شرح نص أختي سعيدة - 7 أساسي - محور الأسرة
شرح نصّ أختي سعيدة، رضوَان الكوفي، السنة السابعة أساسي - محور الأسرة
النصّ
وَالآنَ.... بَعْدَ أَنْ اسْتَرَحْتُ مِنْ قُيُودِ العَمَلِ لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ يُقْلِقُنِي، هَا قَدْ تَرَكْتُ
الجَرِيدَةَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: «إِنَّهُ وُظِّفَ فِيهَا بِفَضْلِ أُخْتِهِ»، لَكِنَّ سَعِيدَةَ يَبْدُو أَنَّ
سَعَادَتَهَا لاَ تَكْتَمِلُ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَحُلَّ لَنَا مَشَاكِلَنَا... وَهِيَ لاَ تَعْلَمُ أَنَّ لَذَّةَ حَيَاتِي فِي حَلِّ
تِلْكَ المُشْكِلاَتِ بِجُهْدِي الخَاصِّ... هَاهِيَ اليَوْمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا أَضْخَمَ قَاعَةٍ فِي البَلَدِ
لِتُقِيمَ فِيهَا «رِيَاض» زَوْجَتِي مَعْرَضَ رُسُومِهَا الأَوَّلَ... وَسَتَتَكَفَّلُ بِكُلِّ المَصَارِيفِ..
حِينَمَا التَحَقَتْ «رِيَاض» بِالمَطْبَخِ لِتَقْدِيمِ العَشَاءِ.. قُلْتُ فِي مَا يُشْبِهُ الاِسْتِئْذَانَ:
- لَنْ أَتَأَخَّرَ كَثِيرًا... دَقَائِقَ فِي مَكْتَبِي لِمُرَاجَعَةِ مَوْضُوعٍ.
مَا كِدْتُ أَصِلُ غُرْفَةَ المَكْتَبِ حَتَّى كَانَتْ سَعِيدَةُ تَقْتَحِمُ عَلَيَّ المَكَانَ.
قَالَتْ مُتَرَدِّدَةً: «إِنَّمَا أَرَدْتَ التَّخَلُّصَ مِنَّا.. أَأَكُونُ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ إِلَى هَذَا الحَدِّ؟».
جَلَسْتُ قُبَالَتَهَا وَقُلْتُ: «أَتَعْتَقِدِينَ فِعْلاً أَنَّكِ ثَقِيلَةٌ عَلَيَّ؟»
قَالَتْ: «دَعْنَا مِنْ هَذَا... لَنْ أُطِيلَ... إِنْسَانٌ لاَ يَعْمَلُ لاَ مَكَانَةَ لَهُ فِي المُجْتَمَعِ، وَكَمَا
يَقُولُ الفَرَنْسِيُّونَ: البَطَالَةُ أُمُّ العُيُوبِ» قُلْتُ هَادِئًا: «هَذِهِ مُسَلَّمَاتٌ لاَ أَحَدَ يَعْتَرِضُ عَلَيْكِ
فِيهَا. إِنَّمَا المُثِيرُ أَنَّكِ تَرَيْنَ فِي وَضْعِي الحَالِيِّ مُنَاسَبَةً لِسَوْقِ مِثْلِ هَذِهِ الدُّرُوسِ».
قَالَتْ: «نَعَمْ، وَمَنْ يَشْغَلُ فِكْرِي غَيْرُكَ؟ أَلَسْتْ أَخِي... وَضْعُكَ هَذَا لاَ
يُرِيحُنِي... ثُمَّ أَنْتَ الآنَ رَبُّ أُسْرَةٍ وَقَرِيبًا تُصْبِحُ أَبًا، فَهَلْ هَذَا وَضْعٌ تَرْتَاحُ إِلَيْهِ؟...»
كَلاَّ أَعْرِفُ أَنَّكَ غَيْرُ مُرْتَاحٍ، وَأَنَّكَ تَسْعَى إِلَى الحُصُولِ عَلَى عَمَلٍ بِإِحْدَى الصُّحُفِ،
وَلَكِنَّ السَّعْيَ غَيْرُ مَأْمُونِ العَوَاقِبِ، وَقَدْ يَطُولُ بِكَ البَحْثُ سَنَوَاتٍ. »
قُلْتُ: «مَاذَا أَصْنَعُ إِذَنْ؟ أَمْكُثُ بِبَيْتِي حَتَّى يَطْرُقَ العَمَلُ بَابِي؟» قَالَتْ: «حَتَّى لاَ
نُطِيلَ .... أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَمَلاً يَسْتَجِيبُ لِرَغْبَتِكَ، أَلَسْتَ رَاغِبًا فِي العَمَلِ الصِّحَافِيِّ؟»
نَظَرْتُ إِلَيْهَا مُؤَيِّدًا وَمُمْهِلاً إِيَّاهَا حَتَّى أَعْرِفَ نِهَايَةَ فِكْرَتِهَا.
قَالَتْ: «أَنْشِئْ أَنْتَ بِجُهْدِكَ الخَاصِّ جَرِيدَةً ... أَلَكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذِهِ الفِكْرَةِ؟»
قُلْتُ: «لاَ .. لاَ اعْتِرَاضَ ... وَلَكِنَّ بَعْثَ مَشْرُوعٍ كَهَذَا يَتَطَلَّبُ أَمْوَالاً لَيْسَ بِقُدْرَتِي الآنَ
تَوْفِيرُهَا ». قَالَتْ: «لاَ تَشْغَلْ بَالَكَ بِهَذَا الجَانِبِ ... لَقَدْ وَضَعْتُ مِقْدَارًا مِنَ المَالِ فِي
حِسَابٍ خَاصٍّ، لِبَعْثِ هَذَا المَشْرُوعِ .» نَفَخْتُ يَائِسًا وَأَنَا أَلْتَفِتُ جِهَةً أُخْرَى.
سَارَعَتْ: «تَيَقَّنْ يَا فَرْحَاتُ أَنَّ هَذَا المَالَ الَّذِي أَضَعُهُ عَلَى ذِمَّتِكَ مِنْ مَالِي الخَاصِّ،
وَلِمَعْرِفَتِي بِمَدَى حَسَاسِيَّتِكَ، أَقُولُ لَكَ: اقْبَلْ مِنِّي هَذَا المَبْلَغَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ
أَبَيْتَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكَةً لَكَ، فَاقْبَلْهُ قَرْضًا تَسُدُّهُ فِيمَا بَعْدُ.» عُدْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَلِيًّا.
قَالَتْ: «أَنَا أَتَحَدَّثُ جَادَّةً ... فَكِّرْ فِي المَوْضُوعِ ... وَأَتَمَنَّى أَنْ تَقْبَلَنِي شَرِيكَةً مَعَكَ .»
ابْتَسَمْتُ فِي وَجْهِهَا ابْتِسَامَةَ وُدٍّ، وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى كَتِفِهَا كَيْ نَنْزِلَ لِلْعَشَاءِ.
تَمَّ حَفْلُ العَشَاءِ فِي جَوٍّ وُدِّيٍّ خَالِصٍ ... وَكَانَ وَاضِحًا عَلَى الوَالِدَةِ أَنَّهَا ازْدَادَتْ
نَشَاطًا وَحَيَوِيَّةً ... لاَ بُدَّ أَنَّهَا أَلَمَّتْ بِمَا دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُخْتِي فِي المَكْتَبِ.
التقديم:
«أُخْتِي سَعِيدَة» نَصٌّ نَثْرِيٌّ يَجْمَعُ بَيْنَ السَّرْدِ وَالوَصْفِ، لِلْكَاتِبِ التُونُسيِّ «رَضْوَان الكُوفِي»، وَالمَأْخُوذُ مِنْ رِوَيَتِهِ «عِيدُ المَسَاعِيد»، وَيَنْدَرِجُ ضِمْنَ مِحْوَرِ «الأُسْرَةِ».
موضوع النصّ ومحاوره الرئيسة:
يَنْدَرِجُ هَذَا النَّصُّ تَحْتَ أَدَبِ القِصَّةِ القَصِيرَةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ العَائِلِيَّةِ، وَهُوَ يَحْكِي قِصَّةَ أَخٍ اسْمُهُ "فَرْحَات" تَرَكَ عَمَلَهُ فِي الجَرِيدَةِ، فَتَأْتِي أُخْتُهُ "سَعِيدَة" لِتُسَاعِدَهُ فِي تَحْقِيقِ حُلْمِهِ بِإِنْشَاءِ جَرِيدَةٍ خَاصَّةٍ بِهِ، عَبْرَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ تَمْوِيلَ المَشْرُوعِ، فَيَتَرَدَّدُ فِي البِدَايَةِ ثُمَّ يَقْبَلُ، لِتُعِيدَ بِذَلِكَ التَّوَازُنَ إِلَى حَيَاةِ الأُسْرَةِ.
الفكرة العامّة:
يُصَوِّرُ النَّصُّ قِصَّةَ أَخٍ يَمُرُّ بِأَزْمَةٍ مَادِّيَّةٍ وَنَفْسِيَّةٍ بَعْدَ تَرْكِهِ لِعَمَلِهِ، فَتَتَدَخَّلُ أُخْتُهُ لِمُسَاعَدَتِهِ فِي تَحْقِيقِ حُلْمِهِ، عَبْرَ سِلْسِلَةٍ مِنَ المَوَاقِفِ الحِوَارِيَّةِ الَّتِي تَكْشِفُ عَنْ عُمْقِ العَلاَقَةِ الأَخَوِيَّةِ، وَتُظْهِرُ أَنَّ الدَّعْمَ العَائِلِيَّ قَادِرٌ عَلَى إِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ إِيجَابِيٍّ فِي حَيَاةِ الفَرْدِ.
المحاور الرئيسة:
* مِحْوَرُ وَضْعِ البِدَايَةِ (التَّوَازُنُ الأَوَّلُ: حَالَةُ السَّارِدِ بَعْدَ تَرْكِ العَمَلِ)
الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ إِلَى قَوْلِهِ: "...إِنَّهُ وُظِّفَ فِيهَا بِفَضْلِ أُخْتِهِ".
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ حَالَةِ السَّارِدِ بَعْدَ تَرْكِهِ لِعَمَلِهِ فِي الجَرِيدَةِ، وَشُعُورِهِ بِالاِسْتِرَاحَةِ مِنْ قُيُودِ العَمَلِ، وَتَخَلُّصِهِ مِنْ تَلْكَ التُّهْمَةِ الَّتِي كَانَتْ تُقْلِقُهُ، ثُمَّ انْتِقَالُهُ إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ أُخْتِهِ سَعِيدَةَ الَّتِي تَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَضْخَمَ قَاعَةٍ فِي البَلَدِ لِإِقَامَةِ مَعْرَضٍ لِزَوْجَتِهِ، وَتَتَكَفَّلُ بِكُلِّ المَصَارِيفِ.
* مِحْوَرُ سِيَاقِ التَّحَوُّلِ (الحِوَارُ الَّذِي يُغَيِّرُ مَوْقِفَ السَّارِدِ)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "حِينَمَا التَحَقَتْ «رِيَاض» بِالمَطْبَخِ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...وَأَتَمَنَّى أَنْ تَقْبَلَنِي شَرِيكَةً مَعَكَ."
المَوْضُوعُ: يَدُورُ حِوَارٌ بَيْنَ السَّارِدِ وَأُخْتِهِ سَعِيدَةَ فِي مَكْتَبِهِ، تَتَدَخَّلُ فِيهِ أُخْتُهُ لِتُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ وَضْعَهُ الحَالِيَّ لاَ يُرِيحُهَا، وَتَقْتَرِحُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ جَرِيدَةً خَاصَّةً بِهِ، وَتَعْرِضُ عَلَيْهِ المَالَ لِتَمْوِيلِ المَشْرُوعِ، فَيَتَرَدَّدُ فِي البِدَايَةِ ثُمَّ تُقْنِعُهُ بِقُبُولِهِ شَرِيكَةً أَوْ قَرْضًا.
* مِحْوَرُ وَضْعِ الخِتَامِ (التَّوَازُنُ الجَدِيدُ: قُبُولُ المُسَاعَدَةِ وَإِشَاعَةُ الفَرَحِ)
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "ابْتَسَمْتُ فِي وَجْهِهَا ابْتِسَامَةَ وُدٍّ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
المَوْضُوعُ: يَنْتَهِي النَّصُّ بِقُبُولِ السَّارِدِ لِمُسَاعَدَةِ أُخْتِهِ، وَابْتِسَامَتِهِ فِي وَجْهِهَا، وَوَضْعِ يَدِهِ عَلَى كَتِفِهَا، ثُمَّ تَمَامِ حَفْلِ العَشَاءِ فِي جَوٍّ وُدِّيٍّ خَالِصٍ، وَظُهُورِ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ عَلَى الوَالِدَةِ الَّتِي أَلَمَّتْ بِمَا دَارَ بَيْنَ ابْنِهَا وَابْنَتِهَا، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الأُسْرَةَ عَادَتْ إِلَى تَوَازُنِهَا الجَدِيدِ بِفَضْلِ مُسَاعَدَةِ سَعِيدَةَ
الإجابة عن الأسئلة:
1- يُمْكِنُ تَقْسِيمُ النَّصِّ إِلَى ثَلاَثِ وَحَدَاتٍ تَنْتَهِي أُولاَهَا عِنْدَ قَوْلِ السَّارِدِ: «وُظِّفَ فِيهَا بِفَضْلِ أُخْتِهِ»، وَتَنْتَهِي الثَّانِيَةُ عِنْدَ الجُمْلَةِ: «تَقْبَلَنِي شَرِيكَةً مَعَكَ»، وَتَشْمَلُ الثَّالِثَةُ بَقِيَّةَ النَّصِّ. حَدِّدْ مِعْيَارَ التَّقْسِيمِ، وَاخْتَرْ لِكُلِّ وَحْدَةٍ عُنْوَانًا.
المِعْيَارُ المُعْتَمَدُ: مِعْيَارُ المَوْضُوعِ (تَحَوُّلُ مَوْضُوعِ الحَدِيثِ مِنْ حَالَةِ السَّارِدِ، إِلَى الحِوَارِ وَالمُسَاعَدَةِ، إِلَى نَتِيجَةِ المُسَاعَدَةِ وَالتَّوَازُنِ الجَدِيدِ).
* الوَحْدَةُ الأُولَى: حَالَةُ السَّارِدِ بَعْدَ تَرْكِ العَمَلِ (التَّوَازُنُ الأَوَّلُ).
الحُدُودُ: مِنْ بِدَايَةِ النَّصِّ إِلَى قَوْلِهِ: "...إِنَّهُ وُظِّفَ فِيهَا بِفَضْلِ أُخْتِهِ."
المَوْضُوعُ: تَصْوِيرُ حَالَةِ السَّارِدِ بَعْدَ تَرْكِهِ لِعَمَلِهِ فِي الجَرِيدَةِ، وَشُعُورِهِ بِالاِسْتِرَاحَةِ مِنْ قُيُودِ العَمَلِ، وَتَخَلُّصِهِ مِنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ الَّتِي كَانَتْ تُقْلِقُهُ، ثُمَّ انْتِقَالُهُ إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ أُخْتِهِ سَعِيدَةَ الَّتِي تَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَضْخَمَ قَاعَةٍ فِي البَلَدِ لِإِقَامَةِ مَعْرَضٍ لِزَوْجَتِهِ.
المَرْحَلَةُ: وَضْعُ البِدَايَةِ (التَّوَازُنُ الأَوَّلُ).
العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: حَالَةُ السَّارِدِ بَعْدَ تَرْكِ العَمَلِ.
* الوَحْدَةُ الثَّانِيَةُ: الحِوَارُ الَّذِي يُغَيِّرُ مَوْقِفَ السَّارِدِ (سِيَاقُ التَّحَوُّلِ).
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "حِينَمَا التَحَقَتْ «رِيَاض» بِالمَطْبَخِ..." إِلَى قَوْلِهِ: "...وَأَتَمَنَّى أَنْ تَقْبَلَنِي شَرِيكَةً مَعَكَ."
المَوْضُوعُ: يَدُورُ حِوَارٌ بَيْنَ السَّارِدِ وَأُخْتِهِ سَعِيدَةَ فِي مَكْتَبِهِ، تَتَدَخَّلُ فِيهِ أُخْتُهُ لِتُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ وَضْعَهُ الحَالِيَّ لاَ يُرِيحُهَا، وَتَقْتَرِحُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ جَرِيدَةً خَاصَّةً بِهِ، وَتَعْرِضُ عَلَيْهِ المَالَ لِتَمْوِيلِ المَشْرُوعِ، فَيَتَرَدَّدُ فِي البِدَايَةِ ثُمَّ تُقْنِعُهُ بِقُبُولِهِ شَرِيكَةً أَوْ قَرْضًا.
المَرْحَلَةُ: سِيَاقُ التَّحَوُّلِ.
العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: حِوَارُ الأَخِ وَأُخْتِهِ حَوْلَ تَأْسِيسِ مَشْرُوعٍ خَاصٍّ
* الوَحْدَةُ الثَّالِثَةُ: نَتِيجَةُ المُسَاعَدَةِ وَالتَّوَازُنُ الجَدِيدُ.
الحُدُودُ: مِنْ قَوْلِهِ: "ابْتَسَمْتُ فِي وَجْهِهَا ابْتِسَامَةَ وُدٍّ..." إِلَى نِهَايَةِ النَّصِّ.
المَوْضُوعُ: يَنْتَهِي النَّصُّ بِقُبُولِ السَّارِدِ لِمُسَاعَدَةِ أُخْتِهِ، وَابْتِسَامَتِهِ فِي وَجْهِهَا، وَوَضْعِ يَدِهِ عَلَى كَتِفِهَا، ثُمَّ تَمَامِ حَفْلِ العَشَاءِ فِي جَوٍّ وُدِّيٍّ خَالِصٍ، وَظُهُورِ النَّشَاطِ وَالحَيَوِيَّةِ عَلَى الوَالِدَةِ الَّتِي أَلَمَّتْ بِمَا دَارَ بَيْنَ ابْنِهَا وَابْنَتِهَا، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الأُسْرَةَ عَادَتْ إِلَى تَوَازُنِهَا الجَدِيدِ بِفَضْلِ مُسَاعَدَةِ سَعِيدَةَ.
المَرْحَلَةُ: وَضْعُ الخِتَامِ (التَّوَازُنُ الجَدِيدُ).
العُنْوَانُ المُقْتَرَحُ: نَتِيجَةُ المُسَاعَدَةِ وَالتَّوَازُنُ الجَدِيدُ.
2- بَدَا النَّصُّ بِحَالَةٍ مِنَ التَّوَازُنِ، وَانْتَهَى بِتَوَازُنٍ جَدِيدٍ عَرَفَتْهُ شَخْصِيَّةُ السَّارِدِ. أَيُّ الحَالَتَيْنِ أَفْضَلُ؟ وَمَنْ كَانَ سَبَبًا فِيمَا عَرَفَتْهُ الأُسْرَةُ مِنْ تَحَوُّلاَتٍ؟
* أَوَّلاً: أَيُّ الحَالَتَيْنِ أَفْضَلُ؟
التَّوَازُنُ الجَدِيدُ هُوَ الأَفْضَلُ، وَذَلِكَ لِأَسْبَابٍ عِدَّةٍ:
- فِي التَّوَازُنِ الأَوَّلِ، كَانَ السَّارِدُ يَشْعُرُ بِالرَّاحَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بَعْدَ تَرْكِهِ لِلْعَمَلِ ("اسْتَرَحْتُ مِنْ قُيُودِ العَمَلِ")، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ هَمًّا بَاطِنًا هُوَ خَوْفُهُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَنْهُ: "إِنَّهُ وُظِّفَ فِيهَا بِفَضْلِ أُخْتِهِ". فَكَانَ تَوَازُنًا هَشًّا تَتَخَلَّلُهُ مَشَاعِرُ عَدَمِ الاِكْتِفَاءِ وَالتَّقَلُّبِ.
- أَمَّا فِي التَّوَازُنِ الجَدِيدِ، فَقَدْ قَبِلَ السَّارِدُ مُسَاعَدَةَ أُخْتِهِ فِي تَأْسِيسِ مَشْرُوعٍ خَاصٍّ بِهِ، فَتَحَقَّقَ لَهُ مَا كَانَ يَصْبُو إِلَيْهِ مِنِ اسْتِقْلاَلِيَّةٍ مِهَنِيَّةٍ وَمَادِّيَّةٍ. وَهَذَا التَّوَازُنُ هُوَ الأَفْضَلُ لِأَنَّهُ تَوَازُنٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الإِرَادَةِ وَالعَمَلِ، لاَ عَلَى الرَّاحَةِ السَّلْبِيَّةِ.
* ثَانِيًا: مَنْ كَانَ سَبَبًا فِيمَا عَرَفَتْهُ الأُسْرَةُ مِنْ تَحَوُّلاَتٍ؟
سَعِيدَةُ (الأُخْتُ) هِيَ السَّبَبُ الرَّئِيسِيُّ فِي تِلْكَ التَّحَوُّلاَتِ:
- فَهِيَ الَّتِي أَشَارَتْ عَلَى أَخِيهَا بِتَرْكِ حَالَةِ البَطَالَةِ وَالبَحْثِ عَنْ عَمَلٍ.
- وَهِيَ الَّتِي قَالَتْ لَهُ: "إِنْسَانٌ لاَ يَعْمَلُ لاَ مَكَانَةَ لَهُ فِي المُجْتَمَعِ".
- وَهِيَ الَّتِي اقْتَرَحَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ جَرِيدَةً خَاصَّةً بِجُهْدِهِ.
- وَهِيَ الَّتِي تَكَفَّلَتْ بِتَمْوِيلِ المَشْرُوعِ.
فَكَانَ حِوَارُهَا مَعَهُ هُوَ المُحَرِّكَ الرَّئِيسِيَّ نَحْوَ التَّحَوُّلِ.
3- اسْتَخْرِجْ مِنَ النَّصِّ عَدَدًا مِنْ أَعْمَالِ الأُخْتِ، وَاسْتَخْلِصْ مِنْهَا بَعْضَ صِفَاتِهَا الَّتِي جَعَلَتْ مِنْهَا شَخْصِيَّةً رَئِيسِيَّةً.
* أَوَّلاً: أَعْمَالُ الأُخْتِ (سَعِيدَة) فِي النَّصِّ:
عَرْضُهَا التَّكَفُّلَ بِمَصَارِيفِ مَعْرَضِ زَوْجَةِ أَخِيهَا:
- "هَاهِيَ اليَوْمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا أَضْخَمَ قَاعَةٍ فِي البَلَدِ لِتُقِيمَ فِيهَا «رِيَاض» زَوْجَتِي مَعْرَضَ رُسُومِهَا الأَوَّلَ... وَسَتَتَكَفَّلُ بِكُلِّ المَصَارِيفِ."
اقْتِحَامُهَا مَكْتَبَ أَخِيهَا وَمُبَادَرَتُهَا بِالحِوَارِ الصَّرِيحِ:
- "مَا كِدْتُ أَصِلُ غُرْفَةَ المَكْتَبِ حَتَّى كَانَتْ سَعِيدَةُ تَقْتَحِمُ عَلَيَّ المَكَانَ."
- "قَالَتْ مُتَرَدِّدَةً: «إِنَّمَا أَرَدْتَ التَّخَلُّصَ مِنَّا.. أَأَكُونُ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ إِلَى هَذَا الحَدِّ؟»"
مُوَاجَهَتُهَا لِأَخِيهَا بِحَقِيقَةِ وَضْعِهِ وَتَحْذِيرُهُ مِنَ البَطَالَةِ:
- "إِنْسَانٌ لاَ يَعْمَلُ لاَ مَكَانَةَ لَهُ فِي المُجْتَمَعِ، وَكَمَا يَقُولُ الفَرَنْسِيُّونَ: البَطَالَةُ أُمُّ العُيُوبِ."
- "أَنْتَ الآنَ رَبُّ أُسْرَةٍ وَقَرِيبًا تُصْبِحُ أَبًا، فَهَلْ هَذَا وَضْعٌ تَرْتَاحُ إِلَيْهِ؟"
- "أَعْرِفُ أَنَّكَ غَيْرُ مُرْتَاحٍ، وَأَنَّكَ تَسْعَى إِلَى الحُصُولِ عَلَى عَمَلٍ بِإِحْدَى الصُّحُفِ، وَلَكِنَّ السَّعْيَ غَيْرُ مَأْمُونِ العَوَاقِبِ، وَقَدْ يَطُولُ بِكَ البَحْثُ سَنَوَاتٍ."
اقْتِرَاحُهَا فِكْرَةَ إِنْشَاءِ جَرِيدَةٍ خَاصَّةٍ بِأَخِيهَا:
- "أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَمَلاً يَسْتَجِيبُ لِرَغْبَتِكَ، أَلَسْتَ رَاغِبًا فِي العَمَلِ الصِّحَافِيِّ؟"
- "أَنْشِئْ أَنْتَ بِجُهْدِكَ الخَاصِّ جَرِيدَةً... أَلَكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى هَذِهِ الفِكْرَةِ؟"
تَحَمُّلُهَا عِبْءَ التَّمْوِيلِ المَادِّيِّ لِلْمَشْرُوعِ:
- "لَقَدْ وَضَعْتُ مِقْدَارًا مِنَ المَالِ فِي حِسَابٍ خَاصٍّ، لِبَعْثِ هَذَا المَشْرُوعِ."
- "تَيَقَّنْ يَا فَرْحَاتُ أَنَّ هَذَا المَالَ الَّذِي أَضَعُهُ عَلَى ذِمَّتِكَ مِنْ مَالِي الخَاصِّ، وَلِمَعْرِفَتِي بِمَدَى حَسَاسِيَّتِكَ، أَقُولُ لَكَ: اقْبَلْ مِنِّي هَذَا المَبْلَغَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكَةً لَكَ، فَاقْبَلْهُ قَرْضًا تَسُدُّهُ فِيمَا بَعْدُ."
* ثَانِيًا: الصِّفَاتُ المُسْتَخْلَصَةُ مِنْ هَذِهِ الأَعْمَالِ:
الحِرْصُ عَلَى أَخِيهَا وَالقَلَقُ عَلَى مُسْتَقْبَلِهِ:
- "وَمَنْ يَشْغَلُ فِكْرِي غَيْرُكَ؟ أَلَسْتَ أَخِي... وَضْعُكَ هَذَا لاَ يُرِيحُنِي."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَهْتَمُّ بِنَفْسِهَا فَقَطْ، بَلْ بِمُسْتَقْبَلِ أَخِيهَا وَرَاحَتِهِ.
الصَّرَاحَةُ وَالجُرْأَةُ فِي الطَّرْحِ:
- "إِنَّمَا أَرَدْتَ التَّخَلُّصَ مِنَّا.. أَأَكُونُ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ إِلَى هَذَا الحَدِّ؟"
- "إِنْسَانٌ لاَ يَعْمَلُ لاَ مَكَانَةَ لَهُ فِي المُجْتَمَعِ."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لاَ تُجَامِلُ فِي قَوْلِ الحَقِّ، وَتُوَاجِهُ أَخَاهَا بِحَقِيقَةِ وَضْعِهِ.
الحِكْمَةُ وَالعَقْلُ التَّدْبِيرِيُّ:
- "وَلَكِنَّ السَّعْيَ غَيْرُ مَأْمُونِ العَوَاقِبِ، وَقَدْ يَطُولُ بِكَ البَحْثُ سَنَوَاتٍ."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُفَكِّرُ بِعَقْلٍ وَحِكْمَةٍ، وَتَنْظُرُ إِلَى العَوَاقِبِ بَعِيدَةِ المَدَى.
المُبَادَرَةُ وَالعَمَلُ الإِيجَابِيُّ:
- "أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَمَلاً يَسْتَجِيبُ لِرَغْبَتِكَ."
- "أَنْشِئْ أَنْتَ بِجُهْدِكَ الخَاصِّ جَرِيدَةً."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَكْتَفِي بِالنُّصْحِ، بَلْ تَقْتَرِحُ حُلُولاً عَمَلِيَّةً.
السَّخَاءُ وَالكَرَمُ:
- "لَقَدْ وَضَعْتُ مِقْدَارًا مِنَ المَالِ فِي حِسَابٍ خَاصٍّ."
- "اقْبَلْ مِنِّي هَذَا المَبْلَغَ."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِبَذْلِ مَالِهَا مِنْ أَجْلِ مُسَاعَدَةِ أَخِيهَا، دُونَ انْتِظَارِ مُقَابِلٍ.
مُرَاعَاةُ حَسَاسِيَّةِ أَخِيهَا:
- "وَلِمَعْرِفَتِي بِمَدَى حَسَاسِيَّتِكَ، أَقُولُ لَكَ: اقْبَلْ مِنِّي هَذَا المَبْلَغَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكَةً لَكَ، فَاقْبَلْهُ قَرْضًا."
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَعْرِفُ شَخْصِيَّةَ أَخِيهَا وَتَحْرِصُ عَلَى عَدَمِ إِحْرَاجِهِ، فَتَقْدَمُ لَهُ المَالَ بِصِيغَتَيْنِ: شَرِكَةً أَوْ قَرْضًا.
4- لِمَ اتَّبَعَتْ سَعِيدَةُ فِي سَعْيِهَا إِلَى مُسَاعَدَةِ أَخِيهَا خُطَّةً مُتَدَرِّجَةً، وَمَا رَأْيُكَ فِي ذَلِكَ؟
* أَوَّلاً: لِمَ اتَّبَعَتْ سَعِيدَةُ خُطَّةً مُتَدَرِّجَةً؟
اتَّبَعَتْ سَعِيدَةُ خُطَّةً مُتَدَرِّجَةً لِأَسْبَابٍ عِدَّةٍ، مِنْهَا:
- مَعْرِفَتُهَا بِشَخْصِيَّةِ أَخِيهَا وَحَسَاسِيَّتِهِ:
فَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ أَخَاهَا رَجُلٌ حَسَّاسٌ وَعَزِيزُ النَّفْسِ، وَلاَ يَقْبَلُ المُسَاعَدَةَ بِسُهُولَةٍ، خَاصَّةً إِذَا كَانَتْ مُبَاشِرَةً.
الدَّلِيلُ: "وَلِمَعْرِفَتِي بِمَدَى حَسَاسِيَّتِكَ، أَقُولُ لَكَ: اقْبَلْ مِنِّي هَذَا المَبْلَغَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكَةً لَكَ، فَاقْبَلْهُ قَرْضًا."
- تَجَنُّبُ إِحْرَاجِ أَخِيهَا أَوْ جَرْحِ كَرَامَتِهِ:
فَلَوْ قَدَّمَتْ لَهُ المَالَ مُبَاشَرَةً، لَرُبَّمَا رَفَضَهُ وَاعْتَبَرَهُ إِحْسَانًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا لاَ يَقْبَلُهُ.
لِذَلِكَ قَدَّمَتْهُ بِصِيغَتَيْنِ: شَرِكَةً أَوْ قَرْضًا، حَتَّى يَخْتَارَ مَا يُنَاسِبُهُ دُونَ إِحْرَاجٍ.
- إِقْنَاعُهُ بِالفِكْرَةِ قَبْلَ عَرْضِ المَالِ:
بَدَأَتْ بِمُنَاقَشَةِ وَضْعِهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى العَمَلِ، ثُمَّ اقْتَرَحَتْ عَلَيْهِ فِكْرَةَ إِنْشَاءِ جَرِيدَةٍ، وَبَعْدَ أَنْ وَافَقَ عَلَى الفِكْرَةِ، عَرَضَتْ عَلَيْهِ المَالَ.
الدَّلِيلُ: "أَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَمَلاً يَسْتَجِيبُ لِرَغْبَتِكَ... أَنْشِئْ أَنْتَ بِجُهْدِكَ الخَاصِّ جَرِيدَةً."
- تَرْتِيبُ الأَوْلَوِيَّاتِ:
قَدَّمَتِ الفِكْرَةَ قَبْلَ المَالِ، لِأَنَّ الفِكْرَةَ هِيَ الأَسَاسُ، وَالمَالُ هُوَ الوَسِيلَةُ. فَلَوْ قَدَّمَتِ المَالَ وَحْدَهُ، لَرُبَّمَا شَعَرَ أَخُوهَا أَنَّهَا تَتَحَكَّمُ فِيهِ أَوْ تَشْتَرِيهِ.
- احْتِرَامُ رَغْبَةِ أَخِيهَا وَاسْتِقْلاَلِيَّتِهِ:
حَيْثُ تَرَكَتْ لَهُ حُرِّيَّةَ الاِخْتِيَارِ بَيْنَ قُبُولِ الشَّرِكَةِ أَوِ القَرْضِ، أَوْ حَتَّى رَفْضِ المَالِ كُلِّهِ.
الدَّلِيلُ: "فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ أَكُونَ شَرِيكَةً لَكَ، فَاقْبَلْهُ قَرْضًا تَسُدُّهُ فِيمَا بَعْدُ."
* ثَانِيًا: رَأْيِي فِي هَذِهِ الخُطَّةِ المُتَدَرِّجَةِ:
أَرَى أَنَّ هَذِهِ الخُطَّةَ حَكِيمَةٌ جِدًّا، وَذَلِكَ لِمَا يَلِي:
- مُرَاعَاةٌ نَفْسِيَّةٌ رَفِيعَةٌ:
لَمْ تَتَعَامَلْ سَعِيدَةُ مَعَ أَخِيهَا كَطِفْلٍ يَحْتَاجُ إِلَى صَدَقَةٍ، بَلْ كَرَجُلٍ رَاشِدٍ يَحْتَاجُ إِلَى فُرْصَةٍ. هَذَا يُبْرِزُ فَهْمَهَا العَمِيقَ لِنَفْسِيَّةِ أَخِيهَا وَحِرْصَهَا عَلَى كَرَامَتِهِ.
- احْتِرَامُ اسْتِقْلاَلِيَّةِ الآخَرِ:
لَمْ تَفْرِضْ رَأْيَهَا أَوْ تَتَحَكَّمْ فِي قَرَارِهِ، بَلْ تَرَكَتْ لَهُ حُرِّيَّةَ الاِخْتِيَارِ، وَهَذَا يُبْرِزُ احْتِرَامَهَا لِشَخْصِيَّتِهِ.
- بِنَاءُ الثِّقَةِ قَبْلَ العَطَاءِ:
بَدَأَتْ بِالحِوَارِ وَالإِقْنَاعِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ إِلَى عَرْضِ المَالِ. وَهَذَا يُشْعِرُ الأَخَ بِأَنَّ المُسَاعَدَةَ لَيْسَتْ صَدَقَةً، بَلْ شَرَاكَةً حَقِيقِيَّةً.
- تَحْقِيقُ المَصْلَحَةِ لِلطَّرَفَيْنِ:
فَهِيَ لَمْ تَمْنَحْهُ المَالَ لِيَبْقَى بِلاَ عَمَلٍ، بَلْ لِيُنْشِئَ مَشْرُوعًا يُدِرُّ عَلَيْهِ دَخْلاً، وَيُحَقِّقُ لَهُ اسْتِقْلاَلِيَّةً مَادِّيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً.
- نَمُوذَجٌ يُحْتَذَى بِهِ فِي المُسَاعَدَةِ:
إِنَّهَا خُطَّةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُسَاعَدَةَ الحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ فَقَطْ فِي تَقْدِيمِ المَالِ، بَلْ فِي فَهْمِ حَاجَةِ الآخَرِ النَّفْسِيَّةِ قَبْلَ حَاجَتِهِ المَادِّيَّةِ، وَفِي تَقْدِيمِ الفُرْصَةِ بَدَلَ الصَّدَقَةِ.
5- اسْتَخْرِجْ مِنَ الوَحْدَةِ الأَخِيرَةِ فِي النَّصِّ مَوْقِفَ السَّارِدِ مِنْ مُسَاعَدَةِ أُخْتِهِ، وَأَبْدِ رَأْيَكَ فِيهِ.
* أَوَّلاً: مَوْقِفُ السَّارِدِ مِنْ مُسَاعَدَةِ أُخْتِهِ (كَمَا وَرَدَ فِي الوَحْدَةِ الأَخِيرَةِ):
القَبُولُ وَالاِمْتِنَانُ:
- "ابْتَسَمْتُ فِي وَجْهِهَا ابْتِسَامَةَ وُدٍّ، وَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى كَتِفِهَا كَيْ نَنْزِلَ لِلْعَشَاءِ."
يَدُلُّ هَذَا المَوْقِفُ عَلَى أَنَّ السَّارِدَ قَبِلَ مُسَاعَدَةَ أُخْتِهِ بِرُوحٍ طَيِّبَةٍ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالاِبْتِسَامَةِ وَوَضْعِ اليَدِ عَلَى الكَتِفِ، وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنِ الوُدِّ وَالقَبُولِ وَالاِمْتِنَانِ.
الاِنْفِتَاحُ وَالتَّفَاهُمُ:
- "تَمَّ حَفْلُ العَشَاءِ فِي جَوٍّ وُدِّيٍّ خَالِصٍ."
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّارِدَ تَقَبَّلَ المُسَاعَدَةَ دُونَ حَرَجٍ، وَأَنَّ الجَوَّ العَائِلِيَّ عَادَ إِلَى صَفَائِهِ بَعْدَ الحِوَارِ.
التَّأَثُّرُ بِالمُسَاعَدَةِ:
- "وَكَانَ وَاضِحًا عَلَى الوَالِدَةِ أَنَّهَا ازْدَادَتْ نَشَاطًا وَحَيَوِيَّةً... لاَ بُدَّ أَنَّهَا أَلَمَّتْ بِمَا دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُخْتِي فِي المَكْتَبِ."
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّارِدَ لَمْ يَعْتَبِرِ المُسَاعَدَةَ أَمْرًا عَابِرًا، بَلْ كَانَ لَهَا أَثَرٌ فِي جَوِّ الأُسْرَةِ كَكُلٍّ، وَهُوَ مَا يُؤَكِّدُ قَبُولَهُ لَهَا وَارْتِيَاحَهُ إِلَيْهَا.
* ثَانِيًا: رَأْيِي فِي مَوْقِفِ السَّارِدِ:
أَرَى أَنَّ مَوْقِفَ السَّارِدِ مَوْقِفٌ إِيجَابِيٌّ وَحَكِيمٌ، وَذَلِكَ لِمَا يَلِي:
تَقْبِيلُ المُسَاعَدَةِ دُونَ كِبْرٍ أَوْ عِنَادٍ:
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرْفُضُونَ المُسَاعَدَةَ خَوْفًا عَلَى كَرَامَتِهِمْ أَوْ خَجَلاً مِنْ قُبُولِهَا. أَمَّا السَّارِدُ فَقَدْ قَبِلَ مُسَاعَدَةَ أُخْتِهِ بِرُوحٍ طَيِّبَةٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نُضْجِهِ وَتَفَهُّمِهِ لِمَعْنَى العَلاَقَةِ الأُخَوِيَّةِ.
إِدْرَاكُ أَنَّ المُسَاعَدَةَ لَيْسَتْ نَقْصًا:
قُبُولُ المُسَاعَدَةِ لاَ يَعْنِي الضَّعْفَ أَوِ العَجْزَ، بَلْ يَعْنِي أَنَّ الإِنْسَانَ يَقْبَلُ أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ نَسِيجِ العَائِلَةِ المُتَعَاوِنِ. وَالسَّارِدُ أَدْرَكَ هَذَا، فَلَمْ يَرَ فِي المُسَاعَدَةِ مَا يَمَسُّ كَرَامَتَهُ.
تَقْدِيرُ أُخْتِهِ وَالاِعْتِرَافُ بِجُهْدِهَا:
عَبَّرَ السَّارِدُ عَنْ قُبُولِهِ بِالاِبْتِسَامَةِ وَوَضْعِ اليَدِ عَلَى الكَتِفِ، وَهُمَا تَعْبِيرَانِ عَنِ التَّقْدِيرِ وَالاِمْتِنَانِ لِأُخْتِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا كَمَنْ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ، بَلْ كَمَنْ يُسَاعِدُهُ فِي تَحْقِيقِ حُلْمِهِ.
تَحَوُّلٌ نَفْسِيٌّ إِيجَابِيٌّ:
يَبْدُو أَنَّ السَّارِدَ انْتَقَلَ مِنْ حَالَةِ التَّرَدُّدِ وَالقَلَقِ فِي البِدَايَةِ إِلَى حَالَةِ الاِطْمِئْنَانِ وَالقَبُولِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الحِوَارَ الصَّرِيحَ مَعَ أُخْتِهِ قَدْ أَحْدَثَ فِيهِ تَحَوُّلاً نَفْسِيًّا إِيجَابِيًّا.
الدَّرْسُ المُسْتَفَادُ:
يُعَلِّمُنَا مَوْقِفُ السَّارِدِ أَنَّ قُبُولَ المُسَاعَدَةِ مِنَ الأَهْلِ لَيْسَ عَيْبًا، بَلْ هُوَ قُوَّةٌ وَحِكْمَةٌ. فَالإِنْسَانُ الَّذِي يَقْبَلُ مُسَاعَدَةَ أَهْلِهِ هُوَ إِنْسَانٌ يَعْرِفُ قَدْرَ العَلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَيُدْرِكُ أَنَّ التَّعَاوُنَ هُوَ سِرُّ القُوَّةِ.
القيمة التعليميّة / الأدبيّة:
يُقَدِّمُ النَّصُّ نَمُوذَجًا أَدَبِيًّا وَتَرْبَوِيًّا رَفِيعًا لِـ:
- أَدَبِ القِصَّةِ العَائِلِيَّةِ الوَاقِعِيَّةِ: تَصْوِيرُ عَلاَقَةٍ أَخَوِيَّةٍ وَثِيقَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى الدَّعْمِ المُتَبَادَلِ، وَالحِوَارِ الصَّرِيحِ.
- دَوْرِ الأُخْتِ فِي دَعْمِ أَخِيهَا: يُبْرِزُ النَّصُّ دَوْرَ الأُخْتِ كَشَخْصِيَّةٍ فَاعِلَةٍ وَمُبَادِرَةٍ وَدَاعِمَةٍ لِأَخِيهَا فِي أَزْمَتِهِ.
- أَهَمِّيَّةِ المُبَادَرَةِ وَالتَّخْطِيطِ: يُظْهِرُ النَّصُّ أَنَّ سَعِيدَةَ لَمْ تَكْتَفِ بِالنُّصْحِ، بَلْ بَادَرَتْ بِخُطَّةٍ عَمَلِيَّةٍ مُتَدَرِّجَةٍ لِمُسَاعَدَةِ أَخِيهَا.
- الأَهْدَافِ الوِجْدَانِيَّةِ: تَنْمِيَةُ قِيمَةِ التَّعَاوُنِ وَالتَّرَابُطِ بَيْنَ أَفْرَادِ الأُسْرَةِ، وَإِدْرَاكُ أَهَمِّيَّةِ الدَّعْمِ العَائِلِيِّ فِي تَجَاوُزِ الأَزَمَاتِ.
- الحِوَارِ كَوَسِيلَةٍ لِلتَّحَوُّلِ: يُبْرِزُ النَّصُّ أَنَّ الحِوَارَ الصَّرِيحَ بَيْنَ الأَخِ وَأُخْتِهِ كَانَ هُوَ المِفْتَاحَ الَّذِي أَدَّى إِلَى قَبُولِ السَّارِدِ لِمُسَاعَدَةِ أُخْتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ إِلَى التَّوَازُنِ الجَدِيدِ.
الخلاصة:
هَذَا النَّصُّ هُوَ قِصَّةُ دَعْمٍ أَخَوِيٍّ فِي وَقْتِ الأَزْمَةِ. يَبْدَأُ بِحَالَةِ تَوَازُنٍ أَوَّلِيٍّ يَشْعُرُ فِيهَا السَّارِدُ بِالاِسْتِرَاحَةِ مِنْ قُيُودِ العَمَلِ، لَكِنَّهُ يَجِدُ نَفْسَهُ فِي وَضْعٍ مَادِّيٍّ وَنَفْسِيٍّ صَعْبٍ. فَتَأْتِي أُخْتُهُ سَعِيدَةُ لِتَقْتَرِحَ عَلَيْهِ مَشْرُوعًا يَسْتَجِيبُ لِرَغْبَتِهِ فِي العَمَلِ الصِّحَافِيِّ، وَتَعْرِضَ عَلَيْهِ المَالَ لِتَمْوِيلِهِ، فَيَتَرَدَّدُ فِي البِدَايَةِ ثُمَّ يَقْبَلُ. وَتَنْتَهِي القِصَّةُ بِتَوَازُنٍ جَدِيدٍ، حَيْثُ يَقْبَلُ السَّارِدُ مُسَاعَدَةَ أُخْتِهِ، وَتَعُودُ الأُسْرَةُ إِلَى جَوِّهَا الوُدِّيِّ. إِنَّهَا قِصَّةٌ تُجَسِّدُ أَنَّ الدَّعْمَ العَائِلِيَّ وَالحِوَارَ الصَّرِيحَ قَادِرَانِ عَلَى إِحْدَاثِ تَحَوُّلٍ إِيجَابِيٍّ فِي حَيَاةِ الفَرْدِ، وَأَنَّ الأُخْتَ قَدْ تَكُونُ سَنَدًا لِأَخِيهَا فِي أَصْعَبِ الظُّرُوفِ.


ليست هناك تعليقات:
حتى تصبح عضوا في الموسوعة المدرسية انزل إلى أسفل الصفحة