيٍّ فِي تَحَوُّلاَتِ الأُسْرَةِ مَعَ الزَّمَنِ (انْهِيَارُ سُلْطَةِ الآبَاءِ، غَزْوُ المَدَنِيَّةِ المَادِّيَّةِ)، وَيَخْتِمُ بِتَبْيِينِ كَيْفَ انْعَكَسَتْ خَصَائِصُ بَيْتِهِ فِي شَخْصِيَّتِهِ (الجِدُّ، الصَّبْرُ، الجَلَدُ، البَسَاطَةُ، كَرَاهِيَةُ التَّكَلُّفِ).
الفكرة العامة:
يَسْتَرْجِعُ الرَّاوِي ذِكْرَيَاتِ طُفُولَتِهِ فِي بَيْتِ أُسْرَتِهِ، مُبْرِزًا أَبْرَزَ العَوَامِلِ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّتِهِ: كُتُبُ المَكْتَبَةِ الأُسَرِيَّةِ، جُهُودُ الأَبِ فِي تَعْلِيمِ أَبْنَائِهِ، وَحِكَايَاتُ الجَدَّةِ الشَّعْبِيَّةِ. ثُمَّ يُجْرِي مُقَارَنَةً نَقْدِيَّةً بَيْنَ البَيْتِ القَدِيمِ وَتَحَوُّلاَتِ الأُسْرَةِ المُعَاصِرَةِ (انْهِيَارُ سُلْطَةِ الآبَاءِ، غَزْوُ المَدَنِيَّةِ المَادِّيَّةِ)، مُتَسَائِلاً عَنْ مَعْنَى السَّعَادَةِ فِي ظِلِّ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ. وَيَخْتِمُ بِتَأْكِيدِ أَنَّ خَصَائِصَ بَيْتِهِ (الجِدَّ، الصَّبْرَ، الجَلَدَ، البَسَاطَةَ) قَدْ تَرَسَّخَتْ فِي شَخْصِيَّتِهِ، وَأَنَّهَا صَدًى لِتَعَالِيمِ البَيْتِ وَمَبَادِئِهِ.
المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ العَوَامِلِ العَائِلِيَّةِ المُؤَثِّرَةِ فِي تَنْشِئَةِ السَّارِدِ:
- المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ أَبْرَزِ العَنَاصِرِ الأُسَرِيَّةِ الَّتِي شَكَّلَتْ شَخْصِيَّةَ السَّارِدِ فِي طُفُولَتِهِ: البَيْتُ بِمَكْتَبَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَالأَبُ بِتَفَانِيهِ فِي تَعْلِيمِ أَبْنَائِهِ، وَالجَدَّةُ بِزِيَارَاتِهَا وَحِكَايَاتِهَا الشَّعْبِيَّةِ.
- التَّفَاصِيلُ: "كَانَتْ أَوَّلُ مَدْرَسَةٍ تَعَلَّمْتُ فِيهَا دُرُوسِي فِي الحَيَاةِ بَيْتِي"، "وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ وَأَثْمَنُهُ وَمَا يَشْغُلُ أَكْبَرَ حَيِّزٍ فِيهِ، الكُتُبُ"، "يُعَلِّمُهُمْ بِنَفْسِهِ، وَيُشْرِفُ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ فِي مَدَارِسِهِمْ"، "وَكَانَ لَنَا جَدَّةٌ طَيِّبَةُ القَلْبِ... فَنَفْرَحُ بِلِقَائِهَا وَحُسْنِ حَدِيثِهَا".
* مِحْوَرُ تَطَوُّرِ الأُسْرَةِ وَمَوْقِفِ السَّارِدِ مِنْ ذَلِكَ:
- المَوْضُوعُ: رَصْدُ مَرْحَلَةِ اسْتِقْرَارِ الأُسْرَةِ بِبِنَاءِ البَيْتِ المُسْتَقِلِّ، ثُمَّ التَّحَوُّلاَتِ المُجْتَمِعِيَّةِ الَّتِي شَهِدَهَا البَيْتُ مَعَ الزَّمَنِ: انْهِيَارُ سُلْطَةِ الآبَاءِ، وَظُهُورُ سُلْطَةِ الأُمَّهَاتِ وَالأَبْنَاءِ، وَغَزْوُ المَدَنِيَّةِ المَادِّيَّةِ (أَدَوَاتُ التَّسْخِينِ وَالتَّبْرِيدِ، تَنَوُّعُ الأَثَاثِ)، مَعَ تَسَاؤُلٍ نَقْدِيٍّ عَمَّا إِذَا كَانَتْ هَذِهِ التَّغَيُّرَاتُ قَدْ زَادَتْ سَعَادَةَ البَيْتِ.
- التَّفَاصِيلُ: "وَبَعْدُ، فَمَا أَكْثَرَ مَا فَعَلَ الزَّمَانُ، لَقَدْ عِشْتُ حَتَّى رَأَيْتُ سُلْطَةَ الآبَاءِ تَنْهَارُ... وَأَصْبَحَ البَيْتُ بَرْلَمَانًا صَغِيرًا... وَغَزَتِ المَدَنِيَّةُ المَادِّيَّةُ البَيْتَ... وَلَكِنْ هَلْ زَادَتْ سَعَادَةُ البَيْتِ؟"
* مِحْوَرُ أَثَرِ البَيْتِ فِي تَطْوِيرِ شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ:
- المَوْضُوعُ: تَبْيِينُ نَتِيجَةِ هَذِهِ العَوَامِلِ الأُسَرِيَّةِ فِي شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ: انْعِكَاسُ خَصَائِصِ البَيْتِ فِي طَبِيعَتِهِ، وَتَكْوِينُ أَهَمِّ مُمَيِّزَاتِ شَخْصِيَّتِهِ (الجِدُّ، الصَّبْرُ، الجَلَدُ، البَسَاطَةُ، كَرَاهِيَةُ التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ). كُلُّ هَذِهِ الصِّفَاتِ هِيَ صَدًى لِتَعَالِيمِ البَيْتِ وَمَبَادِئِهِ.
- التَّفَاصِيلُ: "كَانَ البَيْتُ أَهَمَّ مَدْرَسَةٍ تَكَوَّنَتْ فِيهَا عَنَاصِرُ جِسْمِي وَخُلُقِي وَرُوحِي... فَكُلُّ خَصَائِصِهِ انْعَكَسَتْ فِي طَبِيعَتِي... فَاعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ صَدًى لِتَعَالِيمِ البَيْتِ وَمَبَادِئِهِ... فَمَرْجِعُهُ إِلَى مَا شَاهَدْتُهُ فِي بَيْتِي."
الإجابة عن الأسئلة:
1- يُمْكِنُ تَقْطِيعُ النَّصِّ بِحَسَبِ مَضَامِينِهِ كَالآتِي: (العَوَامِلُ العَائِلِيَّةُ المُؤَثِّرَةُ فِي تَنْشِئَةِ السَّارِدِ - تَطَوُّرُ الأُسْرَةِ وَمَوْقِفُهُ مِنْ ذَلِكَ - أَثَرُ البَيْتِ فِي شَخْصِيَّتِهِ). اضْبِطْ حَدَّيْ كُلِّ وَحْدَةٍ مِنَ الوَحَدَاتِ الثَّلاَثِ.
تَقْطِيعُ النَّصِّ حَسَبَ مَضَامِينِهِ:
* الوَحْدَةُ الأُولَى: العَوَامِلُ العَائِلِيَّةُ المُؤَثِّرَةُ فِي تَنْشِئَةِ السَّارِدِ
الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ: "كَانَتْ أَوَّلُ مَدْرَسَةٍ تَعَلَّمْتُ فِيهَا دُرُوسِي فِي الحَيَاةِ بَيْتِي..." إِلَى قَوْلِهِ: "...مَغْزَى القِصَّةِ."
المَوْضُوعُ: تَتَضَمَّنُ هَذِهِ الوَحْدَةُ جَمِيعَ العَوَامِلِ الأُسَرِيَّةِ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي تَنْشِئَةِ السَّارِدِ، وَهِيَ:
- البَيْتُ بِمَكْتَبَتِهِ وَكُتُبِهِ وَطَابِعِهِ (البَسَاطَةُ وَالنَّظَافَةُ).
- الأَبُ بِتَعَبِهِ وَإِخْلاَصِهِ فِي تَعْلِيمِ أَبْنَائِهِ.
- الجَدَّةُ بِزِيَارَاتِهَا وَحِكَايَاتِهَا الشَّعْبِيَّةِ.
* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: تَطَوُّرُ الأُسْرَةِ وَمَوْقِفُ السَّارِدِ مِنْ ذَلِكَ
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "وَبَعْدُ، فَمَا أَكْثَرَ مَا فَعَلَ الزَّمَانُ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...وَلَكِنْ هَلْ زَادَتْ سَعَادَةُ البَيْتِ؟"
المَوْضُوعُ: تَتَضَمَّنُ هَذِهِ الوَحْدَةُ التَّحَوُّلاَتِ الَّتِي شَهِدَهَا البَيْتُ مَعَ الزَّمَنِ:
- انْهِيَارُ سُلْطَةِ الآبَاءِ وَحُلُولُ سُلْطَةِ الأُمَّهَاتِ وَالأَبْنَاءِ مَحَلَّهَا.
- تَحَوُّلُ البَيْتِ إِلَى "بَرْلَمَانٍ صَغِيرٍ" يَتَدَاخَلُ فِيهِ الآرَاءُ وَالمَطَالِبُ.
- غَزْوُ المَدَنِيَّةِ المَادِّيَّةِ لِلْبَيْتِ بِأَدَوَاتِهَا (التَّسْخِينُ، التَّبْرِيدُ، أَشْكَالُ الأَثَاثِ).
- تَسَاؤُلُ السَّارِدِ النَّاقِدُ: "هَلْ زَادَتْ سَعَادَةُ البَيْتِ؟"
* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: أَثَرُ البَيْتِ فِي تَطْوِيرِ شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "كَانَ البَيْتُ أَهَمَّ مَدْرَسَةٍ تَكَوَّنَتْ فِيهَا عَنَاصِرُ جِسْمِي وَخُلُقِي وَرُوحِي..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
المَوْضُوعُ: يُبْرِزُ هَذِهِ الوَحْدَةُ نَتِيجَةَ العَوَامِلِ الأُسَرِيَّةِ السَّابِقَةِ فِي شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ، وَكَيْفَ انْعَكَسَتْ خَصَائِصُ البَيْتِ فِي طَبِيعَتِهِ:
- صِفَاتٌ مُكْتَسَبَةٌ: الجِدُّ، الصَّبْرُ، الجَلَدُ فِي تَحَمُّلِ المَشَقَّاتِ.
- صِفَاتٌ سُلُوكِيَّةٌ: البَسَاطَةُ فِي العَيْشِ، عَدَمُ الاِحْتِفَاءِ بِالمَأْكَلِ وَالمَشْرَبِ وَالمَلْبَسِ، البَسَاطَةُ فِي الحَدِيثِ وَالأُسْلُوبِ، كَرَاهِيَةُ التَّكَلُّفِ وَالتَّصَنُّعِ.
- مَرْجِعُ كُلِّ هَذِهِ الصِّفَاتِ: "فَمَرْجِعُهُ إِلَى مَا شَاهَدْتُهُ فِي بَيْتِي."
2- اسْتَخْرِجْ مِنَ الوَحْدَتَيْنِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ صِفَاتِ الأَبِ وَبَيِّنْ دَوْرَهُ.
صِفَاتُ الأَبِ وَدَوْرُهُ المُسْتَخْرَجَانِ مِنَ الوَحْدَتَيْنِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ:
* أَوَّلاً: صِفَاتُ الأَبِ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى
يَظْهَرُ الأَبُ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى كَأَبٍ فَاضِلٍ يَتَّصِفُ بِعِدَّةِ صِفَاتٍ نَبِيلَةٍ، مُسْتَمَدَّةٍ مِنْ أَفْعَالِهِ وَسُلُوكِهِ:
- مُحِبٌّ لِلْعِلْمِ وَالكُتُبِ: يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ جَعْلُهُ الكُتُبَ "أَكْثَرَ مَا فِي البَيْتِ وَأَثْمَنَهُ"، وَامْتِلاَءُ حُجْرَتِهِ بِهَا، مِمَّا يُبْرِزُ أَنَّهُ يَجْعَلُ العِلْمَ جَوْهَرَ الحَيَاةِ الأُسَرِيَّةِ.
- مُلْتَزِمٌ بِوَاجِبِهِ نَحْوَ تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ: يَشْعُرُ بِوَاجِبِهِ تَجَاهَ أَبْنَائِهِ شُعُورًا قَوِيًّا، وَيُعَلِّمُهُمْ بِنَفْسِهِ وَيُشْرِفُ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ، فَيَكُونُ الأَبُ مُعَلِّمًا وَمُشْرِفًا فِي آنٍ وَاحِدٍ.
- مُضَحٍّ وَصَابِرٌ: يَتْعَبُ فِي سَبِيلِ تَعْلِيمِ أَبْنَائِهِ تَعَبًا لاَ حَدَّ لَهُ، وَيَتَجَاوَزُ حَتَّى آلاَمَ مَرَضِهِ لِيُكْمِلَ رِسَالَتَهُ التَّرْبَوِيَّةَ، وَهَذَا يُجَسِّدُ أَقْصَى دَرَجَاتِ التَّضْحِيَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى المَشَقَّةِ.
- عَادِلٌ: لاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ فِي حَقِّ التَّعْلِيمِ، فَهُوَ يُعَلِّمُ الجَمِيعَ بِالسَّوَاءِ.
* ثَانِيًا: دَوْرُ الأَبِ فِي الوَحْدَةِ الأُولَى
يَتَجَلَّى دَوْرُ الأَبِ فِي هَذِهِ الوَحْدَةِ فِي:
- كَوْنِهِ مُعَلِّمًا مُبَاشِرًا: يُعَلِّمُ أَبْنَاءَهُ بِنَفْسِهِ، وَيُشْرِفُ عَلَى تَعْلِيمِهِمْ فِي المَدَارِسِ، فَيَكُونُ لَهُ حُضُورٌ مُبَاشِرٌ فِي رِحْلَةِ تَعَلُّمِهِمْ.
- مَصْدَرِ السُّلْطَةِ وَالتَّوْجِيهِ فِي البَيْتِ: بِمَكْتَبَتِهِ وَكُتُبِهِ وَجُهُودِهِ، يَصْنَعُ الأَبُ الفَضَاءَ الثَّقَافِيَّ الَّذِي يُشَكِّلُ مَرْجِعِيَّةَ الأُسْرَةِ، وَيَغْرِسُ فِيهَا قِيَمَ العِلْمِ وَالجِدِّ.
* ثَالِثًا: صُورَةُ الأَبِ فِي الوَحْدَةِ الثَّانِيَةِ (تَطَوُّرُ الأُسْرَةِ)
تَتَغَيَّرُ دَلاَلَةُ صُورَةِ الأَبِ فِي الوَحْدَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَصِيرُ رَمْزِيَّتُهُ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا:
- رَمْزًا لِلسُّلْطَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ المُنْهَارَةِ: تَذْكُرُ الوَحْدَةُ انْهِيَارَ سُلْطَةِ الآبَاءِ وَحُلُولَ سُلْطَةِ الأُمَّهَاتِ وَالأَبْنَاءِ وَالبَنَاتِ مَحَلَّهَا. وَهَذَا يُبْرِزُ أَنَّ صُورَةَ الأَبِ القَدِيمَةَ (المُعَلِّمَ المُشْرِفَ) قَدْ تَحَوَّلَتْ إِلَى رَمْزٍ لِنَمَطٍ مِنَ التَّنْظِيمِ الأُسَرِيِّ أَصْبَحَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الزَّوَالِ، وَأَنَّ السُّلْطَةَ الأُبَوِيَّةَ لَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ فِي الزَّمَنِ المَاضِي.
- مُؤَشِّرًا عَلَى تَحَوُّلاَتِ الأُسْرَةِ: تَحَوُّلُ البَيْتِ إِلَى "بَرْلَمَانٍ صَغِيرٍ" وَغَزْوُ المَدَنِيَّةِ المَادِّيَّةِ يُشِيرَانِ إِلَى أَنَّ دَوْرَ الأَبِ التَّقْلِيدِيَّ قَدْ أَصْبَحَ أَحَدَ الضَّحَايَا فِي هَذِهِ التَّحَوُّلاَتِ، وَأَنَّ الأُسْرَةَ أَصْبَحَتْ أَكْثَرَ تَعْقِيدًا وَتَنَوُّعًا فِي مَطَالِبِهَا.
3- اذْكُرْ بَعْضَ أَوْجُهِ التَّشَابُهِ بَيْنَ البَيْتِ وَالمَدْرَسَةِ.
يُقِيمُ السَّارِدُ فِي بِدَايَةِ النَّصِّ مُقَارَبَةً رَائِعَةً حِينَ يَقُولُ: "كَانَتْ أَوَّلُ مَدْرَسَةٍ تَعَلَّمْتُ فِيهَا دُرُوسِي فِي الحَيَاةِ بَيْتِي". مِنْ هَذِهِ المُقَارَبَةِ، يَتَجَلَّى عِدَّةُ أَوْجُهٍ لِلتَّشَابُهِ بَيْنَ البَيْتِ وَالمَدْرَسَةِ، نَذْكُرُ مِنْهَا:
* كِلاَهُمَا يُعَلِّمَانِ وَيُكَوِّنَانِ الشَّخْصِيَّةَ:
فَالبَيْتُ كَانَ "أَوَّلَ مَدْرَسَةٍ تَعَلَّمْتُ فِيهَا دُرُوسِي فِي الحَيَاةِ"، وَهُوَ أَيْضًا "أَهَمُّ مَدْرَسَةٍ تَكَوَّنَتْ فِيهَا عَنَاصِرُ جِسْمِي وَخُلُقِي وَرُوحِي". إِذَنْ، كِلاَ الفَضَائَيْنِ (البَيْتُ وَالمَدْرَسَةُ) يُسَاهِمَانِ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ، البَيْتُ يُكَوِّنُ الأَسَاسَ، وَالمَدْرَسَةُ تُكْمِلُ البِنَاءَ.
* يَنْقُلاَنِ القِيَمَ وَالمَبَادِئَ:
فِي البَيْتِ، يَتَعَلَّمُ السَّارِدُ القِيَمَ مِنْ أَبِيهِ (الجِدَّ، الصَّبْرَ، التَّضْحِيَةَ، العَدْلَ)، وَمِنَ الجَدَّةِ (حُبَّ القَصَصِ وَالتُّرَاثِ الشَّعْبِيِّ)، وَمِنْ طَابِعِ البَيْتِ (البَسَاطَةَ وَالنَّظَافَةَ). كَمَا أَنَّ المَدْرَسَةَ تُعَلِّمُ القِيَمَ وَالمَبَادِئَ إِلَى جَانِبِ المَوَادِّ الدِّرَاسِيَّةِ. كِلاَهُمَا يُنْشِئَانِ عَلَى مَبَادِئَ أَخْلاَقِيَّةٍ وَقِيَمٍ إِنْسَانِيَّةٍ.
* يُوَفِّرَانِ بِيئَةً تَرْبَوِيَّةً وَتَوْجِيهِيَّةً:
البَيْتُ بِكُتُبِهِ وَمَكْتَبَتِهِ وَبِتَعَبِ الأَبِ المُشْرِفِ، يُوَفِّرُ بِيئَةً غَنِيَّةً بِالمَعْرِفَةِ وَالتَّوْجِيهِ. وَالمَدْرَسَةُ بِمُعَلِّمِيهَا وَمَكْتَبَتِهَا، تَقُومُ بِدَوْرٍ مُمَاثِلٍ. كِلاَ الفَضَائَيْنِ يَمْنَحَانِ المُتَعَلِّمَ رِعَايَةً وَتُوجِيهًا لِيَسِيرَ فِي طَرِيقِ العِلْمِ وَالفَضْلِ.
* يُسْهُمَانِ فِي بِنَاءِ الفِكْرِ وَالاِنْضِبَاطِ:
فِي البَيْتِ، يُعَلِّمُ الأَبُ أَبْنَاءَهُ بِنَفْسِهِ وَيُشْرِفُ عَلَى دِرَاسَتِهِمْ، مِمَّا يَغْرِسُ فِيهِمْ حُبَّ الفِكْرِ وَالاِنْضِبَاطِ. وَالمَدْرَسَةُ تَقُومُ بِالدَّوْرِ نَفْسِهِ مِنْ خِلاَلِ تَنْظِيمِ الوَقْتِ وَتَقْدِيمِ المَعَارِفِ المُنَظَّمَةِ. كِلاَهُمَا يُكَوِّنَانِ عَقْلاً مُنْضَبِطًا وَفِكْرًا مُسْتَنِيرًا.
* يُرَسِّخَانِ حُبَّ المَعْرِفَةِ وَالاِجْتِهَادِ:
البَيْتُ المَمْلُوءُ بِالكُتُبِ، وَالأَبُ المُتَعَبُ فِي تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ، كِلاَهُمَا يُرَسِّخُ حُبَّ المَعْرِفَةِ فِي نَفْسِ السَّارِدِ، حَتَّى جَعَلَ مِنَ المَكْتَبَةِ نَوَاةً لِمَكْتَبَتِهِ الخَاصَّةِ فِي الحَاضِرِ. وَالمَدْرَسَةُ بِدَوْرِهَا تُعَلِّمُ الاِجْتِهَادَ وَالمُثَابَرَةَ. كِلاَ الفَضَائَيْنِ يَغْرِسَانِ فِي المُتَعَلِّمِ حُبَّ المَعْرِفَةِ كَقِيمَةٍ أَسَاسِيَّةٍ فِي الحَيَاةِ.
4- بَيِّنْ تَأْثِيرَ كُلِّ عَامِلٍ مِنَ العَوَامِلِ الآتِيَةِ فِي تَكْوِينِ شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ، مُسْتَعِينًا بِجَدْوَلٍ تَنْقُلُهُ عَلَى كُرَّاسَتِكَ كَالآتِي:
العَوَامِلُ: | المَكْتَبَةُ | طَابِعُ البَيْتِ | الأَبُ | الجَدَّةُ
تَأْثِيرُهَا: | | | |
* تَأْثِيرُ المَكْتَبَة: غَرْسُ حُبِّ القِرَاءَةِ وَالاِعْتِزَازِ بِالمَعْرِفَةِ، حَيْثُ جَعَلَتْ مِنَ الكِتَابِ رَفِيقًا لِلرَّاوِي طَوَالَ حَيَاتِهِ، وَكَانَتْ نَوَاةً لِمَكْتَبَتِهِ الخَاصَّةِ الَّتِي يَمْضِي فِيهَا السَّاعَاتِ إِلَى الآنِ.
* تَأْثِيرُ طَابِع البَيْتِ: تَرْبِيَةُ الرَّاوِي عَلَى حُبِّ البَسَاطَةِ وَالنَّظَافَةِ، وَجَعْلُ هَذَيْنِ الطَّابِعَيْنِ قِيمَتَيْنِ رَاسِخَتَيْنِ فِي نَفْسِهِ وَفِي تَصَوُّرِهِ لِلْحَيَاةِ وَالعَيْشِ.
* تَأْثِيرُ الأَب: بِنَاءُ شَخْصِيَّةِ الرَّاوِي عَلَى مَبَادِئَ جَوْهَرِيَّةٍ: المَسْؤُولِيَّةُ (بِبِنَاءِ البَيْتِ المُسْتَقِرِّ وَتَوْفِيرِ المَكْتَبَةِ)، التَّضْحِيَةُ وَالإِخْلاَصُ (بِتَعَبِهِ فِي تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ حَتَّى فِي حَالَةِ المَرَضِ)، العَدَالَةُ (بِتَسْوِيَتِهِ بَيْنَ أَبْنَائِهِ وَبَنَاتِهِ فِي الحَقِّ فِي التَّعْلِيمِ)، وَحُبُّ الكِتَابِ وَالعِلْمِ (بِجَعْلِ الكُتُبِ أَكْثَرَ مَا فِي البَيْتِ وَأَثْمَنَهُ).
* تَأْثِيرُ الجَدَّة: إِثْرَاءُ خَيَالِ الرَّاوِي، وَغَرْسُ حُبِّ التُّرَاثِ الشَّعْبِيِّ وَالحِكَايَاتِ فِي نَفْسِهِ. كَمَا أَنَّهَا كَانَتْ جِسْرًا لِلْقِيَمِ الشَّعْبِيَّةِ وَالأَمْثَالِ الجَامِعَةِ لِلْمَغْزَى، مِمَّا أَثْرَى ثَقَافَتَهُ وَكَوَّنَ لَدَيْهِ شُعُورًا بِالاِنْتِمَاءِ وَالفَرَحِ وَالتَّشْوِيقِ لِلْحِكَايَةِ وَلِحُضُورِهَا الدَّافِئِ فِي البَيْتِ.
5- فِي النَّصِّ جُمَلٌ سَرْدِيَّةٌ، وَأُخْرَى وَصْفِيَّةٌ اسْتَخْدَمَهَا السَّارِدُ لِذِكْرِ العَوَامِلِ الَّتِي أَثَّرَتْ فِي نَشْأَتِهِ، اسْتَخْرِجْ مِثَالاً لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا.
* أَوَّلاً: الجُمَلُ السَّرْدِيَّةُ (الَّتِي تَرْوِي أَحْدَاثًا مُتَتَابِعَةً):
- مِثَالٌ: "وَقَدْ بَنَى أَبِي، بَعْدَ أَنْ تَحَسَّنَتْ حَالُهُ، بَيْتًا مُسْتَقِلًّا".
- الشَّرْحُ: تَرْوِي هَذِهِ الجُمْلَةُ حَدَثًا مُعَيَّنًا فِي حَيَاةِ الأُسْرَةِ، وَهُوَ بِنَاءُ البَيْتِ المُسْتَقِلِّ بَعْدَ تَحَسُّنِ الحَالِ المَادِّيَّةِ، وَتَتَتَبَّعُ التَّطَوُّرَ الزَّمَنِيَّ لِلْأُسْرَةِ.
- مِثَالٌ آخَرُ: "وَكَانَ لَنَا جَدَّةٌ طَيِّبَةُ القَلْبِ تَزُورُنَا مِنْ حِينٍ لِآخَرَ، وَتَبِيتُ عِنْدَنَا، فَنَفْرَحُ بِلِقَائِهَا وَحُسْنِ حَدِيثِهَا".
- الشَّرْحُ: تَسْرُدُ الجُمْلَةُ حَلَقَةً مُتَكَرِّرَةً مِنْ حَيَاةِ الأُسْرَةِ، وَهِيَ زِيَارَاتُ الجَدَّةِ، مَعَ بَيَانِ وَقْتِهَا (مِنْ حِينٍ لِآخَرَ) وَأَثَرِهَا (الفَرَحُ بِلِقَائِهَا).
* ثَانِيًا: الجُمَلُ الوَصْفِيَّةُ (الَّتِي تَصِفُ الصِّفَاتِ وَالأَحْوَالَ):
- مِثَالٌ: "طَابِعُهُ البَسَاطَةُ وَالنَّظَافَةُ".
- الشَّرْحُ: تَصِفُ هَذِهِ الجُمْلَةُ حَالَةَ البَيْتِ وَصِفَاتِهِ الأَسَاسِيَّةَ (البَسَاطَةُ وَالنَّظَافَةُ)، دُونَ أَنْ تَرْوِيَ حَدَثًا، بَلْ تُقَدِّمُ صُورَةً كَاشِفَةً عَنْ طَبِيعَةِ الفَضَاءِ العَائِلِيِّ.
- مِثَالٌ آخَرُ: "يَتْعَبُ فِي ذَلِكَ تَعَبًا لاَ حَدَّ لَهُ، حَتَّى لَقَدْ يَكُونُ مَرِيضًا فَلاَ يَأْبَهُ لِمَرَضِهِ".
- الشَّرْحُ: تَصِفُ الجُمْلَةُ صِفَةً ثَابِتَةً فِي سُلُوكِ الأَبِ، وَهِيَ الإِخْلاَصُ وَالتَّضْحِيَةُ فِي تَعْلِيمِ أَوْلاَدِهِ، وَتَصُورُ كَيْفَ يَتَجَاوَزُ حَتَّى مَرَضَهُ مِنْ أَجْلِ رِسَالَتِهِ التَّرْبَوِيَّةِ.
- مِثَالٌ ثَالِثٌ: "وَهِيَ قِصَصٌ مُفْرِحَةٌ أَحْيَانًا، مُرْعِبَةٌ أَحْيَانًا".
- الشَّرْحُ: تَصِفُ الجُمْلَةُ طَبِيعَةَ القَصَصِ الَّتِي تَرْوِيهَا الجَدَّةُ، وَتُبَيِّنُ تَنَوُّعَ أَثَرِهَا العَاطِفِيِّ (الإِفْرَاحُ وَالإِرْعَابُ).
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- أَدَبِ السِّيرَةِ الذَّاتِيَّةِ النَّاقِدَةِ: لاَ يَكْتَفِي السَّارِدُ بِاسْتِرْجَاعِ الذِّكْرَيَاتِ، بَلْ يَقُومُ بِتَقْيِيمٍ نَقْدِيٍّ لِتَحَوُّلاَتِ الأُسْرَةِ المُعَاصِرَةِ (انْهِيَارُ سُلْطَةِ الآبَاءِ، غَزْوُ المَدَنِيَّةِ، تَسَاؤُلُهُ عَنْ سَعَادَةِ البَيْتِ).
- المَزْجِ بَيْنَ السَّرْدِ الذَّاتِيِّ وَالنَّقْدِ الاِجْتِمَاعِيِّ: يَمْتَزِجُ فِي النَّصِّ البُعْدُ الشَّخْصِيُّ (حُبُّ الكُتُبِ، ذِكْرَى الجَدَّةِ، تَعَبُ الأَبِ) مَعَ البُعْدِ الاِجْتِمَاعِيِّ (تَغَيُّرُ بِنْيَةِ السُّلْطَةِ فِي الأُسْرَةِ، وَأَثَرُ المَدَنِيَّةِ).
- دِقَّةِ الوَصْفِ النَّفْسِيِّ وَالتَّأْثِيرِ التَّرْبَوِيِّ: يَصِفُ السَّارِدُ كَيْفَ انْعَكَسَتْ خَصَائِصُ البَيْتِ فِي طَبِيعَتِهِ، مُبْرِزًا أَنَّ شَخْصِيَّتَهُ لَيْسَتْ وِلاَدَةً عَفْوِيَّةً، بَلْ هِيَ صَدًى لِتَعَالِيمِ البَيْتِ وَمَبَادِئِهِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَهَمِّيَّةَ البَيْئَةِ الأُسَرِيَّةِ فِي التَّنْشِئَةِ.
- أُسْلُوبِ التَّسَاؤُلِ النَّقْدِيِّ: "وَلَكِنْ هَلْ زَادَتْ سَعَادَةُ البَيْتِ؟" هَذَا التَّسَاؤُلُ يُحَوِّلُ النَّصَّ مِنْ مُجَرَّدِ اسْتِرْجَاعٍ إِلَى تَأَمُّلٍ فَلْسَفِيٍّ فِي مَعْنَى التَّقَدُّمِ المَادِّيِّ.
- البِنَاءِ الدَّائِرِيِّ: يَبْدَأُ النَّصُّ بِتَشْبِيهِ البَيْتِ بِالمَدْرَسَةِ، وَيَخْتِمُ بِتَأْكِيدِ أَنَّ البَيْتَ كَانَ أَهَمَّ مَدْرَسَةٍ تَكَوَّنَتْ فِيهَا عَنَاصِرُ شَخْصِيَّةِ السَّارِدِ، مُحَقِّقًا وَحْدَةً عُضْوِيَّةً بَيْنَ البِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ.
- اللُّغَةِ الجَامِعَةِ بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَالعَامِّ: تَنْتَقِلُ اللُّغَةُ بِسَلاَسَةٍ بَيْنَ الوَصْفِ الخَاصِّ (مَكْتَبَةُ الأَبِ، حِكَايَاتُ الجَدَّةِ) وَالوَصْفِ العَامِّ (تَغَيُّرُ بِنْيَةِ الأُسْرَةِ، غَزْوُ المَدَنِيَّةِ)، مِمَّا يُعْطِي النَّصَّ بُعْدًا إِنْسَانِيًّا وَشُمُولاً.
الخلاصة:
يُصَوِّرُ النَّصُّ البَيْتَ كَمَدْرَسَةٍ حَيَاةٍ، لاَ تُعَلِّمُ العِلْمَ فَقَطْ، بَلْ تُشَكِّلُ الجَسَدَ وَالخُلُقَ وَالرُّوحَ. وَيُبْرِزُ أَنَّ خَصَائِصَ البَيْتِ (بَسَاطَتَهُ، جِدَّهُ، صَبْرَهُ، نَظَافَتَهُ) تَتَرَسَّخُ فِي شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ وَتَبْقَى مَعَهُ طَوَالَ العُمْرِ. وَمَعَ اعْتِرَافِهِ بِتَغَيُّرِ الأُسْرَةِ وَغَزْوِ المَدَنِيَّةِ، يَظَلُّ السَّارِدُ وَفِيًّا لِقِيَمِ بَيْتِهِ الأُولَى، مُعْتَزًّا بِمَا غَرَسَهُ فِيهِ مِنْ بَسَاطَةٍ وَجِدٍّ وَجَلَدٍ، وَذَلِكَ فِي مُوَاجَهَةٍ صَارِخَةٍ مَعَ تَغَيُّرَاتِ العَصْرِ وَسُؤَالِهِ النَّاقِدِ عَنْ مَعْنَى السَّعَادَةِ الحَقِيقِيَّةِ.


ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة